Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

الجيش يتوسع في أم درمان والنيل الأزرق و"الدعم" تتوعده

هاجمت محطات كهرباء سد مروي وهددت باجتياح الفاشر ورئيس المخابرات المصرية يلتقي البرهان

أطلقت قوات الجيش عملية حربية كبيرة أقصى غرب أم درمان بهدف تطويق ومطاردة جيوب "الدعم السريع" (أ ف ب)

ملخص

أعلنت شبكة "أطباء السودان" عن تزايد انتهاكات قوات "الدعم السريع" المستمرة منذ أكثر من أسبوع في جنوب أم درمان مما أسفر عن مقتل 100 مواطن، مع تهجير النساء والأطفال إلى قرى شرق النيل الأبيض وسط أوضاع إنسانية مأسوية ونقص حاد في الغذاء والدواء، مما يستدعي تضافر الجهود الحكومية والطوعية إلى جانب المنظمات الإنسانية للتخفيف من معاناة الفارين.

في وقت تتواصل المواجهات والاشتباكات بين الجيش السوداني وقوات "الدعم السريع" في غرب وجنوب أم درمان ومحوري الفاشر والنيل الأزرق، هاجمت مسيرات "الدعم" للمرة الرابعة على التوالي سد مروي والفرقة "19 مشاة" التابعة للجيش في مدينة مروي، إلى جانب تجدد الهجمات على مدينة الدبة شمال السودان.

وأوضحت مصادر ميدانية، أن "قوات الجيش أطلقت أمس، عملية حربية كبيرة أقصى غرب أم درمان بهدف تطويق ومطاردة جيوب قوات العدو المنتشرة في جنوب وغرب المدينة لإكمال تأمين الأجزاء الغربية من حدود ولاية الخرطوم مع شمال كردفان".

وأكدت المصادر، أن قوات الجيش تمكنت بعد اشتباكات شرسة من التوسع أكثر واستعادة السيطرة على معسكري "شرطة الاحتياط المركزي" و"النسور" جنوب غربي أم درمان، ولا تزال تحقق تقدماً مطرداً نحو أهدافها.

وفي متابعة تصديها لهجمات الميليشيات على قرى الجموعية غرب أم درمان أكدت المصادر، أن قوات الجيش تتوغل داخل أحياء منطقة الصالحة، ووصلت حتى منطقة دار السلام ومجمع "الصفوة" السكني أقصى غرب المدينة، وبسطت سيطرتها على معظم أنحاء محلية أمبدة بعد تراجع عناصر الميليشيات إلى منطقة وسوق قندهار.

وإثر هجومها الأخير على قرية التريس الذي راح ضحيته 24 مواطناً، ارتفعت حصيلة ضحايا هجمات الميليشيات على قرى الجموعية بالمنطقة إلى أكثر من 150 قتيلاً منذ بدء الاشتباكات، الجمعة الـ27 من مارس (آذار) الماضي.

أوضاع قاسية

وأعلنت شبكة "أطباء السودان" عن تزايد انتهاكات قوات "الدعم السريع" المستمرة منذ أكثر من أسبوع في جنوب أم درمان مما أسفر عن مقتل 100 مواطن، مع تهجير النساء والأطفال إلى قرى شرق النيل الأبيض وسط أوضاع إنسانية مأسوية ونقص حاد في الغذاء والدواء، مما يستدعي تضافر الجهود الحكومية والطوعية إلى جانب المنظمات الإنسانية للتخفيف من معاناة الفارين.

 

وأوضح محمد فيصل، الناطق باسم الشبكة، أنها تقوم عبر فرقها الميدانية المنتشرة بالمرافق الطبية التي لجأ إليها المهجرون، بتقديم الرعاية الطبية لهم على قدر الإمكانات المتاحة، منوهاً بأن حجم الحاجة الإنسانية يتطلب من الجميع تقديم يد العون.

وكان الجيش السوداني أعلن أواخر مارس الماضي، عن تحرير مدينة الخرطوم وانسحاب عناصر قوات "الدعم السريع" عبر جسر أولياء جنوب المدينة نحو غرب أم درمان، وشنت القوات المنسحبة هجمات على قرى الجموعية بالريف الجنوبي للمدينة.

تصعيد الشمال

وفي محور شمال السودان الذي يشهد تطورات عسكرية وهجمات متصاعدة، جددت قوات "الدعم السريع" هجماتها بالطائرات المسيرة على محطات كهرباء سد مروي، وذلك بعد يوم واحد من قصف مطار دنقلا بالولاية الشمالية، وقبله بأيام مطار عطبرة بولاية نهر النيل.

