ملخص
كلفت الحكومة اللبنانية الجيش الثلاثاء وضع خطة تطبيقية لنزع سلاح الحزب المدعوم من طهران قبل نهاية العام الحالي، في خطوة أتت على وقع ضغوط أميركية ومخاوف من أن تنفذ إسرائيل حملة عسكرية واسعة جديدة، بعد أشهر من نزاع مدمر بينها وبين الحزب، تلقى خلاله الأخير ضربات قاسية على صعيد البنية العسكرية والقيادية.
قال مستشار للمرشد الأعلى الإيراني السبت إن إيران تعارض قرار الحكومة اللبنانية نزع سلاح "حزب الله"، معتبراً أن مصيره سيكون "الفشل"، وفق ما نقلت عنه وكالة "تسنيم" للأنباء.
وقال علي أكبر ولايتي، أحد أبرز مستشاري آية الله علي خامنئي، في مقابلة مع "تسنيم" إن "الجمهورية الإيرانية تعارض بالتأكيد نزع سلاح (حزب الله)، لأنها ساعدت على الدوام الشعب اللبناني والمقاومة، وما زالت تفعل ذلك".
خطيئة كبرى
وكلفت الحكومة اللبنانية الجيش الثلاثاء الماضي وضع خطة تطبيقية لنزع سلاح الحزب المدعوم من طهران قبل نهاية العام الحالي، في خطوة أتت على وقع ضغوط أميركية ومخاوف من أن تنفذ إسرائيل حملة عسكرية واسعة جديدة، بعد أشهر من نزاع مدمر بينها وبين الحزب، تلقى خلاله الأخير ضربات قاسية على صعيد البنية العسكرية والقيادية.
وقالت الحكومة إن القرار يندرج في إطار تطبيق اتفاق وقف إطلاق النار الذي تم التوصل إليه بوساطة أميركية وأنهى الحرب في الـ27 من نوفمبر (تشرين الثاني)، ونصّ على حصر حمل السلاح بالأجهزة اللبنانية الشرعية.
ورفض الحزب القرار مؤكداً أنه سيتعامل معه "وكأنه غير موجود"، واتهم الحكومة بارتكاب "خطيئة كبرى".
اقرأ المزيد
يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)
ورأى ولايتي، وهو وزير خارجية سابق لإيران، أنها "ليست المرة الأولى التي تُطرح فيها مثل هذه الأفكار في لبنان، لكنها كما فشلت سابقاً ستفشل هذه المرة أيضاً، والمقاومة ستصمد في مواجهة هذه المؤامرات".
وتابع "حين كانت المقاومة تملك إمكانات وقدرات أقل، أفشلت هذه المخططات، واليوم، مع ما تتمتع به من دعم شعبي أكبر وإمكانات أوفر، فإنها لن تسمح لهذه المشاريع بأن تتحقق".
وكان وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي أكد الأربعاء أن طهران تدعم أي قرار يتخذه "حزب الله" في شأن سلاحه.
وقال في مقابلة متلفزة "أي قرار في هذا الشأن سيعود في نهاية المطاف إلى الحزب"، مضيفاً "نحن ندعمه عن بعد، لكننا لا نتدخل في قراراته".
من يحمي لبنان؟
وشدد ولايتي اليوم السبت على أن بنية "حزب الله" لا تزال "قوية جداً"، على رغم الضربات التي تلقاها خلال المواجهة مع إسرائيل، وأبرزها اغتيال أمينه العام السابق حسن نصرالله.
وقال ولايتي لـ"تسنيم"، "يعتقد الإسرائيليون، بعدما اغتالوا بمساعدة الولايات المتحدة قادة كباراً مثل حسن نصرالله، أن (حزب الله) قد ضعف، في حين أن بنيته الأساس لا تزال قوية جداً"، مشدداً على أنه "اليوم أكثر صلابة من أعوام" تأسيسه خلال الثمانينيات من القرن الماضي. وسأل "هل تملك الحكومة اللبنانية أي شعور بالمسؤولية إزاء حماية البلاد والشعب حتى تطرح مثل هذه المشاريع؟ وإذا وضع (حزب الله) سلاحه، فمن سيدافع عن أرواح اللبنانيين وأموالهم وأعراضهم؟".
وأدت إيران دوراً رئيساً في تأسيس الحزب، وقدمت له على مدى العقود الماضية دعماً كبيراً في مجالات عدة. وشكل الحزب أبرز أركان "محور المقاومة" الذي تقوده طهران ويضم حلفاء لها مناهضين لإسرائيل.
ووجهت الدولة العبرية ضربات لحلفاء طهران خلال الأشهر الماضية، خصوصاً "حماس" في غزة، و"حزب الله" في لبنان، والحوثيين في اليمن.
وخاضت إيران وإسرائيل حرباً مباشرة استمرت 12 يوماً في يونيو (حزيران) الماضي، بدأتها الدولة العبرية بضربات طاولت على وجه الخصوص منشآت نووية وعسكرية. وردت طهران بإطلاق صواريخ ومسيّرات.
"الخارجية" تشجب
ودانت وزارة الخارجية اللبنانية السبت، التدخل الإيراني "السافر وغير المقبول" في الشؤون الداخلية، وذلك تعليقاً على تصريحات مستشار للمرشد الأعلى الإيراني أكد فيها معارضة طهران قرار الحكومة اللبنانية نزع سلاح حليفها "حزب الله".
وشجبت الخارجية في بيان "التصريحات الأخيرة الصادرة عن علي أكبر ولايتي مستشار المرشد الأعلى الإيراني، التي تُشكل تدخلاً سافراً وغير مقبول في الشؤون الداخلية اللبنانية"، مؤكدة أنها "لن تسمح لأي طرف خارجي، صديقاً كان أم عدواً، بأن يتحدث باسم شعبها أو أن يدعي حق الوصاية على قراراتها السيادية".