ملخص
تمكن المستوطنون قبل أشهر من طرد الفلسطينيين، وهم من رعاة الأغنام من برية تقوع في شرق بيت لحم، ويعملون على طرد بقية الفلسطينيين في مناطق البرية الأخرى.
بخطى حثية ومنتظمة يسعى المستوطنون الإسرائيليون إلى إفراغ "برية" بيت لحم، ومن ضمنها قريتا المنيا وكيسان، من سكانها الفلسطينيين على رغم قلة عددهم، بسبب مساحة تلك المنطقة الشاسعة وإطلالتها على البحر الميت والحدود مع الأردن.
ويُطلق مصطلح "برية" بيت لحم على الأراضي الصحراوية الممتدة من شرق المحافظة وصولاً إلى البحر الميت، والتي تشكل أكثر من 40 في المئة من مساحة المحافظة الواقعة جنوب الضفة الغربية.
ومن الشمال تمتد تلك البرية من بلدة العبيدية شرق بيت لحم وحتى عرب الرشايدة جنوباً بمحاذاة محافظة الخليل.
وتمكن المستوطنون قبل أشهر من طرد الفلسطينيين، وهم من رعاة الأغنام من برية تقوع في شرق بيت لحم، ويعملون على طرد بقية الفلسطينيين في مناطق البرية الأخرى.
وعبر اعتداءاتهم المتواصلة على رعاة الماشية الفلسطينيين في برية المنيا وكيسان، يسعى المستوطنون إلى طرد المزارعين منها لاستكمال مخطط إفراغ البرية والاستيلاء عليها.
محط أطماع
ومنذ 18 شهراً يغلق الجيش الإسرائيلي مداخل قرية المنيا كافة، ويسمح لسكانها البالغ عددهم ثلاثة آلاف فلسطيني بالدخول والخروج من القرية عبر الطريق المخصص لمكب النفايات المقام على أراضيها.
ومنذ ذلك، بدأ المستوطنون إقامة بؤر استيطانية حول قريتي المنيا وكيسان وأراضيهما في البرية، وهو ما حول حياة سكانهما إلى "جحيم بسبب اعتداءات المستوطنين التي لا تتوقف".
وتسبب ذلك في خشية أهالي قرية المنيا من إرسال أبنائهم إلى المدارس، وفي إغلاق المدرسة الثانوية للبنات في القرية منذ السابع من أكتوبر (تشرين الأول) 2023.
ومع أن قرية المنيا تتبع إدارياً في محافظة بيت لحم، لكن سكانها ينحدرون من خمس عشائر في بلدة سعير الواقعة شمال غربي الخليل المجاورة لها.
وبهدف الدفاع عن برية المنيا، نقل المجلس البلدي للقرية خدماته إلى خيمة أقامها قبل أسابيع في وسط تلك البرية، قبل أن يضطر لإرجاعها بعد أيام إلى مقر المجلس في داخل القرية.
وبحسب رئيس المجلس القروي للقرية المنيا زايد كوازبة، فإن تلك الخطوة جاءت بعد احتجاج القوات الإسرائيلية.
اقرأ المزيد
يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)
وأشار كوازبة لـ "اندبندنت عربية"، إلى إن "إسرائيل تعمل أحياناً على إخلاء بعض البؤر الاستيطانية بعد شكوى من الارتباط العسكري الفلسطيني، وذلك خشية الاحتكاك بين الفلسطينيين والمستوطنين الإسرائيليين".
وأوضح أن المساحة الشاسعة للغاية لأراضي القرية وبريتها وموقعها المطل على البحر الميت "يجعلها محط أطماع المستوطنين".
واشتكى كوازبة من استمرار إسرائيل بإغلاق مداخل قرية المنيا منذ 18 شهراً، واضطرار أهالي القرية لسلوك الطريق المخصص لمركبات نقل النفايات إلى مكبها الواقع في برية المنيا.
معركة البقاء
في برية المنيا، أقامت الحكومة الفلسطينية قبل نحو 10 سنوات مكباً ضخماً للنفايات لأكثر من مليون فلسطيني يقيمون في محافظتي الخليل وبيت لحم.
وقدّر المسؤولون الفلسطينيون العمر الافتراضي للمكب بـ15 سنة، إلا أن إلقاء المستوطنين نفاياتهم فيه قلص من عمره الافتراضي، ما أدى إلى البدء بتوسيع مساحته.
لكن رئيس المجلس الإقليمي للتجمع الاستيطاني "غوش عتصيون" يارون روزنتال، طالب بإغلاق مكب نفايات المنيا بسبب "التلوث الخطر الذي يسببه للمستوطنين في وادي تقوع وصحراء يهودا".
وتقع في المنطقة مستوطنات إسرائيلية مثل "معاليه عاموس" و"آيفي هاناحال" و"تكواع"، ويقيم فيها آلاف المستوطنين.
واعتبر مدير مكتب هيئة مقاومة الجدار والاستيطان في محافظة بيت لحم يونس عرار، أن إسرائيل تستهدف برية بيت لحم بكاملها "بسبب موقعها الجغرافي القريب من الحدود مع الأردن، ومساحتها الشاسعة، ووجود مياه جوفية فيها".
ووفق عرار فإن إقامة "تواصل جغرافي بين المستوطنات القديمة والجديدة في المنطقة يعتبر من الأسباب الأخرى للطمع الإسرائيلي".
وأشار إلى أن اعتداءات المستوطنين على أهالي قرية المنيا تكثفت بعد السابع من أكتوبر، حيث أقام المستوطنون بؤراً استيطانية على طول المنطقة الشرقية للبرية.
وتشمل تلك الاعتداءات بحسب عرار، قطع شبكات الكهرباء وأنانيب المياه الواصلة لبرية المنيا، وسرقة الماشية، والاعتداء على ممتلكات الفلسطينيين.
لكن عرار أوضح أن الهيئة لا تستطيع تقديم "سوى بعض الأمور التي تعزز من صمود الفلسطينيين وبقائهم فوق أراضيهم وعدم تركها".
مبررات دينية
ويرى مدير وحدة مراقبة الاستيطان في معهد "أريج للأبحاث التطبيقية" سهيل خليلية، أن منطقة برية بيت لحم "كلها مستهدفة بالاستيطان بعد طرد المزارعين الفلسطينيين من معظم أراضيها".
وأوضح أن ذلك الاستهداف يسعى إلى منع "التوسع العمراني والزراعي للفلسطينيين في أراضيهم في البرية،" مضيفاً أن "المطامع الإسرائيلية فيها ستتكشف خلال المرحلة المقبلة".
وأشار خليلية إلى أن المستوطنين "يستخدمون المبررات الدينية اليهودية كواجهة ومحرك لأطماعهم بالاستيلاء على ما يسمونها (صحراء يهودا)".
وتابع أن إسرائيل تريد إقامة منطقة عازلة من المستوطنات بين القرى الفلسطينية والمنطقة العسكرية المغلقة المحاذية للبحر الميت.
وأوضح أن مساحة برية بيت لحم تبلغ 40 في المئة من المحافظة، وتعتبر عمقها الجغرافي الشرقي.