ملخص
تستعد إسرائيل لوجيستياً وبشرياً لاحتلال مدينة غزة وتدمير بنية "حماس" تحت عنوان "عربات جدعون" الثانية.
على رغم كل التحذيرات الدولية التي تدعو إسرائيل إلى إلغاء قرارها احتلال غزة، فإن تل أبيب مصرة على السيطرة الكاملة على القطاع بأكمله، إذ أقر قائد الجيش خطة دخول القوات البرية إلى أكبر تجمع حضري في القطاع من دون تجاهل الضرر الذي قد يلحق بالرهائن الذين تحتجزهم حركة "حماس" في تلك المنطقة المدمرة.
4 مراحل
وبحسب هيئة البث الإسرائيلية الرسمية (كان)، فإن رئيس أركان الجيش الإسرائيلي إيال زامير صادق على المخطط العسكري التفصيلي لاحتلال مدينة غزة، ويستعد لعرضه على وزير الدفاع يسرائيل كاتس لإقراره ثم مناقشته مع الولايات المتحدة والبدء بتنفيذه.
شارك زامير بنفسه في اجتماع موسع ومطول مع قادة المنطقة الجنوبية في إسرائيل وكبار ضباط أركان الجيش ورئيس ملف الرهائن الإسرائيليين نيتسان ألون، لرسم خطط احتلال مدينة غزة، وبحث آليات تقليل الخطر على الرهائن المحتجزين داخل منطقة العمليات العسكرية.
تجهيز المأوى
وضع قائد الجيش الإسرائيلي خطة تفصيلية لاحتلال غزة تشمل أربع مراحل، وتبدأ بإقامة مدينة إنسانية مصنوعة من الخيام جنوب القطاع وتحديداً على أنقاض مدينة رفح التي يسيطر عليها الجيش، وذلك لترحيل الغزاويين قسراً لتلك المنطقة. وبحسب الخطة، فإن المدينة الإنسانية يوجد فيها خدمات بسيطة للغاية مثل المياه الصالحة للشرب والاستخدام الآدمي والغذاء والعيادات الطبية، ولكن تلك المنطقة المقرر إقامة الخيام فيها تفتقر لكل مقومات الحياة وأبرزها شبكات الصرف الصحي وإمدادات النظافة.
يقول الباحث في سلوك الإنسان مصباح السويركي، إن "العيش في منطقة مدمرة بالكامل وتنتشر فيها الأنقاض والركام أمر مستحيل على البشر، الخطر هناك كبير لا يستطيع أي آدمي التأقلم مع تلك الحياة البدائية". ويضيف "لا يكفي وجود خط مياه وبعض مرافق الغذاء والنقاط الطبية، هذا ليس كل ما يحتاج إليه سكان غزة، إن فرص التأقلم مع تلك الظروف محدودة للغاية ولا يوجد اعتقاد بأن السلوك البشري، إذا عاش سكان غزة في تلك المنطقة، قد يكون سليماً. في جميع الأحوال هذه الظروف صعبة وقاسية ولا يمكن العيش فيها".
إخلاء قسري
وعقب تجهيز المدينة الإنسانية، أقر الجيش المرحلة الثانية من عملية احتلال غزة، وهي إخلاء 1.1 مليون نسمة خلال أسبوعين فحسب، وجعل المنطقة خالياً تماماً من السكان المدنيين. ويعتقد زامير وقادة الجيش أن الأشخاص الذين يرفضون الانصياع لأوامر الإخلاء يعدون مقاتلين تابعين لـ"حماس" والفصائل المسلحة الأخرى.
في الواقع، يعد الجدول الزمني للمرحلة الثانية من خطة احتلال غزة قصيراً جداً، يقول الباحث في الديموغرافيا مازن الجمالي، إنه "لا يمكن أن يغادر 80 ألف غزي أماكنهم في يوم الواحد، هناك أسباب كثيرة تمنع ذلك، ومنها ندرة وسائل المواصلات بسبب عدم توفر الوقود". ويضيف "ما يربط مدينة غزة المركزية بالجنوب طريق واحد وهو شارع البحر، وهذا المسلك الوحيد الذي يمكن استخدامه للنزوح لا يستوعب حركة 80 ألف نسمة في اليوم للمرور منه. إن عملية الإخلاء صعبة ومعقدة، وفيها تغيير التركيبة الديموغرافية للسكان".
ضربات جوية
أما المرحلة الثالثة من احتلال مدينة غزة، فتتمثل في تكثيف الضربات الجوية على الأحياء المكتظة بالسكان، وذلك لدفع الغزاويين للنزوح القسري وكذلك لتحييد أي خطر عسكري وتجهيز الأرض لدخول القوات البرية. وبالفعل بدأت القوات الجوية في الجيش الإسرائيلي بتكثيف عمليات دك وقصف غزة، وتركزت الضربات على أحياء وسط المدينة الزيتون والصبرة والبلدة القديمة والدرج، واضطر سكان تلك المناطق للهرب منها من دون التوجه نحو الجنوب.