وأعلنت قيادة الفرقة "19 مشاة" بمدينة مروي، تصدي دفاعاتها الأرضية، عصر أمس الثلاثاء، لهجوم بطائرات مسيرة لقوات "الدعم السريع" تسببت في بعض الأضرار بمحطات كهرباء السد.

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

وأكد مواطنون بالمنطقة مشاهدتهم أعمدة الدخان المتصاعدة من محيط محطات كهرباء سد مروي، مما تسبب في انقطاع واسع للتيار في العاصمة السودانية وعدد من مدن البلاد الأخرى.

وأعلنت شركة "كهرباء السودان" أن انقطاع التيار في الشبكة الشرقية سببه انخفاض منسوب سدي عطبرة وستيت نتيجة تراجع وارد المياه واستهلاك المخزون، إضافة إلى تعذر ربط الشبكة بسبب انهيار أبراج جراء اعتداءات "الدعم السريع".

 وأكد بيان للشركة، استمرار أعمال الصيانة والتأهيل لإعادة الإمداد الكهربائي قريباً، بعدما فاقم ارتفاع الأحمال بفعل الحرارة من الأزمة.

وعلى نحو متصل تمكن جهاز الاستخبارات العامة بمدينة شندي بولاية نهر النيل من ضبط شحنة كبيرة من الأسلحة والذخائر كانت محملة على عربة لوري تشمل 12 بندقية متنوعة، ومدفعي "دوشكا"، إلى جانب كميات كبيرة من الذخائر.

كما تعرضت مدينة الدبة، أمس، لاستهداف جديد بالطائرات المسيرة هو الثاني من نوعه خلال الأسبوعين الماضيين، وأدى إلى مقتل أربعة من المدنيين بالمدينة.

تهديد بالاجتياح

على صعيد محور الصحراء بدارفور ومدينة الفاشر على وجه التحديد، تواصلت علميات النزوح من المدينة ومعسكرات "زمزم" و"أبوشوك" و"أبوجا" نحو محلية طويلة في منطقة جبل مرة الخاضعة لسيطرة حركة "جيش تحرير السودان" بقيادة عبدالواحد محمد نور، وقتل 7 مدنيين بعمليات قصف مدفعي لـ"الدعم السريع".

 

وتوعد القائد الثاني لقوات "الدعم" عبدالرحيم دقلو، مجدداً باجتياح مدينة الفاشر، مطالباً مواطني المدينة بمغادرتها حفاظاً على سلامة أرواحهم مع ضمان خروج آمن لهم، متهماً الجيش والقوات المشتركة بمنع المواطنين من مغادرة منطقة النزاع بالترهيب والقوة.

وكشفت الفرقة السادسة مشاة بالفاشر عن مقتل 17 مدنياً بسبب مواصلة الميليشيات قفصها المدفعي على أحياء المدينة. وأضحت الفرقة أن مدفعيتها تصدت لتحركات من جانب العدو دمرت خلالها 10 مركبات قتالية، وتمكنت من إحباط عملية تسلل كبيرة من عناصر الميليشيات إلى داخل المدينة.

من جانبها ذكرت قوات "الدعم السريع" على قناتها في "إنستغرام"، أن تحالف ميثاق التأسيس يستعد عبر عملية أطلقت عليها "صيف التحرير" لحسم المعركة، وأن قواتها باتت تضيق الخناق على الفرقة السادسة مشاة بالفاشر.

تحرير وانتقام

في محور إقليم النيل الأزرق جنوب شرقي السودان، أكد الجيش تحرير قواته منطقة السيلك جنوب الإقليم بعد معارك عنيفة مع قوات "الدعم" المتحالفة مع قوات جوزيف توكا التابعة للحركة الشعبية/ شمال، جناح عبدالعزيز الحلو.

وقال الناطق الرسمي باسم الجيش العميد الركن نبيل عبدالله، إن "قوات الفرقة الرابعة مشاة تمكنت، أمس الثلاثاء، من تدمير شراذم ميليشيات آل دقلو، وتطهير منطقة السيلك في جنوب النيل الأزرق وبسط سيطرتها على كامل المنطقة، بينما تراجعت قوات الميليشيات تحت وطأة الهجوم الشرس متكبدة خسائر بشرية ومادية كبيرة".

