ملخص
أجرت "اندبندنت عربية" مقابلة خاصة مع كبير مفتشي الوكالة الدولية للطاقة الذرية سابقاً عضو المجلس المصري للشؤون الخارجية يسري أبو شادي، ومعه توقفنا عند طبيعة التخصيب ومساراته التقنية، ومسألة نقل اليورانيوم أو تحييده، وتحديات الرقابة الدولية وخيارات التصعيد أو الاحتواء، وصولاً إلى الأخطار الفعلية في حال فقدان السيطرة على جزء من هذا المخزون، وغيرها من الزوايا المفصلية في هذا الملف.
في لحظة دولية بالغة الحساسية، يتقدم الملف النووي الإيراني مجدداً لواجهة المشهد، لا كقضية تقنية فحسب في المسار الحرب التي يعيشها الشرق الأوساط حالياً، بل كاختبار حاسم لإعادة رسم توازنات القوة في المنطقة والعالم. فبينما تتكثف الجهود لإنهاء الحرب واحتواء تداعياتها، تتحول طاولة التفاوض الأميركي - الإيراني إلى ساحة صراع معقد تتداخل فيها الحسابات العسكرية بالاعتبارات السياسية، ويبرز اليورانيوم عالي التخصيب بوصفه العقدة الأكثر استعصاء في أية تسوية محتملة.
الولايات المتحدة تتعامل مع هذا الملف من زاوية أمنية صارمة، واضعة سقفاً مرتفعاً لشروطها، يتقدمها مطلب واضح بنقل مخزون اليورانيوم المخصب إلى خارج إيران، كضمانة فعلية لمنع أي انزلاق سريع نحو العتبة النووية العسكرية. فبالنسبة إلى واشنطن، لا يكفي تجميد التخصيب أو خفض نسبه، بل لا بد من إزالة "مادة الخطر" نفسها من المعادلة، عبر إخراجها إلى دول ثالثة أو إخضاعها لرقابة دولية مشددة خارج الأراضي الإيرانية.
في المقابل، تنظر طهران إلى هذا الطرح بوصفه مساساً مباشراً بسيادتها، رافضة فكرة نقل اليورانيوم إلى الخارج، وبالتحديد إلى أميركا، وتؤكد أن أي اتفاق يجب أن يحفظ "الإنجازات التقنية" التي راكمتها من دون المساس بجوهر برنامجها. وفي السياق أكد المتحدث باسم الخارجية إسماعيل بقائي أن نقل اليورانيوم إلى الخارج، وبالأخص إلى الولايات المتحدة، ليس خياراً مطروحاً، وتطرح طهران بديلاً يتمثل في "خفض درجة التخصيب" محلياً تحت رقابة دولية.
وفي قلب هذا الاشتباك السياسي، يبرز البعد العلمي والتقني بوصفه المفتاح لفهم حقيقة الأخطار وحدودها، ويسأل كثيرون "ما هو اليورانيوم المخصب؟ ولماذا تشكل نسب التخصيب المختلفة، وخصوصاً عتبة 20 في المئة وما فوقها، نقطة تحول حساسة؟ ولماذا يثير مخزون 60 في المئة الحالي قلقاً متصاعداً؟ وما مدى صعوبة مراقبة هذه الأنشطة حتى بوجود الوكالة الدولية للطاقة الذرية؟".
حوار مع كبير مفتشي الوكالة الدولية للطاقة الذرية سابقاً
للإجابة عن كل هذه الأسئلة، أجرت "اندبندنت عربية" مقابلة خاصة مع كبير مفتشي الوكالة الدولية للطاقة الذرية سابقاً عضو المجلس المصري للشؤون الخارجية يسري أبو شادي، ومعه توقفنا عند طبيعة التخصيب ومساراته التقنية، ومسألة نقل اليورانيوم أو تحييده، وتحديات الرقابة الدولية وخيارات التصعيد أو الاحتواء، وصولاً إلى الأخطار الفعلية في حال فقدان السيطرة على جزء من هذا المخزون، وغيرها من الزوايا المفصلية في هذا الملف.
