Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

معارك شرسة في الفاشر باستخدام المسيرات والمدفعية الثقيلة

حاكم دارفور بالإنابة يعلن عن تجهيز متحرك قتالي للمشاركة الميدانية خلال الفترة المقبلة

متطوعون سودانيون يُعِدّون وجبات مجانية لبعض سكان مدينة الفاشر (أ ف ب) 

ملخص

تداول ناشطون في مواقع التواصل الاجتماعي مقاطع فيديو بثها أفراد من الجيش والقوات المشتركة للحركات المسلحة أظهرت تدمير عدد من المركبات العسكرية ومقتل عناصر من "الدعم السريع"، فضلاً عن قيامهم بتمشيط المحور الجنوبي للمدينة عقب دحر الهجوم.

شهدت مدينة الفاشر عاصمة ولاية شمال دارفور أمس الإثنين معارك شرسة بين الجيش وقوات "الدعم السريع" تعد الأعنف من نوعه، إذ شنت الأخيرة منذ الصباح الباكر هجوماً عنيفاً على المدينة من ثلاثة محاور باستخدام المدفعية الثقيلة والطائرات المسيرة خلَّف عشرات القتلى والجرحى، لكن تمكن الجيش وحلفاؤه من التصدي له باقتدار وثبات، وفقاً لمصادر عسكرية.

وأشارت المصادر إلى أن المواجهات بدأت بشن "الدعم السريع" قصفاً مدفعياً عنيفاً باتجاه قيادة الفرقة السادسة مشاة التابعة للجيش ومخيم أبو شوك للنازحين والمطار، إضافة إلى ارتكازات الجيش والقوات المشتركة التابعة للحركات المسلحة والموجودة في محيط السوق الكبيرة وسوق المواشي، كما قصفت طائرة مسيرة تابعة لـ"الدعم السريع" أربعة مواقع داخل مدينة الفاشر نتج منها تصاعد كثيف لأعمدة الدخان.

وتابعت المصادر، "بعد وقت وجيز من توقف القصف المدفعي والهجمات الجوية، شنت 'الدعم السريع' هجوماً شرساً من خلال ثلاثة محاور شملت الجزء الشرقي الذي دارت فيه معارك عنيفة بين الطرفين في محيط سوق المدينة الكبيرة وحجر قدو، إلى جانب المحور الجنوبي الشرقي الذي شهد هجوماً من قوات 'الدعم السريع' على مواقع متقدمة للجيش، إضافة إلى هجومها على معسكر أبو شوك في المحور الشمالي".

وبينت المصادر أن الجيش تمكن باستخدام المدفعية الثقيلة من صد هذا الهجوم ببسالة ويقظة تامتين بعدما حاولت قوة من القوات المتمردة التوغل إلى وسط المدينة من طريق المحور الجنوبي الشرقي، مشيرة إلى أنه لم يكن أمام تلك القوات المهاجمة غير التراجع.

وتداول ناشطون في مواقع التواصل الاجتماعي مقاطع فيديو بثها أفراد من الجيش والقوات المشتركة للحركات المسلحة أظهرت تدمير عدد من المركبات العسكرية ومقتل عناصر من "الدعم السريع"، فضلاً عن قيامهم بتمشيط المحور الجنوبي للمدينة عقب دحر الهجوم.

خسائر كبيرة

من جانبها أفادت القوات المشتركة للحركات المسلحة بأنها شاركت إلى جانب الجيش والمقاومة الشعبية في المعركة الكبيرة التي شهدتها الفاشر أمس وحققت فيها انتصاراً عظيماً على قوات "حميدتي".

وأشارت في بيان إلى أن قوات "الدعم السريع" هاجمت الفاشر بنحو 543 عربة قتالية جرى تجهيزها منذ فترة في مخيم زمزم للنازحين الذي سيطرت عليه هذه القوات في أبريل (نيسان) الماضي، مؤكدة أن القوات المهاجمة تكبدت خسائر كبيرة خلال المعركة، إذ جرى تدمير 16 مركبة قتالية، وتسلم 34 مركبة عسكرية، من بينها مركبتان مصفحتان ضد الرصاص وأخريان من نوع "صرصر" بكامل العتاد.