وفي ولاية الجزيرة وسط البلاد، قال "مؤتمر الجزيرة" إن القائد الميداني لقوات "الدعم السريع" (قجة) جدد مواصلة حملاته الانتقامية في قرى العقليين شمال غربي الجزيرة لليوم الثالث على التوالي، وأوضح المؤتمر أن الميليشيات كثفت هجماتها على قرى العقليين المتاخمة لجبل أولياء، والتابعة لمحلية الكاملين بولاية الجزيرة، حيث قتلت 12 مواطناً بقرية حبيبة، ومواطنين بالحضيراب، وارتقى بنيرانها اثنان من مواطني قرية الفدقوبة وأصيب آخرون ولا يزال العشرات في عداد المفقودين، كما أجبرت الميليشيات سكان قرى ود كردة، ودقير، والفدقوبة شمال، وأبو الكيلك، على النزوح، ولا يزال وضعهم مأسوياً.

خطر متنام

في السياق أوضح المراقب والباحث الأمني والعسكري ياسر محمد دفع الله، أن توسيع الجيش لدائرة عملياته الحربية بمطاردة قوات "الدعم السريع" ودفعها إلى التراجع نحو أقصى غرب مدينة أم درمان يمثل تأميناً لأحياء المدينة الشمالية في محلية كرري التي ظلت تتعرض للقصف المدفعي المتكرر.

وحول أسباب استمرار وجود قوات "الدعم" في جنوب وغرب مدينة أم درمان بعد انسحابها من الخرطوم، أوضح دفع الله، أن ذلك قد يكون مرتبطاً بطبيعة استراتيجية وخطط وتكتيك تلك القوات، بالنظر إلى انفتاح المدينة على طرق وصحراء دارفور، مما يضمن لها تلقي مزيد من الإمدادات، فضلاً عن سهولة انسحابها إلى ولايات دارفور وكردفان.

 

ولفت الباحث، إلى أن تصعيد قوات "الدعم السريع" لهجماتها بالطائرات المسيرة على شمال السودان، يشير إلى حصولها على جيل أكثر تطوراً من الطائرات المسيرة الاستراتيجية التي تمتلك المقدرة على قطع مسافات طويلة مع القدرة على التخفي والتمويه على الرادارات.

وأضاف أن تكرار تعرض محطات كهرباء سد مروي ومدن ومطارات الولاية الشمالية ونهر النيل للقصف المتكرر بالمسيرات، لا ينفصل عن التهديدات السابقة التي أطلقتها قيادة "الدعم السريع" باستهداف تلك المناطق، ويكشف في الوقت ذاته عن بعض القصور التقني في عمليات الترصد الجوي والمتابعة الاستخباراتية.

وتابع "تضع هذه التطورات الجيش في مواجهة خطر متنام يستدعي تعزيز قدرات منظومة الدفاع الجوي والتحوط في الوقت نفسه لهجمات صاروخية قد تكون ضمن الحملة المعلنة على شمال السودان، كما تنذر بتمدد جديد لرقعة الحرب الجغرافية وتطويل أمدها".

قلق أممي

أممياً أعربت الأمم المتحدة عن قلقها البالغ إزاء وضع المدنيين الفارين في إقليم النيل الأزرق، إلى جانب صعوبة وصول العاملين في المجال الإنساني إليهم. وقال ستيفن دوجاريك المتحدث باسم المنظمة، في مؤتمره الصحافي اليومي، إن استمرار انعدام الأمن والقيود البيروقراطية حالا دون وصول شركاء الأمم المتحدة الإنسانيين إلى المناطق المتضررة بالإقليم.

وكشف دوجاريك، عن تعقيد متزايد للوضع بالمنطقة بوصول بلاغات جديدة حول مزيد من الوافدين من جنوب السودان إلى أجزاء أخرى من منطقة النيل الأزرق خلال الأسابيع الأخيرة.

إلى ذلك تلقى الفريق أول عبدالفتاح البرهان، رئيس مجلس السيادة الانتقالي والقائد العام للجيش، أمس رسالة شفوية من الرئيس المصري عبدالفتاح السيسي. وقال تعميم صحافي لمجلس السيادة الانتقالي، إن رئيس المخابرات العامة المصرية حسن محمود رشاد، نقل رسالة شفوية من الرئيس المصري للفريق البرهان تتعلق بالعلاقات الثنائية وسبل دعمها وتطويرها وترقية التعاون المشترك بين البلدين في كافة المجالات.

وأشار التعميم، إلى أن الفريق البرهان أعرب خلال لقائه مع رشاد بحضور الفريق أول أحمد إبراهيم مفضل مدير جهاز المخابرات السودانية، عن عميق تقديره وشكره لدور جمهورية مصر العربية حكومة وشعباً الرائد في دعم ومساندة السودان في إطار العلاقات الثنائية التاريخية والأخوية التي تربط البلدين وضرورة تعزيزها وتمتينها بما يخدم المصالح المشتركة للشعبين الشقيقين.

اقرأ المزيد

المزيد من متابعات