Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

تبادل الأسرى بين إسرائيل و"حماس"... استفزاز ورسائل أخرى

ظهور ساعة رملية مرفقة بصورة المتحدثة باسم عائلات المحتجزين أشارت إلى أهمية الوقت في المفاوضات

تعمل "حماس" على إظهار أنها لا تزال تسيطر على غزة (رويترز)

ملخص

ظهرت صورة السنوار وأريكته الشهيرة في المكان الذي وصل إليه المحتجزون الإسرائيليون الثلاثة بمركبة سوداء من نوع "RAM" كانت قد استولت عليها الحركة من إحدى مستوطنات غلاف غزة خلال هجومها في السابع من أكتوبر 2023.

إلى جانب الهدايا التذكارية وشهادات التقدير التي واظبت حركة "حماس" على تسليمها للرهائن الإسرائيليين في عمليات التبادل، لم تفوت الحركة الفرصة خلال تجهيزات تسليم الدفعة السادسة من صفقة تبادل الأسرى يوم السبت، بتوجيه رسالة مباشرة للرئيس الأميركي دونالد ترمب، رداً على مقترحه تهجير سكان غزة وتسليم إدارة القطاع للولايات المتحدة في اليوم التالي، عبر لافتات وضعت على منصة التسليم باللغة العربية والعبرية والإنجليزية، كتب عليها "لا هجرة إلا إلى القدس" في حين اختارت موقعاً قريباً من منزل رئيس مكتبها السياسي السابق يحيى السنوار بخان يونس، التي شهدت أعنف المعارك، لتسليم ثلاث رهائن إسرائيليين بعد أيام من التهديدات المتبادلة، والتخوفات من انهيار اتفاق وقف إطلاق النار في غزة.

وينص الاتفاق الذي بدأ تطبيقه في الـ19 من يناير (كانون الثاني) الماضي، على الإفراج عن رهائن محتجزين في غزة مقابل معتقلين فلسطينيين، على ثلاث مراحل، تشمل الأولى الإفراج عن 33 رهينة مقابل 1900 معتقل فلسطيني، مع وقف للعمليات القتالية بين الجانبيين، وقد أسفرت عمليات التبادل الست السابقة عن إطلاق سراح 19 محتجزاً إسرائيلياً في غزة و1135 معتقلاً فلسطينياً.

ووفقاً للقناة 13 الإسرائيلية، فإن تل أبيب وواشنطن تضغطان من أجل تنفيذ دفعة تبادل خلال الأيام القريبة، وذلك حتى يتم إطلاق سراح الأسرى الستة المتبقين من المرحلة الأولى في غضون أسبوع وليس أسبوعين بحسب ما ينص الاتفاق المبرم.

وأظهر استطلاع حديث للرأي أجرته قناة "كان" الإسرائيلية، أن 55 في المئة من الإسرائيليين يؤيدون الإفراج عن جميع المحتجزين فيما يعتقد 36 في المئة بحسب الاستطلاع، أن العودة للقتال يمكن أن تقضي على "حماس".

رسائل مستفزة

مع تسليم الدفعة السادسة من المحتجزين الإسرائيليين في قطاع غزة، طغت حال من الاستياء والغضب في الشارع ووسائل الإعلام الإسرائيلية، وإلى جانب ظهور عناصر من "حماس" و"الجهاد الإسلامي" مرتدين ملابس عسكرية خاصة بالجيش الإسرائيلي، ظهر بأيديهم من جديد البندقية "تافور" الإسرائيلية الخاصة بوحدات النخبة، وهو ما اعتبرته صحيفة معاريف الإسرائيلية بأنه "استثمار آخر في دعاية ’حماس‘ الإعلامية" إضافة إلى ذلك، ظهر خلال التسليم ساعة رملية مرفقة بصورة والدة الأسير ماتان، والمتحدثة باسم عائلات الأسرى الإسرائيليين، عيناف تسنغاوكر، وقد كتب أسفلها عبارة "الوقت ينفد"، في إشارة واضحة رأى محللون أنها ترمي إلى أهمية عامل الوقت ضمن مفاوضات التبادل.

