Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

الحوار مع "حزب الله"... استسلام أم مناورة؟

يرى مراقبون أنه ضروري لحماية الاستقرار الداخلي فيما يعتبر آخرون أنه دعوة إلى إضاعة الوقت بينما لا يملك لبنان ترف الانتظار

طاولة حوار سابقة جمعت نواب "حزب الله" مع بقية المكونات اللبنانية عام 2016 (قناة المنار)

ملخص

دعوة رئيس الجمهورية إلى الحوار مع "حزب الله" هي علامة على بداية مرحلة جديدة في مقاربة الدولة لملف السلاح، لكنها تفتقر إلى أدوات التنفيذ الفعلية، وتحتاج إلى رافعة دولية وإقليمية لتؤتي ثمارها، فهي خطوة مهمة في الشكل، ولكنها قد تكون مجرد "هدنة لفظية" إذا لم تُستكمل بصفقة متكاملة تتخطى حدود لبنان.

خلال زيارتها الثانية إلى العاصمة اللبنانية بيروت جددت نائبة المبعوث الأميركي إلى الشرق الأوسط مورغان أورتاغوس، طلب واشنطن الرئيس بضرورة نزع سلاح "حزب الله" في أقرب وقت ممكن، وقالت أورتاغوس، "من الواضح أن الحزب يجب أن يُنزع سلاحه، ومن الواضح أن إسرائيل لن تقبل بإطلاق الإرهابيين النار عليهم"، مشيرة إلى أنه "لا استقرار في لبنان من دون حصر السلاح بيد الدولة".

وفي مقابلات إعلامية متفرقة، قالت أورتاغوس إن "لبنان أمام فرصة ذهبية لإعادة بناء الدولة"، معتبرة أن الجيش اللبناني يمتلك القدرة على تنفيذ مهمة نزع السلاح، ومضيفة "لقد دعمنا الجيش اللبناني أعواماً طويلة من تدريب وتمويل ومعدات، والآن الجيش يقدر فعلاً بقيادة الرئيس عون على فرض مزيد من السلطة، وسنساعده على الوصول إلى هذه الأهداف". وتابعت أن الحكومة اللبنانية تتحرك بشكل إيجابي لترجمة المطالب الدولية إلى إجراءات عملية على الأرض.

وعقب الزيارة أفادت رئاسة الجمهورية بأن الرئيس جوزاف عون عرض مع رئيس مجلس النواب نبيه بري، الأوضاع العامة ونتائج زيارة نائبة الموفد الأميركي إلى الشرق الأوسط مورغان أورتاغوس، وأكد الرئيس اللبناني أن بلده ملتزم تنفيذ الإصلاحات والقرار 1701 بشكل كامل، وأن بقاء إسرائيل في النقاط الخمس التي احتلتها لن يكون مفيداً للبنان ويعقد الوضع أكثر، وطالب "واشنطن بالضغط على إسرائيل للانسحاب من تلك النقاط الخمس في جنوب لبنان"، مشدداً على أن "الإصلاحات وسحب السلاح مطلبان لبنانيان، ونحن ملتزمون العمل من أجل تحقيقهما".

هل من جدوى؟

وقال عون إن القوى الأمنية اللبنانية فككت ستة تجمعات كانت تحت سيطرة مجموعات فلسطينية خارج المخيمات، وصادرت أو دمرت الأسلحة فيها، كذلك فإن الحكومة اللبنانية وافقت قبل ثلاثة أسابيع على تجنيد 4500 جندي بالجيش اللبناني "لزيادة استعدادنا في الجنوب"، مؤكداً أن "الأولوية هي لتخفيف حدة التوتر في الجنوب. والإرادة موجودة لذلك، ولكن لبنان بحاجة إلى الوقت والمساحة لحل الأمور بروية".

وفي شأن سلاح "حزب الله"، أشار إلى أن "هناك أهمية للجوء إلى الحوار، وكما قلت في خطاب القسم، لا يوجد مكان لأية أسلحة أو مجموعات مسلحة إلا ضمن إطار الدولة"، مضيفاً أن "المسائل تحل بالتواصل والحوار ففي نهاية المطاف (حزب الله) هو مكون لبناني، وسنبدأ قريباً في العمل على صياغة إستراتيجية الأمن الوطني، التي تنبثق منها إستراتيجية الدفاع الوطني".