يعرف أبو شادي في بداية الحوار مادة اليورانيوم بأنها مادة موجودة في الطبيعة، وقد تشكلت منذ ملايين السنين وأهم ما يميزها وجود نظائر مختلفة لها، والنظائر تعني أن الذرة، وهي أصغر جزء من المادة، تحتوي في نواتها على عدد من الجسيمات الصغيرة التي تسمى بروتونات ونيوترونات، وما يميز أية مادة عن غيرها هو عدد البروتونات، وهي الجسيمات ذات الشحنة الموجبة.
وتابع مفصلاً "عدد النيوترونات داخل الذرة، هو الذي يختلف، وهذا ما يؤدي إلى وجود ما نسميه بالنظائر. واليورانيوم يحتوي على نظائر عدة، أهمها نظيران موجودان في الطبيعة، الأول هو اليورانيوم-238، ويشكل أكثر من 99 في المئة من المادة، والثاني هو اليورانيوم-235، وهو موجود في الطبيعة بنحو واحد في المئة أو أقل"، كاشفاً عن أن النظير الذي ينشطر وينتج طاقة كبيرة كما نرى في المفاعلات النووية هو اليورانيوم-235".
ولكن كيف يتحول إلى مادة خطرة؟ نسأل الدكتور أبو شادي، وهو الحائز على جائزة نوبل للسلام ضمن فريق الوكالة الدولية للطاقة الذرية عام 2005، فيجيب بأن اليورانيوم-235، لا ينتج فقط طاقة حرارية أو كهربائية، بل إذا صمم الانشطار بحيث يحدث بصورة غير متحكم فيها، فإنه يؤدي إلى انفجار، أية قنبلة ذرية.
ويشرح بالتفصيل "هنا تأتي خطورة تخصيب اليورانيوم، أي زيادة نسبة النظير 235 في اليورانيوم الكلي. فهذا يؤدي إلى زيادة احتمالات الانشطار بدرجة كبيرة جداً، وكلما زادت نسبة التخصيب، أي نسبة 235، زادت احتمالات تصنيع قنابل ذرية، وزادت قوة هذه القنابل".
وعلى سبيل المثال فإن قنبلة هيروشيما التي ألقيت فوق اليابان عام 1945، كانت تعتمد على يورانيوم عالي التخصيب بنسبة تتجاوز 90 في المئة. وقد أدى انفجارها إلى مقتل نحو 300 ألف شخص، وهنا يقول دكتور يسري إنه لهذا السبب تعد مسألة تخصيب اليورانيوم شديدة الحساسية، لأن هناك مخاوف من أن من يقوم بتخصيبه، خصوصاً إلى مستويات عالية، لا يستخدمه لأغراض سلمية، بل لأغراض عسكرية.
بين 20 و60 في المئة
نسأل "لماذا تعد نسبة 20 في المئة تحديداً مرحلة حساسة في مسار التخصيب؟"، فيجيب "عندما نبدأ التخصيب، فإننا ننطلق من نسبة 0.7 في المئة الموجود من خلالها اليورانيوم-235 في الطبيعة. ثم يتم تحويل اليورانيوم إلى غاز سداسي فلوريد اليورانيوم، وبعد ذلك ينقل إلى مصانع التخصيب، إذ تستخدم وحدات الطرد المركزي.عند دوران هذه الوحدات، يتم دفع النظير الأثقل، وهو اليورانيوم-238، إلى الخارج، بينما يبقى النظير الأخف، وهو الذي يحتوي على نسبة أكبر من 235، في الداخل. ويتم جمعه على مراحل متعددة"، كاشفاً أنه إذا بدأنا من 0.7 في المئة ووصلنا إلى ثلاثة في المئة مثلاً، فإن ذلك يتطلب جهداً كبيراً، إذ نكون قد ضاعفنا نسبة التخصيب مرات عدة. وإذا أردنا الوصول إلى 20 في المئة، فإن ذلك يتطلب جهداً إضافياً كبيراً، إذ يجب تمرير المادة عبر وحدات الطرد المركزي مرات عديدة، لكن بعد ذلك يتطلب الوصول إلى نسبة 60 في المئة جهداً أقل، ربما نحو ثلاث مرات فقط. وبعد ذلك، للوصول من 60 إلى 90 في المئة، فإن الجهد المطلوب أقل بكثير، ربما مرة ونصف فقط.
