أعلن رئيس الحكومة الفرنسية غابرييل أتال الأحد أنه يدرس اتخاذ إجراءات "إضافية" لحماية الزراعة في البلاد، على خلفية التهديد بـ"حصار" باريس من قبل بعض المزارعين الذين يعتبرون الإجراءات التي أعلنتها الحكومة لمصلحة القطاع غير كافية.
وكان أتال أعلن الجمعة إلغاء "الزيادة على وقود الديزل الزراعي غير المستخدم على الطرق"، إضافة إلى تسهيلات إدارية استجابة لغضب المزارعين.
وبذلك، وافق أتال على أحد المطالب الرئيسة للمتظاهرين بإلغاء الزيادة الضريبية على الديزل الزراعي غير المستخدم على الطرق، على رغم أنها مسجلة في موازنة عام 2024 على أن ترفع تدريجاً حتى عام 2030.
كما وعد رئيس الحكومة بتيسير الإجراءات الإدارية، معلناً "10 تدابير تبسيط فورية"، إضافة إلى تدابير أخرى لحماية المزارعين في سياق المفاوضات مع المصنعين والمتاجر الكبرى، وأخرى لتقديم مساعدات طارئة.
غير أن أتال واجه مجدداً، لدى وصوله صباح اليوم إلى مزرعة في بارساي- ميسلاي في إندر-إي-لوار الواقعة على بعد ساعتين من باريس، تساؤلات تتعلق بالتحديات المرتبطة بجوانب عدة من الأزمة، منها انخفاض الدخل والمعاشات التقاعدية والتعقيدات الإدارية وتضخم المعايير والمنافسة الأجنبية.
وقال رئيس الحكومة الفرنسية، "أريد أن نوضح الأمور ونرى ما هي التدابير الإضافية التي يمكننا اتخاذها في شأن روايات المنافسة غير العادلة هذه"، مضيفاً أنه "ليس من الطبيعي أن يتم منعكم من استخدام منتجات معينة"، في حين أن "الدول المجاورة، مثل إيطاليا وغيرها" يمكنها استخدامها.
وتأتي هذه الزيارة بينما من المتوقع أن يشهد الوضع توتراً بعد هدوء حذر على الأرض. وجدد أتال خلال الزيارة دعم السلطة التنفيذية للمزارعين، كما تعهد اتخاذ إجراءات جديدة قريباً، خصوصاً في ما يتعلق بموضوع الأراضي البور.
اقرأ المزيد
يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)
في غضون ذلك، طلب وزير الداخلية الفرنسي جيرالد دارمانان من مسؤولي إنفاذ القانون اليوم، وضع "جهاز دفاعي كبير" لمنع المزارعين من "أي دخول إلى باريس".
وتوعد المزارعون التابعون لنقابتين أساسيتين، إحداهما الاتحاد الوطني لنقابات المزارعين (FNSEA) الذي يمثل معظم العاملين في المهنة، بفرض حصار على العاصمة "لأجل غير مسمى"، اعتباراً من غداً الإثنين الساعة 14:00 (13:00 ت غ)"، مؤكدين أن "جميع الطرق الأساسية المؤدية إلى العاصمة سيقطعها المزارعون".
غير أن القائمين على المنظمتين لم يقرروا بعد استمرار التحرك على مستوى كل البلاد. وقال الأمين العام للاتحاد الوطني لنقابات المزارعين أرنو روسو لصحيفة "لا تريبون"، "الميدان هو الذي يقرر".
أضاف أن "رئيس الحكومة لم يأخذ في الاعتبار إلا جزءاً من 122 مطلباً وجهناها إليه"، داعياً إلى "مناقشة كل مطلب على حدة".
وكان المزارعون قد عطلوا بعض الطرق المؤدية إلى باريس أول من أمس الجمعة، فيما بقيت بعض الطرق السريعة مغلقة اليوم، على رغم تراجع حدة التحرك، وفق الدرك، مقارنة بأمس حين تم تسجيل 20 تحركاً أثر في 17 دائرة عند الساعة 6:00 صباحاً.
وشارك 72 ألف مزارع أول من أمس في التحركات في جميع أنحاء فرنسا، وفقاً للنقابات.
وفي منطقة لو غار في جنوب فرنسا، أمضى مزارعون ليلتهم عند حاجز أقاموه على الطريق السريع "أي 9 "(A 9)، قرب نيم. وفي بريتاني، لا يزال عدد من الحواجز قائماً على الطرق السريعة.
ويتقاطع غضب المزارعين الفرنسيين مع غضب نظرائهم الألمان الذين بدأوا نهاية ديسمبر (كانون الأول) الماضي تحركاً ضد إصلاح ضريبة الديزل الزراعية التي قررتها حكومة المستشار أولاف شولتز.