Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

هل يعود منصب البابا لبريطانيا بعد نحو 900 عام؟

غياب التوافق المسبق حول مرشح محدد يصعّب مهمة الكرادلة في اختيار خليفة فرنسيس

الكرادلة في مجمع الفاتيكان لانتخاب البابا الجديد في مارس 2013 (رويترز)

ملخص

يحلم بريطانيون بعودة منصب البابا إليهم بعد نحو 900 عام لجلوس رجل منهم على الكرسي، وهناك أيضاً آمال بأن يكون المختار في الاجتماع المرتقب للمجمع الكنسي بعد أيام يتحدر من آسيا أو أفريقيا، أما الدافع وراء هذه الأمنيات إن جاز التعبير، فهو عدم وجود شخصية تحظى بإجماع الكرادلة المؤهلين للتصويت واختيار خلفية "بابا الفقراء".

لم يكن البابا فرنسيس الذي رحل عن عالمنا قبل أيام مرشحاً للمنصب عندما جاء الفاتيكان عام 2013 كاردينالاً أرجنتينياً يحمل اسم خورخي ماريو بيرغوليو حجز تذكرة سفره ذهاباً وإياباً ليصوت في "المجمع المغلق" على اختيار خليفة لـ"بندكت السادس عشر"، لكن شاءت الأقدار أن يجلس على رأس الكنيسة الكاثوليكية العالمية لأكثر من 12 عاماً.

المفاجأة التي جاءت بفرنسيس في مارس (آذار) 2013 قد تتكرر في مايو (أيار) المقبل، حيث لا يوجد مرشح مفضل بين الكرادلة الذين يحق لهم التصويت، واجتماعهم المغلق الذي يتوقع له أن ينطلق في الـ10 من مايو المقبل، لا أحد يعرف كم سيدوم قبل أن يصعد الدخان الأبيض معلناً اختيار خلفية لـ"بابا الفقراء"، الذي شارك في مراسم دفنه في الفاتيكان قبل أيام أكثر من 150 زعيماً وقائداً حول العالم يتقدمهم رئيس أميركا دونالد ترمب.

ضبابية المشهد دفعت بشبكة "سكاي نيوز" الإنجليزية إلى التساؤل حول إمكان عودة الباباوية إلى المملكة المتحدة بعد نحو 900 عام، حيث كان آخر بريطاني تولى هذا المنصب هو البابا أدريان الرابع عام 1159 قبل أن يضطرب التاريخ الكاثوليكي في البلاد على يد الملك هنري الثامن الذي تمرد على روما وجعل كنيسة إنجلترا مستقلة وتتبع للتاج فقط.

يوجد في "المجمع المغلق" للكاثوليك اليوم 3 كرادلة بريطانيين يحق لهم الترشح والتصويت على اختيار البابا الجديد هم رئيس الكنيسة الكاثوليكية في إنجلترا وويلز الكاردينال فينسنت نيكولز (79 سنة)، والكاردينال تيموثي رادكليف (79 سنة)، والكاردينال آرثر روش (75 سنة)، إضافة إلى رابع هو مايكل فيتزجيرالد (87 سنة)، لم يعد يحق له المشاركة فعلياً، لكنه يستطيع لعب دور كبير في حشد الأصوات ودعم أي من الثلاثة السابقين.

فيلم "كونكلاف"، أي "المجمع المغلق" الذي أنتج العام الماضي وحاز في 2025 جائزة "الأوسكار" لأفضل سيناريو مقتبس، شرح عملية اختيار البابا بطريقة جذابة وبسيطة للناس، فأظهر أن الكرادلة لا يخوضون جولة التصويت الأولى استناداً إلى قائمة مرشحين يجب المفاضلة بينهم، لكن الاختيار النهائي يسبقه مفاوضات كثيرة ومعقدة بين المجتمعين.

في الفيلم المقتبس من رواية "المجمع الباباوي" للكاتب البريطاني روبرت هاريس الأكثر مبيعاً حول العالم، يلعب دور البطولة الممثل البريطاني رالف فاينس ويجسد شخصية الكاردينال لورانس الذي يقود المفاوضات والتفاهمات لاختيار البابا وإنقاذ الفاتيكان من خطر وجودي، صحيح أن السينما تعبر عن حدس الكتاب والمخرجين فحسب، لكن نبوءات الأفلام لم تكن يوماً مستحيلة التحقق في الواقع، بل ربما أريد لها أحياناً التمهيد له، إن جاز التعبير.

