ملخص
لإجبار "حماس" على تحرير الرهائن قررت إسرائيل إغلاق معبر كرم أبو سالم وفرض حصار شامل على غزة ومنع تدفق المساعدات الإنسانية.
قرار وقف تزويد غزة بالمساعدات الإنسانية والبضائع التجارية اتخذ خلال اجتماع أمني حضره فريق التفاوض وكان بالتنسيق مع الأميركيين.
تسارع تالا إلى شراء أكياس الطحين وكثير من المواد التموينية وتسأل البائع عن سعر كيلوغرام السكر والملح وزيت القلي، وتقول "طرأ ارتفاع سريع على ثمن البضائع في غزة، وأعتقد بأننا لن نجدها بعد أيام في الأسواق".
ففي ساعة مبكرة من صباح اليوم الأحد قرر رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو وقف إمداد غزة بالمساعدات الإنسانية والبضائع التجارية حتى إشعار آخر بعد انتهاء المرحلة الأولى من اتفاق وقف إطلاق النار وعدم توصل طرفي الحرب إلى أي اتفاق جديد.
درس مستفاد
عندما سمعت تالا هذا الخبر الكارثي لطمت على وجهها وبسرعة هرعت إلى السوق وأخذت تراقب أسعار البضائع وتشتري من كل صنف كميات كبيرة، وتضيف أن "نتنياهو قرر تجويعنا، هذه ليست المرة الأولى التي تستخدم فيها إسرائيل التجويع سلاحاً".
وفي كيس بلاستيكي بالٍ تضع تالا عبوة زيت القلي سعة خمسة ليترات و10 كيلوغرامات سكر، وتؤكد أنها تفعل ذلك حتى تراوغ المجاعة المقبلة أطول فترة ممكنة، فبناء على خبرة سابقة تتبضع السيدة وليس طمعاً بالتخزين.
وتشرح تالا أن "خلال الحرب فرضت إسرائيل على شمال غزة حصاراً قاتلاً، لم نجد غراماً واحداً من الطحين، كنا نخلط التوابل مع الماء ونعتبرها حساء كوجبة طعام رسمية، وبناء على هذه التجربة، اليوم أشتري المواد التموينية".
لا توافق على مواصلة الهدوء
مع انتهاء المرحلة الأولى من اتفاق وقف إطلاق النار بعد إتمام حركة "حماس" الإفراج عن دفعات الرهائن، لم ينجح طرفا الحرب في الوصول إلى المرحلة الثانية من الاتفاق، ومع الرغبة الأميركية في استمرار الهدوء لم تتسرع إسرائيل وتعود للقتال وكذلك فعلت "حماس".
وأرسل نتنياهو وفد المفاوضات إلى العاصمة المصرية القاهرة وعرض تمديد المرحلة الأولى لمدة 42 يوماً إضافية تتضمن إطلاق سراح الرهائن الإسرائيليين الباقين في غزة وفق المعايير نفسها، لكن "حماس" رفضت وطلبت الانتقال إلى المرحلة الثانية من الاتفاق.
وعلى رغم رفض الحركة تمديد الهدنة، فإن طرفي الحرب التزما مواصلة الهدوء، وسارع المبعوث الأميركي ستيفن ويتكوف إلى طرح مقترح أميركي يستمر مدة 45 يوماً يشمل شهر رمضان وعيد الفصح اليهودي.
مقترح أميركي جديد
وينص المقترح الأميركي الجديد على التالي "في اليوم الأول من وقف إطلاق النار في غزة تفرج ’حماس‘ عن نصف الرهائن الأحياء والأموات، وبعد انقضاء شهر رمضان وعيد الفصح بموجب مدة الاتفاق، يُفرج عن باقي المحتجزين الإسرائيليين، وذلك مشروط في حال تم التوصل إلى اتفاق على وقف دائم وأبدي لإطلاق النار".
في الواقع لم يطرح ويتكوف هذا المقترح بصورة رسمية، ولكن إسرائيل وحدها أكدت أنها تسلمته وأشارت "حماس" كذلك إليه، وفي جميع الأحوال فإن تل أبيب وافقت عليه ورفضته الحركة بشدة.
ووسط عدم التوصل إلى صيغة معينة لاستمرار الهدوء في غزة وفيما لا يستعجل نتنياهو عودة القتال الفوري، قرر إيقاف دخول جميع البضائع والإمدادات إلى القطاع، ولهذا القرار آثار خطرة ومرعبة على المدنيين الذين يتخوفون من الجوع.
