Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

سيناريوهات ما بعد المرحلة الأولى لهدنة غزة

ترغب إسرائيل في تمديد الهدوء من دون المضي قدماً في مراحل الصفقة ونتنياهو يرسل مفاوضين إلى القاهرة

يتحايل أطفال غزة على الظروف لكسب لحظات لعب في ملاهي مدمرة (أ ف ب)

ملخص

يسود الترقب في غزة لما ستحمله الساعات المقبلة مع انتهاء المرحلة الأولى من اتفاق وقف إطلاق النار، خصوصاً مع وجود توجه في إسرائيل لتمديد الهدوء.

تنتهي غداً السبت الأول من مارس (آذار) المرحلة الأولى من اتفاق وقف إطلاق النار بين إسرائيل و"حماس" من دون أن يتضح بصورة حاسمة إذا كانت الجحيم ستعود لغزة أم سيتم تمديد الهدوء، ويسود الترقب في القطاع لما ستحمله الساعات المقبلة مع إنجاز دفعات تبادل الأسرى والرهائن.

وبحسب الاتفاق بين الطرفين فإن وقف إطلاق النار مكون من ثلاث مراحل، الأولى إنسانية، والثانية سياسية تشمل استكمال انسحاب إسرائيل من غزة وإدخال تحسينات على جودة الحياة وإنهاء حكم "حماس"، أما الثالثة فتدور حول إنهاء الحرب رسمياً والبدء في إعادة الإعمار.

وفد إسرائيل للقاهرة

وفقاً للاتفاق بين طرفي الحرب فإنه من المفروض أن تبدأ "حماس" وإسرائيل محادثات المرحلة الثانية في الثالث من فبراير (شباط) الجاري، لكن حكومة بنيامين نتنياهو أخرت إرسال وفد التفاوض إلى العاصمة المصرية القاهرة، وفي الوقت نفسه كانت تهدد بعودة الجحيم مدعومة من الولايات المتحدة، وهذا ما جعل مصير المرحلة الثانية من الهدنة مجهولاً.

في ساعة متأخرة من مساء الخميس الـ27 من فبراير أوعز نتنياهو لفريق المفاوضات بالتوجه إلى القاهرة لاستكمال المحادثات، لكن من غير الواضح إذا كان الوفد سيناقش المرحلة الثانية من اتفاق وقف إطلاق النار في غزة، أو تمديد المرحلة الأولى لوقت إضافي.

وشغل موضوع انتهاء المرحلة الأولى من صفقة غزة العالم، إذ يتزامن في ظل تهديدات الرئيس الأميركي دونالد ترمب بالجحيم وتوعد نتنياهو بالانتقام من "حماس"، وفي الوقت نفسه تصريح من الإدارة الأميركية عن استمرار الهدوء وإمكان التوصل إلى اتفاق حول استمرار وقف القتال.

 

 

في آخر حديث لترمب عن غزة قال "قرار المرحلة الثانية من اتفاق غزة يخص إسرائيل، لا أمارس أي ضغط على نتنياهو في شأن القطاع، يمكنها أن تقرر إذا كانت ترغب في استكمال الاتفاق أو العودة للحرب، لكن أفضل الهدوء أكثر".

سريعاً جاء الرد من نتنياهو، إذ قرر إرسال وفد للقاهرة لمواصلة محادثات الهدنة، لكن التوافق على المرحلة الثانية يحتاج إلى وقت طويل من المفاوضات، ولا يمكن إنجازه خلال يوم واحد، إذ تتضمن هذه المرحلة انسحاب إسرائيل الكامل من غزة، كما تشمل إنهاء حكم "حماس" وسحب سلاحها.

"حماس" مستعدة للتفاوض

من طرف "حماس" فإنها تبدو جاهزة لأي اتفاق فيه استمرار للهدوء، سواء كان تمديد المرحلة الأولى أو مناقشة المرحلة الثانية، ولكن الحركة تفضل الانتقال في المفاوضات للخطوة التالية، وعدم البقاء في نفس مربع وقف إطلاق النار فقط مقابل تسهيلات إنسانية.

يقول متحدث "حماس" عبداللطيف القانوع، "الحركة جاهزة لإجراء مفاوضات حول المرحلة الثانية مباشرة بعدما أتمت المرحلة الأولى من الاتفاق مع إسرائيل. جاهزون للمضي قدماً، ونجدد التزامنا الكامل باتفاق وقف إطلاق النار في قطاع غزة، بكل حيثياته وبنوده، كما نؤكد استعدادنا للدخول في المفاوضات".

إسرائيل حائرة

لكن إسرائيل فيها أكثر من توجه، فوزير المالية اليميني المتطرف بتسلئيل سموتريتش يرغب في وقف الاتفاق مع انتهاء المرحلة الأولى منه والعودة إلى الحرب، ويضغط على نتنياهو من أجل احتلال كامل وسريع لقطاع غزة، ووقف كامل للمساعدات ليصبح من دون ماء وكهرباء ووقود.

