Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

ما هي خيارات الغرب في مواجهة هجمات الحوثيين بالبحر الأحمر؟

متخصصون يرون أن العمليات العسكرية ستؤدي إلى نتائج عكسية وقد تغرق أميركا في صراع جديد مكلف

تعوق هجمات الحوثيين حركة الملاحة في البحر الأحمر الذي تمر عبره 12 في المئة من التجارة العالمية، بحسب غرفة الشحن الدولية (أ ف ب)

مع تصاعد التوتر على طريق الشحن البحري الأسرع والأقل كلفة بين آسيا وأوروبا تبدو خيارات الغرب للرد على هجمات المتمردين اليمنيين في البحر الأحمر، محدودة، وفق خبراء يؤكدون أن خياراً عسكرياً ضد الحوثيين قد لا يفضي إلى النتائج المرجوة.

وعقب نشر بوارج أميركية وبريطانية وفرنسية في المنطقة، سارعت الولايات المتحدة إلى تشكيل تحالف بحري يضم أكثر من 20 بلداً لحماية حركة الملاحة، فيما كثفت دول غربية تحذيراتها للمتمردين اليمنيين المدعومين من إيران، من دون تحديد طبيعة خطواتها المحتملة.

ويعتبر الأستاذ المشارك في جامعة أوتاوا الكندية للشؤون العامة والدولية توماس جونو أن التحالف البحري "أفضل الخيارات السيئة في هذه المرحلة".

الخيار الأفضل

ويرى مدير قسم شؤون شبه الجزيرة العربية في معهد الشرق الأوسط جيرالد فايرستاين أن "الخيار الأفضل هو مواصلة العمليات الدفاعية حتى انتهاء النزاع في غزة".

وبحسب البنتاغون أسقطت القوات الأميركية والبريطانية 18 طائرة مسيرة مفخخة وصاروخين مجنحين وصاروخاً باليستياً أطلقها الحوثيون مساء الثلاثاء، في هجوم اعتبرت بريطانيا أنه "الأكبر" الذي ينفذه المتمردون في المنطقة. وأدى الاشتباك الأعنف مع الحوثيين في الـ31 من ديسمبر (كانون الأول) إلى إغراق الجيش الأميركي ثلاثة زوارق حوثية وقتل أفراد طواقمها، بعد أن هاجمت سفينة.

على مدى الأسابيع السبعة الماضية، شن الحوثيون أكثر من 25 عملية استهداف لسفن تجارية يشتبهون في أنها مرتبطة بإسرائيل أو متجهة إلى موانئها، قرب مضيق باب المندب الاستراتيجي عند الطرف الجنوبي للبحر الأحمر، تضامناً مع قطاع غزة الذي يشهد حرباً مع إسرائيل منذ السابع من أكتوبر (تشرين الأول).

وتعوق هجمات الحوثيين حركة الملاحة في البحر الأحمر الذي تمر عبره 12 في المئة من التجارة العالمية، بحسب غرفة الشحن الدولية. وقد تسببت في مضاعفة كلفة النقل، نتيجة تغيير 18 شركة شحن في الأقل، مسار سفنها حول جنوب أفريقيا، وفق الأمم المتحدة.

وحذرت 12 دولة على رأسها الولايات المتحدة الأسبوع الماضي الحوثيين من "عواقب" لم تحدد طبيعتها. ووصف مسؤول أميركي كبير التحذير بأنه الأخير. وأكدت بريطانيا استعدادها لاتخاذ "إجراءات مباشرة" ضد الحوثيين.

وفتح تشديد اللهجة حيال الحوثيين المجال أمام تكهنات بإمكانية شن ضربات ضدهم.