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

والمفاجأة التي تنتظرها بريطانيا "العاصية" بعد كل هذه القرون، تحلم بها آسيا وأفريقيا فيكون منهما أول بابا في تاريخ الكرسي الممتد إلى زمن القديس بطرس الذي امتدت ولايته بين سنة 33 إلى 67 ميلادية، ثم تلتها 264 ولاية عرف العالم خلالها 262 رجلاً جلسوا في هذا المكان حتى أبريل 2025، حيث يمنع النساء من تولي هذا المنصب حتى اليوم.

المرشح الأوفر حظاً من آسيا هو رئيس أساقفة الفيليبين لويس أنطونيو تاغلي الذي يبلغ من العمر 67 سنة، يليه من ميانمار تشارلز ماونغ بو بعمر 76 سنة، أما في أفريقيا فهناك رئيس أساقفة كينشاسا فريدولين أمبونجو بيسونغو الذي صنع لنفسه اسماً كبيراً قبل أن يبلغ 65 سنة، لكنه في رأي البعض متشدد كثيراً في قضايا مثل المثلية الجنسية وتفاصيلها، وهناك أيضاً الكاردينال روبرت سارة من غينيا، لكنه سيبلغ الـ80 بعد نحو شهرين.

الأميركيون أيضاً يأملون في مفاجئة تأتي بشخص منهم إلى كرسي الباباوية، ومن أبرز مرشحيهم الكاردينال رايموند ليو بيرك الذي يحسب على "المحافظين المنتقدين" لانفتاح البابا الراحل فرنسيس، أما الإيطاليون فهم يحلمون باستعادة منصب ظل لهم طوال القرن الماضي تقريباً حتى 1978 عندما انتخب البابا البولندي يوحنا بولس الثاني، ثم خلفه الألماني بندكت السادس عشر عام 2005 وبعدها الأرجنتيني فرنسيس عام 2013، وصولاً إلى اليوم.

 

ما يزيد من تعقيد المشهد هو التنوع الذي لحق بمجمع الكرادلة في عهد البابا فرنسيس، حيث بات يمثل 71 دولة مقابل 48 عام 2013، كذلك زاد عدد الكرادلة إلى 252 بينهم 135 يحق لهم التصويت والترشح للمنصب لأن أعمارهم لم تصل إلى 80 سنة، وهؤلاء ينقسمون بين 23 يتحدرون من آسيا، و53 أوروبياً (17 من إيطاليا وحدها)، 23 ينتمون إلى أميركا الوسطى والجنوبية، و14 من أميركا الشمالية، إضافة إلى و18 أفريقياً و4 أستراليين.

الكرادلة هم أصحاب الرتبة الكنسية الأعلى بعد البابا يعينون بمرسوم منه ولا يخضعون لأي ولاية قضائية باستثناء سلطته، يعد انتخاب البابا الجديد المهمة الأبرز لهم عبر اجتماع قد يستغرق أياماً في كنيسة "سيستين"، ولا يسمح لأحد بمغادرته قبل إتمام المهمة وإعلان ذلك للعالم وللحشود في ساحة الفاتيكان عبر دخان أبيض يتصاعد من مدخنة الكنيسة.

حشد الأصوات هو كلمة السر في العملية، فالكرادلة في "المجمع المغلق" لا يعرفون بعضهم كثيراً، وهم يتوجهون إلى الفاتيكان في مناسبات نادرة أهمها اختيار البابا كل حفنة من السنوات وقد تصل أحياناً لعقود، توصد عليهم أبواب ليبدأوا المشاورات وتبادل الأحاديث، ثم يختار كل واحد مرشحاً فيكتب اسمه على ورقة بيضاء ويضعها في صندوق اقتراع، قد يحسم الأمر بتصويت واحد أو يحتاج إلى مرات عدة حتى يحصل كاردينال على ثلثي الأصوات.

ثمة كثير من الحشد سيُجرى في أروقة الفاتيكان من أجل البابا الجديد بعد أيام، وستدور بعيداً من عدسات الإعلام سجالات كثيرة بين الكرادلة خلال اجتماعهم المرتقب، ولن تكون المهمة سهلة أبداً، ليس فقط بسبب اختلاف الانتماءات الجغرافية للمجتمعين، وإنما أيضاً لانقسامهم بين شخصيات تفضل الانفتاح وأخرى تتمسك بتقاليد الكنيسة وتحفظاتها، إضافة لإشكاليات ترتبط ببعض الأسماء المعروفة تجعل من الصعب الالتفاف حولها والاتفاق عليها.

اقرأ المزيد

المزيد من تقارير