وتناقلت وسائل وصحف لبنانية عدة معلومات عن أن الرئيس بري، الذي يضطلع بدور "الوسيط" بين "حزب الله" والموفدين الدوليين على خلفية تفويض أمين عام الحزب نعيم قاسم إياه، الذي وصف بري في خطاب منذ أكتوبر (تشرين الأول) 2024 بـ"الأخ الأكبر"، ينسق مع الحزب لتمرير بند السلاح عبر ضمانات جدية ترفع العقوبات الغربية المنتظرة على لبنان.

 

ووفقاً للمعلومات الصحافية المتواردة، فإن "بري يريد إنهاء إشكالية السلاح قبل الانتخابات النيابية المقبلة، لتكون في يده ورقة يقنع بها جمهور الحزب، وهي ورقة إعادة الإعمار المشروطة بإبعاد (حزب الله) عن الحدود وتسليم سلاحه ووضع قوة عسكرية لبنانية مدعومة لوجيستياً بقوى أميركية وأوروبية كضمانات للمستوطنات الإسرائيلية".

وقال الصحافي محمد علوش إن الرئيس عون فاتح بري للمرة الأولى في شأن ملف سلاح "حزب الله"، في محاولة لفتح حوار داخلي حول مستقبل السلاح خارج إطار الدولة، ووفقاً لعلوش فإن "الرئيس بري لم يعارض مبدأ الحوار، لكنه شدد على أن أي نقاش يجب أن يكون ضمن أولويات تحددها الدولة اللبنانية، وأن لا يكون مفروضاً تحت الضغط أو الإملاءات الخارجية".

ما تحدث به الصحافي اللبناني في مقابلة إعلامية تقاطع مع معلومات صحافية عن رسائل مباشرة تبادلها الرئيس نبيه بري وأمين عام الحزب نعيم قاسم حول هذا الملف، وقد أبدى قاسم تجاوباً وانفتاحاً كبيرين للرئيس بري، مما دفع بالأخير إلى إبلاغ الرئيس عون بموافقة الحزب على الحوار المباشر لنزع السلاح، ومن دون طاولات حوار، وفق ضمانات يعرضها الرئيس عون الذي سيكون مع الرئيس بري وسيطاً غير مباشر بين الحزب وواشنطن وخلفها تل أبيب".

"اندبندنت عربية" استفسرت من مقربين من "عين التينة" (مقر الرئيس بري) حول دقة المعلومات، لكن الجواب كان "أنهم لم يطلعوا على موقف كهذا، ولا علم لديهم بالأمر".

فهل من جدوى لحوار الثنائي مع "حزب الله"؟

في سياق التركيز على المحادثات غير المباشرة، التي أعلنت إيران أنها ستجريها مع الولايات المتحدة، وستبدأ في سلطنة عُمان، في الـ12 من أبريل (نيسان) الجاري، نقلت وكالة "رويترز" عن مسؤول كبير في "حزب الله" أن "الجماعة اللبنانية مستعدة للدخول في محادثات حول مستقبل سلاحها، بشرط انسحاب الجيش الإسرائيلي من جنوب لبنان، وإنهاء الضربات الجوية المتواصلة على البلاد"، وقال المسؤول وفقاً للوكالة، إن "حزب الله" مستعد لمناقشة مستقبل سلاحه مع الرئيس جوزاف عون إذا انسحبت إسرائيل من جنوب لبنان، وتوقفت عن قصف البلاد، مضيفاً "الجماعة مستعدة لمناقشة مسألة سلاحها في سياق إستراتيجية دفاع وطني، لكن هذا يتوقف على انسحاب إسرائيل من خمس قمم تلال في جنوب لبنان".