نتائج عكسية

إلا أن الباحث فايرستاين، وهو سفير أميركي سابق لدى اليمن، يرى أن "عمليات عسكرية هجومية في اليمن ستؤدي إلى نتائج عكسية". ويلفت إلى أن الحوثيين "يعتقدون أن صراعاً مفتوحاً مع الولايات المتحدة دعماً للفلسطينيين سيكسبهم دعماً داخلياً، وسيعزز صورتهم كعنصر أساس في محور المقاومة" الذي تقوده إيران بالمنطقة. ويوافقه جونو الرأي، موضحاً أن ضربات جوية محدودة ضد مواقع عسكرية حوثية "لن تحدث أضراراً كبيرة"، إنما "ستدعم بصورة كبيرة خطاب الحوثيين عن مقاومة" الولايات المتحدة وإسرائيل.

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

أما عن إمكانية شن ضربات واسعة النطاق، فيرى جونو أن "من شأنها أن تسبب ضرراً أكبر، لكنها قد تغرق الولايات المتحدة في صراع جديد مكلف".

ويرى الباحث اليمني غير المقيم في معهد "تشاتام هاوس" فارع المسلمي أن ضربة عسكرية على الحوثيين لن تكون "مجدية"، مشيراً إلى أن "اليمن ضخم جغرافياً" والحوثيين يتمتعون بـ"قدرات عسكرية قوية نوعاً ما".

رسالة أميركية

في السعودية طرح وزير الخارجية الأميركي أنتوني بلينكن مسألة هجمات الحوثيين خلال لقائه ولي العهد الأمير محمد بن سلمان الإثنين. وقال إن واشنطن تريد أن يتلقى الحوثيون رسالة مفادها أن "هذا الأمر يجب أن يتوقف".

ويكتسي الموضوع حساسية خاصة بالنسبة إلى السعودية التي تجري مفاوضات متقطعة مع الحوثيين منذ أشهر لوضع حرب اليمن على سكة الحل.

واندلع النزاع في اليمن في 2014. وسيطر الحوثيون على مناطق شاسعة في شمال البلاد بينها العاصمة صنعاء. في العام التالي، تدخلت السعودية على رأس تحالف عسكري دعماً للحكومة، مما فاقم النزاع الذي خلف مئات آلاف القتلى.

والتزمت السعودية، وهي من بين الدول المطلة على البحر الأحمر، الصمت حيال هجمات الحوثيين على السفن ولم تنضم إلى التحالف البحري بقيادة واشنطن.

ويقول فايرستاين إن السعوديين لا يريدون أن يتسبب اتخاذهم موقفاً عدائياً حيال الهجمات بـ"تقويض محادثاتهم مع الحوثيين"، أو دفعهم إلى شن "جولة جديدة من الهجمات ضد أهداف سعودية".

وبين 2019 و2022، تعرضت منشآت نفطية في السعودية، أكبر مصدر للنفط الخام في العالم، لهجمات تبناها الحوثيون، وأدى أكبرها إلى نسف نصف إنتاج الرياض لأيام، وتوقفت تلك الهجمات مع تراجع حدة المعارك في اليمن عقب إعلان هدنة في أبريل (نيسان) 2022 على رغم انتهاء مفاعيلها بعد ستة أشهر.

ويرى فايرستاين أن واشنطن "تتفهم الموقف السعودي ولن تتوقع انضمام" الرياض للتحالف البحري.

"الحقيقة المرة"

ويعتبر المتخصص في العلاقات الدولية في جامعة القديس يوسف في بيروت كريم بيطار أن الخيار العسكري سيبقى مطروحاً "كوسيلة أخيرة"، مشيراً إلى أن الأميركيين يستخدمون في هذه الأثناء لردع الحوثيين "قنوات التواصل عبر قوى إقليمية أخرى، وتحديداً سلطنة عمان" التي تؤدي دور الوسيط في النزاع اليمني.

ويؤكد فايرستاين أن العمانيين "مترددون في الضغط على الحوثيين حالياً، لأنهم لا يريدون أن ينظر إليهم على أنهم يدعمون العمليات الإسرائيلية في غزة"، لكن بيطار يرى أن "الحقيقة المرة هي أن تهديد حرية الملاحة والتجارة الدولية في البحر الأحمر هو بالنسبة إلى المجتمع الدولي، أكثر أهمية من مقتل أكثر من 20 ألف شخص في غزة".

اقرأ المزيد

المزيد من تقارير