ملخص
أعلن الرئيس الأميركي أن أكبر سبب لتأخر خطة وقف إطلاق النار في غزة هو رفض "حماس" التوقيع عليها فيما توغلت القوات الإسرائيلية إلى مناطق جديدة في رفح جنوب القطاع.
قال مسؤول كبير في الأمم المتحدة اليوم الجمعة إن إمدادات الغذاء لجنوب قطاع غزة معرضة للخطر بعدما وسعت إسرائيل نطاق عملياتها العسكرية، مضيفاً أن النازحين بسبب الهجوم الإسرائيلي هناك يواجهون أزمة صحية عامة.
وقال كارل سكاو نائب المديرة التنفيذية لبرنامج الأغذية العالمي التابع للأمم المتحدة، إن الوضع يتدهور حالياً في جنوب غزة وذلك على رغم تفاقم حدة الجوع وخطر المجاعة في شمال القطاع خلال الأشهر الماضية.
وكان معبر رفح على الحدود مع مصر خط الإمداد الرئيس للمساعدات في وقت سابق من الحرب المستمرة منذ ثمانية أشهر، لكن العمل فيه توقف عندما وسعت إسرائيل في أوائل مايو (أيار) الماضي نطاق حملتها العسكرية في مدينة رفح حيث كان يعيش معظم سكان القطاع.
وأضاف سكاو بعد زيارة استغرقت يومين إلى غزة "كنا قد زودنا حجم المخزونات قبل العملية في رفح حتى نتمكن من إطعام الناس، لكن المخزونات بدأت في النفاد ولم تعد لدينا القدرة نفسها على الوصول (إلى الأفراد) التي نحتاج إليها، والتي اعتدنا عليها".
وعندما تقدمت إسرائيل في رفح، نزح عدد كبير من اللاجئين هناك مجدداً باتجاه الشمال وصوب منطقة المواصي الواقعة على الساحل التي تصنف على أنها منطقة إنسانية.
وأشار سكاو إلى "إنها أزمة نزوح تفضي حقاً إلى كارثة تتعلق بالحماية، إذ أصبح مليون شخص أو نحو ذلك من الأشخاص المطرودين من رفح مكدسين حالياً داخل مساحة صغيرة على طول الشاطئ".
وتابع "الجو حار وحال المرافق الصحية سيئة جداً كنا نقود السيارة عبر أنهار من مياه الصرف الصحي، هي أزمة صحية عامة في طور التكوين".
وتواجه عمليات توزيع المساعدات صعوبات جراء العمليات العسكرية وتأخر إسرائيل في إصدار التصريحات اللازمة وزيادة الفوضى داخل قطاع غزة.
وقال سكاو إنه على رغم زيادة شحنات الغذاء التي تدخل شمال غزة، فإن هناك حاجة لتزويد السكان بالرعاية الصحية الأساسية والمياه والصرف الصحي "لتحويل منحنى المجاعة في الشمال تماماً". وأضاف أنه يتعين على إسرائيل السماح بدخول مزيد من متطلبات الرعاية الصحية إلى غزة.
وتقول إسرائيل إنها لا تفرض أي قيود على إدخال مواد الإغاثة للمدنيين في غزة، وتتهم الأمم المتحدة بإبطاء عمليات تسليم المساعدات أو عدم تنفيذها بكفاءة.
وقال سكاو إنه فوجئ بمستوى الدمار، وإن سكان غزة يئنون جراء هذا الصراع وأضاف "عندما كنت هناك في ديسمبر، كانوا غاضبين ومحبطين، وكان هناك توتر أما الآن، فأشعر أكثر بأن الناس أصبحوا متعبين ومستائين، هم لا يريدون أي شيء سوى إنهاء هذا الأمر".
عقوبات أميركية
قال مسؤولون أميركيون إن واشنطن ستفرض عقوبات على مجموعة إسرائيلية اليوم الجمعة لمهاجمتها قوافل مساعدات إنسانية متجهة إلى المدنيين الذين يتضورون جوعاً في غزة، في أحدث خطوة تستهدف جهات تعتقد واشنطن أنها تهدد فرص السلام بين الإسرائيليين والفلسطينيين.
