ملخص
لم يثبت تورط الملياردير ورجل الأعمال الأميركي إيلون ماسك في تهمة الاستثمار في المرض، إذ لا توجد تحقيقات صحافية تربط بشكل دقيق بين كورونا وشريحة الدماغ التي يعمل عليها.
من الواضح أن إعلان واحدة من شركات (ماسك) العاملة في مجال زراعة الشرائح الإلكترونية نجاح عمليات لزرع شريحة دماغية بشرية أحيت مخاوف أصحاب نظرية المؤامرة في هذا الوقت.
على رغم وجود كثير من الإشاعات حول سعي إيلون ماسك للاستثمار بالمرض إلا أنه وحتى هذه اللحظة لم يثبت تورط الملياردير ورجل الأعمال الأميركي في هذه التهمة، إذ لا توجد تحقيقات صحافية تشير صراحة إلى ذلك أو تربط بشكل دقيق بين اللقاحات مثل لقاح جائحة كورونا وشريحة الدماغ التي يعمل عليها، مما يعزز نظرية المؤامرة بدلاً من وجود حقيقة ثابتة في هذا الشأن.
وكان إعلان واحدة من شركات ماسك العاملة في مجال زراعة الشرائح الإلكترونية نجاح عمليات لزرع شريحة دماغية بشرية في مطلع العام الماضي، قد أحيت مخاوف أصحاب نظرية المؤامرة في هذا الوقت. وأثارت زراعة الشرائح الدماغية جدلاً واسعاً حول الرجل الذي يتولى حتى الآن مهام حساسة في حكومة الرئيس الأميركي دونالد ترمب.
جذور هذا الجدل
تعود جذور هذا الجدل إلى حقبة "كوفيد-19" قبل سنوات عدة من الآن، إذ تداولت وسائل الإعلام العالمية حينها أخباراً غير مؤكدة وقصصاً صحافية لوسائل إعلام عالمية عن اتهامات وجهت بشكل مباشر إلى رئيس شركة مايكروسوفت بيل غيتس بوضع رقائق دقيقة في لقاح كورونا، مما أنعش فكرة وجود نظرية مؤامرة حول محاولة رجال الأعمال الاستثمار في المرض.
في يناير (كانون الثاني) 2024 نشرت "سي أن أن عربية" خبراً أعلن فيه إيلون ماسك عن قيام شركته Neuralink بزرع شريحة في دماغ بشري للمرة الأولى. ومثل إعلانه حينها علامة فارقة مهمة لجهود الشركة لإخراج تكنولوجيا قد تكون مغيرة للحياة من المختبر إلى العالم الحقيقي. وقدم ماسك تفاصيل قليلة. ولم يكن منشوره واضحاً في شأن مدى أهمية التقدم العلمي التي ستمثله عملية الزرع.
على رغم ذلك حصلت الشركة على موافقة لدراسة السلامة، ووظائف أدوات زرع الرقائق، والأدوات الجراحية. وكتب أغنى رجل في العالم ومؤسس Neuralink حينها على منصة "إكس"، "تظهر النتائج الأولية اكتشافاً واعداً لارتفاع الخلايا العصبية"، مضيفاً في منشور آخر أن "المنتج الأول لـNeuralink سيسمى Telepathy، ومستخدموه الأوائل هم أشخاص فقدوا القدرة على استخدام أطرافهم".
كورونا والشرائح الدقيقة
من أين أتت نظرية مؤامرة لقاح الرقائق الدقيقة على أي حال؟ كان هذا عنوان القصة الشهيرة التي نشرها موقع "ذا فيرج" theverge.com الإخباري الأميركي بواسطة الصحافي الاستقصائي آيك سريسكانداراجا في عام 2021. وتروي القصة كيف تحولت حكاية هذا اللقاح غير الضار إلى كذبة خطرة وفيروسية بفعل التضليل الإعلامي.
اقرأ المزيد
يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)
من جهة ثانية نشرت "بي بي سي" في 30 مايو (أيار) 2020 تحقيقاً بقلم جاك غودمان وفلورا كارمايكل تحت عنوان "فيروس كورونا وتدقيق في نظرية مؤامرة بيل غيتس حول الرقائق الدقيقة" وادعاءات أخرى متعلقة باللقاحات. أكدت فيه أن منظري المؤامرة حول العالم وضعوا بيل غيتس في قلب قصصهم. وأكدت القصتان عدم وجود أي دليل يدعم هذه الادعاءات. وتزعم هذه النظرية أن جائحة فيروس كورونا هي غطاء لخطة لزرع رقائق دقيقة قابلة للتتبع، وأن بيل غيتس، المؤسس المشارك لشركة مايكروسوفت، ورجال أعمال مثل ماسك هم من يقفون وراءها.
"ذا بريكفاست كلوب"
في قصة "ذا فيرج" التي ربطت للمرة الأولى بين نظرية المؤامرة ومحاولة رجال الأعمال الذين يعملون في مجال الشرائح الإلكترونية الدقيقة مثل بيل غيتس وإيلون ماسك الاستثمار في المرض، كتب الصحافي الاستقصائي سريسكانداراجا يقول "في الثاني من أكتوبر (تشرين الأول) 2020، ثبتت إصابة الرئيس آنذاك دونالد ترمب والسيدة الأولى بفيروس كورونا. وبينما كنا نستيقظ جميعاً على الأخبار، ركبت سيارتي وأصغيت لبرنامج "ذا بريكفاست كلوب" على إذاعة "باور" 105.1 أف أم في نيويورك، حيث لم يقتنع شارلمان ذا جود مذيع البرنامج الأكثر صراحةً بالأمر وكان الرئيس يظهر في تجمعات حاشدة من دون كمامات، قال: نظرية المؤامرة بداخلي لا تصدقها".
