ملخص
أعلنت السلطات الباكستانية أنها ستمنح 1.3 مليون أفغاني يحملون بطاقة "بي أو آر" PoR الصادرة عن مفوضية الأمم المتحدة السامية لشؤون اللاجئين، مهلة حتى الـ31 من مارس الماضي لمغادرة إسلام آباد ومدينة راولبندي المجاورة.
أعربت الأفغانية بنازير راوفي التي تعيش داخل باكستان عن قلقها من أن تُطرد، قائلة "إذا طردوني فذلك سيدمرني"، وقد هجر مطعمها مواطنون أفغان مثلها طالتهم إجراءات الطرد التي أعلنت عنها إسلام آباد، ومن شأنها ترحيل آلاف الأسر بعد أن عاش بعضها داخل البلاد منذ عقود.
وأعلنت السلطات الباكستانية أنها ستمنح 1.3 مليون أفغاني يحملون بطاقة "بي أو آر" PoR الصادرة عن مفوضية الأمم المتحدة السامية لشؤون اللاجئين، مهلة حتى الـ31 من مارس (آذار) الماضي لمغادرة إسلام آباد ومدينة راولبندي المجاورة.
ويسمح لهؤلاء بالبقاء في مناطق أخرى داخل باكستان حتى الـ30 من يونيو (حزيران) المقبل، ولكن ألغيت بطاقات الإقامة الباكستانية البالغ عددها 800 ألف والمعروفة باسم "أي سي سي أس" ACCs، وسيوقف حاملوها من الأفغان الذين لا يحملون تصاريح إقامة، ويرحلون الشهر الجاري.
معضلة البقاء أو الرحيل
حصلت راوفي البالغة 45 سنة التي وصلت قبل 30 عاماً من أفغانستان أثناء الحرب الأهلية على هذه البطاقة عندما بدأ إصدارها عام 2017.
وقالت لوكالة الصحافة الفرنسية "منحتنا باكستان الابتسامة والآن تسلبها منا". وأضافت "إذا رحلوني، سينفطر قلبي. أو سأقتل نفسي". وأضافت المرأة التي شاهدت من بعيد عودة "طالبان" إلى السلطة عام 2021 "لم يتبق لي أحد" في أفغانستان، "و’طالبان‘ لن ترغب في وجودنا".
وأصبح مطعمها خالياً، بعد أن قصدته أجهزة الأمن مرات عدة في مدينة راولبندي الشعبية الكبيرة الواقعة على مشارف العاصمة الإدارية.
وقالت راوفي "الزبائن خائفون جداً من المجيء"، وغادر نحو 10 من موظفيها الأفغان المدينة خوفاً من ترحيلهم.
وعلى رغم أن حملة الطرد لم تبدأ رسمياً بعد، يتحدث نشطاء عن تعرض أفغان لمضايقات وابتزاز وتنمر منذ أشهر.
وقالت المحامية مونيزا كاكار "خلال الأيام الثلاثة أو الأربعة الماضية فحسب، اقتيد نحو ألف شخص إلى مراكز احتجاز في مختلف أنحاء البلاد، وغادر آلاف آخرون طوعاً".
ومنذ أشهر، تتهم باكستان التي تعاني أزمات سياسية واقتصادية وعنفاً إسلامياً وانفصالياً، أفغاناً بإثارة اضطرابات على أراضيها.
صمت دولي
وبنهاية عام 2023، طردت إسلام آباد أكثر من 800 ألف أفغاني، من دون أن تعبر المؤسسات الدولية عن استياء كبير، مع مواصلة تخصيص برامج مساعدات سنوية لباكستان.
وقالت دعاء صفائي مستخدمة اسماً مستعاراً خوفاً من تعرضها لمضايقات "لا يوجد مستقبل لي ولابنتي في أفغانستان".
ومع عودة ’طالبان‘ إلى السلطة أصبحت أفغانستان الدولة الوحيدة في العالم التي تحظر تعليم الفتيات بعد المرحلة الابتدائية، وتفرض ما تسميه الأمم المتحدة "الفصل العنصري على أساس الجنس".
ولجأت صفائي إلى باكستان على غرار 600 ألف أفغاني آخرين بعد عودة "طالبان" إلى السلطة. وأكدت أنها تشعر بالحرية في هذا البلد قائلة "أنا حرة، ويمكنني الذهاب إلى الحديقة"، إذ إن نزهة كهذه محظورة حالياً في بلدها. وأضافت "باستطاعة ابنتي أن تذهب إلى المدرسة".
ويبدي سامي الله قلقاً على مصير بناته الثلاث من زوجته الباكستانية، إذ لم يحصلن على أوراق هوية.
وولد الأب في مخيم للاجئين داخل باكستان ولم يخرج قط من البلاد، ويخشى حالياً من أن ترحله الشرطة في أية لحظة.
وقال العامل البالغ 29 سنة "لن تتمكن زوجتي من اللحاق بي، وبناتي من هنا، ولا يجب أبداً أن يعتقلوني".
ويحتفظ سامي الله ببطاقة "أي سي سي" ACCبعناية، على رغم أنها باتت بلا قيمة إدارية حالياً.
كذلك لم تطأ أقدام الأفغاني نعمة الله أرض بلاده التي توالت فيها الحروب منذ ولادته قبل 43 عاماً.
وقال الرجل الذي لم يتمكن قط من أن يصبح مواطناً باكستانياً لأنه لا ينتمي إلى فئات قليلة ينص عليها القانون الباكستاني "في أفغانستان، لن يعاملني أحد كأفغاني، سينادونني بالباكستاني".
اقرأ المزيد
يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)
قلق من الاضطهاد
وأعربت منظمة "هيومن رايتس ووتش" عن قلق في شأن الوافدين إلى أفغانستان أخيراً.
ورأت المنظمة غير الحكومية أنهم قد يتعرضون "لاضطهاد من ’طالبان‘".
وأكدت منظمة العفو الدولية أن آلاف الأفغان جاءوا إلى باكستان طلباً للجوء أو للحصول على تأشيرات من سفارات غادرت كابول عام 2021.
وهذه حال سامية حمزة 31 سنة، وهي أم لأربعة أطفال وناشطة نسوية بدأت إجراءات لتغادر إلى البرازيل.
وأكدت أنه "ما زال يتعين علينا البقاء داخل باكستان لمدة شهر حتى تصبح تأشيرة السفر إلى البرازيل جاهزة".
وبعد أن أمضى زوجها أياماً رهن التوقيف لدى الشرطة إثر انتهاء صلاحية تأشيراتهم الباكستانية، فرت العائلة إلى بيشاور على بعد 200 كيلومتر من العاصمة، بالتالي من السفارة.
وأكدت سامية أنه سيتعين عليهم المرور عبر نقاط تفتيش للعودة إلى السفارة فيما "لا تعترف الشرطة بالرسالة الصادرة عن السفارة"، والتي تفسر سبب إقامتهم داخل باكستان.