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

كما ظهرت صورة السنوار وأريكته الشهيرة في المكان الذي وصل إليه المحتجزون الإسرائيليون الثلاثة بمركبة سوداء من نوع "RAM" كانت قد استولت عليها الحركة من إحدى مستوطنات غلاف غزة خلال هجومها في السابع من أكتوبر (تشرين الأول) 2023.

وانتقد الرئيس الإسرائيلي إسحاق هرتسوغ، في منشور على وسائل التواصل الاجتماعي، أوضاع الرهائن الإسرائيليين المفرج عنهم، معتبراً أنهم "أجبروا على تحمل مراسم مهينة وساخرة"، وأن إتمام صفقة الرهائن "هو واجب إنساني وأخلاقي ويهودي"، وأضاف قائلاً "سنواصل بذل كل ما في وسعنا لإعادة جميع أخواتنا وإخواننا من الأسر في غزة".

من جهته قال وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس، في منشور سابق على منصة "إكس"، إن إسرائيل ستواصل العمل مع الولايات المتحدة "لضمان عودة جميع الرهائن إلى إسرائيل قريباً" و"تدمير التهديد الإرهابي الفلسطيني وإزالته من غزة".

ورداً على الرسائل التي تطلقها حركة "حماس" مع كل صفقة تبادل، أفرجت السلطات الإسرائيلية عن المعتقلين الفلسطينيين ضمن صفقة التبادل السادسة بملابس رياضية كتب عليها رسالة باللغة العربية "لن ننسى ولا نغفر"، إلى جانب شعار مصلحة السجون الإسرائيلية ونجمة داوود السداسية، فيما أظهرت صور وفيديوهات انتشرت على مواقع التواصل الاجتماعي إقدام عدد من المعتقلين الفلسطينيين المفرج عنهم على إضرام النيران في تلك الملابس رفضاً لما تحمله من دلالات وشعارات.

احتفالات دعائية

بحسب ما نشرته صحيفة "تايمز أوف إسرائيل"، فإن مشاهد التسليم تأتي كـ"تذكير إضافي بأسوأ فشل في تاريخ إسرائيل، يستدعي الحاجة إلى التحقيق في الهجوم بصورة كاملة".

فيما كررت عائلات المحتجزين مطالبها بتشكيل لجنة تحقيق رسمية، وهذا ما يقاومه رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو الذي أبدى غضبه الشديد من قبل، مشدداً على أن "حماس" تطلق سراح الرهائن بصورة مهينة، وتستغل وجودهم في عمل دعاية خاصة بها على حسابهم، وتوعد باتخاذ الإجراءات اللازمة، لا سيما بعد المطالب الإسرائيلية من الوسطاء بإيقاف المشاهد المستفزة في غزة.

ووفقاً لما جاء في صحيفة "معاريف" الإسرائيلية، فإن الدعاية التي قدمتها الفصائل الفلسطينية في الدفعة السادسة من التبادل أمس تعد "إصبعاً في عين إسرائيل" فيما قال المحلل العسكري الإسرائيلي، أمير بوحبوط إنه "من المستحيل الآن عدم التفكير في حجم الفشل التاريخي الذي مني به الجيش الإسرائيلي في السابع من أكتوبر"، وأضاف "يجب على حكومات إسرائيل أن تنظر إلى نفسها في المرآة وتسأل: كيف حدث ذلك؟".

من جانبها وصفت القناة "12" الإسرائيلية هدية الساعة الرملية التي منحتها "حماس" لوالدة أحد المحتجزين بأنها "هدية قاسية". وبحسب تحليل أجراه سيث فرانتزمان من صحيفة "جيروزاليم بوست" الإسرائيلية، استخدمت "حماس" عمليات إطلاق سراح الرهائن لتنظيم احتفالات دعائية مما أجبر المحتجزين المفرج عنهم على السير أمام حشود من سكان غزة.