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

وتباينت وجهات النظر في الداخل اللبناني حول دعوة رئيس الجمهورية إلى حوار ثنائي مع "حزب الله" في شأن ملف السلاح. ففيما يرى بعض المتابعين أن فتح هذا الباب ضروري لحماية الاستقرار الداخلي، يعتبر آخرون أن هذه الدعوة تعد شكلاً من أشكال المماطلة وإضاعة الوقت في لحظة لا يملك فيها لبنان ترف الانتظار، وسط تراكم الضغوط عليه من الإصلاحات المطلوبة دولياً، إلى ملفات المعابر والحدود، وصولاً إلى سلاح الحزب الذي تورط في حربين كبيرتين، في يوليو (تموز) 2006 والحرب الحالية المستمرة منذ أكتوبر 2023. ويرى معارضو الدعوة أن "حزب الله" تجاوز كونه طرفاً لبنانياً ليتحول إلى لاعب إقليمي شارك في النزاعات من سوريا إلى اليمن، "مما يستوجب المساءلة لا الحوار، والمحاسبة لا المسايرة".

مع ذلك لا يبدو أن دعوة الرئيس عون مجرد مبادرة سياسية تقليدية، بل تحمل في طياتها مؤشرات إلى تحول في أدوات إدارة الأزمة الداخلية، وتفتح الباب أمام مجموعة من السيناريوهات التي تستحق القراءة العميقة.

ففي توقيت الدعوة معلوم أن "حزب الله" غير قادر على الحسم العسكري بعد أكثر من عام ونصف العام من الاستنزاف والهزائم المتلاحقة التي حلت به، وتعرض بنيته التحتية لضربات موجعة، فضلاً عن مروحة الاغتيالات التي طاولت قادته وأمينه العام السابق حسن نصرالله، فمن الواضح أن ميزان الردع يتغير لصالح إسرائيل، وهذا ما قد يدفع رئاسة الجمهورية إلى التقاط اللحظة لفرض ملف السلاح كأولوية وطنية.

ومن المؤشرات أن هناك مناخاً دولياً وأميركياً - فرنسياً داعماً لإدخال لبنان في مرحلة تسوية كبرى، ضمن معادلة تهدئة في الجنوب مقابل تقليص دور "حزب الله" العسكري، وهذا ما عبرت عنه أورتاغوس عندما قالت إن لبنان أمام "فرصة ذهبية" لإعادة بناء الدولة، وربما يستثمر رئيس الجمهورية هذا الغطاء لطرح الحوار كخطوة أولى.

فرملة الانهيار

وفي ظل مشهد الانهيار الاقتصادي المستمر، والهيكل الإداري المتفكك، والجيش اللبناني المنهك، فإن أي تفجير أمني جديد قد يدفع لبنان نحو السيناريو السوري أو اليمني، من هنا تأتي الدعوة إلى الحوار كـ"فرملة للانهيار"، كذلك فإن الدعوة تتضمن حواراً ثنائياً وليس طاولة حوار وطنية، وهذا تفصيل مهم جداً، ذلك أن الرئاسة لا تدعو إلى حوار شامل مع كل الأطراف، بل تريد لقاء مباشراً مع "حزب الله"، وهذا اعتراف عملي بأن الحل أو التعطيل بيد الحزب وحده، لا عبر مؤتمرات وطنية فضفاضة، لكن قد يكون من المآخذ على الدعوة أنها لم تناقش الشروط علناً، ولم يحدد الرئيس آلية الحوار وجدول أعماله أو مهلة زمنية له. في المقابل قد يكون هذا الغموض المتعمد لإبقاء الباب مفتوحاً أمام وساطات دولية تواكب العملية، أو لتجنب استفزاز الحزب ودفعه إلى رفض مباشر.

في السياق تهدف الدعوة إلى سحب هذا الملف من أيدي الخارج (واشنطن، باريس، قطر، الأمم المتحدة)، وإظهاره كمسألة سيادية داخلية، ولكنها في الواقع اعتراف ضمني بأن الضغوط الدولية أصبحت نافذة ومؤثرة.

