Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

هل أصبح العراق طرفا في الحرب العالمية ضد تمويل الإرهاب؟

لا يمكن إغفال الدور المهم الذي تضطلع به هذه الجهود في دعم الاقتصاد الوطني

أعلنت السلطات العراقية تجميد أموال وأصول عشرات الأفراد والكيانات المتورطة في تمويل الإرهاب أو الانتظام فيه (أ ف ب)

ملخص

يرى بعض المحللين أن تجميد أموال شخصيات متوفاة قد يكون ذا طابع رمزي، لكنه يحمل رسالة واضحة مفادها بأن العراق لن يسمح بوجود أي امتدادات مالية لهذه التنظيمات الإرهابية على أراضيه.

في خطوة تعكس جدية العراق في مكافحة الإرهاب وتجفيف منابعه المالية، أعلنت السلطات العراقية تجميد أموال وأصول عشرات الأفراد والكيانات المتورطة في تمويل الإرهاب أو الانتظام فيه، ومن بينهم أسماء بارزة، مثل زعيم تنظيم "القاعدة" السابق أيمن الظواهري، وزعيم تنظيم "داعش" السابق أبو بكر البغدادي، إضافة إلى حمزة بن لادن، نجل مؤسس تنظيم "القاعدة" أسامة بن لادن.

القرارات التي نشرتها صحيفة الوقائع العراقية بتاريخ الـ14 من أبريل (نيسان) 2025، الصادرة عن لجنة تجميد أموال الإرهابيين المرقمة (10) و(11) و(12) و(13) و(14) و(15) و(16) و(17) و(18) و(19) و(20) و(21) و(22) و(23) لعام 2025، التي صدرت عن اللجنة، جاءت متماشية مع قرارات مجلس الأمن الدولي الخاصة بتجميد أموال الإرهابيين والمتورطين في شبكات الدعم المالي للتنظيمات المتطرفة، وشمل القرار أكثر من 60 اسماً من جنسيات مختلفة، من بينهم عراقيون وأجانب، وتضمنت القائمة:

- أيمن الظواهري: على رغم مقتله عام 2022 في ضربة أميركية بأفغانستان، فإن القرار يشير إلى ضرورة التعامل مع أي أصول أو حسابات محتملة لا تزال باسمه أو مرتبطة بعناصر كانت تعمل تحت إشرافه.

- أبو بكر البغدادي: زعيم "داعش" الإرهابي الذي قتل عام 2019، وشهد عهده سيطرة التنظيم على مساحات شاسعة من العراق وسوريا، ولا يزال اسمه يدرج ضمن العقوبات الأممية.

- حمزة بن لادن: نجل أسامة بن لادن، الذي اعتبر، فترة، وريثاً محتملاً لقيادة "القاعدة"، قبل أن يعلن عن مقتله في عملية أميركية لم يكشف كثير من تفاصيلها.

تجميد الأصول داخل العراق وخارجه

إن التجميد يشمل الأصول المالية والمصرفية والحسابات البنكية والعقارات كافة داخل العراق، فضلاً عن إشعار المصارف والمؤسسات المالية بعدم التعامل مع الأسماء المدرجة. ويهدف القرار إلى منع استخدام هذه الأصول في تمويل عمليات إرهابية أو دعم الجماعات المتطرفة، إذ إن العراق يعمل بالتنسيق مع المجتمع الدولي، خصوصاً، وحدة التنسيق التابعة لمجلس الأمن المعنية بتطبيق قرارات العقوبات الخاصة بالإرهاب وتمويله.

وتأتي الخطوة كجزء من جهود أوسع لملاحقة شبكات تمويل الإرهاب التي لا تزال تعمل بخفاء داخل بعض الدول، كما يأتي هذا التطور في وقت يسعى العراق إلى تعزيز صورته كدولة مستقرة تسعى إلى العودة إلى محيطها الإقليمي والدولي كدولة محورية في الأمن ومحاربة التطرف. وتزايدت الضغوط الدولية، في الأعوام الأخيرة، على بغداد من أجل ملاحقة الحسابات المشبوهة والأموال التي قد تستخدم لدعم خلايا نائمة أو إعادة إحياء التنظيمات الإرهابية.

هل هي خطوة رمزية؟

على رغم أهمية الخطوة، يرى بعض المحللين أن تجميد أموال شخصيات متوفاة قد يكون ذا طابع رمزي، فإنه يحمل رسالة واضحة مفادها بأن العراق لن يسمح بوجود أي امتدادات مالية لهذه التنظيمات على أراضيه. ويشير آخرون إلى أن بعض الأصول قد تكون بأسماء مستعارة أو عبر وسطاء، مما يتطلب عمليات استخباراتية دقيقة لتعقبها، لكن يبقى تجميد الأموال أحد أهم الأدوات غير العسكرية في محاربة الإرهاب، بخاصة في ظل تغير أساليب التمويل وتطور الشبكات العابرة للحدود. ومن خلال هذا القرار يرسل العراق إشارة قوية إلى الداخل والخارج بأنه جاد في تجفيف منابع التطرف بكل صوره.