تطويق واحتلال
ويلي ذلك المرحلة الرابعة من احتلال غزة، وتتمثل بتطويق مدينة غزة من جهات ثلاثة، الشرقية والشمالية والجنوبية، أما الجهة الغربية فتطل على البحر وشارع الرشيد المخصص لحركة نزوح السكان.
يقول الباحث العسكري رامي خريس، إن "تل أبيب تخطط لفرض حصار محكم على غزة، يشمل منع إمدادات الغذاء والماء، إن تطويق المدينة يعني عزلها بشكل كامل عن باقي محافظات القطاع، ويعني أن الجيش يخطط لإعادة إنشاء محور نتساريم لمنع النازحين الذين توجهوا نحو الجنوب من العودة". ويضيف خريس، "قد نشهد حصاراً طويلاً لغزة يكون الأبشع تماماً، وينذر ذلك بأن العمليات العسكرية ستكون قاسية للغاية ومدمرة. كل عملية تبدأ بالتطويق تعني حرباً مدمرة قاسية لا طعام فيها ولا غذاء".
بعد تطويق غزة، ستبدأ العمليات العسكرية، إذ بحسب خطة زامير فإن الجنود سيدخلون إلى أحياء المدينة في تقدم بطيء تزامناً مع شن غارات جوية وصولاً إلى دخول القوات كل أنحاء أكبر تجمع حضري.
اقرأ المزيد
يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)
4 أشهر و80 ألف جندي
وبحسب الخطة، فإن عملية احتلال غزة ستمتد أربعة أشهر، ويعقب على ذلك خريس قائلاً "هذه الرزنامة الزمنية لا يمكن خلالها تحييد غزة وتطهيرها من قدرات حماس، إن عملية احتلال المدينة فقط تستغرق وقتاً أطول من ذلك". ويضيف "رغم أن الجيش الإسرائيلي سبق وأن دخل غزة برياً أكثر من مرة، لكن منذ 11 شهراً لم ينفذ فيها أي نشاط عسكري، هذه المدة منحت ’حماس‘ وقتاً كافياً لتجهيز المنطقة لمواجهة القوات البرية".
وفقاً لمنتدى هيئة الأركان العامة الإسرائيلية، فإنه في عملية احتلال غزة سيتم توجيه الألوية النظامية في الجيش للعمل في المدينة وسينضم إليهم آلاف جنود الاحتياط. وتفيد البيانات الواردة بأن إسرائيل تجهز 80 ألف جندي للمشاركة في عملية غزو المنطقة الحضرية.
ذكر موقع "والا" العبري أنه يوجد حالياً نحو 74 ألف جندي احتياط على استعداد للمشاركة في احتلال غزة، مما يعني ضرورة تجنيد عشرات الآلاف الآخرين، إذ يخطط وزير الدفاع يسرائيل كاتس لمشاركة 80 ألف جندي من ألوية قتالية برية لتنفيذ مهام عسكرية في غزة.
مهمة الجنود… تدمير أنفاق "حماس"
وجاء في خطة زامير أنه بعد احتلال غزة، فإن أمام جنود الجيش ثلاث مهام، الأولى تنظيف المنطقة من المتفجرات والألغام وتدمير البنية التحتية لـ"حماس"، والثانية تنفيذ مناورة تحت الأرض بغرض تدمير أنفاق "حماس" ومحاولة تحرير الرهائن، والثالثة تدمير مباني غزة وتحويلها إلى أنقاض.
يقول رئيس أركان الجيش الإسرائيلي إنه "سيتم إطلاق المرحلة الثانية من عملية عربات جدعون في مدينة غزة، سنحافظ على الزخم الذي تحقق مع تركيز الجهد في مناطق القتال المحددة، سنواصل تعميق الضربات ضد حماس حتى حسمها، هذه الحركة لم تعد تملك القدرات التي كانت لديها". ويضيف أن "الجنود يعملون على كشف العبوات الناسفة، والقضاء على مسلحي ’حماس‘ وتدمير البنى التحتية العسكرية فوق الأرض وتحتها".
بحسب "كان" فإن خطة احتلال مدينة غزة سيتم عرضها على الأميركيين بناء على طلبهم وخصوصاً مخطط إخلاء الفلسطينيين نحو الجنوب.
ماذا تقول "حماس" حول هذه الخطة؟
يجيب القيادي في الحركة غازي حمد، أن "خطط إسرائيل الجديدة تعد موجة جديدة من الإبادة الوحشية وعمليات التهجير الإجرامي، ’حماس‘ جاهزة للتجاوب مع المقترحات المطروحة وكذلك للتصدي لمخطط الاحتلال الكامل".