ملخص
على رغم تفاقم الأزمة الإنسانية في غزة، تستبعد إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب خيار الإسقاط الجوي للمساعدات، معتبرة إياه غير واقعي. في المقابل، نفذت دول حليفة مثل الأردن والإمارات وبريطانيا عمليات إسقاط. منظمات الإغاثة تنتقد هذا الأسلوب وتطالب بفتح الطرق البرية.
في عهد الرئيس الأميركي السابق جو بايدن، نفذ الجيش الأميركي موجات من عمليات الإسقاط الجوي للمواد الغذائية على غزة أوصل خلالها نحو 1220 طناً من المساعدات.
لكن مسؤولين أميركيين ومصادر أخرى قالت إن إدارة الرئيس الحالي دونالد ترمب لم تنظر في هذا الخيار بجدية، حتى في وقت يبدي فيه الرئيس قلقه حيال المجاعة في غزة وسط الحملة العسكرية الإسرائيلية المستمرة منذ عامين تقريباً في القطاع ضد حركة "حماس".
وقال أحد المصادر إن إدارة ترمب تنظر إليه على أنه خيار غير واقعي لأن عمليات الإسقاط الجوي لن تتمكن حتى من الاقتراب من تلبية حاجات السكان البالغ عددهم 2.1 مليون فلسطيني.
يأتي هذا في وقت نفذ حلفاء الولايات المتحدة المقربون، مثل الأردن والإمارات وبريطانيا، عمليات إسقاط جوي للمساعدات في غزة.
وكثيراً ما انتقدت منظمات الإغاثة الإنسانية عمليات إسقاط المساعدات جواً، ووصفتها بأنها رمزية أكثر من كونها فعالة حقاً، إذ يتطلب حجم الحاجات في غزة فتح طرق برية لإدخال كميات كبيرة من المساعدات.
كما أن الطرود الثقيلة يمكن أن تشكل خطراً على المدنيين الذين يندفعون نحو المساعدات التي يجري إسقاطها بالمظلات.
خيار "غير واقعي"
قال أحد المسؤولين الأميركيين، طالباً عدم الكشف عن هويته حتى يتحدث عن المداولات الداخلية لإدارة ترمب، "لم يكن الأمر جزءاً من المناقشات".
وذكر مصدر مطلع، "لم يكن الأمر مطروحاً للنقاش الجاد لأنه ليس خياراً جدياً في هذه المرحلة". وأضاف أن بعض المسؤولين الأميركيين درسوا هذا الخيار في ضوء الحرب ووجدوا أنه "غير واقعي على الإطلاق".
وقال المصدر إنه ليس معروفاً إلى أي مدى يمكن أن يصل حجم الحمولات التي يمكن التعامل معها حتى إذا وافق الإسرائيليون على استخدام الولايات المتحدة للمجال الجوي.
وقال مصدر دبلوماسي، مشترطاً عدم نشر هويته، إنه ليس على علم بأي اهتمام أميركي بالمشاركة في جهود الإسقاط الجوي.
اقرأ المزيد
يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)
وقال مسؤول آخر في دولة حليفة لواشطن تشارك في عمليات الإسقاط الجوي، إنه لم تجر أي محادثات مع الولايات المتحدة حول مشاركتها في هذه الجهود. وأضاف أن الولايات المتحدة لا تقدم الدعم اللوجيستي لعمليات الإسقاط التي تجريها دول أخرى.
وذكر مسؤول في البيت الأبيض رداً على طلب التعليق، إن الإدارة الأميركية منفتحة على "حلول مبتكرة" لهذه القضية. وقال، "يدعو الرئيس ترمب إلى حلول مبتكرة 'لمساعدة الفلسطينيين' في غزة. ونحن نرحب بأي جهد فعال يوفر الغذاء لسكان غزة ويبقيه بعيداً من أيدي ’حماس‘".
وبدأت إسرائيل السماح بإسقاط المواد الغذائية من الجو في أواخر يوليو (تموز) الماضي، مع تصاعد القلق العالمي إزاء المعاناة الإنسانية في غزة جراء الحرب.
الضغوط تتزايد على إسرائيل
يدعم ترمب جهود مؤسسة غزة الإنسانية لتوزيع المساعدات على سكان القطاع، ويقول إن الولايات المتحدة ستعمل مع دول أخرى لتقديم مزيد من المساعدات الإنسانية لسكان غزة بما في ذلك الغذاء ومستلزمات النظافة والصرف الصحي.
لكنه يعبر أيضاً عن إحباطه من استمرار الصراع قائلاً إن قادة "حماس" ستتم الآن ملاحقتهم والقضاء عليهم. وقال للصحافيين في الـ26 من يوليو، "’حماس‘ لا ترغب حقاً في إبرام اتفاق. أعتقد أنهم يريدون الموت. الوضع سيئ للغاية، وصل الأمر إلى حد أنك مضطر إلى إنهاء المهمة".
وتواجه إسرائيل ضغوطاً دولية متزايدة بسبب الأزمة الإنسانية في القطاع وترويجها لجهود الإغاثة التي تقوم بها مؤسسة غزة الإنسانية التي تقتصر مواقع توزيعها على جنوب غزة وتصفها منظمات الإغاثة والأمم المتحدة بالخطرة وغير الفعالة، وتنفي المؤسسة ذلك.
ومع تجاوز عدد قتلى حرب غزة المستمرة منذ قرابة العامين الـ60 ألف قتيل، صار عدد متزايد من الناس يموتون من الجوع وسوء التغذية، وفقاً للسلطات الصحية في غزة. وصدمت صور الأطفال الذين يتضورون من الجوع ضمير العالم وأججت الانتقادات الدولية لإسرائيل بسبب التدهور الحاد للأوضاع.
وسبق أن واجه بايدن هو الآخر ضغوطاً هائلة من أعضاء الحزب الديمقراطي من أجل تخفيف وطأة المعاناة الإنسانية في غزة. وإضافة إلى عمليات إسقاط المساعدات الغذائية، بما في ذلك الوجبات الجاهزة، كلف بايدن الجيش الأميركي ببناء رصيف بحري موقت قبالة غزة لنقل المساعدات إلى القطاع.
لكن الرصيف، الذي أعلن عنه الرئيس السابق خلال خطاب أمام الكونغرس وبثه التلفزيون في مارس (آذار) 2024، شكل مسعى ضخماً وتطلب نحو 1000 جندي أميركي لتنفيذه.
إلا أن سوء الأحوال الجوية وتحديات التوزيع داخل غزة حدت من فاعلية ما يقول الجيش الأميركي إنه كان أكبر جهد لتوصيل المساعدات على الإطلاق في الشرق الأوسط، ولم يعمل الرصيف سوى لمدة 20 يوماً تقريباً وكلف نحو 230 مليون دولار.