ملخص
توتنهام هوتسبير يواجه اختباراً مصيرياً في الدوري الأوروبي أمام آينتراخت فرانكفورت، بينما يخيم الجدل حول مستقبل أنج بوستيكوغلو، فعلى رغم عودة اللاعبين الأساسيين لم يتحسن أداء الفريق، مما يذكر بأزمة إريك تن هاغ في مانشستر يونايتد، فهل يستطيع الفريق اللندني استلهام روح البطولات الأوروبية لإنقاذ موسم مخيب وتأمين اللقب؟
في توتنهام هوتسبير هناك نبرة مألوفة، إذ حاول أنج بوستيكوغلو حشد الهمم مع اقتراب النادي من أول لقب منذ 2008، لكن حتى هو لم يستطع مقاومة إثارة النقاش حول مستقبله القريب.
المؤتمر الصحافي الذي بدأ بحديث المدرب عن ضرورة "الاستفادة القصوى" من ربع نهائي الدوري الأوروبي، تحول فجأة إلى مناقشة بوستيكوغلو طواعية عدداً من التقارير والمقالات التي تناقش مستقبله وما إذا كان سيغادر بغض النظر عن النتائج، حتى أنه ذكر أسماء صحافيين، والتفسير الكريم لهذا هو أنه يعيش حالياً حال حصار كلاسيكية وسط فترة صعبة للفريق، إلا أن معظم الصعوبات كانت حول أداء المدرب نفسه، فالأمر لا يتعلق باللاعبين، بل به هو، وعندما يبدأ المدرب في الانخراط في مناقشات حول التغطية الإعلامية الخاصة به، فهذه ليست علامة جيدة.
قد يبدو هذا غير عادل، ومن الصعب ألا نتعاطف مع شخص يواجه مناقشات قاسية حول نفسه، لكن هذه هي حقيقة كرة القدم النخبوية.
بالطبع هناك طريقة واحدة لإيصال رسالة مؤثرة، وهي الفوز بالمباريات، وبخاصة المواجهات المصيرية مثل ربع نهائي الدوري الأوروبي أمام فريق قوي مثل آينتراخت فرانكفورت.
من بين ثمانية انتصارات لتوتنهام في 20 مباراة خلال 2025، جاء ثلاثة منها في الدوري الأوروبي، لكن الأداء لم يكن مشجعاً بالمرة، إذ إن الانتصار بهامش بسيط في مجموع المباراتين على فريق هولندي متوسط المستوى مثل ألكمار كاد يثير مزيداً من القلق، بسبب طبيعة الأداء الذي قدمه الفريق.
وقتاً طويلاً من هذا الموسم كان من السهل فهم أداء توتنهام، حين عانى بوستيكوغلو إصابات متعددة ولم تكن التشكيلة قوية بالأساس، وبينما تفوقت أندية منافسة مثل أستون فيلا ونيوكاسل يونايتد في قائمة الرواتب، ظل بوستيكوغلو نفسه يذكر الإصابات طوال الوقت.
إلا أنه الآن، وبعد عودة لاعبين مثل ميكي فان دي فين وكريستيان روميرو، ظلت النتائج والأداء عند المستوى نفسه، ويبدو الأمر وكأن الأداء الضعيف في بداية الموسم ترك تأثيراً عميقاً وتسبب في مشكلات إضافية جعلت المدرب يعاني الآن للخروج من هذه الأزمة.
لكن بعض الأصوات الأكثر انتقاداً لتوتنهام ترى أن المشكلة أعمق من مجرد إصابات، بل تشير إلى الانخفاض الحاد في عدد النقاط مقارنة بأول 10 مباريات لبوستيكوغلو، وأن التفاؤل الذي ولّدته تلك الفترة المبكرة يبدو الآن بعيداً كل البعد عما يحدث حالياً.
وعلى رغم المشاعر المصاحبة لهذا الوضع، هناك تفسيرات عقلانية للأمر.
كان بوستيكوغلو يحاول غرس أيديولوجية جديدة تماماً في توتنهام، تمثل تغييراً جذرياً عن الفلسفات التكتيكية لجميع المدربين الثلاثة السابقين، وهذا الأمر يحتاج إلى وقت، والمختصون في مجال التدريب غالباً ما يشبهونه بأية عملية تعليمية، فهناك تحسن أولي ناتج من الصدمة الأولى (لمدة 10 مباريات تقريباً)، حتى تؤدي المرحلة التالية الأعمق إلى مزيد من عدم الاستقرار والصعوبات.
