Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

النعام… صناعة واعدة مدفونة في رمال مصر

تجارتها الدولية تجاوزت 1.1 تريليون دولار وتعد مصدراً غنياً بالبروتين ومكوناً مهماً لتصنيع الأدوية والجلود والملابس

يمثل صافي اللحوم 50 في المئة من الوزن الحي في النعام وهي نسبة أعلى بكثير من الأبقار والأغنام وحتى الدواجن (اندبندنت عربية)

ملخص

متخصصون قالوا إن مصر بحاجة إلى تنظيم ورعاية هذه الصناعة الواعدة ذات الطلب العالمي المرتفع لقدرتها على توفير نقد أجنبي وافر من عائد التصدير.

لم يقسم للنعامة ما للطيور في أمعاء المصريين من حظوة الاشتهاء، ولم تصب لحومها نصيباً وافراً من القبول الذي يولونه لحوماً أخرى كالأبقار والأغنام والجمال والماعز، وابتغت بين ذلك سبيلاً، فكانت كما قيل فيها: إني تحيرت في أمري وأمرهم مثل النعامة لا طير ولا جمل.

تعد صناعة النعام في مصر من الصناعات الناشئة التي بدأت مع اضطلاع البعض باستيراد البيض المخصب، فيما استورد آخرون الطيور البالغة مع إنشاء مفرخات خاصة وحضانات وملاعب، وتوثق الدراسات المتخصصة بدء انتشار مزارع النعام في مصر على نطاق واسع منذ عام 1998.

وعلى رغم ما يوفره مناخ البلاد من بيئة مثلى، وما توفره تلك الصناعة من عوائد مادية عالية، إلا أن ثمة عديداً من المؤشرات التي تدلل على القدر المفقود لهذ الطائر من بين سائر الطيور، وفرص جني الكثير من الأموال عبر الاستثمار فيه، بحسب عديد من المتخصصين والمربين الذين تحدثوا لـ"اندبندنت عربية".

"بيضة كل 48 ساعة"

في مزرعته الواقعة بمنطقة الريف الأوروبي بطريق مصر – الإسكندرية الصحراوي، يقف عادل حمدان ليباشر قطعان النعام فينظر أيها يستقيم في طعامه ومرانه وركده وأيها ربما أصابها المرض، وهو شاب ثلاثيني استهوته تربية هذا الطائر في مرحلة عمرية مبكرة، وصار يجمع عنه كل شيء حتى أصبح لديه مخزون وافر من المعلومات التي سرعان ما تدفقت عبر قناته بموقع "يوتيوب" من خلال حلقات خاصة تشرح بدقة كيفية إنتاج وتربية النعام في مصر بأسلوب سلس، صناعة يرى فيها كما يقول، فرصاً واعدة الفترة المقبلة.

 

يقول حمدان إن موسم الإنتاج يبدأ كل عام من فبراير (شباط) حتى أكتوبر (تشرين الأول)، وخلال عامين من عمر الطائر تكون لديه القدرة على الإخصاب والبيض بواقع بيضة واحدة كل 48 ساعة، فيما متوسط إنتاج الرأس الواحدة من البيض في الموسم يراوح ما بين 50 و60 بيضة، مشيراً إلى أن سعر البيضة الواحدة فقط نحو 2000 جنيهاً (39.65 دولار).

350 دولار للقطعة الواحدة

ليس كل هذا الإنتاج من البيض مضمون الفقس، كما يقول حمدان، إلا أن تحسين معدلات الإخصاب تبدأ عبر الأعلاف المناسبة والإضافة والمركزات المحسنة التي تعطي نتائج جيدة، موضحاً أن جلود النعام تباع في الخارج بمتوسط 350 دولاراً للقطعة الواحدة، وأن إيطاليا تحظى بريادة عالمية في مجال دباغة هذه الأنواع من الجلود، كاشفاً عن اضطراره للتخلص من 300 جلدة في الموسم الماضي من دون استفادة تذكر بسبب غياب البلاد عن نشاط الدبغ.