وتابع "من هنا نقول إن نسبة 60 في المئة تقرب كثيراً من تصنيع القنبلة الذرية، لأن الجهد المطلوب بعد ذلك يصبح محدوداً"، فيما اتفقت دول العالم على عدم تجاوز نسبة 20 في المئة، ولهذا، فإن الوكالة الدولية للطاقة الذرية تعتبر أي يورانيوم يصل إلى 20 في المئة أو أكثر يورانيوم عالي التخصيب، وتفرض عليه رقابة مشددة، تصل إلى التفتيش الشهري. وفي حالة إيران، فإن القلق نابع من أنها تنتج اليورانيوم بنسبة 20 في المئة بكميات كبيرة، بهدف تحويله بسرعة إلى 60 و90 في المئة، واستخدام ذلك كورقة ضغط في المفاوضات مع الولايات المتحدة".
أما من حيث الوقت، فإن الانتقال من 60 إلى 90 في المئة فلا يحتاج إلى وقت طويل، يقول أبو شادي، وكشف عن أنه إذا كانت إيران تمتلك آلاف أجهزة الطرد المركزي، وخصوصاً من النوع المتطور، وإذا كان لديها نحو 45 كيلوغراماً من اليورانيوم المخصب بنسبة 60 في المئة، فإنها قد تتمكن من إنتاج مادة كافية لقنبلة نووية خلال فترة تتراوح بين أسبوعين وثلاثة أسابيع. فيما تجميع القنبلة نفسها، فقد يستغرق وقتاً إضافياً، لكن من الناحية النظرية، يمكن أن يتم ذلك خلال نحو شهر واحد، إذا تم اتخاذ القرار السياسي، مع الإشارة إلى أنه، بحسب المعلومات المتاحة، لم يتم اتخاذ هذا القرار حتى الآن، على حد قوله.
مراقبة عمليات التخصيب
نذهب في حديثنا إلى مسألة مراقبة عمليات التخصيب، فيعتبر أنها ليست صعبة في الواقع، لأن النظام الذي وضعته الوكالة الدولية للطاقة الذرية قوي جداً، وبصورة خاصة في إيران. وكشف عن أنه قبل الحرب كان هناك 10 مفتشين يتناوبون على مدار 24 ساعة لمراقبة مصانع التخصيب، وغالب الجهد يتركز داخل هذه المصانع من خلال وضع كاميرات، وأختام، وأجهزة قياس الإشعاع، وأجهزة قياس نسب النظائر. وبالتالي، هناك تدقيقات كثيرة جداً. والأهم من ذلك أنه بعد إنتاج اليورانيوم المخصب، يتم وضعه في مخازن داخل أسطوانات، وهذه المخازن تخضع لتفتيش دقيق من الوكالة.
وفيما يعتبر أن قيام إيران بسرقة جزء من اليورانيوم المنتج، بينما هو مسجل ومعلوم لدى الوكالة، أمر يكاد يكون مستحيلاً أو صعباً جداً جداً، يؤكد أن قيام إيران بإنشاء مصانع أخرى غير معلنة، وإنتاج يورانيوم غير خاضع لإشراف الوكالة، يبقى احتمالاً قائماً. ولهذا السبب، منح الاتفاق الذي وقع عام 2015 المفتشين حق الوصول إلى أماكن غير معلنة، بما في ذلك مواقع قد تكون عسكرية، وقد قامت الوكالة بالفعل بتفتيش مثل هذه الأماكن لفترات.
ويكشف أبو يسري بالأرقام أن إيران أنتجت نحو 10 أطنان من اليورانيوم المخصب، تتراوح نسب تخصيبه بين اثنين في المئة كحد أدنى و60 في المئة كحد أقصى، والأخير يمكن بسهولة تحويله إلى 90 في المئة بجهد محدود.