وأوضح البيان أن قوات "الدعم السريع" هاجمت بالوتيرة السابقة ذاتها بجلب مرتزقة، إلى جانب مقاتلي حركتي الهادي إدريس والطاهر حجر، العضوين السابقين في مجلس السيادة الانتقالي قبل أن يتحالفا مع "حميدتي".

ونوه البيان إلى أن مدينة الفاشر محمية بصورة كاملة، وستظل عصية على قوات "الدعم السريع" والداعمين الإقليميين، مشيراً إلى أن النصر تحقق بفضل الأبطال ووحدة الصف.

صمت العالم

فيما أكد حاكم إقليم دارفور مني أركو مناوي أن "القوات المسلحة والقوات المشتركة حققت الانتصار رقم 227 في مدينة الفاشر، على رغم تخلي من كنا نظنهم رفاق الخنادق عن وعودهم"، على حد قوله.

وأوضح مناوي في منشور على منصة "فيسبوك" أن قوات "الدعم السريع" ظلت منذ محاولتها دخول مدينة الفاشر تخسر جميع المعارك. وهاجم صمت العالم عما يحدث في الفاشر من أحداث وحصار خلف أوضاعاً إنسانية مأسوية.

واستطرد حاكم دارفور، "عزيمتنا لن تلين، ورايات النصر ستظل ترفرف حتى يسترد تراب الفاشر وكل مدن السودان من المجرمين".

متحرك قتالي

في سياق متصل أوضح حاكم إقليم دارفور بالإنابة مصطفى تمبور أنه يجري تجهيز وإعداد متحرك قتالي للمشاركة في عمليات الزحف نحو دارفور. وأشار خلال اجتماعه مع ولاة ولايات دارفور الخمس إلى أن هذه الخطوة تأتي في إطار دعم العمليات الميدانية الجارية، مؤكداً أن المتحرك القتالي سيكون جاهزاً للمشاركة الفعلية في الميدان خلال الفترة المقبلة.

ونوه تمبور بأهمية التنسيق بين السلطات المحلية والقوات المشاركة لضمان نجاح العمليات وتحقيق الأهداف الميدانية، مبيناً التزام حكومة الإقليم دعم جهود استعادة الأمن والاستقرار في دارفور.

وتواصل قوات "الدعم السريع" محاصرة مدينة الفاشر التي تؤوي آلاف المدنيين منذ 15 شهراً، مما أدى إلى أزمة إنسانية حادة بسبب نقص الغذاء والدواء. وقد تسبب الحصار في تصاعد الوفيات اليومية بين الفئات الأكثر ضعفاً، بخاصة الأطفال والنساء الحوامل وكبار السن، نتيجة للجوع الشديد.

وتحاول قوات "حميدتي"، من خلال هجومها المتكرر على حاضرة إقليم دارفور، السيطرة على آخر معاقل الجيش السوداني والحكومة المركزية في الإقليم.

وتفاقمت الأزمة الإنسانية في الفاشر بعد سيطرة قوات "الدعم السريع" على مخيمات النازحين القريبة من المدينة، مما دفع آلاف السكان إلى النزوح نحو المدينة. كما أعلنت "تكية الفاشر" أخيراً عن وقف استقبال التبرعات بسبب النقص الحاد في المواد الأساسية بأسواق المدينة، في مؤشر إلى الانهيار الاقتصادي والمعيشي الذي يعيشه السكان.

ونبهت جهات دولية ومحلية من أن يؤدي استمرار الحصار والقصف إلى قوع كارثة إنسانية واسعة النطاق في ظل انعدام الإمدادات الغذائية والطبية وتدهور الأوضاع الأمنية بصورة متسارعة، مما دفع الأمم المتحدة لاقتراح هدنة إنسانية لإدخال الإغاثة، وهو ما رفضته قوات "الدعم السريع" في ظل موافقة الحكومة السودانية.

غارات ونزوح

في محور كردفان شن طيران الجيش الحربي أمس غارات جوية مركزة على تمركزات "الدعم السريع" بجنوب مدينة بارا بولاية شمال كردفان التي تسيطر عليها الأخيرة.

