ملخص
رحبت رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين اليوم بقرار الرئيس الأميركي دونالد ترمب تعليق الزيادات المقررة في الرسوم الجمركية، معتبرة ذلك "خطوة مهمة نحو استقرار الاقتصاد العالمي"، بينما فتحت البورصات الأوروبية على ارتفاع 6.27 في المئة بباريس و7.81 في المئة داخل فرانكفورت و5.91 في المئة بلندن.
أكدت وثيقة للبيت الأبيض اليوم أن الزيادة الكبيرة في الرسوم الجمركية التي فرضها الرئيس الأميركي دونالد ترمب على السلع الصينية ودخلت حيز التنفيذ اليوم الخميس، ترفع الرسوم الإضافية التي تفرضها واشنطن على بكين إلى 145 في المئة.
ويظهر أمر صادر عن البيت الأبيض أن قرار ترمب بتعليق الرسوم الجمركية الجديدة على عشرات الدول مدة 90 يوماً دخل حيز التنفيذ، لكنه رفع أيضاً الرسوم الجمركية الجديدة على الواردات الصينية إلى 125 في المئة، وهذا الرقم يضاف إلى رسوم إضافية بنسبة 20 في المئة فرضها في وقت سابق من العام.
الذهب يصل إلى قمة تاريخية
ارتفعت أسعار المعادن النفيسة اليوم الخميس إلى مستويات قياسية جديدة، إذ سجل سعر الذهب في المعاملات الفورية ارتفاعاً 2.72 في المئة، ليصل إلى أعلى مستوى له على الإطلاق عند 3171.49 دولار للأوقية (الأونصة)
خسائر الدولار تتسارع
أما على صعيد العملات الكبرى فتواصلت خسائر الدولار اليوم الخميس ليبلغ تراجعه أمام اليورو اثنين في المئة، وسجل أدنى مستوى له أمام الفرنك السويسري منذ أكثر من 10 أعوام.
وانخفض الدولار بنسبة اثنين في المئة مقابل العملة الأوروبية الموحدة، ليصل إلى 1,1173 دولار، وتراجع الدولار مقابل العملة السويسرية بنسبة 2,80 في المئة إلى 0,8329 فرنك سويسري، بعيد هبوطه إلى أدنى مستوى له منذ يناير (كانون الثاني) 2015 عند 0,8327 فرنك سويسري.
في غضون ذلك، أعلنت رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين اليوم الخميس أن الاتحاد الأوروبي سيعلق رسومه الجمركية المضادة على المنتجات الأميركية 90 يوماً، بهدف "إعطاء فرصة للمفاوضات".
وقالت في منشور على منصة "إكس" في أعقاب التغيير المفاجئ في موقف الرئيس الأميركي دونالد ترمب، "أخذنا علماً بقرار الرئيس ترمب" تعليق قسم من الرسوم الجمركية.
خلال الأشهر الأخيرة، فرضت الولايات المتحدة ثلاث مرات رسوماً جمركية شملت الاتحاد الأوروبي، أولاً الرسوم على الصلب والألمنيوم، ثم على السيارات، وأخيراً الرسوم الجمركية بنسبة 20 في المئة على جميع المنتجات الأوروبية.
وللرد على الرسوم الجمركية الأخرى (السيارات والـ20 في المئة العامة)، كان من المقرر تقديم إجراءات في بداية الأسبوع المقبل.
إلى ذلك، دعت الصين الولايات المتحدة اليوم الخميس إلى التوصل إلى "حل وسط" في الحرب التجارية المتصاعدة بين القوتين الاقتصاديتين، فيما تعهدت "القتال حتى النهاية" إذا لم يُتوصل إلى تسوية.
وقالت الناطقة باسم وزارة التجارة الصينية هي يونغ تشيان إن "باب الحوار مفتوح، لكن يجب أن يقوم على احترام متبادل وأن يُجرى على قدم المساواة".
ترحيب وارتياح أوروبي
من جهتها، رحبت رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين اليوم بقرار الرئيس الأميركي دونالد ترمب تعليق الزيادات المقررة في الرسوم الجمركية، معتبرة ذلك "خطوة مهمة نحو استقرار الاقتصاد العالمي"، بينما فتحت البورصات الأوروبية على ارتفاع 6.27 في المئة بباريس و7.81 في المئة داخل فرانكفورت و5.91 في المئة بلندن.