اقرأ المزيد
يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)
إيران وخيار نقل اليورانيوم
يذكر أستاذ ورئيس قسم الهندسة النووية في جامعة الاسكندرية أن إيران وافقت سابقاً في عام 2015 على نقل جزء من اليورانيوم المخصب، وحينها كان لديها نحو 10 إلى 11 طناً، إنما بحد أقصى 20 في المئة، وتم التخلص منه إما عن طريق الخلط مع يورانيوم طبيعي لتقليل نسبة التخصيب، أو عن طريق شحنه إلى الخارج، ويضيف "في الغالب تم شحنه إلى روسيا في عام 2016، بعد شهر أو شهرين من بدء تنفيذ الاتفاق، على أساس أن العقوبات سترفع عنها، لكن العقوبات لم ترفع حتى اليوم، وهذه هي أهم مشكلة في المفاوضات الحالية بالنسبة إلى طهران وهي عدم وجود ضمانات بأنه إذا سلمت هذا اليورانيوم، فسيتم رفع العقوبات، لذلك تطالب بخطوات متبادلة تدريجية".
يصف أبو شادي الكلام الأميركي عن أن إيران ستسلم مخزونها بالكامل بـ"غير الواقعي"، لأن هذا المخزون هو أهم ورقة تفاوض تمتلكها طهران، وخصوصاً اليورانيوم عالي التخصيب، في المقابل "تعرض إيران التخلص منه داخل أراضيها عن طريق الخلط. إلا أن هناك صعوبة فنية في ذلك، لأن الكميات كبيرة، وإيران لا تمتلك كميات كافية من اليورانيوم الطبيعي لخلطه بهذه الكميات. لذلك، فإن الحل الأكثر منطقية هو شحنه إلى روسيا، وربما أيضاً إلى كازاخستان. وروسيا تحديداً تمتلك القدرة على تحويله إلى وقود نووي مخصب لمفاعل بوشهر الإيراني، وربما لمفاعلات أخرى أيضاً. وبالتالي يمكن أن يعود هذا اليورانيوم لاحقاً في صورة وقود نووي".
ويضيف "الواقع يشير إلى أن إيران قد توافق في النهاية على خيار النقل".
الأخطار التقنية والأمنية المرتبطة بعملية النقل
طرح كثيرون في الأسابيع الماضية تساؤلات عن أخطار نقل اليورانيوم المخصب، وفي السياق يؤكد الدكتور أبو شادي أنه لا توجد أخطار ذات قيمة كبيرة، لأنه أولاً، اليورانيوم مادة ذات إشعاع محدود، وليست شديدة الخطورة من هذه الناحية. وعندما استهدفت إسرائيل والولايات المتحدة في شهر يونيو (حزيران) 2025 منشآت التخصيب في فوردو ونطنز وأصفهان، وتضررت بعض المواد النووية، تسرب جزء منها إلى الخارج، ولم يسجل وقوع وفيات نتيجة ذلك، أما من ناحية سرقة يورانيوم مخصب خلال عملية النقل، فالأمر شبه مستحيل، نظراً إلى الإجراءات الأمنية المشددة، إضافة إلى وجود الوكالة الدولية للطاقة الذرية التي تشرف على هذه العمليات. كما أن نقل المواد النووية ليس أمراً جديداً، بل يحدث باستمرار حول العالم وفق احتياطات صارمة.
ويشدد الخبير النووي على أن النقطة الأساسية بالنسبة لإيران هي أن عملية التخلص من هذا اليورانيوم يجب أن تتم تدريجاً، خطوة بخطوة، في مقابل رفع العقوبات، وإذا لم يجر فهم هذه النقطة، فإن المفاوضات ستفشل. أما إذا تم التفاهم على مبدأ التدرج، بحيث يتم رفع العقوبات تدريجاً في مقابل خطوات مماثلة من إيران، فقد يكون هناك مجال للنجاح.
نسأله "هل يجب إتلاف اليورانيوم؟"، فيجيب بأنه لا يجب استخدام مصطلح "الإتلاف"، لأن ذلك يعني إهدار مورد مهم، بخاصة أن هذا اليورانيوم يمكن الاستفادة منه في التطبيقات السلمية، من خلال خلطه لإنتاج يورانيوم منخفض التخصيب ما بين ثلاثة إلى خمسة في المئة، هو المستخدم في تصنيع الوقود النووي للمفاعلات، وإيران تمتلك ثلاثة مفاعلات، وبالتالي فهي بحاجة إلى هذا الوقود.
