ملخص
شهدت المشاركات المصرية في مهرجان القاهرة السينمائي تقييماً صادماً لفيلم "مين يصدق"، وإشادة بـ"أبو زعبل" و"دخل الربيع يضحك"
أصبحت مشاركة الأفلام المصرية في المهرجانات المحلية أو الخارجية مثاراً للحديث والجدل، إذ يخيب ظن قسم كبير من المشاهدين في مستوى الأعمال مقارنة بأعمال عربية أو أجنبية تنافس بقوة أكبر من حيث المواضيع والنجوم والمستوى الفني.
الهدف التجاري
وكعادة الأفلام المصرية فهي تهتم أساساً بالهدف التجاري والعرض الجماهيري، ولذلك قد تكون محصلة الأفلام الصالحة للعرض بالمهرجانات قليلة جداً، وربما غير متناسبة مع صناعة السينما المصرية، فنجد الأفلام معظمها وثائقية، أو قصيرة من دون نجوم، أو نجد تجارب جديدة تحمل مخاطرة ولكن بعضها يلقى الاستحسان.
وفي مهرجان القاهرة السينمائي تمثلت المشاركات الكبرى للأفلام المصرية في ثلاثة أعمال طويلة، هي فيلم "مين يصدق" و "أبو زعبل 89" و"دخل الربيع يضحك".
مستوى متفاوت
مستوى الأفلام كان متفاوتاً إلى حد كبير، إذ صدم الفيلم الأول "مين يصدق" الجمهور في البداية لضعف مستواه الفني بحسب شهادات النقاد. والفيلم من إخراج زينة أشرف عبدالباقي، وبطولة جيدا منصور ويوسف عمر، وضيوف الشرف أشرف عبدالباقي وشريف منير وابرام نشأت.
وتدور أحداث الفيلم حول "نادين" التي تعيش تأزماً مع والديها نتيجة لعدم اهتمامهما بها، وتتعرف على شاب محتال يدعى "باسم"، يقدم لها نوعاً من الحب والاهتمام الذي تفتقده، وتتطور العلاقة بينهما ليخوض الاثنان رحلة في عمليات النصب التي تورطهما في مشكلات عدة، مما يضع قصة حبهما وأموراً أخرى على المحك.
وعلى رغم أن التجربة الإخراجية الأولى لزينة عبدالباقي لكن النقد كان قاسياً، وأتى رد فعل الجمهور والنقاد غير حميد، إذ عاب بعض المهتمين النواحي الفنية الضعيفة للفيلم من حيث الأداء والتسلسل الدرامي، ووصف بعض النقاد العمل بأنه "خال تماماً من كل معالم العمل الجيد".
وعلى رغم مشاركة أشرف عبدالباقي، والد المخرجة، وشريف منير ونادين، كممثلين معروفين ولهم باع طويل في التمثيل، وخبرة وقطاع جماهيري عريض، فإن ذلك لم ينقذ الفيلم من الانتقادات لضعف مستواه الفني. والفيلم مقرر عرضه بالسينما في مصر خلال الأيام المقبلة، لينافس على شباك التذاكر كفيلم جماهيري تجاري.
"أبو زعبل" يعيد التوازن
ونجح الفيلم المصري الوثائقي "أبو زعبل 89" في إعادة التوازن للعروض المصرية بالمهرجان، مثيراً الجدل والإعجاب في الوقت نفسه، وحظي الفيلم بنسبة مشاهدة عالية لدرجة أن المهرجان خصص أربعة عروض متوالية له على مدار أسبوع لشدة الضغط الجماهيري. والفيلم من إخراج بسام مرتضى، وتدور أحداث العمل في 83 دقيقة حول ابن يتذكر رحلته مع والدته في عمر خمس سنوات، لزيارة أبيه في سجن أبو زعبل في عام 1989.
ويعيد الشاب بعد مرور الزمن مع أبيه زيارة الأصدقاء والأماكن، فتتجدد الذكريات وتستعيد الذاكرة كثيراً من التفاصيل. ويستعرض الفيلم روايتين وجد البطل نفسه ممزقاً بينهما، ويحاول فهم واستيعاب الحقيقة وسط الأحداث.
ويشارك والد المخرج، وهو البطل الحقيقي للعمل الذي كان معتقلاً بسجن أبو زعبل، وهو محمود مرتضى. كما ظهر الفنان سيد رجب في الفيلم، وقدم دور معتقل يكشف عما تعرض له من ظلم وتفاصيل اعتقاله. ويجسد الممثل المصري سيد رجب قصة حقيقية حدثت معه، إذ اعتقل مع والد المخرج بسام مرتضى.
اقرأ المزيد
يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)
ألم التجربة
وفي تصريحات لـ"اندبندنت عربية"، قال سيد رجب إنه اعتقل في الحقيقة ومر بتجربة قاسية جداً، وأن "أناساً كثراً في فترات سياسية مختلفة تعرضوا للمصير ذاته، وربما لكل شخص تفاصيل كثيرة عن فترات الاعتقال ومعاناتها".
