Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

أميركا وإيران: السيناريوهات المتسارعة

الانتشار الأميركي الحالي لا يظهر قوات مشاة وآليات مدرعة بحجم يحاكي إنزالات أو سيطرة ميدانية

حاملة الطائرات الأميركية "يو أس أس جيرالد فورد" ترسو في خليج سودا قبالة جزيرة كريت اليونانية (أ ف ب)

ملخص

المفاوضات في جنيف، التي تسمى "نووية"، بغياب البرنامج النووي، هي حتى الآن غير قادرة على التوصل إلى مسودة مشتركة للحل. طهران لا تريد تقديم تنازلات مقنعة للإدارة، والرئيس ترمب بحاجة لسبب مقنع يمكّنه من أن يجد حلاً دبلوماسياً. 

لقد استعرضنا معظم التطورات والسيناريوهات المحتملة لحملة عسكرية أميركية على الدفاعات الإيرانية وأجهزتها الأمنية والاستخباراتية ومراكزها القيادية، ووصلنا إلى استنتاجات عامة للمرحلة الحالية، وأهمها أنه حتى لحظة القرار الأعلى، أي قرار الرئيس دونالد ترمب، ليس هناك من تأكيد على أي اتجاه ستأخذه الحملة، أكانت سريعة ومفاجئة، أم بحسب مفاوضات طويلة، أو تُجزأ إلى عمليات محدودة، أو عبر تراجع تكتيكي للنظام الإيراني. الخيارات لا حدود لها بالنسبة لواشنطن، إلا أن التطورات الجيوسياسية والعامل الزمني لا بد أن يؤثرا أيضاً على الخيارات. فما هذه العوامل؟

طبعاً العامل الأول هو التطور العسكري عند الطرفين. فلقد حشدت الولايات المتحدة قوات بحرية وجوية قادرة على تدمير الآلة العسكرية الإيرانية، وإن كانت هناك خسائر معينة. إلا أن آلة "البنتاغون" قد تهزم قوات الجمهورية الإسلامية كمنظومات كبرى، أي عبر ضرب الأسلحة الاستراتيجية ومقرات القيادة والطيران والصواريخ ومخابئ الذخيرة، ولكن الانتشار الأميركي الحالي لا يظهر قوات مشاة وآليات مدرعة بحجم يحاكي إنزالات أو سيطرة ميدانية. بالطبع، هناك احتمال عمليات خاصة تستهدف أهدافاً في الداخل، ولكن الانتشار الحالي الأميركي يدل على قدرة لضرب وتدمير الآلة العسكرية الإيرانية مع احتمال خسائر، مما يبقي قوات عسكرية إيرانية وميليشيات داخلية وإقليمية قائمة.

فيأتي السؤال الثاني: هل ستمتد الحملة الأميركية المحتملة إلى الأذرع الميليشياوية في المنطقة من لبنان إلى العراق، الحوثيين، وربما أيضاً غزة؟ الجواب يحتاج لمعرفة بُعد القرار العسكري الأميركي، أي إلى أي حد قد يذهب القرار الاستراتيجي: هل إلى حملة غارات وعمليات محدودة، أم إلى حملة شاملة حتى تمكين "جهة داخلية" من السيطرة على المؤسسات. أما الجانب الإيراني فقد طور وحسّن قدراته منذ انتهاء حرب الـ12 يوماً السنة الماضية، وقد حصل على أسلحة استراتيجية كصواريخ باليستية ورادارات وتكنولوجيات متنوعة، وعلى معلومات استخبارية مهمة من الصين وروسيا، مما قد يوفر لطهران قوة نارية أكبر وقدرة صمود أعلى. ولكن ختام المواجهة يبقى لصالح أميركا، لا سيما أن احتمال دخول إسرائيل المواجهة وارد ويحسم النتيجة بشكل واضح.

