ملخص
وفقاً لمسح الصحة والديموغرافيا في الصومال فقد أبلغت 35 في المئة من النساء المتزوجات في سن ما بين 15 و49 سنة عن إصابات جسدية ألحقها أزواجهن بهن.
يهيمن على المجتمع الصومالي عدم المساواة بين الجنسين وحقوق المرأة داخل مجتمع يسيطر عليه الذكور، حيث غالباً ما يشغل الرجال مناصب أكثر ملاءمة في المجالات الاجتماعية والسياسية والاقتصادية، كما تواجه النساء الصوماليات انتهاكات جسيمة لحقوقهن، بما في ذلك سوء المعاملة مثل الاغتصاب والتحرش والحرمان من الموارد.
وكشفت الرئيسة التنفيذية لمنظمة "تنمية المرأة الصومالية" التابع للأمم المتحدة زهرة محمد عن أن النساء والأطفال معرضون بصورة خاصة بسبب الصراع المستمر والنزوح من مناطق الصراع وعدم الحصول على الخدمات الأساس مثل الرعاية الصحية والتعليم والحماية، كما أنهن يواجهن العنف القائم على نوع الجنس في الصومال، مما يعتبر انتهاكاً جسيماً لحقوق الإنسان ويؤثر سلباً في النساء والفتيات الصوماليات.
تشويه الأعضاء
ووفقاً لمسح الصحة والديموغرافيا في الصومال أخيراً فقد أبلغت 35 في المئة من النساء المتزوجات في سن ما بين 15 و49 سنة عن إصابات جسدية ألحقها أزواجهن بهن، مع تعرض أكثر من نصفهن لجروح خطرة، كما اشتكى هؤلاء من ممارسات تشويه الأعضاء التناسلية، فقد بينت النتائج ارتفاعاً بصورة مثيرة للقلق بنسبة 99.2 في المئة عام 2023، كما أظهرت خطة الحاجات الإنسانية والاستجابة في الصومال لعام 2024 ارتفاعاً مقلقاً في الانتهاكات الممارسة من اغتصاب وعنف منزلي يسجل ارتفاعاً من 37 في المئة عام 2022 إلى 52 في المئة عام 2023، في حين ارتفعت حالات الاغتصاب من 11 إلى 15 في المئة خلال الفترة نفسها، وهذه الأرقام دقت ناقوس الخطر بداية عام 2024 وتعالت الأصوات المطالبة بتطبيق المبادرة الإستراتيجية للمرأة في شبكة القرن الأفريقي (SIHA).
عنف متصاعد
وأعربت المنظمات الدولية عن قلقها العميق إزاء العنف المتصاعد حيث يؤثر تزايد انتشار الاغتصاب والعنف المنزلي بصورة خاصة في الأسر التي تعيلها نساء، وهو متجذر في النزاع، وأوجه عدم المساواة بين الجنسين والأزمات الإنسانية المطولة والنزاعات بين العشائر والحال الأمنية الهشة، كما تؤدي الأدوار التقليدية بين الجنسين والمعايير الثقافية وغياب إطار قانوني شامل إلى تفاقم الوضع، مما يترك النساء والفتيات من دون حماية لما للقبائل والعادات والتقاليد من تأثير في القبلية والمجتمع ينعكس على قدرة المرأة على الكشف عن التعديات التي تتعرض لها، بما في ذلك التحرش والاغتصاب، إذ كثيراً ما تواجه النساء وصمة عار اجتماعية مع الخوف من الانتقام مما يثنيهن عن الإبلاغ عن مثل هذه الحوادث.
تحديات كبيرة
وتواجه النساء عراقيل كثيرة في مكافحة زواج القاصرين والقاصرات في الصومال بسبب الممارسات الثقافية والدينية التي تدعم الزواج الباكر، فهذه الممارسة منتشرة ولا سيما في المجتمعات الريفية والبدوية، وتعمل المنظمات الإنسانية على زيادة الوعي والدعوة إلى الإصلاحات القانونية لحماية الفتيات من الزواج الباكر، وأما إقبال الفتيات على زواج من دون موافقة أهلهن وولي أمرهن فهؤلاء يواجهن عقوبات وخيمة، بما في ذلك الوصم الاجتماعي والعنف والإقصاء من مجتمعاتهن، فالممارسات التقليدية والافتقار إلى الحماية القانونية تجعلان من الصعب على الفتيات التماس العدالة.
