Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

هل نجحت المبادرات الخليجية في إعادة العراق للحضن العربي؟

مساعي السعودية ودول الخليج مستمرة لتحقيق هذا الهدف

السوداني أظهر شخصياً حرصاً شديداً على استمرار مسيرة تحسين العلاقات وبخاصة في ظل تأسيس حال التوافق السعودي - الإيراني والخليجي عموماً (أ ف ب)

ملخص

حكومة حيدر العبادي 2014 أول حكومة عراقية أسست لعودة العلاقات العراقية - الخليجية

 

لا تزال مساعي السعودية ودول الخليج مستمرة لتقريب العراق إلى الدول العربية من خلال مبادرات خليجية عدة تعمل عليها، تمثلت في دعوة العراق في كثير من مساحات الدبلوماسية الناجحة التي اعتمدتها الرياض بغرض تفعيل دور العراق المحوري، إضافة إلى مبادرات اقتصادية انطلقت بها السعودية في إطلاق شركة استثمار سعودية - عراقية برأسمال 3 مليارات دولار، إضافة إلى تأكيد مجلس التعاون الخليجي خلال دورته الـ157 العمل على سرعة تنفيذ استكمال مشروع الربط الكهربائي لربط العراق بشبكة كهرباء دول الخليج، لتحقيق قدر أكبر من التكامل والترابط بينهما بما يحقق مصالحهما المشتركة ويمهّد الطريق لمزيد من التعاون في المستقبل، ولكن هل أحرزت تلك المبادرات الخليجية تقدماً في عودة بغداد للحضن العربي؟

النفوذ الإيراني في العراق

رئيس مركز الخليج للأبحاث الدكتور عبدالعزيز بن صقر قال لـ "اندبندنت عربية" إنه "من الممكن القول إن المبادرات الخليجية لتقريب العراق قد حققت نجاحاً جزئياً، فالنفوذ الإيراني في السياسة العراقية لا يزال يعمل كقوة شدّ تحد من أي اندفاع عراقي للانفتاح الحقيقي على دول الخليج العربية، وبخاصة في قضايا التعاون والتنسيق الاستراتيجي الذي قد يكون على حساب تحجيم النفوذ والدور الإيراني في العراق".

مبادرات خليجية

ورأى الصقر أن أبرز ما قامت به دول الخليج عام 2023 هو استمرار قنوات التواصل مع العراق، وعلى الجانب العملي نجد محاولات لترجمة الالتزامات والوعود الخليجية إلى مشاريع فعليه لدعم العراق، وأهمها انطلاق العمل الفعلي في يونيو (حزيران) 2023 بشبكة الربط الكهربائي بينهما، إذ رُسيت خمسة عقود بقيمة 220 مليون دولار بتمويل كويتي - قطري مشترك لإنشاء خط نقل مزدوج بطاقة نقل تبلغ 1800 ميغاواط وبطول 295 كيلومتراً.

وأضاف الصقر، "هناك وعود إماراتية منذ أبريل (نيسان) 2021 باستثمارات تصل إلى 3 مليارات دولار، وكذلك الإعلان عن تأسيس صندوق استثماري سعودي - عراقي مشترك لمشاريع في العراق برأسمال 3 مليارات دولار، ولكن البيئة الاستثمارية في العراق لا تزال غير آمنة أو تتوافر فيها شروط الاستثمار المجدي، لذا فهناك نيات خليجية حقيقية للاستثمار في مشاريع عراقية، وهذا يتطلب إجراءات إضافية على الجانب العراقي تلبيتها لتشجيع الاستثمار الخليجي في البلاد".