يضيف سريسكانداراجا "بينما كنت أستمع، بدا وكأن المذيع يبني نظرية مؤامرة على عجل. وفقاً لشارلمان، كان الرئيس يتظاهر بإصابته بفيروس كورونا ليكون أول من يتلقى اللقاح ويصبح بطلاً للعالم في الوقت المناسب للانتخابات. سيصطف الملايين لتلقي اللقاح، وفجأة، ستوزع الرقائق الدقيقة عليكم جميعاً، في الوقت المناسب تماماً لعيد الشكر. رقائق دقيقة؟ في اللقاح؟ نظرت حولي لأرى إن كان بإمكاني التواصل بصرياً مع أي من جيراني. هل سمع أحد غيري ذلك؟ فكرت، لكن لم يكن أحد آخر يهز رأسه في الراديو. آمل في أن يكون ملايين متابعي هذا البرنامج الوطني قد أدركوا أنه يمزح فقط. صحيح؟ لكن بعد المرة الرابعة التي كرر فيها شارلمان ادعاءه الجامح بأن الحكومة تضع رقائق دقيقة في لقاح كوفيد-19، لم يسعني إلا أن أقول: ستكون هذه مشكلة؟
تضليل إعلامي مناهض للقاحات
تؤكد قصة "ذا فيرج" أنه حتى قبل جائحة "كوفيد-19"، كان للتضليل الإعلامي المناهض للقاحات عواقب وخيمة على صحتنا. فالحصبة، التي تمت السيطرة عليها في القرن الـ20، عادت إلى الظهور في القرن الـ21. ومن الأسباب الرئيسة، وفقاً للرئيس التنفيذي لمنظمة "جافي" غير الربحية، سيث بيركلي، فإن هناك انتشاراً واسعاً للأكاذيب حول اللقاحات بجميع أنواعها بخاصة في وقتنا الراهن.
وتصنف منظمة الصحة العالمية الآن التردد في تلقي اللقاح كواحد من أكبر 10 تهديدات للصحة العالمية. وفي سياق مكافحة التضليل الإعلامي لنظرية المؤامرة حول اللقاحات المحتوية على رقائق دقيقة أصدر موقع "يوتيوب" حينها بياناً يفيد بأن المنصة حذفت 900 ألف فيديو مضلل حول فيروس كورونا، بما في ذلك 30 ألف فيديو يتناول اللقاحات فقط، بل إن منصة الفيديو لديها سياسة صريحة تحظر المقاطع التي تزعم وجود شرائح دقيقة في اللقاح.
وأشار "تيك توك" إلى سياسة تحظر المعلومات الطبية المضللة، بما في ذلك المعلومات المضللة حول اللقاحات، لكن وفقاً لبحث أجراه مركز مكافحة الكراهية الرقمية غير الربحي، ومقره لندن وواشنطن، فإن المنصات تفشل في اتخاذ إجراءات في شأن 95 في المئة من المعلومات المضللة حول "كوفيد-19" واللقاحات المبلغ عنها. وهذا يعني أنه عندما يبحث الناس عن معلومات دقيقة حول اللقاح، فهناك احتمال كبير أن يصطدموا بالكذب أولاً.
إحصاءات
في الولايات المتحدة، أظهر استطلاع رأي أجري في مارس (آذار) 2021 أن 42 في المئة من المشاركين بتلقي اللقاحات يؤمنون بنظرية مؤامرة واحدة على الأقل تتعلق بـ"كوفيد-19". وقد وجد هذا الاستطلاع، الذي أجرته منظمة Surgo Ventures غير الربحية، أن 16 في المئة من الأميركيين المؤهلين للمشاركة بالتلقيح هم من المتشككين المتعصبين في "كوفيد 19"، وجميعهم ينغمسون في نظريات المؤامرة، بينما 7 في المئة آخرون منهم متشككون في النظام عموماً. ووجد استطلاع Surgo أن واحداً من كل 14 شخصاً يعتقد أنه قد يتم زرع شريحة تتبع مع اللقاح. وسأل استطلاع رأي أجرته Axios/ Ipsos، 1000 أميركي عما إذا كانت لقاحات "كوفيد-19" تحتوي على شريحة تتبع دقيقة. قال أكثر من واحد من كل 4 إنهم لا يعرفون. وهذا يعادل ما يقرب من 69 مليون شخص.
جواز سفر رقمي
يعتقد كثيرون أن إيلون ماسك من خلال مشروع زراعة الشريحة الدماغية البشرية يسعى حالياً لإكمال مشروع سلفة الملياردير بيل غيتس الذي كان هدفه زراعة شرائح دقيقة لملايين البشر من خلال لقاح جائحة كورونا، إذ دخل بيل غيتس، الذي تعهدت مؤسسته بتقديم 1.75 مليار دولار للمساعدات الدولية لمكافحة الجائحة، إلى جلسة أسئلة وأجوبة على موقع "ريديت" للإجابة عن أسئلة حول الجائحة. وفي الدردشة توقع أنه في يوم من الأيام، سنحمل جميعاً جواز سفر رقمياً لسجلاتنا الصحية. ولم يقترح غيتس رقاقة دقيقة، بل اقترح نوعاً من بطاقات اللقاح الإلكترونية التي يمكن للناس إظهارها قبل بدء أي عمل تجاري.