الهرب القاتل
وأظهرت البيانات انضمام القاصرين إلى الحركات المتطرفة مثل "حركة الشباب" بسبب عوامل عدة مختلفة تشمل الفقر والبطالة والتهميش السياسي لتجذبهم الحوافز الاقتصادية، وغالباً ما تتراوح أعمار المجندين والمجندات ما بين 15 و27 سنة، وقد وردت تقارير عن الاتجار بالبشر واستغلال الصغار، ولا سيما الأطفال المشردين في الصومال، والسكان الضعفاء بمن فيهم النساء والأطفال.
اقرأ المزيد
يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)
ديناميات العشائر
وقالت رئيسة "شبكة قادة المرأة الأفريقية" في الصومال فوزية يوسف إنه من الناحية السياسية فقد ناضلت المرأة الصومالية في المجتمع المدني من أجل وضع حصة واضحة تمثل المرأة في الأدوار السياسية، كما هو الحال في البرلمان والوحدات الحكومية، لذا ومع غياب نظام معني بهذا الشأن فقد بات كل شيء يعتمد على ديناميات العشائر، وغالباً ما لا تريد العشائر أن تمثلها النساء، وقد حال ذلك دون تحقيق 30 في المئة من حصة تمثل المرأة، وإضافة إلى ذلك لم تتمكن النساء اللواتي حصلن على مناصب برلمانية دائماً من العمل بفعالية من أجل تحقيق هذا الهدف، مما أدى إلى إدارة الموارد والفرص في الغالب من قبل الرجال.
انخفاض التأثير
ويشارك "مركز تنمية المرأة الصومالية" بنشاط في مبادرات مختلفة تشمل جهود حماية النساء والفتيات وتمكينهن ومعالجة العنف وحماية الطفل من خلال بناء القدرات والتوعية المجتمعية والعمل على تنمية وتطوير تدابير الوقاية والاستجابة، ويعزى الانخفاض في نسبة النساء السياسيات من 24 إلى 19 في المئة لعوامل عدة، بما فيها المعايير الثقافية الأبوية ونقص التعليم والفرص الاقتصادية وتأثير السياسة القائمة على العشائر، إذ غالباً ما يفضل القادة التقليديون الرجال في الأدوار السياسية.
دعم إنساني
ولتعزيز التغيير السلوكي داخل المجتمعات كانت هناك مبادرات مجتمعية ومضاعفة القدرات وزيادة الوعي بالعنف القائم على النوع الجنسي وحقوق الإنسان، إضافة إلى توفير مراكز دعم شاملة للناجين من العنف، بما في ذلك الدعم الطبي النفسي والاجتماعي والمساعدة القانونية ويواجه الصومال واحدة من أكثر الأزمات الإنسانية تعقيداً على مستوى العالم، حيث يحتاج 4.2 مليون شخص، بما في ذلك 2.5 مليون طفل، إلى الدعم الإنساني والحماية.
قمع المرأة
ويلعب القادة التقليديون والسياسة القائمة على العشائر أيضاً دوراً في قمع أصوات المرأة ومشاركتها في المجالات السياسية والاجتماعية والمتابعة القانونية والقضايا الإنسانية، وتمثل المتابعة القانونية للقضايا المتعلقة بالنساء والأطفال تحدياً بسبب ضعف النظام القضائي والافتقار إلى الأطر القانونية الشاملة، ولم ينفذ بعد مشروع قانون الجرائم الجنسية الذي يهدف إلى التصدي للعنف الجنسي تنفيذاً كاملاً، إذ تواصل المنظمات الإنسانية الدعوة إلى اعتماد الحماية القانونية.
محدودية الصحة
ولفت المسح الدوري الصحي إلى محدودية الوصول للرعاية الصحية من نساء ليس لديهن إمكان كاف للحصول على خدمات الرعاية الجيدة، ولاسيما في المناطق النائية والريفية، حيث هناك نقص في العمالة الماهرة في الرعاية الصحية سواء من المدربين أثناء الولادة وما يشملها من عوامل اجتماعية واقتصادية.