وستستهدف العقوبات مجموعة "تساف 9" التي لها صلات بجنود الاحتياط في الجيش الإسرائيلي والمستوطنين اليهود في الضفة الغربية، وذلك بسبب أنشطة تشمل منع شحنات المساعدات وإتلافها.
ارتفاع حصيلة القتلى
من ناحية أخرى، أعلنت وزارة الصحة التابعة لـ"حماس" في قطاع غزة اليوم أن حصيلة قتلى الحرب بين إسرائيل والحركة المستمرة منذ أكثر من ثمانية أشهر، ارتفعت إلى 37266 في الأقل.
وقالت الوزارة في بيان وصل إلى المستشفيات "34 قتيلاً و71 إصابة خلال الساعات الـ24 الأخيرة" حتى صباح اليوم.
وأشارت إلى أن إجمال عدد المصابين في الحرب "بلغ 85102 إصابة منذ السابع من أكتوبر (تشرين الأول) 2023".
"حتى الآن العائق الأكبر"
وفيما كثف الجيش الإسرائيلي غاراته الجوية والقصف المدفعي على وسط وجنوب قطاع غزة خلال الساعات الماضية، أعلن الرئيس الأميركي جو بايدن أن حركة "حماس" لا تزال "حتى الآن العائق الأكبر" أمام تنفيذ خطة وقف إطلاق النار والإفراج عن الرهائن في غزة.
يشن الجيش الإسرائيلي اليوم الجمعة عمليات قصف في قطاع غزة فيما لم يحرز أي تقدم في المحادثات الرامية للتوصل إلى وقف لإطلاق النار، وفي ساعات الفجر الأولى، أفاد شهود بوقوع ضربات إسرائيلية في مناطق مختلفة من قطاع غزة لا سيما في وسطه.
وصرح بايدن للصحافيين في قمة مجموعة السبع "قدمت اقتراحاً وافق عليه مجلس الأمن ومجموعة السبع والإسرائيليون، والعائق الأكبر حتى الآن هو "حماس" التي ترفض التوقيع على رغم أنهم اقترحوا شيئاً مماثلاً".
وأعلن المستشار الألماني أولاف شولتز أمس الخميس خلال مشاركته في قمة مجموعة السبع في إيطاليا أن قادة المجموعة يدعمون الخطة الأميركية لوقف إطلاق النار في قطاع غزة، داعياً "حماس" إلى الموافقة عليها، وأكد للصحافيين أن مجلس الأمن يدعم بدوره الخطة، و"من المهم أن يطبقها الجميع، نطلب خصوصاً من ’حماس‘ أن تعطي موافقتها الضرورية".
بدورها أكدت رئيسة الوزراء الإيطالية جورجيا ميلوني التي تتولى بلادها الرئاسة الدورية لمجموعة السبع "تأييداً بالإجماع لاقتراح الولايات المتحدة الهادف إلى وقف فوري لإطلاق النار في غزة والإفراج عن جميع الرهائن، وزيادة ملاحظة في المساعدة الإنسانية للسكان المدنيين في غزة"، وأضافت أن قادة المجموعة يؤيدون أيضاً "جميع الجهود الهادفة إلى تجنب تصعيد في المنطقة".
دعم فرنسي للسلطة الفلسطينية
أعلنت فرنسا الخميس منح مساعدات طارئة للموازنة على شكل تبرع بـ8 ملايين يورو (نحو 8.6 مليون دولار) للسلطة الفلسطينية التي تعاني أزمة مالية.
وقال بيان صادر عن القنصلية العامة الفرنسية في القدس "بينما يتأثر جميع الفلسطينيين بالأزمة، فإن هذا الدعم للموازنة سيسهم في دفع رواتب السلطة الفلسطينية، وخصوصاً وزارة الصحة". وبحسب البيان، تعتزم باريس دعم السلطة الفلسطينية "بما يصل إلى 16 مليون يورو (نحو 17.2 مليون دولار)" في عام 2024.
وقالت القنصلية عبر منصة إكس "سيسهم هذا الدعم المالي في تلبية الاحتياجات الأساسية والملحة للشعب الفلسطيني"، مشيرة إلى "دعم فرنسي للسلطة الفلسطينية ولإقامة دولة فلسطينية قادرة على تحمل مسؤولياتها في جميع الأراضي، بما في ذلك غزة".
