ملخص
أسفرت ضربة روسية على كريفي ريغ في أوكرانيا عن مقتل 18 شخصاً بينهم أطفال، فيما اتهمت موسكو كييف باستهداف منشآت الطاقة 14 مرة خلال 24 ساعة على رغم اتفاق الطرفين على تعليق هذه الهجمات.
ارتفع عدد ضحايا الضربة الروسية على كريفي ريغ، مسقط الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي في وسط البلاد، اليوم السبت إلى 18 قتيلاً، بينهم تسعة أطفال، في إحدى عمليات القصف الأكثر حصداً للضحايا خلال الأسابيع الأخيرة.
وجرح 61 شخصاً بينهم 12 طفلاً، وفق ما أكد حاكم دنيبروبتروفيسك سيرغي ليساك عقب انتهاء عمليات الإغاثة ليلاً.
وطاول الهجوم الصاروخي الذي وقع أمس الجمعة منطقة سكنية قرب ملعب للأطفال، بحسب رئيس الإدارة العسكرية في كريفي ريغ أولكسندر فيلكول الذي قال "سيعلن الحداد في كريفي ريغ أيام السابع والثامن والتاسع من أبريل (نيسان) الجاري على ضحايا الهجمات الإرهابية التي شنتها الدولة القاتلة على مدينتنا أمس".
وأضاف أن هناك "أطفالاً وعائلات وكباراً في السن... هجمات بصواريخ باليستية وعنيفة على مناطق سكنية وملاعب أطفال... هذا ليس إلا مجزرة جماعية بحق المدنيين".
وتداولت فرق الإنقاذ صوراً تظهر جثثاً عدة، إحداها ممددة قرب أرجوحة في ملعب. وقال ليساك، "هذا هو الألم الذي لا تتمناه لأسوأ أعدائك".
استهداف "عسكريين" أوكرانيين وغربيين
في المقابل أعلنت وزارة الدفاع الروسية أنها "نفذت ضربة دقيقة بصاروخ شديد الانفجار على مطعم" في المدينة "كان يجتمع فيه قادة تشكيلات ومدربون غربيون"، وأضافت أن وحدات دفاعها الجوي اعترضت ودمرت 49 مسيّرة أوكرانية ليلاً.
وردّ قائد الجيش الأوكراني أن موسكو "تحاول التغطية على جريمتها الدنيئة" و"تنشر معلومات كاذبة" عن هدف الضربة، متهماً روسيا بارتكاب "جرائم حرب".
وأعلن سلاح الجو الأوكراني اليوم أن روسيا أطلقت 92 مسيّرة فوق أوكرانيا ليلاً، وأُسقطت 51 مسيّرة بينما حطت نحو 30 مسيّرة أخرى من دون أن تلحق أي أضرار.
ويضغط الرئيس الأميركي دونالد ترمب الذي أكد خلال حملته الانتخابية قدرته على إنهاء النزاع المستمر منذ ثلاثة أعوام في أيام، على الجانبين للاتفاق على وقف لإطلاق النار، لكن إدارته فشلت في التوصل إلى اتفاق مقبول لكليهما.
وقال زيلينسكي إن الهجوم الصاروخي أظهر أن روسيا لا ترغب في وقف هجومها الشامل الذي أطلقته في فبراير (شباط) عام 2022، مضيفاً أن "هناك سبباً واحداً فقط لاستمرار هذا الوضع، روسيا لا تريد وقفاً لإطلاق النار، ونحن نرى ذلك. العالم أجمع يرى ذلك".
وتابع أن "الصاروخ أصاب منطقة قريبة من مبانٍ سكنية وملعب وشوارع عادية"، ورأى أن "القادرين على فعل هذا النوع من الأمور ليسوا بشراً، إنهم أوغاد".
انتقاد أوكراني لأميركا
وعقب الضربة الروسية على كريفي ريغ، انتقد زيلينسكي اليوم السفارة الأميركية لدى أوكرانيا بسبب ما وصفه ببيان "ضعيف" لم يحمل روسيا المسؤولية عن الضربة.
وكتب زيلينسكي على مواقع التواصل الاجتماعي أن "رد فعل السفارة الأميركية مفاجئ وغير سار"، وتابع "يا لها من دولة قوية وشعب قوي ورد فعل ضعيف"، مضيفاً "إنهم يخشون ذكر كلمة ’روسي‘ عند الحديث عن الصاروخ الذي قتل الأطفال".
ونشرت السفيرة الأميركية بريدجيت برينك منشوراً مساء أمس قبل نشر حصيلة نهائية للضحايا، كتبت فيه "أشعر بالهلع من سقوط صاروخ باليستي الليلة قرب ملعب ومطعم في كريفي ريغ. جرح أكثر من 50 شخصاً وقتل 16، بينهم 6 أطفال. لهذا السبب يجب أن تنتهي الحرب".