وقالت فون دير لاين في بيان إن "وجود ظروف واضحة ويمكن توقعها أمر ضروري لاستمرار التجارة وعمل سلاسل التوريد"، مؤكدة "التزام الاتحاد الأوروبي إجراء مفاوضات بناءة مع الولايات المتحدة".
دول "آسيان" لن ترد
من جهة أخرى، تعهد وزراء اقتصاد رابطة دول جنوب شرقي آسيا (آسيان) اليوم بـ"عدم فرض تدابير انتقامية" ضد الولايات المتحدة بسبب الرسوم الجمركية الأميركية، مؤكدين استعدادهم الانخراط في محادثات.
وقال وزراء "آسيان" في بيان صدر بعد اجتماع عبر الفيديو إن رابطة "’آسيان‘ باعتبارها خامس أكبر اقتصاد في العالم، تشعر بقلق عميق إزاء الرسوم الجمركية الأحادية التي فرضتها الولايات المتحدة أخيراً بما فيها تلك التي أعلنت خلال الثاني من أبريل (نيسان) الجاري ثم علقت خلال التاسع من أبريل الجاري".
فرصة للأسواق
في الموازاة، منح القرار المفاجئ الذي اتخذه ترمب بتعليق الرسوم الجمركية الكبيرة التي فرضها على عشرات الدول فرصة لأسواق الأسهم العالمية لتنفس الصعداء اليوم، وذلك على رغم تصعيده للحرب التجارية مع الصين.
جاء قرار ترمب الذي أذهل الجميع أمس الأربعاء، والذي أعلنه بعد أقل من 24 ساعة على دخول تطبيق الرسوم الهائلة على معظم الشركاء التجاريين لبلاده حيز التنفيذ، في أعقاب أشد نوبة من التقلبات داخل الأسواق المالية منذ الأيام الأولى لجائحة "كوفيد 19".
ومحت التقلبات تريليونات الدولارات من أسواق الأسهم وأدت إلى ارتفاع مثير للقلق في عوائد السندات الحكومية الأميركية، مما بدا أنه ما استرعى انتباه ترمب.
وارتفعت مؤشرات الأسهم الأميركية بعد قرار ترمب، إذ أغلق مؤشر "ستاندرد أند بورز" 500 الرئيس مرتفعاً 9.5 في المئة، وانتقلت حال الارتياح للأسواق الآسيوية اليوم، وصعد مؤشر "نيكي" الياباني بأكثر من ثمانية في المئة.
وشهدت العقود الآجلة الأوروبية هي الأخرى مكاسب كبيرة، لكن هناك بالفعل مؤشرات إلى أن هذا الارتفاع قد يكون قصير الأمد، وسط انخفاض تداولات العقود الآجلة للأسهم الأميركية. وهبطت أسعار النفط بنحو واحد في المئة، مواصلة اتجاهها نحو النزول الذي تغذيه المخاوف من أن التوتر التجاري قد يدفع الاقتصاد العالمي نحو ركود.
ومنذ عودته إلى البيت الأبيض خلال يناير (كانون الثاني) الماضي، هدد ترمب مراراً بفرض مجموعة من الإجراءات المضادة على شركائه التجاريين، قبل أن يلغي بعضها خلال اللحظات الأخيرة. ويثير هذا النهج المتقلب قلق قادة العالم ويربك كبار رجال الأعمال.
المواجهة مع الصين
وأكد وزير الخزانة الأميركي سكوت بيسنت أن التراجع كان الخطة الأساس لإجبار الدول على الجلوس إلى طاولة المفاوضات، إلا أن ترمب أشار لاحقاً إلى أن حال الذعر التي سادت الأسواق منذ الإعلان عن الرسوم هي التي أثرت في تفكيره، لكنه واصل الضغط على الصين ثاني أكبر اقتصاد في العالم وثاني أكبر مورد للولايات المتحدة. ورفع ترمب بأثر فوري الرسوم الجمركية على الواردات الصينية إلى 125 في المئة من مستوى 104 في المئة، الذي دخل حيز التنفيذ أمس.