لذلك فإن الخيار الأفضل ليس الإتلاف، بل تحييد اليورانيوم عالي التخصيب داخل الدولة، أي التخلص من نسبة 60 في المئة غبر خلطه باليورانيوم الطبيعي لإنتاج وقود نووي مناسب، لكن تبقى المشكلة الأساسية في غياب توفر اليورانيوم الطبيعي لدى إيران، وهو ما قد يدفعها في النهاية إلى الموافقة على شحن معظم الكمية، البالغة نحو 10 أطنان، إلى روسيا.
سوابق دولية في نقل اليورانيوم المخصب
عن سوابق ناجحة لنقل أو تفكيك برامج التخصيب يمكن القياس عليها، يتوقف دكتور يسري عند تجربة العراق أوائل تسعينيات القرن الماضي، ويقول "العراق على سبيل المثال، سلكت فيه كل أنواع التخصيب، وبصورة خاصة ما يعرف بطريقة الفصل الكهرومغناطيسي للنظائر، وهي الطريقة الأولى التي استخدمت تاريخياً، حتى في إنتاج أول قنبلة ذرية، بما في ذلك تلك التي استخدمت في هيروشيما، ووصلت بغداد إلى مرحلة متقدمة في إنتاج جزء من اليورانيوم المخصب. وكانت الولايات المتحدة على علم بذلك، وربما كان هذا أحد الأسباب التي دفعتها إلى التعامل مع العراق عسكرياً. والدليل أن أولى الضربات خلال حرب تحرير الكويت عام 1991 استهدفت مواقع تخصيب اليورانيوم في التويثة وغيرها، وقد تم التعامل مع اليورانيوم المخصب في العراق عبر نقله إلى روسيا".
وعن تجارب مختلفة في المنطقة، يقول "إسرائيل مثلاً بنت برنامجها النووي على البلوتونيوم، إذ إن القنابل النووية يمكن أن تعتمد إما على اليورانيوم عالي التخصيب أو على البلوتونيوم. وأنشأت مفاعل ديمونا، وأنتجت كميات كبيرة من البلوتونيوم، ويقال إن لديها ما بين 200 إلى 300 رأس نووي، معظمها من البلوتونيوم. لكنها أيضاً طورت تقنيات تخصيب متقدمة باستخدام الليزر، وهي تقنيات متقدمة جداً على المستوى العالمي، ويعتقد أنها موجودة في ديمونا. لكن الوكالة الدولية للطاقة الذرية لا تملك معلومات عن هذا البرنامج، لأن إسرائيل ليست طرفاً في معاهدة عدم الانتشار، ولا تخضع للتفتيش. وبالتالي، لا يمكن اعتبار هذه تجربة ناجحة من حيث الشفافية، لأن العالم لا يعرف عنها شيئاً".
نختم الحوار بسؤال عن مستقبل الأزمة الحالية، فيعتبر أبو شادي أنه إذا جرت مفاوضات جديدة وكانت ذات طابع فني، فإن أحد الحلول هو أن تقوم الولايات المتحدة أو دول أخرى بتزويد إيران باليورانيوم الطبيعي، ليتم خلطه داخل تحت إشراف الوكالة الدولية للطاقة الذرية، وبصورة تدريجية، فيما يجب على الولايات المتحدة أن تفهم أن موافقة إيران على التخلص من اليورانيوم المخصب بنسبة 60 في المسة مشروطة بالزمن وبالخطوات المتبادلة. فمن المستحيل أن تسلم إيران هذا اليورانيوم دفعة واحدة، سواء للولايات المتحدة أم لروسيا، أو حتى أن تتخلص منه فوراً داخل أراضيها.
ويرجح أن تتجه واشنطن في مرحلة ما إلى تخفيف تشددها، واعتماد مقاربة أكثر واقعية قائمة على التدرج، أي التخلص التدريجي من نحو 450 كيلوغراماً من اليورانيوم عالي التخصيب في مقابل رفع تدريجي للعقوبات.