وتعاني السلطة الفلسطينية منذ أشهر وضعاً مالياً خانقاً يواصل التدهور، وخصوصاً مع قيام إسرائيل بمنع التحويلات منذ اندلاع الحرب، وبموجب الاتفاقات التي لعبت النرويج دور الوسيط جزئياً للتوصل إليها في تسعينيات القرن الماضي، تجمع إسرائيل الأموال للسلطة الفلسطينية التي تمارس حكماً ذاتياً محدوداً في أجزاء من الضفة الغربية التي تحتلها منذ 1967.
لكن إسرائيل منعت التحويلات بعيد اندلاع الحرب في غزة في السابع من أكتوبر (تشرين الأول) إثر هجوم شنته حركة "حماس" على جنوب الدولة العبرية، وأكد دبلوماسي في القدس "أن تجنب الانهيار المالي للسلطة الفلسطينية هو الأولوية القصوى اليوم". وأضاف "هناك بالفعل ما يكفي من الفوضى في غزة، ولا داعي لوجود أزمة في الضفة الغربية أيضاً، والسلطة الفلسطينية هي الخيار المفضل لقطاع غزة" بعد الحرب.
والثلاثاء أعلنت بريطانيا في بيان استئناف الدعم المالي للسلطة الفلسطينية، وأنها ستقدم 10 ملايين جنيه استرليني (12 مليون دولار تقريباً)، مشيرة إلى أن التمويل "سيخصص لتوفير خدمات أساسية ودفع رواتب الموظفين في الأراضي الفلسطينية المحتلة"، واعتبر البيان أن "وجود سلطة فلسطينية قوية وفعالة ضروري لإحلال سلام دائم".
اقرأ المزيد
يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)
واشنطن تندد بقرار إسرائيلي "خاطئ"
كذلك نددت الولايات المتحدة الخميس بالقرار "الخاطئ" الذي اتخذه وزير المالية الإسرائيلي باقتطاع نحو 35 مليون دولار من عائدات الضرائب التي تم تحصيلها لصالح السلطة الفلسطينية وتحويلها إلى عائلات "ضحايا الإرهاب"، وقال المتحدث باسم وزارة الخارجية ماثيو ميلر للصحافيين إن تصرفات الوزير بتسلئيل سموتريش "ليست مناسبة، إذ أوضحنا لحكومة إسرائيل أن هذه الأموال تعود للشعب الفلسطيني". وأضاف "يجب تحويلها إلى السلطة الفلسطينية على الفور، لم يكن ينبغي احتجازها، ولا ينبغي تأخيرها"، وتابع "نعتقد أن هذا القرار خاطئ للغاية من ذلك الوزير".
وأعلن سموتريتش هذه الخطوة على وسائل التواصل الاجتماعي في وقت سابق الخميس، قائلاً "السلطة الفلسطينية تشجع الإرهاب وتؤيده من خلال دفع أموال لعائلات الإرهابيين والسجناء والسجناء المفرج عنهم". وأضاف "بموجب الأحكام التي قضت بتعويض ضحايا الإرهاب، قمنا بخصم المبالغ نفسها من أموال السلطة الفلسطينية وتحويل الأموال المحكوم بها إلى أسر ضحايا الإرهاب".
توغل في رفح
ميدانياً أعلنت وزارة الصحة الفلسطينية في غزة أمس الخميس ارتفاع حصيلة قتلى الحرب الإسرائيلية على القطاع إلى 37 ألفاً و232، في اليوم الـ251 من الحرب المستمرة منذ السابع من أكتوبر الماضي.
وأضافت الوزارة في بيانها الإحصائي اليومي أن الغارات الإسرائيلية قتلت 30 فلسطينياً، خلال الساعات الـ24 الماضية، وأصابت 105 آخرين، مما يرفع حصيلة المصابين لتصل إلى 85 ألفاً و37.
وكثف الجيش الإسرائيلي من غاراته الجوية والقصف المدفعي على وسط وجنوب قطاع غزة، خلال الساعات الماضية، فيما توغلت قواته إلى مناطق جديدة في رفح جنوب القطاع.