وأشار رجب إلى أنه على رغم الذكريات المؤلمة لفترة الاعتقال، لكنها تمثل له ركناً مهماً في ذاكرته وحياته وتشكيل وجدانه، لذلك أراد توثيق تجربته بعد خروجه من السجن، وعندما علم برغبة المخرج بسام مرتضى في عمل الفيلم، منحه مذكراته التي كتب فيها تفاصيل كثيرة، "فعالج المخرج بعضها وأضاف لمسات فنية بسيطة وإنسانية جعلت الطرح أجمل ومناسباً للعمل الدرامي الإنساني الواقعي".
دخل الربيع يضحك
وفي المسابقة الدولية الطويلة بمهرجان القاهرة السينمائي الدولي شارك فيلم مصري وحيد، هو "دخل الربيع يضحك".
والاسم هو عنوان قصيدة شهيرة أو رباعية للشاعر الكبير صلاح جاهين، اختارتها مخرجة ومؤلفة الفيلم نهى عادل لتكون محور الأحداث وعنوان الفيلم في الوقت ذاته، واستوحت أربع قصص تدور كل منها في فصل الربيع بصورة درامية لتعبر عن الرباعية وإلهامها الدرامي الإنساني، من خلال حكايات أربع سيدات لكل منهن تفاصيل مختلفة ومؤثرة حدثت في فصل الربيع.
وقالت مخرجة الفيلم نهى عادل إن "الرابط بين مجموعة الحكايات هي شهور الربيع، والمواقف في الفيلم ليست وهمية أو درامية بل هي مواقف حقيقية، ولحظات عشتها في الحياة بأخطائها وصوابها، لذلك شعرت أن التجربة طبيعية وأقرب لمحاكاة حياة حقيقية من كونها تجربة سينمائية مصنعة من الألف للياء"، وأضافت المخرجة أنها منذ البداية أي منذ نحو ثلاث سنوات قصدت تنفيذ الفيلم بصورة روائية وليست وثائقية، وقامت بذلك عن طريق استدعاء أحداث حقيقية مرت عليها، وبعد ذلك كتبتها بصورة درامية ليكون فيلماً بسيطاً جداً وبعيداً من التعقيد.
الفيلم من بطولة سالي عبده ومختار يونس ورحاب عنان وريم العقاد وكارول عقاد ومنى النموري وسام صلاح وروكا ياسر.
وقالت المخرجة عن الممثلين وإدارتهم إنهم في الأساس أصدقاؤها وكانوا مؤمنين بفكرة العمل ورحبوا بالمشاركة، ولم تتعامل معهم على أنهم ممثلون محترفون، خصوصاً أنها لم تدرس إدارة الممثلين في السينما، فقررت اتخاذ التمثيل العفوي كمنهج في التصوير، واعتمدت معظم المشاهد على الأحاسيس الفطرية والارتجال.
وعن اهتمامها بالتعبير عن المرأة تحديداً في أول مشاريعها السينمائية أوضحت نهى عادل أن "هدفنا هو توفير منصة للأصوات النسائية، وإلقاء الضوء على المشاعر الخفية لها التي لا تستطيع البوح بها أحياناً بسبب المجتمع الذي يعمل من دون وعي على تهميش وتجاهل صوت المرأة ورغباتها، وشعرنا أننا ملتزمات بتقديم عمل يتحدى التهميش النسائي والتجاهل المجتمعي".
وتابعت "بالتأكيد نحن كنساء لدينا مميزات خاصة في التعبير عن مشاعر المرأة بفضل فهمنا العميق لتعقيدات التجربة النسائية، فقررنا من خلال أدوار الفيلم النسائية الالتزام بإنشاء شخصيات أصيلة وقابلة للتواصل مع الجمهور، ومن خلال تسليط الضوء على قصصهن، حتى نضع أمام الجمهور رحلة كاملة لاكتشاف المرأة وقوتها، وقدرتها على الصمود ووجهات نظرها الفريدة، لأنه من الضروري أن نجتهد لإحداث تأثير مفيد وتعزيز صناعة أفلام تخدم المرأة وأحلامها وطموحاتها ومشاعرها وقدراتها الإنسانية التي لا تجد سبيلاً عادلاً في المجتمع بصورة كافية خصوصاً على شاشة السينما التي تعنى أكثر بالرجال أو المواضيع العامةـ في حين أن المرأة هي أكثر المستحقين لفكرة الاهتمام، وحياتها تمثل كنزاً حقيقياً وتعبر عن زخم ومتناقضات. ومن أهم الأهداف حالياً أمامي أن أقدم أعمالاً أكثر شمولاً ومساواة، وذلك من خلال استكشاف المشاعر المعقدة التي تضفي حالة فنية مختلفة".