 

يبقى احتمال سيناريو استثنائي واحد، لكنه مطروح على طاولة التحليلات، وهو احتمال، ولو نظري، لوجود سلاح تكتيكي نووي في أيدي النظام، وهو ربما ضئيل، لكنه موجود في علبة الاحتمالات لدى المحللين الاستراتيجيين. وإن كان أقل من واحد في المئة، فهو نظرياً يطرح تحدياً ما. ورغم أن تقييم الاستخبارات يستبعد هذا الاحتمال، فالتحليل يضعه كاحتمال يجب النظر إليه. ولكن التقييم يقول إنه، وفي حال حصول طهران على "شيء ما" يمكن اعتباره تكتيكياً، فاستعماله قريب من الاستحالة لأسباب بشرية. ويفترض التقييم أن فريقاً ما قد حصل عليه وأراد تفجيره داخل الأراضي الإيرانية كتجربة يراها العالم ويعدها ردعاً على صغر حجمها، فخطر رد فعل أميركا سينهي النظام بحسم سريع. لذا فإن التجربة المفترضة ستأتي بنهاية الدولة الإيرانية. 

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

أما السيناريو الآخر، فيقتضي أن تستعمله المجموعة في المواجهة بأمر من السلطة الأعلى، وهنا أيضاً سيناريوهات مختلفة: أحدها ألا يكون هناك صاحب قرار بإمكانه أن يأمر، وآخر أن من هو مسؤول عنه لن ينفذ الأمر، والأخير أن الولايات المتحدة ستدمر هذا السلاح لأنه من شبه المستحيل ألا تعرف معلومات دقيقة عنه. طبعاً هذه سيناريوهات متعددة، ولو نظرية، تجتمع لتقول إن القوة الأميركية ستحسم، ويبقى الوضع السياسي الاستراتيجي.

معظم الدول العربية كانت قد عارضت استعمال أجوائها من قبل الأميركيين لقصف الأهداف داخل إيران، إلا أن تصاعد احتمالات الضربة قاد بعض الحكومات لتطوير مواقفها. فالمملكة العربية السعودية، وإن لا تزال ترفض استعمال أجوائها السيادية لهكذا حرب، فإن عدة أصوات داخلها انتقدت إيران لأنها لم تلن موقفها. أما الأردن فقد سمح بنصب بطاريات صواريخ مضادة للطائرات والصواريخ على أراضيها تضامناً مع الولايات المتحدة. روسيا والصين أرسلت بعض بوارجها لتشارك في تمارين بحرية مع إيران في الخليج وبحر العرب، ولكن موسكو وبكين لم يلتزما علناً بمساعدة طهران عسكرياً إذا وقعت المواجهة مع واشنطن. أما أوروبا، التي طالما عارضت أي حرب مع النظام، وخوفاً من تفاقم الوضع في أوكرانيا، اعتمدت موقفاً ليناً حيال واشنطن، معتمدة على عبارة "سنرى". تركيا عارضت القصف، لكنها أعلنت أنها تهيئ لانتشار على الأراضي الإيرانية إذا سقط النظام وجاءت موجة لاجئين باتجاه الأراضي التركية.

المفاوضات في جنيف، التي تسمى "نووية"، بغياب البرنامج النووي، هي حتى الآن غير قادرة على التوصل إلى مسودة مشتركة للحل. طهران لا تريد تقديم تنازلات مقنعة للإدارة، والرئيس ترمب بحاجة لسبب مقنع يمكّنه من أن يجد حلاً دبلوماسياً. طهران غير قادرة على التنازل عن شيء جدي، لأن ذلك قد يبدو ضعفاً أمام المحتجين فيصعدوا من تحركاتهم. من هنا، فالمعادلة القائمة حتى يحسم الرئيس ترمب قراره تتلخص في أن الولايات المتحدة ستحسم إن باشرت، والنظام الإيراني سيدمر ما تمكن، إن رأى أن الانتصار غير ممكن، وما يمكن أن يختاره هذا النظام هو التراجع الطوعي لإنقاذ ما تمكن، وإن فعل بات بموقف المستضعف على رغم من بطشه الداخلي، وهي حلقة مفرغة لن يكسرها إلا سيد المكتب البيضاوي.

اقرأ المزيد

المزيد من آراء