ووجهت تعليقات منتقدة لبرينك لعدم ذكرها أن روسيا هي من شنت الهجوم.
وعينت برينك من قبل جو بايدن سلف ترمب وهي سفيرة منذ مايو (أيار) عام 2022، وفي منشوراتها الأخيرة على "إكس"، لم تسمِّ السفيرة الأميركية روسيا عند الإشارة إلى الهجمات على أوكرانيا، مما كانت تفعله بانتظام حتى منتصف فبراير الماضي عندما دارت مشادة كلامية حادة بين زيلينسكي وترمب في المكتب البيضاوي.
روسيا تتهم أوكرانيا بمهاجمة منشآت الطاقة
وفي موسكو قالت وزارة الدفاع الروسية اليوم إن أوكرانيا صعدت هجماتها على البنية التحتية الروسية للطاقة، إذ قصفت أهدافاً 14 مرة في الساعات الـ24 الماضية، على رغم اتفاق لوقف الضربات على منشآت الطاقة موقتاً توسطت فيه الولايات المتحدة.
وأضافت الوزارة ضمن بيان على تطبيق "تيليغرام" أن أوكرانيا "ضاعفت عدد الهجمات أحادية الجانب باستخدام الطائرات المسيّرة وقذائف المدفعية على البنية التحتية للطاقة في المناطق الروسية".
وأفادا بأن الضربات تسببت في أضرار في مناطق بريانسك وبيلغورود وسمولينسك وليبيتسك وفارونيش في روسيا، إلى جانب منطقتي لوغانسك وخيرسون الأوكرانيتين اللتين تسيطر موسكو على أجزاء منهما، ولم تتمكن "رويترز" من التحقق من تلك التقارير.
ولم تصدر كييف أي تعليق رسمي على البيان الروسي، لكن الجيش الأوكراني يقول إنه أوقف الضربات على منشآت الطاقة الروسية منذ الـ18 من مارس (آذار).
ووافقت روسيا وأوكرانيا الشهر الماضي على مقترح أميركي بوقف القصف المتبادل على البنية التحتية للطاقة لمدة 30 يوماً، ومنذ ذلك الحين تبادل الجانبان مراراً الاتهامات بانتهاك الاتفاق.
اقرأ المزيد
يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)
قصف "مصنع للمتفجرات" في روسيا
في سياق منفصل قالت السلطات في منطقتين روسيتين اليوم إن طائرات مسيّرة أوكرانية هاجمت منشأتين صناعيتين محليتين.
وذكر حاكم منطقة موردوفيا الواقعة في حوض نهر الفولغا أن طائرات مسيّرة أوكرانية هاجمت منشأة صناعية. وتحدثت تقارير إعلامية عن أن الهجوم استهدف مصنعاً للألياف الضوئية في سارانسك، عاصمة المنطقة.
وأفاد حاكم سامارا، وهي منطقة أخرى مطلة على نهر الفولغا، بأن مصنعاً في مدينة تشابايفسك تعرض لهجوم بطائرات مسيّرة أوكرانية.
وصرّح مصدر في جهاز الأمن الأوكراني إلى "رويترز" بأن الهدف كان مصنعاً لإنتاج المتفجرات وأن الهجوم تسبب في انفجارات وحرائق عدة.
وأضاف أن "جهاز الأمن الأوكراني يواصل تنفيذ عمليات محددة الأهداف ضد المنشآت الروسية ضمن المجمع الصناعي العسكري التي تنتج أسلحة من أجل الحرب ضد أوكرانيا"، موضحاً أن "هذه المنشآت أهداف عسكرية مشروعة تماماً".
بريطانيا وفرنسا
والتقى زيلينسكي أمس رئيسي الأركان البريطاني والفرنسي في كييف لمناقشة خطة لندن وباريس لإرسال قوة "طمأنة" إلى أوكرانيا في حال التوصل إلى اتفاق سلام.
ويبذل القادة الأوروبيون جهوداً للاتفاق على سياسة منسقة بعدما همّشهم ترمب وأطلق محادثات مباشرة مع الكرملين.
وقال رئيس الأركان الفرنسي تييري بوركار على "إكس" اليوم، "معاً، نريد ضمان سلام دائم ومتين في أوكرانيا، وهو شرط أساس لأمن القارة الأوروبية".
كما التقى بوركار ونظيره البريطاني توني راداكين، نظيرهما الأوكراني أولكسندر سيرسكي ووزير الدفاع رستم عمروف.