وقال رئيس أكبر رابطة للتجارة الإلكترونية في الصين إن الشركات الصينية التي تبيع منتجاتها على "أمازون" تستعد لرفع أسعارها داخل الولايات المتحدة، أو الخروج من هذه السوق بسبب "الضربة غير المسبوقة".
وقال ترمب إن التوصل إلى حل مع الصين في شأن التجارة أمر ممكن. لكن مسؤولين قالوا إنهم سيعطون الأولوية للمحادثات مع دول أخرى، من بينها فيتنام واليابان وكوريا الجنوبية، التي تتطلع إلى إبرام اتفاقات. وأضاف ترمب "الصين تريد إبرام اتفاق، لكنهم لا يعرفون كيف يفعلون ذلك".
اقرأ المزيد
يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)
وقالت بكين إنها أجرت محادثات مع الاتحاد الأوروبي وماليزيا في شأن تعزيز التجارة في ظل هذا التوتر، فيما قالت أستراليا إنها رفضت عرضاً من الصين شريكها التجاري الأكبر للعمل معاً في مواجهة الرسوم الجمركية.
وساهمت آمال الدعم الحكومي في دعم الأسهم الصينية اليوم، حتى مع انخفاض عملتها اليوان إلى أضعف مستوى منذ الأزمة المالية العالمية.
وخفض بنك الاستثمار الأميركي "غولدمان ساكس" توقعاته لنمو الناتج المحلي الإجمالي للصين إلى أربعة في المئة عام 2025 من 4.5 في المئة ضمن توقعات سابقة، وعزا ذلك إلى التداعيات السلبية للرسوم الجمركية.
ولن يكون تراجع ترمب عن الرسوم الجمركية المفروضة على دول أخرى نهائياً. وأعلن البيت الأبيض أن الرسوم الجمركية الشاملة بنسبة 10 في المئة على معظم الواردات الأميركية ستظل سارية. ولا يبدو أن هذا الإعلان سيؤثر في الرسوم الجمركية المفروضة بالفعل على السيارات والصلب والألمنيوم.
ولا ينطبق تجميد الرسوم لمدة 90 يوماً على الرسوم الجمركية التي تدفعها كندا والمكسيك.
مساعدات غذائية
وتراجعت الولايات المتحدة عن خفض مساعدات غذائية طارئة طاولت 14 دولة، واستأنفت تقديم المساعدات لست منها، بحسب ما قال برنامج الغذاء العالمي.
وأعلنت الوكالة الأممية التي تعاني أصلاً صعوبات مالية الإثنين الماضي أن الولايات المتحدة أبلغتها بإلغاء واشنطن مساعداتها الغذائية الطارئة لتلك الدول الـ14 الفقيرة، التي تعاني مشكلات.
وأكد البرنامج أن الخفوض هي بمثابة "حكم إعدام" على الملايين ممن يعانون الجوع أو المجاعة.
لكن الولايات المتحدة تراجعت الآن عن هذا القرار، مؤكدة أنها ستواصل إرسال المساعدات الغذائية إلى الصومال وسوريا ولبنان والأردن والعراق والإكوادور، وفق ما قال مسؤول في برنامج الغذاء العالمي لوكالة الصحافة الفرنسية. وأضاف أنه مع قطع المساعدات عن الدول الثماني الأخرى "سيتفاقم الجوع وستزهق ملايين الأرواح وسيتزعزع استقرار مناطق بأكملها".
والدول الثماني هي أفغانستان وجمهورية الكونغو الديمقراطية والنيجر واليمن وتشاد ومالي ونيجيريا ومدغشقر.
وقال مسؤول البرنامج إنه في أفغانستان على سبيل المثال قد تنفد الإعانات الغذائية التي تساعد مليوني شخص العام الحالي، وسيفقد أكثر من 400 ألف امرأة وطفل يعانون سوء التغذية العلاج الغذائي.
وذكرت المديرة التنفيذية لبرنامج الغذاء العالمي سيندي ماكين أمس على منصة "إكس" أنه "مع وصول الجوع إلى مستويات قياسية، يعد استمرار الدعم الأميركي أمراً حيوياً".
وأعربت الوكالة نفسها عبر "إكس" عن شكرها للولايات المتحدة على استمرارها في تقديم مساعدات غذائية لبعض الدول.