أما وزيرة المواصلات وعضو المجلس الوزاري الأمني المصغر "الكابينت" ميري ريغيف تتمسك بتمديد المرحلة الأولى من اتفاق تبادل الأسرى ووقف إطلاق النار بغزة لإعادة جميع الرهائن المحتجزين في القطاع الأحياء منهم والأموات.

وتقول ريغيف، "أتمنى أن نتمكن من تمديد المرحلة الأولى وإعادة المزيد والمزيد من الرهائن، في الوقت نفسه لا يمكننا أن نترك غزة في حين لا تزال ’حماس’ في السلطة، يتعين علينا القضاء على كل قدراتها الحكومية والعسكرية".

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

يدعم هذا التوجه نفسه وزير الخارجية الإسرائيلي جدعون ساعر، الذي أكد استعداد بلاده لتمديد وقف إطلاق النار في قطاع غزة مقابل إطلاق مزيد من الرهائن، مضيفاً "نحت مع تمديد الإطار الزمني للمرحلة الأولى من الاتفاق مقابل إعادة مزيد من المختطفين".

وفقاً للمعطيات الإسرائيلية، لا يزال هناك 59 رهينة إسرائيلية في غزة، يعتقد أن نصفهم في الأقل على قيد الحياة، والبقية أموات، ويحاول نتنياهو استعادتهم جميعاً بكل الوسائل المتاحة. كما يؤيد وزير الجيش الإسرائيلي يسرائيل كاتس تمديد المرحلة الأولى من الصفقة، ويقول "أفضل الطريقة نفسها لاستعادة جميع الإسرائيليين الرهائن، رئيس الحكومة يريد تمديد المرحلة الأولى من التهدئة، مع دخول شهر رمضان".

ويدعم الرئيس السابق لمجلس الأمن القومي الإسرائيلي اللواء احتياط غيورا آيلاند الذي أعد "خطة الجنرالات" للقضاء على "حماس" تمديد المرحلة الأولى. ويعلق بقوله "إذا عدنا إلى القتال، فما الذي سيحدث، ما السلاح السري الذي لدينا الآن ولم يكن موجوداً منذ بدء الحرب، لن تحقق الجولة القادمة ما لم نحققه حتى الآن".

محادثات حاسمة لمصير غزة

الجميع يترقب محادثات القاهرة التي تبدو حاسمة، فيها يمتد تحديد ما ينتظر غزة فور انتهاء المرحلة الأولى. ويقول المتخصص في مجال العلوم السياسية حسن المليطي إن "انتهاء المرحلة الأولى من اتفاق غزة لا يعني بالضرورة العودة إلى الحرب، إذ بات من الصعب استئناف القتال". ويرى أن "إسرائيل أيضاً التزمت ببنود المرحلة الأولى مثل وقف الإبادة وعودة النازحين والانسحاب من مناطق التماس ومحور نتساريم، وهذا يساعد في الحفاظ على التهدئة وعدم انهيار الاتفاق والمضي قدماً فيه، سواء تمديد المرحلة الأولى أو الانتقال للثانية".

 

 

ويعتقد المليطي أن سيناريو تمديد المرحلة الأولى عبر الإفراج عن مزيد من الرهائن وهو سيناريو قد يكون غير مقبول لـ"حماس"، لكنها ستوافق عليه حتى لا يعود القتال في رمضان ويشتد الحصار أكثر على السكان المنهكين من الحرب.

ثلاثة سيناريوهات

من جهته يقول الباحث في الشؤون السياسية رأفت الملح إن "هناك ثلاثة سيناريوهات مطروحة في شأن اتفاق وقف إطلاق النار في غزة. الأول هو عودة العمليات العسكرية بغض النظر ما إذا كانت محدودة أم موسعة، وهذا خيار مرجح لأن ’حماس’ لا يمكن أن تقبل بالمعادلة التي طرحها نتنياهو، وهي تمديد المرحلة الأولى من دون الوصول إلى وقف دائم للحرب".

ويذكر الملح، "السيناريو الثاني هو نجاح الوسطاء في دفع نتنياهو إلى المضي قدماً في المرحلة الثانية بخاصة أن التوجه الأميركي يريد استقراراً إقليمياً ودولياً في الشرق الأوسط، واستئناف حرب غزة قد يفجر الأوضاع في المنطقة".

ووفقاً للملح فإن السيناريو الثالث هو تمديد المرحلة الأولى ليكسب نتنياهو مزيداً من الوقت في ظل الضغط الذي يمارسه عليه الائتلاف الحاكم لمنعه من المضي قدماً في المرحلة الثانية، وهذا سيناريو مقبول لطرفي الحرب.

اقرأ المزيد

المزيد من متابعات