 

وفي وقت يجمع فيه الإعلام الإسرائيلي على أن "حماس" بدت كأنها تخرج فوجاً جديداً من المقاتلين، وذلك عبر انتشار مئات من عناصرها خلال عمليات التسليم لإظهار أسلحتها وشعبيتها في قطاع غزة، حذرت إسرائيل والصليب الأحمر الدولي من أن الأحداث الدعائية تأتي على حساب سلامة الرهائن.

وقالت اللجنة إنها أثارت مراراً وتكراراً، سواء في بيانات خاصة أو علنية، مخاوفها في شأن مراسم إطلاق سراح الرهائن والحضور الجماهيري في غزة بزعم أن الإفراج يجب أن يكون "كريماً وخاصاً".

وذكرت أن "اللجنة الدولية للصليب الأحمر مستعدة لتسهيل مزيد من عمليات الإفراج باعتبارها وسيطاً إنسانياً في الأيام والأسابيع المقبلة"، وأنه "يجب أن يصمد اتفاق وقف إطلاق النار حتى يتسنى إجراء مزيد من عمليات الإفراج ودخول مزيد من المساعدات إلى غزة".

حملة مدروسة

المدير السابق لمركز المعلومات الإسرائيلي، ومؤلف كتاب "11 يوماً في غزة"، غادي عيزرا، أكد في مقال نشرته صحيفة "يديعوت أحرونوت" أن هدف "حماس" من مراسم إعادة المختطفين الإسرائيليين هو "التأثير في المجتمع الدولي والجمهور في غزة والإسرائيليين"، موضحاً أن عملية الوعي التي تقودها الحركة "بطريقة محكمة ومدروسة" تسعى إلى استهداف الرأي العام الدولي لإيجاد شرعية لها استعداداً لما هو آت"، مشيراً إلى أن دعاية الحركة أمام جمهورها من الغزيين، يرسخ التوعية بسيادة "حماس" في غزة، بدءاً بالزي الرسمي الذي يرتديه عناصرها، مروراً باستخدام العناصر المؤسسية مثل الأختام، وانتهاء بالحشد المتحمس من المؤيدين الذين يحضرون الحدث.

 

ووفقاً لعيزرا فإن "حماس" تمكنت من مخاطبة الرأي العام الإسرائيلي، من خلال إجبارها المحتجزين الإسرائيليين على قول أشياء معينة، وارتداء ملابس بعينها، وعلامات غريبة، والحصول على شهادات إطلاق سراح، بهدف تدمير الروح المعنوية للإسرائيليين، من خلال لافتات بارزة تعلن باللغة العبرية أن "الصهيونية لن تنتصر"، بهدف تحدي مفهوم الصهيونية، والتضامن الاجتماعي للإسرائيليين".

ووفقاً لصحيفة "نيويورك تايمز" الأميركية، فإن "حماس" تعمل بصورة مكثفة منذ بدء وقف إطلاق النار، على إظهار أنها لا تزال تسيطر على غزة، حتى بعدما قتلت إسرائيل آلافاً من عناصرها ودمرت أنفاقها ومصانع أسلحتها.

وأضافت "لا تزال الجماعة المسلحة الفلسطينية تشكل الطرف الفلسطيني الأقوى في القطاع على رغم تعهد إسرائيل بتدميرها".

وتدور المشاورات الإسرائيلية بحسب ما أفاد موقع صحيفة "يسرائيل هيوم" مساء أمس، حول إمكان تمديد المرحلة الأولى لاتفاق وقف إطلاق النار من أجل إطلاق سراح مزيد من الأسرى الأحياء مقابل استمرار وقف إطلاق النار، وفي السياق، قال وزير المالية الإسرائيلي، بتسلئيل سموتريتش، للقناة" 12" الإسرائيلية، إن "إجراء تشجيع الهجرة من غزة سيبدأ ويزداد العمل عليه في الأسابيع القريبة"، مشيراً إلى "بدء الاستعدادات مع الأميركيين من أجل تنفيذ الهجرة الطوعية". واعتبر أنه "ليس لدى الغزيين ما يبحثون عنه في غزة خلال الأعوام الـ10 أو الـ15 المقبلة".

المزيد من تقارير