وتحدث حمدان عن استخدامات دهون النعام باعتبارها مكوناً مهماً في تصنيع مراهم آلام الركبة وخشونة المفاصل والعناية بالبشرة ومستحضرات التجميل، لكنه يلفت بأسف بالغ إلى أن بلاده تفتقر إلى تنظيم تلك الصناعة المتكاملة على رغم امتلاكها المناخ الملائم لرعاية هذا النشاط، فيما جنوب أفريقيا وإيران، رائدتان في هذا المجال بقوة.

عيون النعام وزرع القرنية

ويستخدم النعام لأغراض طبية وعلاجية، إذ تستعمل أوتار ساق النعامة لاستبدال الأوتار الممزقة لدى البشر لأنها طويلة وقوية بما يكفي لساق الإنسان، فيما تشير الأبحاث الحديثة في طب العيون إلى إمكانية استخدام عيون النعام في عمليات زرع القرنية، إذ تستطيع النعامة الرؤية بوضوح لأكثر من 12 كيلومتراً، والقرنية كبيرة بما يكفي لتقليصها لتناسب العين البشرية، علاوة على ذلك، ينتج دماغ النعامة مادة قيد الدراسة لعلاج مرض ألزهايمر وأنواع أخرى من الخرف.

 

في مصر، تتركز مزارع إنتاج وتربية النعام اليوم بمناطق الاستصلاح الجديدة غرب النوبارية، وعلى جانبي طريق مصر- الإسكندرية الصحراوي، وعلى جانبي طريق مصر- الإسماعيلية الصحراوي، وفي صحراء بلبيس وبعض مناطق الوجه القبلي وتوشكى وشرق العوينات.

بالنظر إلى كفاءة إنتاجه ويسره، يعد مشروع إنتاج النعام في مصر من بين أنجح المشروعات الاقتصادية، بحسب ما يقوله كمال الدسوقي، الذي يملك واحدة من أكبر مزارع إنتاج النعام على طريق مصر– الإسماعيلية الصحراوي، ويرى في النشاط صناعة متكاملة ذات طلب دولي عالٍ جداً، تتجاوز حدود استهلاك البروتين إلى صناعات أخرى مثل تصنيع الأدوية والجلود والملابس.

أفخم أنواع الجلود

ويعد جلد النعام من أفخم أنواع الجلود، ويضعه البعض على قدم المساواة مع جلد التمساح والثعبان، في حين أن جلد النعام سميك ومتين وناعم للغاية ويمكن تصنيعه في مجموعة متنوعة من المنتجات، مثل الأحذية والحقائب والمحافظ والسترات، فيما يستخدم الريش في تنظيف الآلات والمعدات الدقيقة، وكذلك في الزينة وفي صناعة الأزياء، وتختلف جودة الريش المنتج من النعام الذي يربى في أوروبا وأميركا الشمالية عن تلك المنتجة في أفريقيا، وتأتي أفضل أنواع الريش من المناطق الأكثر جفافاً في العالم.

في حديثه لـ"اندبندنت عربية"، يقول الدسوقي إن لحوم النعام خالية تقريباً من الدهون والكوليسترول وذو كلفة أقل من كلفة إنتاج اللحوم الحمراء، ويحظى بمذاق مميز يجعله محل طلب مستدام من جانب كثيرين، علاوة على ريش الطائر الذي يحظى بتجارة دولية بخاصة لأهميته في صناعة أنواع خاصة من الوسادات والملابس والفساتين، إلى جانب جلوده التي تعد من أفخم أنواع الجلود العالمية، والتي تدخل في صناعة عديد من المنتجات الجلدية كالشنط والأحذية والأحزمة الجلدية.

مكون في الصناعات الدوائية

إلى جانب ما سبق، يعدد الدسوقي مزايا النعام، والتي من بينها دهونه ذات الاستخدام الخاص في بعض الصناعات الدوائية، وهو ما يجعل من النعامة طائراً مميزاً، واستثمار ذا قيمة إن أُحسن استغلاله على الصعيد المحلي، مشيراً إلى أن هذا الطائر له مقاومة عالية للأمراض، ويتحمل الظروف القاسية، وغير مكلف من الناحية الاقتصادية.

 

لا يتجاوز عدد المزارع التجارية في مصر حدود الـ15، بحسب ما يشير الدسوقي، لافتاً إلى تنامي المزارع الصغيرة في عديد من محافظات مصر، ونجاح البعض في تصدير بيض النعام المخصب في الآونة الأخيرة.

