ملخص
تتوقع واشنطن اتفاقاً جديداً حول غزة والرهائن خلال أسابيع، وذلك على ضوء مفاوضات مع "حماس" يحضر جولتها المقبلة في الدوحة المبعوث الأميركي لشؤون الشرق الأوسط ستيف ويتكوف، لكن إسرائيل لا تبدو متفائلة وقد قررت قطع الكهرباء عن القطاع لتزيد معاناة سكانه التي كبرت منذ منع تل أبيب دخول المساعدات الإنسانية إليهم.
أعلن وزير الطاقة الإسرائيلي إيلي كوهين اليوم الأحد أنه أعطى تعليماته لوقف إمداد غزة بالكهرباء، وذلك بعد أسبوع من قرار تل أبيب منع دخول المساعدات الإنسانية إلى القطاع المدمر، وقال كوهين في مقطع مصور "وقعت للتو أمراً بوقف إمداد قطاع غزة بالكهرباء فوراً".
ويغدي الخط الكهربائي الوحيد بين إسرائيل وغزة محطة تحلية المياه الرئيسة في القطاع التي تخدم أكثر من 600 ألف شخص، في حين يعول سكان غزة على الألواح الشمسية والمولدات للحصول على الكهرباء، وخصوصاً أن الوقود ينقل إلى القطاع بكميات ضئيلة.
وأضاف كوهين "سنستخدم كل الأدوات المتاحة لنا لاستعادة الرهائن وضمان عدم وجود 'حماس' داخل غزة خلال اليوم التالي للحرب"، في وقت تتبادل إسرائيل والحركة الفلسطينية الاتهامات بانتهاك اتفاق الهدنة الساري منذ الـ 19 من يناير (كانون الثاني) الماضي.
وذكرت وسائل إعلام إسرائيلية أن لدى رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو خطة لممارسة "ضغوط قصوى" تهدف إلى إجبار "حماس" على الموافقة على تمديد المرحلة الأولى من وقف إطلاق النار والتي انتهت في الأول من مارس (آذار) الجاري، وأعلن نتنياهو موافقة إسرائيل على تسوية أميركية تشمل تمديد المرحلة الأولى خلال شهر رمضان والفصح اليهودي، أي حتى منتصف أبريل (نيسان) المقبل، آخذاً على "حماس" أنها رفضت ذلك، كما نقل الإعلام الإسرائيلي أيضاً أن الضغوط التي يعتزم نتنياهو ممارستها تشمل وقف إمداد غزة بالكهرباء.
وثمة تقارير إسرائيلية تقول إن قطع الماء سيكون الخطوة التالية على رغم أن جولة مفاوضات جديدة حول وقف إطلاق النار يُنتظر أن تلتئم بعد غد الثلاثاء في العاصمة القطرية الدوحة.
وسيكون الوفد الإسرائيلي إلى تلك المفاوضات "منخفض التمثيل"، وفق وسائل إعلام محلية، على رغم أنه من المتوقع حضور المبعوث الأميركي لشؤون الشرق الأوسط ستيف ويتكوف فيها، وذلك بعد أن جرت محادثات مباشرة بين واشنطن و"حماس" خلال الأيام الأخيرة، وصفها المبعوث الأميركي لشؤون الرهائن آدم بوهلر بأنها مفيدة جداً.
ويتوقع بوهلر أن تتوصل الأطراف المفاوضة إلى اتفاق جديد في شأن قطاع غزة خلال أسابيع، ويمكن أن يشمل هذا الاتفاق، وفق تعبيره، جميع الرهائن المحتجزين لدى "حماس" وليس فقط الرهينة الأميركي الإسرائيلي عيدان ألكسندر، الذي أبلغت الحركة واشنطن بأنها منفتحة على إطلاقه، وفق كلام القيادي في "حماس" طاهر النونو.
اقرأ المزيد
يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)
والفتور الإسرائيلي تجاه مفاوضات الدوحة لا ينتهي عند حدود قطع الكهرباء عن قطاع غزة وضعف مستوى الوفد المشارك في تلك المحادثات، فهناك أيضاً مشروع قانون يُعده حزب "عوتسما يهوديت" لإلغاء اتفاقات "أوسلو" و"الخليل" و"واي ريفر" الموقعة بين إسرائيل والسلطة الفلسطينية خلال تسعينيات القرن الماضي.
ويقضي مشروع القانون بإلغاء الاتفاقات كاملة وإعادة الوضع لما قبل التوقيع عليها، بما في ذلك استعادة الأراضي التي جرى تسليمها وفقاً لهذه الاتفاقات إلى السلطة الفلسطينية، وإلغاء التقسيم الحالي لمناطق (أ) و(ب) و(س)، إضافة إلى إبطال قوانين سُنت لتنفيذ هذه الاتفاقات مع الفلسطينيين.
وهناك أيضاً مساع يقودها "لوبي أرض إسرائيل" في الكنيست لتنفيذ الخطة الأميركية لإخلاء قطاع غزة، وفق مقترح الرئيس دونالد ترمب، وقد نقلت صحيفة "معاريف" عن وزير المالية بتسلائيل سموتريتش قوله إن "العمل جار على إنشاء إدارة للهجرة الطوعية بالتنسيق مع وزارة الدفاع، وهناك سعي إلى تحديد البلدان والوجهات المتاحة أمام الفلسطينيين"، منوهاً إلى أن الموازنة لن تكون عائقاً أمام الحكومة في هذه المسألة.
وما تفعله الأحزاب والشخصيات اليمينية في إسرائيل لا يبدو متوافقاً مع توجهات الشارع، فقد أظهر استطلاع حديث للرأي أن ثلاثة أرباع الإسرائيليين يؤيدون استقالة نتنياهو الآن أو بعد الحرب، ليتحمل المسؤولية عن دوره في هجوم السابع من أكتوبر(تشرين الأول) 2023.
وفي ما يخص المرحلة الثانية من اتفاق وقف إطلاق النار والرهائن فإن حوالى 73 في المئة يؤيدون استمرار الاتفاق لتأمين تحرير جميع الرهائن حتى مع كلفته الباهظة التي تشمل وقفاً كاملاً للحرب والانسحاب من غزة وإطلاق السجناء الفلسطينيين.