فمنذ 2006 جلس الفرقاء اللبنانيون مراراً على طاولة حوار وطنية، وكان البند البارز والدائم هو "إستراتيجية الدفاع الوطني"، لكن ما الذي تغير؟

 

في مارس )آذار( عام 2006 دعا رئيس مجلس النواب نبيه بري إلى عقد أول جلسة من "طاولة الحوار الوطني"، جامعاً الأقطاب السياسيين في مجلس النواب بهدف احتواء الانقسام الحاد حينها، الذي تفجر في البلاد عقب اغتيال الرئيس رفيق الحريري، وما تبعه من اصطفاف سياسي حاد بين فريقي 8 و14 آذار، لكن اندلاع حرب يوليو في صيف العام نفسه أدى إلى تجميد الحوار موقتاً، قبل أن يُعاد تفعيله لاحقاً في محاولة لفتح قنوات التواصل مجدداً وكسر الجليد بين الفرقاء السياسيين، وغاب الأمين العام للحزب حينها نصرالله لدواعٍ أمنية.

وعلى رغم أن الجولة الثانية من الحوار أسفرت عن توافق على "ميثاق شرف" يهدف إلى تهدئة الخطاب السياسي، إلى جانب اتفاق مبدئي على نزع السلاح الفلسطيني خارج المخيمات خلال ستة أشهر، كذلك أُعلن التفاهم على ضرورة انتخاب رئيس توافقي للجمهورية في ذلك الوقت، فإن ملف الإستراتيجية الدفاعية رُحل إلى مراحل لاحقة نتيجة تباعد وجهات النظر في 2006.

لكن في ذلك العام كان "حزب الله" في أوج قوته بعد حرب يوليو، وفرض حينها معادلة الحوار حول السلاح كبند شكلي فقط، فالسلاح باقٍ كجزء من الدفاع، أما اليوم فيواجه الحزب استنزافاً عسكرياً ونقمة شعبية حتى داخل بيئته، وانكشافاً إستراتيجياً كبيراً، لذلك، وأي حوار جديد سيجري من موقع ضعف نسبي لا من موقع فائض القوة، لكنه كما في عام 2006 والأعوام التي تلت، لا ضمانات لتنفيذ أية مخرجات، ما لم تكن هناك صفقة إقليمية أكبر (أميركية - إيرانية - إسرائيلية) ترعى الحل الشامل. والحقيقة أن الرئيس عون لا يملك أدوات ضغط فعلية على الحزب، لذا يبقى الحوار من دون أوراق قوة حقيقية، إلا إذا تحول إلى رافعة لتحالف داخلي أو ضغط دولي منسق.

إلى أين ستفضي؟

من هذه الزاوية هناك شكوك حول نوايا الحزب في الوقت الحالي، فإذا وافق على الدعوة ربما يكون ذلك بغاية كسب الوقت واحتواء الضغوط، وسيحاول تحويل الحوار إلى نقاش عام عن "العدو والتهديد الإسرائيلي" بدل الدخول في بحث جدي حول السلاح، وقد يشترط تأجيل أية قرارات لما بعد "التحرير الكامل" أو "زوال الخطر"، وهذا سيُبقي كل شيء معلقاً.

أما إذا رفض الحزب الدعوة فسيفقد أوراق مساومة عدة، "وسيعزل" لبنانياً عدا العزلة الدولية، وسيتحول هذا الرفض إلى مادة استثمار سياسي داخلي، وسيبدو الحزب كمن يعرقل بناء الدولة ويمنع الإصلاح ويقف عائقاً أمام انطلاق العهد اللبناني الجديد.

في كل الحالات، ما لم يُربط هذا الحوار بصفقة إقليمية أوسع تشمل الترتيبات الحدودية، وإعادة انتشار للجيش اللبناني على كامل الأراضي اللبنانية، ومكاسب لـ"حزب الله" كجزء من "ضمانات سياسية"، فالحوار سيكون – كما منذ 2006 – حبراً على ورق.

من هنا تعد دعوة رئيس الجمهورية إلى الحوار الثنائي مع "حزب الله" علامة على بداية مرحلة جديدة في مقاربة الدولة لملف السلاح، لكنها تفتقر إلى أدوات التنفيذ الفعلية، وتحتاج إلى رافعة دولية وإقليمية لتؤتي ثمارها، وهي خطوة مهمة في الشكل، لكنها قد تكون مجرد "هدنة لفظية" إذا لم تُستكمل بصفقة متكاملة تتخطى حدود لبنان.

