ملخص
الوثيقة أرسلت إلى نتنياهو على خلفية موقفه الأخير برفض تل أبيب إبرام صفقة جزئية، وبأنها ستقبل صفقة شاملة فقط يفرج بموجبها عن جميع الأسرى مقابل إنهاء الحرب وفق شروط إسرائيل، بما في ذلك إبقاء وحدات عسكرية داخل القطاع، أي عدم إنهاء الحرب وانسحاب الجيش مقابل إعادة جميع الأسرى والجثث الـ50 المحتجزين لدى "حماس" في أنفاق غزة.
استبق رئيس الحكومة الإسرائيلية بنيامين نتنياهو، مشاهد الأحد المتمثلة في خروج عشرات الآلاف إلى الشوارع تحت شعار "إضراب الشعب لشل الدولة" للضغط على الحكومة من أجل إنهاء الحرب والموافقة على الصفقة، وأعلن رفضه قبول أي مقترح لا يشمل "الكل مقابل الكل"، رداً على وثيقة قدمتها مجموعة من مسؤولين كبار في الأجهزة الأمنية دعوا فيها إلى عدم تفويت الفرصة بقبول صفقة جزئية وفق مقترح ويتكوف، وادعوا فيها، وفق مطلعين على سير المفاوضات، أن حركة "حماس" غيرت نهجها بالنسبة إلى المواقف التي عرضتها قبل ثلاثة أسابيع وأدت إلى انفجار المحادثات، وبأنها مستعدة لصفقة جزئية.
الوثيقة أرسلت إلى نتنياهو على خلفية موقفه الأخير برفض تل أبيب إبرام صفقة جزئية، وبأنها ستقبل صفقة شاملة فقط يفرج بموجبها عن جميع الأسرى مقابل إنهاء الحرب وفق شروط إسرائيل، بما في ذلك إبقاء وحدات عسكرية في القطاع، أي عدم إنهاء الحرب وانسحاب الجيش مقابل إعادة جميع الأسرى والجثث الـ50 المحتجزين لدى "حماس" داخل أنفاق غزة.
وبحسب المتخصص السياسي براك رابيد وهو ضابط سابق في وحدة الاستخبارات 8200 ولديه علاقات وثيقة مع أمنيين وعسكريين، فإن الوثيقة التي عرضت على نتنياهو يفترض عدم رفضها، مؤكداً "لا أعتقد أن رئيس حكومة في أية دولة في هذا العالم يمكنه بعد عامين من الحرب أن يتجاهل مثل هذه الوثيقة. لقد وصلت نتنياهو الآن بسبب موقفه الجديد بأن إسرائيل تسير فقط نحو صفقة شاملة، لذلك كتبت الأمور بالأسود على الأبيض، ومن غير المعقول تجاهلها أو رفضها لأنه بذلك يفوت فرصة لا يمكن تعويضها، وهذا ما أكده معدو الوثيقة".
تسوية دائمة متعددة المراحل
على طاولة المفاوضات يطرح مقترح محدث لمقترح ويتكوف. وبحسب مسؤولين إسرائيليين، أعدته واشنطن بعد محادثات حركة "حماس" مع الوسطاء في القاهرة والمحادثات مع إسرائيل، وهو يشكل بنى تحتية لكسر الجمود في المفاوضات، ويعمل الوسطاء على تسريعه قبل انطلاق خطة احتلال غزة.
المقترح يشمل تسوية دائمة متعددة المراحل تبدأ بالمقترح الذي سبق وقدمه المبعوث الأميركي ستيف ويتكوف، والذي بات معروفاً باسم "مقترح ويتكوف"، وتنتهي بوقف إطلاق نار طويل الأمد.
يهدف المقترح، بحسب الإسرائيليين، إلى "تجنب الاصطدام بالموقف الإسرائيلي الذي يشدد حالياً على التوصل إلى اتفاق شامل وليس صفقة جزئية، وخلال الوقت نفسه ضمان وقف إطلاق نار يحقق الإفراج عن جزء من الأسرى الإسرائيليين مقابل وقف النار".