بيب غوارديولا عانى الشيء نفسه تماماً في موسمه الأول مع مانشستر سيتي، لكن الفارق أنه بدأ يصحح المسار، وقد يشير بعضهم في توتنهام إلى أن هذا التحسن ساعده إنفاق أكثر من 200 مليون جنيه إسترليني (258.59 مليون دولار) في الصيف التالي، لكن غوارديولا بدأ يرى تقدماً قبل ذلك، لكن بوستيكوغلو لم يفعل.
اقرأ المزيد
يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)
ويمكن القول إن عدم القدرة على الاحتفاظ بمقعد في دوري الأبطال أمام أستون فيلا، بخاصة في موسم انهار فيه مانشستر يونايتد، كان أحد أكبر الانتقادات الموجهة ضد توتنهام.
وهناك كثير من أوجه التشابه مع مانشستر يونايتد تحت قيادة إريك تن هاغ، حتى في كيفية تغيير لقب مستقبل بوستيكوغلو.
حاول تن هاغ تقديم أسلوب جديد ليونايتد، وخلق بالفعل مرحلة مبشرة في البداية بأداء جيد في الدوري وكأس الرابطة، ثم عانى موجة إصابات، وتساءل كثر عن أساليبه التدريبية، وانجذب باستمرار إلى مناقشات حول ذلك.
وعندما عاد اللاعبون بدا أن تن هاغ لم يستطع الخروج من حال الركود التي وقع فيها يونايتد، وحتى التقدم في الكؤوس بدا كأنه يزيد المشكلة سوءاً، إذ كان الفوز في نصف نهائي كأس الاتحاد الإنجليزي على كوفنتري سيتي محظوظاً وغير مقنع.
ثم تغير شيء ما حين اعتمد تن هاغ على بعض الجوانب الأفضل في فترته - بما في ذلك استعداده للاستماع إلى طاقمه المعاون في ما يخص التكتيكات - ليقدم أداءً مذهلاً ضد مانشستر سيتي والفوز بكأس الاتحاد الإنجليزي.
من الممكن جداً أن يفعل بوستيكوغلو الشيء نفسه، وهو ليس بحاجة حتى إلى الذهاب إلى أقصى الحدود كما في حال تن هاغ ومانشستر يونايتد، فهناك أمثلة لا حصر لها لفرق تعاني ثم تجد شيئاً مختلفاً في سحر ليالي البطولات الأوروبية، وقد حدث هذا في لندن نفسها، سواء مع أرسنال أو تشيلسي.
وأشار بوستيكوغلو من جانبه إلى أهمية الجمهور في هذا الصدد، قائلاً "في كل مباراة أوروبية، سواء كنت تشاهد البارحة أو الليلة، الجو في الملعب يحدث فرقاً كبيراً، بالتأكيد. أعتقد أن هذا جزء كبير من كرة القدم الأوروبية، كثير من الفرق التي تحقق النجاح في البطولات الأوروبية تعتمد على أجواء قوية في أرضها".
يمكن القول إن لحظة بوستيكوغلو الغريبة بالأسبوع الماضي (عندما وضع يديه على أذنيه) ربما أثرت في هذا الجانب، لكن أداء الأحد أمام ساوثهامبتون أثبت عدم وجود مشكلة حقيقية، وعلاوة على ذلك، جمهور الملعب سيدرك أهمية مباراة الخميس.
الخطر الوحيد هو أن تبدأ الأمور بالسير في الاتجاه الخاطئ.
فرانكفورت فريق قوي، وتكيف بشكل رائع مع بيع عمر مرموش، ناهيك برحيل أوليفر غلاسنر سابقاً، وقد حافظوا على مستواهم الأوروبي. ويطمحون حقاً للفوز بالبطولة مرة أخرى، تماماً كما فعلوا في 2022.
يُذكر أن توتنهام ينتظر لقباً أوروبياً منذ وقت أطول بكثير، إذ يعود إلى كأس الاتحاد الأوروبي الأخيرة لعام 1984، ولهذا السبب فإن هذه المواجهة تتعلق بقضايا ذات نطاق أوسع بكثير، وفي الوقت نفسه تتعلق بشخص واحد.
على بوستيكوغلو أن يجد طريقة لتقديم الرد الوحيد الذي يهم حقاً، كل ما عدا ذلك، بما في ذلك المقارنات مع تن هاغ، سيكون مجرد ضوضاء في ظل تحقيق المجد الأكبر، وهذا ما يجب أن يركز عليه توتنهام حقاً.
© The Independent