في مقابل ذلك، فإن تصريح المسؤول في "حزب الله" لوكالة "رويترز"، عن استعداد الحزب لمناقشة مستقبل سلاحه لا يمكن اعتباره تصريحاً عادياً أو ظرفياً، بل هو تطور بالغ الدلالة في الخطاب السياسي والأمني لـ"حزب الله" يكشف عن تغيرات محتملة في التوازنات الإقليمية والحسابات الداخلية. مع أن التصريح لا يعني أن الحزب قرر التنازل عن سلاحه، بل هو استخدام للغة سياسية مرنة لإرسال رسائل عدة، لأن الحديث عن "مناقشة" وليس "التخلي" أو "التسليم" يفتح الباب أمام تأويلات واسعة، لكن الثابت أن القرار النهائي لن يصدر من دون صفقة شاملة.

وبطبيعة الحال فإن الحزب سيحتكم إلى "معادلة التحرير"، وإلى المظلومية الوطنية، والاحتلال الإسرائيلي لمزارع شبعا وتلال كفرشوبا والجزء الشمالي من الغجر، يضاف إليها النقاط الخمس المستجدة، ليبرر استمرار امتلاكه السلاح، وربط مناقشة السلاح بانسحاب إسرائيل يُعيد تقديم السلاح بصفته وسيلة "مقاومة" مشروعة لا مشروعاً طائفياً أو إقليمياً.

وقد تكون هذه إشارة أولى لتحضير جمهور "حزب الله"، خصوصاً غير المقاتلين، لاحتمال تغير في موقع الحزب من المعادلة الداخلية، أي بدء طرح أسئلة عن إمكان تحوله إلى "قوة سياسية غير مسلحة"، كما جرى مع حركات أخرى في مراحل لاحقة مثل "IRA" (الجيش الجمهوري الإيرلندي) في إيرلندا، والتصريح يأتي في سياق مبادرات التهدئة على الجبهة الجنوبية، بخاصة مع تصاعد الوساطات الأميركية والفرنسية والقطرية، وهو بمثابة "تليين للموقف" هدفه تسهيل هذه الوساطات، لا سيما أن الطرف الآخر (إسرائيل) يشترط سحب "حزب الله" من الحدود.

إيران في الخلف

ولا يمكن فصل تصريح كهذا عن الحسابات الإيرانية، وقد تكون طهران أوعزت بمرونة ظرفية لتجنب حرب شاملة مع إسرائيل قبل اتضاح مصير غزة، أو قد يكون ذلك محاولة لتحسين صورة (المحور) أمام المجتمع الدولي تمهيداً لتسوية أوسع، ربطاً ببدء الحوار غير المباشر الذي أعلنت عنه طهران مع الولايات المتحدة، من هنا فإن الحزب يرسل إشارة إلى واشنطن وباريس مفادها أن ملف السلاح قابل للتفاوض إذا ضُغط على إسرائيل للانسحاب، أي إنه يقدم نفسه كجزء من الحل وليس فقط طرفاً في المشكلة.

يرى بعض المراقبين في هذا التصريح تكراراً لأسلوب المرحلة الانتقالية بعد الحرب الأهلية اللبنانية، حين جرى "تجميد" السلاح الفلسطيني ثم تسليمه ضمن ترتيبات تدريجية، و"حزب الله" ربما يلمح إلى قبول ترتيبات مشابهة على المدى البعيد، بشرط الحصول على مكاسب سياسية وأمنية موازية، ذلك أن الحزب يدرك أن أي نقاش حول سلاحه لن يحدث إلا ضمن تسوية شاملة في المنطقة، لذلك فهو لا يمانع في تهيئة الأرضية السياسية لهذا المسار، ما دام السلاح سيبقى في يده إلى حين. من هنا فإن تصريح "حزب الله" لا يعني قرب التخلي عن السلاح، بل هو عرض سياسي مشروط وموقت يهدف إلى تحسين شروط التفاوض، والتفاعل مع المتغيرات على الجبهة الجنوبية، وهو أقرب إلى مناورة إستراتيجية تُستخدم لتثبيت النفوذ لا للتخلي عنه، لكنه أيضاً أول تصريح من نوعه منذ أعوام يُدخل مسألة السلاح في حقل السياسة التفاوضية، لا في سياق العقيدة القتالية فقط، وهذا تطور لا يمكن الاستهانة به.

المزيد من تقارير