اقرأ المزيد
يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)
الجديد في المقترح هو مباشرة عمل إدارة مدنية دولية في القطاع خلال فترة وقف إطلاق النار، أي قبل الدخول إلى المرحلة الثانية في مفاوضات إنهاء الحرب، معنى ذلك تخلي "حماس" عن الإدارة المدنية في غزة، وهذا الجانب يخشى الإسرائيليون حتى الآن من قبول الحركة به.
المرحلة الأولى في المقترح تشكل مضمون مقترح ويتكوف مع إدخال تغييرات طفيفة، وبموجبها يُفرج عن 10 أسرى أحياء من بين 20 أسيراً حياً وجثث مع وقف إطلاق النار، على أن تبدأ خلال ذلك مفاوضات المرحلة الثانية حول إنهاء الحرب، بما في ذلك نزع سلاح "حماس" وإخراج قادتها من القطاع ومن ثم نقل المسؤولية المدنية إلى جهة دولية.
هذا المقترح، بحسب ما أكد إسرائيليون بعد محادثات لهم مع نظرائهم الأميركيين، سيكون الخيار الأخير لـ"حماس" قبل احتلال كامل للقطاع. وأكد الإسرائيليون حصولهم على دعم أميركي كامل لاحتلال القطاع في حال رفضت حركة "حماس" المقترح المعدل.
رئيس "الموساد" ديفيد برنياع، خلال لقائه في الدوحة رئيس حكومة قطر لمناقشة صفقة الأسرى ووقف إطلاق النار، أوضح أن عدم البدء في تنفيذ قرار احتلال غزة ليس لكونه قراراً يندرج ضمن حرب نفسية أو خدعة، بل لأن الجيش ينتظر رد "حماس" النهائي على المفاوضات التي تجري حالياً.
وبينما ذكرت وثيقة الأمنيين حدوث تغيير في موقف "حماس" حول الصفقة، شكك فريق التفاوض والمستوى السياسي في التغيير الظاهر بموقف "حماس"، لكن معظم المسؤولين يرون أنه إذا أمكن تحقيق الإفراج عن نصف الأسرى في الأقل ضمن مقترح ويتكوف المعدل، يجب القبول به.
وتناقلت وسائل إعلام إسرائيلية عن مسؤول إسرائيلي كبير، أن "التزام إسرائيل يشمل جميع المختطفين، ومن غير المؤكد مدى استعداد ’حماس‘ لتنفيذ الشروط، كون أي قرار يعتمد على حجم ضغط إيران، وعلى مدى اقتناع قيادة الحركة بأن الجيش ماض فعلاً نحو السيطرة الكاملة على رغم الخلافات الداخلية في إسرائيل".
إضراب الشعب
إزاء هذه النقاشات وموقف نتنياهو الرافض لأية صفقة جزئية، وبينما يشمل المقترح المتداول اليوم على طاولة المفاوضات صفقة على مراحل، شهدت إسرائيل منذ صباح اليوم الأحد موجة احتجاجات وتظاهرات في أكثر من 350 موقعاً بمعظم أرجاء إسرائيل، شملت إغلاق شوارع وخروج عشرات الآلاف الذين أضربوا عن العمل بهدف "شل إسرائيل".
يوم الاحتجاج بدأ منذ الساعة السادسة والنصف صباحاً، وهو الموعد الذي شنت فيه "حماس" هجومها على إسرائيل في السابع من أكتوبر (تشرين الأول) عام 2023، بعدما تجمع عشرات الآلاف في تل أبيب حول الميدان الذي أطلق عليه اسم "ميدان المخطوفين"، فيما أغلق مئات من الأكاديميين في جامعة "تل أبيب" طرقاً مركزية تشكل شريان الحركة من الاتجاهين، وصرخوا يطالبون بإعادة الأسرى لدى "حماس" ووقف الحرب.