وقف توريد المساعدات الإنسانية
كان مهند تسلم رسالة نصية تفيد بأنه يجب عليه التوجه للحصول على مساعدة غذائية وطرد رمضاني ومواد تنظيف، لكنه تجاهل هذه المعونة وتأخر عن تسلمها، وعندما سمع خبر تشديد الحصار على غزة سارع إلى الحصول على حصته من المعونات.
ويقول مهند "لاحظت زيادة في توزيع المساعدات خلال فترة الهدوء وبالفعل تسلمت عدداً جيداً، لكن عندما عرفت أن نتنياهو قرر حرمان غزة من المساعدات الإنسانية حينها توجهت لتسلم حصتي، ففي فترة سابقة كنا نشتهي الحصول على طرد".
ووفقاً لهيئة البث الإسرائيلية الرسمية "كان"، فإن قرار وقف تزويد غزة بالمساعدات الإنسانية والبضائع التجارية اتخذ خلال اجتماع أمني حضره فريق التفاوض وكان بالتنسيق مع الأميركيين، إذ لا ترغب تل أبيب ولا واشنطن في استئناف القتال ولو كان لفترة قصيرة.
إغلاق معبر كرم أبو سالم
ميدانياً أغلقت إسرائيل معبر كرم أبو سالم ومنعت إدخال أي شاحنات إلى القطاع، مما أدى إلى تكدس مئات القوافل التي تحمل المساعدات الإنسانية والإغاثية عند الجانب المصري وتوقفت عملية توزيع المساعدات الإنسانية والإغاثية داخل قطاع غزة.
وبحسب معلومات "اندبندنت عربية" فإن الجيش الإسرائيلي منع دخول المساعدات الإنسانية والبضائع التجارية والوقود إلى غزة وأغلق المعبر الوحيد الذي يعمل في القطاع كلياً، مما يترجم أنه فرض حصاراً شاملاً على غزة.
ويقول نتنياهو إن "منع إدخال المساعدات إجراء سريع، وإذا استمرت ’حماس‘ في رفض الإفراج عن الرهائن فستكون هناك عواقب أخرى، لقد تحدثنا عن الجحيم ويبدو أن الحركة لم تقتنع بأن الجيش قادر على فتح أبواب الجحيم فعلاً".
ويهدد نتنياهو صراحة بالعودة للحرب، ووافق أثناء اجتماعه الأمني الذي عقده أمس السبت على تعبئة 400 ألف جندي احتياطي وحشد القوات قرب غزة، لكن هيئة البث "كان" تؤكد أن ذلك الإجراء لممارسة ضغط على حركة "حماس" لدفعها إلى الإفراج عن مزيد من المختطفين.
اقرأ المزيد
يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)
"حماس" تريد الهدوء ولكن المرحلة الثانية
من جهة حركة "حماس" يبدو أنها تصر على المرحلة الثانية من الاتفاق، إذ يقول القيادي فيها محمود مرداوي "إسرائيل تتنصل من الاتفاقات التي وقعت عليها، والطريق الوحيد لاستقرار المنطقة وعودة المحتجزين استكمال تنفيذ الاتفاق، بدءاً من تنفيذ المرحلة الثانية التي تتضمن المفاوضات على وقف إطلاق النار الدائم والانسحاب الشامل وإعادة الإعمار".
ويصرّح رئيس المكتب الإعلامي الحكومي سلامة معروف بأن "إسرائيل منعت إدخال الدواء والغذاء والوقود، وأعلنت ذلك رسمياً وهذا تجاهل للقوانين الدولية واعتراف رسمي بتجويع أهالي القطاع، إنه ابتزاز رخيص وجريمة حرب وانقلاب على الاتفاق".
خلافات داخل إسرائيل
وعقب وقف المساعدات الإنسانية عن غزة شهد المجتمع الإسرائيلي انقساماً لافتاً، إذ يقول زعيم المعارضة يائير لابيد "توقفت صفقة الأسرى وتتحرك الحكومة من دون خطة ومن دون رؤية، نأمل في أن يكون الأمر على ما يرام، فإن وقف المساعدات عن غزة أقصى ما تمكنوا من التخطيط له".
أما وزير الأمن القومي المستقيل إيتمار بن غفير فيرى أن "قرار وقف المساعدات الإنسانية عن غزة جاء متأخراً، لكنه أفضل من عدمه، ويجب أن تكون هذه هي السياسة حتى يُعاد آخر أسير، والآن هو الوقت المناسب لفتح أبواب الجحيم وقطع الكهرباء والمياه والعودة للحرب".