مقاومة عالية ضد الأمراض

وعند سؤال المتحدث عما يشاع عن ضعف الخبرات الأكاديمية المصرية في تطبيب النعام والتعامل مع الأمراض المختلفة التي قد تصيبه، أوضح أن هذا الطائر من بين الطيور نادرة المرض، بما يملكه من مقاومة عالية، فضلاً عن قدرة الأطباء البيطريين على التعامل معه بسهولة ويسر، لكن الأهم كما يشير، التحضين الجيد وتوفير البيئة الملائمة للنمو، وهي أمور بحاجة إلى تثقيف جيد وتوعية وتدريب.

والنعامة قادرة على التكيف بشكل كبير وتنمو في ظل الظروف القاسية، ومن بين الطرق التي تستخدمها لتنظيم درجة حرارة جسمها، أنها تتحكم في فقدان الحرارة أثناء الطقس البارد عن طريق تغطية فخذيها بجناحيها، وفي الطقس الحار، عن طريق رفع وتحريك أجنحتها، فيما يشكل الريش عوازل ممتازة، تقلل من اكتساب الحرارة من الإشعاع الشمسي المباشر، فضلاً عن تقليل فقدان الحرارة أثناء ليالي الصحراء الباردة.

غياب وزارة الزراعة 

ويشكو المتخصص في تربية النعام، غياب وزارة الزراعة المصرية عن تقديم أوجه الدعم والرعاية في هذا المجال، وغياب الأقسام المتخصصة في كليات ومعاهد الزراعة المختلفة بالجامعات المصرية، إذ يرى أنه يتعين على تلك الجهات تقديم الرعاية والمشورة، وفتح حوار مجتمعي مع المتخصصين بغية الوصول إلى استراتيجية داعمة لتلك الصناعة.

وشهدت سوق النعام العالمية نمواً مطرداً، مدفوعاً بالطلب المتزايد على اللحوم الخالية من الدهون والغنية بالبروتين وممارسات الزراعة المستدامة، ليصل حجمها 1.1 تريليون دولار في عام 2019، مع معدل نمو سنوي مركب متوقع بنسبة 4.6 في المئة حتى عام 2026، بحسب تقارير دولية.

العائد المالي الأعلى والأسرع

وفي الآونة الأخيرة، تحول عدد من منتجي لحوم البقر في أوروبا وأميركا الشمالية إلى تربية النعام تجارياً بسبب العائد المالي الأعلى والأسرع للمشاريع، وبالمقارنة مع الماشية التقليدية، فإن النعام يحتل مرتبة عالية للغاية، فبينما تنتج البقرة عجلاً يصل إلى الوزن التسويقي بعد 654 يوماً من الحمل، ويعطي 250 كيلوغراماً من اللحم، تنتج النعامة ما لا يقل عن 40 فرخاً سنوياً يصلون إلى سن التسويق بعد 407 أيام فقط من الحمل (42 يوماً من الحضانة + 365 يوماً من العمر) ويعطون 1800 كيلوغرام من اللحم، و50 متراً مربعاً من الجلد و36 كلغ من الريش كل عام.

 

ويمثل الوزن الصافي للحوم 50 في المئة من الوزن الحي في النعام، وهي نسبة أعلى بكثير من نسبة الحيوانات الأخرى في المزرعة مثل الأبقار والأغنام وحتى الدواجن، إضافة إلى ذلك، يمكن أن تستمر أنثى النعامة في هذا الإنتاج السنوي لمدة تصل إلى 40 عاماً، وباستخدام تقنيات التربية الحديثة والإدارة السليمة، يمكن أن يصل إجمالي إنتاج أنثى النعامة الواحدة خلال "حياتها الاقتصادية" إلى 72 طناً من اللحوم و2000 متر مربع من الجلود و1450 كيلوغراماً من الريش، وتجعل هذه القدرة الإنتاجية تربية النعام اقتراحاً قابلاً للتطبيق اقتصادياً بالنسبة للدول النامية.