الحكومة العراقية

وأشار الصقر إلى أن حكومة حيدر العبادي 2014 كانت أول حكومة عراقية أسست لعودة العلاقات العراقية - الخليجية، وجاءت حكومة مصطفى الكاظمي لتعزز هذا التوجه بصورة بارزة في السياسة العراقية، ومنذ ترشيح قوى "الإطار التنسيقي" الموالية لطهران محمد شياع السوداني في يوليو (تموز) 2022 لمنصب رئيس الوزراء، كانت هناك توقعات بحدوث انتكاسة في مسيرة تحسين العلاقات العراقية – الخليجية، ولكن السوداني أظهر شخصياً حرصاً شديداً على استمرار مسيرة تحسين العلاقات في ظل تأسيس حال التوافق السعودي - الإيراني والخليجي عموماً، ولذلك فإن العلاقات العراقية - الخليجية ستستمر على وتيرة العلاقات الودية لكنها ستبقى مقيدة بشروط وقيود إيرانية غير معلنة على صناع القرار في العراق، ودول الخليج العربية تتفهم هذا الأمر وهي مسرورة عموماً بما أنجز حتى الآن على رغم تواضعه.

سياسات العراق الخاطئة

وقال رئيس "مركز التفكير السياسي" في العراق إحسان الشمري لـ "اندبندنت عربية" إن "العراق يشهد انفتاحاً كاملاً منذ عام 2017 على المنظومة العربية بصورة كاملة بعد عزلة هو اختارها تجاه المنظومة العربية، وهذه كانت سياسة خاطئة بالنسبة إلى حكومات ما قبل عام 2014 بالتحديد، وأثرت عزلة العراق عن محيطه العربي في تنامي هذه العلاقة، لكن ما بعد عام 2017 بدأت بتثبيت مسارات جديدة بين بغداد والمنظومة العربية وبالتحديد الخليجية، وقد يكون تأسيس المجلس التنسيقي العراقي - السعودي آخر ما يمكن أن يؤشر بداية إلى التقارب ما بين بغداد ودول الخليج، واستمرت هذه العلاقة بالتصاعد حتى وصلت إلى أن يكون العراق جزءاً فاعلاً في قضايا الدول العربية، وأيضاً في قضية عقد اتفاقات كبيرة متعلقة بالربط السككي وحضور المؤتمرات وغيرها".

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

ورأى الشمري أن علاقة العراق بالدول العربية منذ عام 2017 في مستويات جيدة، خصوصاً أن هناك رغبة متبادلة بين العراق ودول الخليج، كما أن هذه العلاقات بدأت تستند إلى مسارات صحيحة سياسية واقتصادية وأمنية وثقافية وحتى رياضية، "ولا سيما البطولة الخليجية ومستوى الدعم الخليجي للعراق، وقد تكون الزيارات المتبادلة بين الوفود العراقية والخليجية بأعلى المستويات واحدة من أهم ما يدل على ذلك".

حاجات العراق

وأكد الشمري أن على العراق الانطلاق بوضع مقاربة الاستثمار الصحيح لهذه العلاقة، "وقد يكون بحاجة ماسة إلى الاعتماد على دول الارتكاز الخليجي من مختلف الجوانب، والأمر لا يقتصر فقط على الزيارات وتوقيع مذكرات الاتفاقات والتفاهم، وإنما الذهاب نحو تطبيقها وترجمتها على أرض الواقع بما ينعكس بارتدادات إيجابية على الداخل العراقي، مما يدفع العلاقات العراقية - الخليجية نحو مسارات أوسع".

المنظومة الخليجية

وعن المبادرات الخليجية قال الشمري إن "هناك عدداً من المصالح المشتركة، فضلاً عن ترابط الشعوب ووحدة التحديات، وكلها تسهم في تأصيل هذه العلاقة، وهذه المبادرات الخليجية تمثل النيات الصادقة للمنظومة الخليجية للعراق وطبيعة المبادرات التي أطلقت من قبل السعودية بدعوة العراق في أكثر من مساحة دبلوماسية ناجحة اعتمدتها الرياض بغرض تفعيل دور العراق المحوري، والمبادرات الاقتصادية التي انطلقت بها السعودية تشكل نقاط تقارب وتشابك اقتصادي وسياسي، مما قد يسهم في دعم العراق وعودته لممارسة دوره المحوري في المنطقة".

اقرأ المزيد

المزيد من تقارير