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

خطوة استراتيجية محورية

المتخصص في مكافحة الفساد هاشم لؤي أكد أن مكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب في العراق تمثل خطوة استراتيجية محورية، لا تقتصر على الجانب الأمني فحسب، بل تمتد لتشمل الأبعاد الاقتصادية والسياسية والاجتماعية للدولة، معتبراً أننا اليوم نواجه تحدياً متعدد الأوجه، إذ تسعى التنظيمات الإرهابية والجماعات الخارجة عن القانون إلى استغلال الثغرات في النظام المالي لتمويل أنشطتها الإجرامية، ونقل الأموال بطرق خفية لزعزعة الأمن والاستقرار داخل العراق والمنطقة. ورأى أن أهمية هذه الجهود تكمن، أولاً في حماية الاقتصاد الوطني من التلاعب والاختراق، كذلك فإن تتبع الأموال المشبوهة وتجفيف منابع تمويل الإرهاب يسهم بشكل مباشر في تقويض قدرات الجماعات الإرهابية على إعادة التنظيم أو تنفيذ عمليات داخل العراق، فضلاً عن أن تعزيز نظام مكافحة غسل الأموال يجعل العراق شريكاً مسؤولاً في المنظومة الدولية، مما يرسخ موقعه بين الدول التي تلتزم المعايير العالمية لمكافحة الجريمة المنظمة.

وزاد لؤي "هذا الالتزام يفتح الباب أمام التعاون الاستخباري والمصرفي مع الدول الأخرى، ويسهل عودة الثقة الدولية بالبيئة العراقية، وهو أمر في غاية الأهمية لجذب الاستثمارات وتعزيز التنمية الاقتصادية، كذلك فإن تقوية مؤسسات الدولة وتحديث التشريعات والرقابة المالية من خلال هذه الجهود، يسهم في بناء دولة القانون وتعزيز مبدأ الشفافية والمساءلة، مما ينعكس إيجاباً على العملية السياسية وعلى علاقة الدولة بالمواطنين"، وختم "لا بد من أن ندرك أن معركتنا ضد الإرهاب لم تعد فقط في ميادين القتال، بل أصبحت في ساحات المال والاقتصاد، ومن هنا فإن تجميد الأصول وملاحقة الحسابات والتدقيق في التحويلات المالية، كلها أدوات فعالة في مواجهة هذا العدو العابر للحدود"، مبيناً أن العراق يؤكد التزامه الكامل المعايير الدولية، داعياً مؤسسات الدولة والمجتمع الدولي إلى مواصلة الدعم والتعاون من أجل عراق آمن ومستقر ومحصن من آفة الإرهاب ومن الاقتصاد غير المشروع.

مكافحة غسل الأموال

وفي السياق أكد المراقب للشأن السياسي والأمني علي حسين أن الجهود الكبيرة والمتميزة التي يبذلها العراق في مجال مكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب تمثل خطوة حاسمة نحو تعزيز سيادة القانون، وترسيخ دعائم الدولة العصرية القادرة على حماية شعبها ومقدراتها من أخطر التهديدات الأمنية والاقتصادية، وتابع "لقد أثبتت السلطات العراقية، من خلال مؤسساتها المعنية، وعلى رأسها المكتب العراقي لمكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب، أنها تمتلك الإرادة الحقيقية والقدرة المؤسسية على مجابهة هذا الخطر المتشابك والمعقد"، وكشف عن أن الإجراءات الصارمة التي اتخذت في الأعوام الأخيرة، من تحديث التشريعات وتعزيز الرقابة على القطاع المالي وتفعيل التعاون الدولي، أظهرت التزام العراق الجاد المعايير الدولية وتوصيات مجموعة العمل المالي، ورأى أن القرارات الأخيرة بتجميد أموال عشرات الأفراد والكيانات المرتبطة بالإرهاب، من بينهم أسماء معروفة عالمياً، تمثل دليلاً واضحاً على أن العراق لم يعد حاضنة لغسل الأموال ولا بيئة آمنة لتحويلات مشبوهة، بل أصبح طرفاً فاعلاً في الحرب العالمية ضد تمويل العنف والتطرف.

ولا يمكن إغفال الدور المهم الذي تضطلع به هذه الجهود في دعم الاقتصاد الوطني، من خلال تنظيف النظام المالي من الأموال القذرة، واستعادة ثقة المستثمرين والمؤسسات المالية العالمية، وتهيئة بيئة شفافة وآمنة تدعم التنمية المستدامة في البلاد، بحسب المتخصص في الشأن العراقي الذي ختم أن "هذه النجاحات ما كانت لتتحقق لولا التعاون الوثيق بين الأجهزة الأمنية والقطاع المالي والسلطة القضائية، إلى جانب دعم الشركاء الدوليين الذين يثقون أكثر فأكثر بقدرة العراق على المضي في طريق الإصلاح وحماية الأمن العالمي".

المزيد من تقارير