ظروف مناخية ملائمة

في ورقة بحثية بعنوان، "مستقبل النعام في جمهورية مصر العربية" تؤرخ الباحثة بمعهد بحوث صحة الحيوان بجامعة "أسيوط"، أمل البخيت، عام 2000 بوصفه تاريخاً لتنامي نشاط تربية النعام في مصر، وقالت إن تلك الصناعة الناشئة استفادت منذ مطلع الألفية من الظروف المناخية الملائمة، ومنها توافر الشمس المشرقة طوال العام وانخفاض الرطوبة النسبية التي تحول دون مستويات نفوق العالية وتدعم عملية التخصيب، إلى جانب توافر المساحات الكبيرة في الظهير الصحراوي لعديد المحافظات.

وتشير الباحثة، إلى قدرة النعام على شرب المياه العذبة والمالحة من الجداول والأنهار ومياه العيون والآبار، في ظل ما تتمتع به من غدة تمنحها القدرة على تنظيم مستويات الملح في الجسم، فضلاً عن أن النعام من الطيور النظيفة ذات المقاومة العالية تجاه الإصابة بالأمراض الوبائية أو المعدية.

تحديات وصعوبات قائمة

لكن المتخصصة لفتت إلى عديد التحديات التي تواجه تلك الصناعة، من قبيل عدم توافر الأيدي العاملة الفنية والخبرات المطلوبة وأساليب التغذية المتخصصة في تربية وإكثار النعام، علاوة على ارتفاع قيمة رأس المال اللازم للاستثمار فيه، والانخفاض النسبي في معدلات الإخصاب والفقس وزيادة معدل الوفيات ومشكلات التفاف الأرجل في العمر الصغير، مع صعوبة تسويق المنتجات النهائية.

 

في المقابل، ثمة من يرى أن تلك المشكلات صارت من الماضي بفعل الخبرات التي تراكمت لدى عديد من المتخصصين، من بينهم الشاب الثلاثيني إبراهيم مجدي، وهو أحد العاملين في مجال تربية النعام بإحدى مزارع طريق مصر- الإسكندرية الصحراوي، مشيراً إلى أن الأساس في هذا الطائر هو المناعة المرتفعة في مواجهة الأمراض، مقارنة بغيره من الطيور.

الأمراض التي تصيب النعام

ويشرح مجدي، أن عدد الأمراض التي تصيب النعام محدود للغاية، لعل أكثرها شهرة مرض الـ"كلوستريديا" الذي يتسبب في نفوق القطعان خلال بضعة أيام، لافتاً إلى أنه على رغم خطورة هذا المرض الذي من أعراضه خمول النعام وامتناعها عن الطعام، إلا أن إعطاء المضاد الحيوي للطائر في مياه الشرب مع عزل الحالات المصابة، سرعان من يقي من خطر النفوق.

ويميز المتحدث بين ذكور النعام وإناثها، ويقول إن الذكور لها ريش أسود داكن ومنقار وأرجل حمراوين، ويلفت إلى أن هذا الطائر يعيش في أسر مكونة من ذكر وانثيين، ويشترط للذكر أن يكون أكبر عمراً من الأنثى بـ6 إلى 12 شهراً، فيما يتعين ضم إناث النعام إلى الأسر عند بلوغها 18 شهراً.

40 كيلوغرام من البروتين

ويتحدث المتخصص عن عملية التسمين التي تعد واحدة من بين مستهدفات الإنتاج، والتي يهدف من خلالها المربي بيع لحوم النعام، إذ يُسمن الطائر لـ12 شهراً، ويزن 100 كيلوغرام بحلول عام واحد، ويصفي ما نسبته 40 في المئة من اللحوم الحمراء، ما يعني نحو 40 كيلوغراماً من البروتين.

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

وقارنت إحدى دراسات وزارة الزراعة الأميركية، القيم الغذائية للدجاج والأبقار مع لحوم النعام، وتوصلت إلى أن لحم النعام أفضل كثيراً من الناحية الصحية، لأنه يحتوي على نسبة دهون أقل كثيراً، بخاصة نسبة كوليسترول أقل، من أنواع اللحوم الأخرى، وقالت إنه في الآونة الأخيرة، ومع تزايد وعي المستهلكين بمشكلات ارتفاع مستويات الكوليسترول في الدم واحتمال ارتباطها بزيادة حالات الإصابة بالنوبات القلبية وصعوبات القلب والأوعية الدموية، تزايد الطلب على لحم النعام في الأسواق العالمية.