التجاوب للإضراب لم يأت على قدر الغضب والهدف بإعادة جميع الأسرى وإنهاء الحرب، إذ كانت الدعوة لمشاركة المليون، لكن أعمالاً تجارية كثيرة تابعة للمؤسسة العمالية المعروفة باسم "هستدروت العمال" لم تنضم إلى الإضراب، واقتصر دعمهم على السماح للعمال الذي يريدون الانضمام للاحتجاجات بالإضراب.
المشاركة شملت شركات خاصة ومجالس محلية وجامعات وهيئات في الاقتصاد، ووصل متظاهرون حتى أمام بيوت الوزراء والنواب من الائتلاف. وحملوا نتنياهو مسؤولية إخفاق السابع من أكتوبر، والخطر على حياة الأسرى الأحياء.
"إنها وصمة عار للحكومة، على نتنياهو أن يستقيل فوراً من دون لجنة تحقيق رسمية، وإن كان من الواجب أن تقوم في أقرب وقت ممكن"، قال المتظاهرون، وأضاف مسؤول باسم أهالي الأسرى "بدلاً من أن يجعل نتنياهو إعادة المخطوفين أهم مهامه ترك حياتهم معرضة للخطر، وأعد خطة لاحتلال غزة. عائلات المخطوفين مصدومة وخائفة من إصابة محتملة للمخطوفين. الخوف يقض مضاجعنا".
وأكد منتدى عائلات الأسرى، أن الهدف من يوم الغضب هذا الضغط على الحكومة لإبرام صفقة تبادل مع "حماس" فوراً.
احتلال بدل الصفقة
الرئيس السابق لحركة "ميرتس" السياسي المخضرم يوسي بيلين رد على تهديدات المستوى السياسي وما أعلنه رئيس "الموساد" ديفيد برنياع، حول عملية احتلال غزة بالقول "الوضع لا يحتمل أن نعود إلى غزة. إنهم يشرحون لنا مرة أخرى بنغمة مفعمة بالثقة، وبعد 10 ساعات من مداولات قيادات إسرائيل، بأن هذه المرة الأمر سينجح". وأضاف بيلين "هذا القرار جاء للضغط على ’حماس‘. لكن يحتمل أن هذا معد لأن يبقي وزير المالية في الحكومة لزمن ما آخر. يحتمل أن خلال الزمن المتبقي حتى الهجوم على غزة ستحصل أمور تمنعه. لعل ترمب يقتنع بأن هذا لا داع له، ولا تكون له الرغبة في أن يشاهد طرد مليون نسمة من غزة بعدما تمكنوا حتى الآن من العيش بعدما طردوا من مكان إلى مكان مرات عديدة خلال العامين الأخيرين. بعد كل شيء هذه ليست ورقة مظفرة لتلقي جائزة (نوبل) للسلام في أوسلو".
وحذر بيلين "التنازل عن المخطوفين والسماح لـ’حماس‘ بمواصلة إدارة القطاع لأجل إنهائها كان ينبغي تنفيذه منذ زمن بعيد، بأن يتحدد من سيحكم في غزة بعد أن يخليها الجيش الإسرائيلي، وهذا بالضبط ما يمنعه نتنياهو بنجاح من ناحيته. ليس سراً أن لديه إسناداً كاملاً في العالم العربي، بغالبيته العظمى، وفي العالم على حد سواء، ليمنع ’حماس‘ من أن تحكم في غزة. حتى الحركة نفسها تفهم هذا. لكنه وحيد في معارضته لأن تعود السلطة الفلسطينية المرشحة الوحيدة لأخذ المسؤولية عن هذا المكان الرهيب. ليس واضحاً الهوس الذي طوره نتنياهو تجاه السلطة المنسقة بصورة وثيقة جداً جداً مع إسرائيل، أمنياً بالأساس. هذا هو المفتاح. لن يكون حكم في غزة إذا لم تعد السلطة الفلسطينية إلى هناك، ونحن سنبقى فيها طالما ظل نتنياهو يصر على منعها من العودة إلى غزة".