واشنطن: لم نشهد عملية كبيرة في رفح
وقال المتحدث باسم وزارة الخارجية الأميركية ماثيو ميلر الخميس إن الولايات المتحدة لم تشهد بعد قيام إسرائيل بشن عملية عسكرية كبيرة في مدينة رفح بقطاع غزة.
وأضاف في إفادة للصحافيين أن العمليات العسكرية الإسرائيلية في رفح ليست "بحجم أو نطاق" العمليات التي نفذت في أماكن أخرى في غزة، وتابع "هي عملية أكثر محدودية".
مقتل 3 فلسطينيين بالضفة
قتل ثلاثة فلسطينيين برصاص الجيش الإسرائيلي خلال اقتحامه بلدة بالضفة الغربية الخميس، وفق ما أفاد به مسؤولون فلسطينيون، في حين أعلن الجيش الإسرائيلي أنه "قضى على اثنين من المشتبه فيهم المطلوبين".
وقال محافظ جنين كمال أبو الرب إن الاقتحام جرى في بلدة قباطية القريبة من مدينة جنين، مؤكداً مقتل شخصين. وأعلن الهلال الأحمر الفلسطيني أن فلسطينياً ثالثاً قتل أيضاً في عملية الاقتحام، وذكرت وزارة الصحة في رام الله أن اسمه قيس محمد زكارنة ويبلغ 21 سنة.
وأفادت وكالة الصحافة الفرنسية بأن الجيش الإسرائيلي نفذ اقتحاماً أيضاً في مدينة جنين نفسها، وقال الجيش إن ذلك كان جزءاً من عملية قباطية في منطقة جنين.
وجاء في بيان للجيش الإسرائيلي "خلال عملية لمكافحة الإرهاب، حاصر جنود جيش الدفاع الإسرائيلي مبنى كان يوجد فيه اثنان من كبار المشتبه فيهم المطلوبين في منطقة جنين".
وأضاف أن "الجنود تبادلوا إطلاق النار مع المشتبه فيهما المطلوبين، إذ تم إطلاق عدد من الصواريخ المحمولة على الكتف باتجاه المبنى"، وتابع أنه "تم القضاء على المشتبه فيهما المطلوبين وعثر بحوزتهما على أسلحة"، مشيراً إلى أن جندياً أصيب بجروح طفيفة في الاشتباك.
وتعد جنين معقلاً للجماعات الفلسطينية المسلحة، إذ يقوم الجيش الإسرائيلي بشكل روتيني باقتحام المدينة ومخيم اللاجئين المجاور لها.
"العمل المسلح"
أظهر استطلاع جديد للرأي أن ثلثي الفلسطينيين يؤيدون الهجوم الذي شنته حركة "حماس" على إسرائيل في السابع من أكتوبر، فيما يعتقد 80 في المئة منهم أن الهجوم جعل القضية الفلسطينية في "بؤرة الاهتمام العالمي"، كما أظهر ارتفاعاً في شعبية "حماس"، و"تراجع الثقة" في السلطة الفلسطينية.
وأفادت نتائج الاستطلاع، الذي أجراه "المركز الفلسطيني للبحوث السياسية والمسحية" في الضفة الغربية وقطاع غزة ونشرت نتائجه أمس الخميس، بأن أكثر من 60 في المئة من سكان قطاع غزة فقدوا أقارب لهم في الحرب على غزة.
وأفاد الاستطلاع بأن نصف سكان غزة يتوقعون "انتصار (حماس)" وعودتها لحكم القطاع بعد الحرب، وربعهم يتوقع "انتصار" إسرائيل، فيما ارتفعت معدلات المطالبة باستقالة الرئيس الفلسطيني محمود عباس، ومعدلات شعبية "حماس" والأسير مروان البرغوثي، وفي تأييد ما وصف بـ"العمل المسلح".
وأظهر استطلاع الرأي أن ما يزيد على 60 في المئة يؤيدون حل السلطة الفلسطينية، ويريد 89 في المئة استقالة عباس، صعوداً من 84 في المئة قبل ثلاثة أشهر.