اللحوم الباردة والنقانق والباتيه

وتشير الإحصاءات الأميركية، إلى أن إنتاج لحم النعام الحالي لا يكفي لتلبية الطلب المتزايد، سواء في أوروبا أو أميركا الشمالية أو اليابان، ومن المتوقع أن يحل لحم النعام تدريجاً خلال العقد المقبل محل أنواع اللحوم التقليدية، فيما تسويقه حالياً بطرق متنوعة، بما في ذلك اللحوم الباردة، والنقانق، والباتيه، وشرائح اللحم، واللحوم المجففة تحت أشعة الشمس (اللحم المقدد أو البيلتونغ)، إضافة إلى اللحوم الطازجة.

 

أما عن الكلفة الإنتاجية، فيراها وائل الجمل، وهو أحد المتخصصين في إنتاج النعام، في المتناول، فيقول إن النعامة تأكل كل يوم كيلوغراماً واحداً من الأعلاف تقريباً، وتبيض بحلول السنة الثالثة 70 بيضة، ما يعني أن الأسرة الواحدة التي تضم انثيين من الأمهات تنتج 140 بيضة في الموسم.

سرعة دوران رأس المال

ويلفت الجمل، إلى قدرة النعام على الإخصاب والبيض طوال 17 عاماً من عمرها الذي قد يصل إلى 70 عاماً تقريباً، موضحاً أن بعض المربين يكتفون بعملية بيع البيض والكتاكيت عمر أسبوعين فقط، والكسب من ذلك بسبب سرعة دوران رأس المال خلال الموسم الإنتاجي، ويشير المتخصص إلى أن هذه الصناعة بحاجة إلى الصبر، إذ إن مدة التسمين على سبيل المثال لا تقل عن عام، فيما الكتكوت بحاجة إلى 40 يوماً فترة حضانة.

وفي ورقة بحثية، تقول الباحثة بجامعة "المنيا"، هدى عبد الرحيم عبد القادر، إن موقع مصر الجغرافي وتوسطها بين مركز استهلاكي كبير للنعام بين أوروبا وآسيا والشرق الأوسط، يمنح هذه الصناعة زخماً أكبر إذا ما استغلت على نحو جيد ومنظم، كأن تشجع الدول المستثمرين المحليين والأجانب على الاستثمار في تلك الصناعة، خصوصاً مع توافر العمالة الرخيصة، مقارنة بمناطق الإنتاج الأخرى ذات الكلفة الأعلى في أوروبا وأميركا وكندا.

بورصة ومجزر ومدبغة

وأمام ارتفاع الاستهلاك العالمي من اللحوم الحمراء، تشير الباحثة إلى قدرة النعام على الإسهام في سد هذا الطلب، خصوصاً مع جودة هذه اللحوم قليلة الدهن خالية الكوليسترول، ويشبه لحمها لحوم الأبقار من حيث الملمس والطعم والمظهر، لا سيما أنها بديل أمثل لمرضى القلب، وتحوي أليافاً طرية لينة وسريعة الطبخ والهضم.

وتحدثت الباحثة عن منتجات أخرى للنعامة من بينها الزيت الذي يزن 15 كيلوغراماً في الرأس الواحدة، والذي يستخدم في صناعة بعض المراهم في علاج بعض الالتهابات الجلدية والحروق، وآلام والتهابات المفاصل والعضلات أيضاً، وكمستحضرات التجميل للمساعدة في زيادة نضارة البشرة وجمال قدرتها، وللتخفيف من العلامات الداكنة، والتجاعيد التي تظهر على البشرة.

وتلخص الباحثة جملة من الأسس التي يمكن لها دعم هذه الصناعة في مصر، أبرزها توفير القوى العاملة المهنية والخبرات المختلفة وخبراء التغذية، وتوفير التمويل الميسر لهذا النوع من الاستثمار في ظل ارتفاع كلفة التجهيز والإنتاج، وإنشاء بورصة للنعام لمواجهة تحديات التسويق المحلي، وتوفير المجازر والمدابغ المرخصة المتخصصة، ودعم جهود تصدير الجلد والمكونات الخام عبر التمثيل التجاري المصري في الخارج.

اقرأ المزيد