في وقت تسبب تصاعد حال انعدام الأمن في نزوح 80 أسرة من قرية مركز الزيادية بمحلية غرب بارا، بحسب منظمة الهجرة الدولية التابعة للأمم المتحدة، مشيرة إلى أن هذه الأسر نزحت إلى مواقع مختلفة في محليتي غرب بارا وشيكان بولاية شمال كردفان. ولفتت المنظمة في بيان لها إلى أن الأوضاع في هذه المنطقة ما زالت متوترة وسريعة التغير.

وذكرت منظمة الهجرة في وقت سابق أنه خلال الفترة من الـ11 حتى الـ12 من يوليو (تموز) الماضي اضطرت 675 أسرة إلى مغادرة قريتي الكردي وشق النوم بولاية شمال كردفان نتيجة لانعدام الأمن، حيث انتقلت بصورة رئيسة إلى مناطق متفرقة في محليتي أم دم حاج أحمد وغرب بارا، في ظل استمرار التوتر وعدم الاستقرار في المنطقة.

افتراش الأرض

وشهدت مدينة الفولة عاصمة ولاية غرب كردفان هذه الأيام أوضاعاً إنسانية بالغة القسوة، بعد موجة نزوح كبيرة أعقبت الغارات الجوية التي شنها الطيران الحربي، والاشتباكات الأخيرة بين طرفي الحرب في مدن أبو زبد والحمادي والدبيبات.

ووفقاً لعضو لجان طوارئ الفولة مواهب البلة فإن مئات الأسر اضطرت إلى الفرار نحو الفولة لينضموا إلى نازحين كانوا قد وفدوا إليها من بابنوسة ولقاوة والخرطوم والنهود.

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

وأوضحت البلة أن هذا التكدس السكاني الكبير أدى إلى تفاقم الأزمات الصحية والمعيشية، إذ يعيش كثر في الشوارع يفترشون الأرض، وسط غياب المأوى والمرافق الأساسية، لافتة إلى أن بين النازحين مرضى ومعاقين وكبار سن، فضلاً عن نساء حوامل ومرضعات، وأطفال أيتام لا يجدون سوى التسول لتأمين لقمة العيش.

وبينت أن أعداد النازحين في الفولة تجاوزت 4 آلاف شخص، موزعين بين مراكز الإيواء والشوارع وبعض الوديان في أطراف المدينة، حيث يعيشون تحت الأشجار.

تناول الحشائش

في المحور نفسه دفع الجوع أعداداً كبيرة من سكان كادقلي عاصمة ولاية جنوب كردفان إلى الفرار لمناطق أخرى. وتخضع هذه المدينة لحصار خانق، وسط أوضاع إنسانية تعد الأسوأ منذ اندلاع الحرب، إذ يعاني المواطنون انعداماً شبه تام للسلع الغذائية وارتفاع الأسعار بصورة غير مسبوقة.

وبحسب مواطنين فإن معظم النازحين اتجهوا شمالاً نحو منطقة حجر الجواد، ومنها إلى دولة جنوب السودان، في حين نزح آخرون إلى ولايتي شمال كردفان والنيل الأبيض، بينما نزحت مجموعات أخرى إلى مناطق دلامي وكرتالا في جنوب كردفان.

وأشار هؤلاء المواطنون إلى أن سكان كادقلي يعيشون ظروفاً قاسية لانعدام الغذاء بسبب الحصار، وأنهم في انتظار أي بادرة انفراج تنهي معاناتهم المستمرة منذ أشهر، منوهين بأن بعض السكان اضطروا إلى تناول الحشائش البرية كغذاء في ظل عدم توفر أي نوع من الأطعمة لسد رمقهم من الجوع.

وتوجد في المدينة أربع تكايا لتقديم الطعام مجاناً موزعة على أحياء مختلفة مدعومة من جهود وتبرعات أبناء المدينة المقيمين خارجها، إذ تقدم فيها وجبة عبارة عن "بليلة الذرة باللوبيا".

اقرأ المزيد

المزيد من تقارير