ملخص
يأمل الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون في إقناع ترمب القليل الصبر بالبقاء لحضور مأدبة عشاء في قصر فرساي مساء الأربعاء المقبل، مراهناً على ولعه بالديكورات الفخمة وافتتانه بالملكية. وجهدت فرنسا لإرضاء الرئيس الأميركي، فغيرت موعد القمة حتى لا تتزامن مع بطولة للفنون القتالية المختلطة تُنظم غداً في البيت الأبيض بمناسبة عيد ميلاد ترمب الـ80.
لا يعرف كثر نيات دونالد ترمب خلال مشاركته في قمة مجموعة السبع الأسبوع المقبل في فرنسا، لكن من المؤكد أنه سيفرض مزاجه وجدوله الزمني على اللقاء.
وسيكون مزاج الرئيس الأميركي إلى حد بعيد رهناً بمنحى التطورات في شأن الشرق الأوسط، مع إبداء طهران وواشنطن والوسيط الباكستاني أمس الجمعة تفاؤلاً بإمكان إبرام اتفاق بين الولايات المتحدة وإيران يُنهي الحرب، بعد أسابيع من المفاوضات الشاقة وخيبات الأمل.
وأوضحت الباحثة المشاركة في "مجلس العلاقات الخارجية "ليانا فيكس أنه "ليس ممكناً التعامل مع ترمب كما كان خلال ولايته الأولى"، متحدثةً لوكالة الصحافة الفرنسية قبل أيام من القمة التي تجمع الولايات المتحدة وفرنسا وألمانيا وكندا وإيطاليا واليابان والمملكة المتحدة.
وتعرضت كل من الدول الست الأخرى لغضب ترمب سواء بفرضه رسوماً جمركية مشددة عليها، أو بممارسته ترهيباً دبلوماسياً حيالها.
وباستثناء رئيسة الوزراء اليابانية ساناي تاكايشي التي يكن لها الرئيس كثيراً من التقدير، عانى جميع قادة هذه البلدان في أحد الأوقات هجمات الملياردير الجمهوري أو انتقاداته أو حتى سخريته.
الاستعداد للأسوأ
من غير المتوقع أن يبدي ترمب ليونة تجاه شركائه الدوليين، ولا سيما بعد إلغاء المحكمة العليا الأميركية رسومه الجمركية المعممة، وفي ظل استطلاعات للرأي تظهر تراجع شعبيته، مما قد يكلفه الغالبية في الكونغرس في نوفمبر (تشرين الثاني) المقبل.
ولخصت ليانا فيكس الوضع بالقول إن الأوروبيين بصورة خاصة تعلموا أن "يتأملوا الأفضل ويستعدوا للأسوأ".
وتأكيداً لشعار "أميركا أولاً" الذي أطلقه ترمب، أبلغت الولايات المتحدة الأوروبيين عزمها على خفض عدد الطائرات والسفن الحربية المخصصة للحلف الأطلسي في أوروبا بصورة كبيرة، وفق ما أفادت صحيفة "نيويورك تايمز".
وقال المتخصص في "صندوق مارشال الألماني للولايات المتحدة" جاكسون جاينز لوكالة الصحافة الفرنسية "لا أعتقد أننا سنرى رئيساً ضعفت قوته. أعتقد أنه سيذهب إلى هناك وسيفعل ما يفعله دائماً، وهو محاولة فرض رأيه بالاستقواء لتجاوز القضايا المعقدة للغاية، ومحاولة تحقيق الأجندة الأميركية كما يراها هو".
من جانبه، لفت المتخصص في "مركز الدراسات الاستراتيجية والدولية" فيكتور تشا خلال مؤتمر صحافي، إلى أن ترمب "يقول إنه لا يحب هذه الاجتماعات المتعددة الطرف"، لكنه "لا يحتمل أن تلتقي مجموعة من قادة العالم من غير أن يكون حاضراً".
وأضاف تشا "بالتالي هو يأتي إلى هذه الاجتماعات ويغادر باكراً"، وهو ما فعله خلال قمة مجموعة السبع الأخيرة.
فرساي
يأمل الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون في إقناع ترمب القليل الصبر بالبقاء لحضور مأدبة عشاء في قصر فرساي مساء الأربعاء المقبل، مراهناً على ولعه بالديكورات الفخمة وافتتانه بالملكية.
وجهدت فرنسا لإرضاء الرئيس الأميركي فغيرت موعد القمة حتى لا تتزامن مع بطولة للفنون القتالية المختلطة تنظم غداً الأحد في البيت الأبيض بمناسبة عيد ميلاد ترمب الـ80.
اقرأ المزيد
يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)
وفسر بعض الخبراء غياب جنوب أفريقيا عن القمة بعدما نُظر في مشاركتها، على أنه تنازل لواشنطن.
غير أن باريس تؤكد أنها لم تواجه أي ضغوط من أجل سحب الدعوة لهذا البلد، الذي يتهمه ترمب من دون أدلة بـ"اضطهاد" مواطنيه البيض.
ولفت عدد من المحللين إلى أنه بمعزل عن طباع ترمب النزقة والمتقلبة، فإن المواضيع التي تقترحها باريس للبحث تتطابق مع عدد من اهتماماته، وخصوصاً مسألة العلاقات التجارية مع الصين.
أوكرانيا
إن كان ميزان القوى في العلاقات بين ترمب وقادة الدول التي تعد حليفة تقليدية لبلاده ما زال على حاله بصورة عامة منذ العام الماضي، فإن الوضع تبدل قليلاً في ما يتعلق بأوكرانيا.
وقال المتخصص في "مركز الدراسات الاستراتيجية والدولية" ماكس بيرغمان خلال حديث مع الصحافيين "في عام 2025، أقر الأوروبيون بصورة ما بأن عليهم الانصياع لترمب بسبب أوكرانيا" التي كانت في حاجة إلى الدعم العسكري الأميركي، لكن اليوم "نحن في دينامية مختلفة، إذ باتت أوكرانيا أقل اعتماداً على الولايات المتحدة".
ودُعي الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي، الذي يعرف أكثر من أي أحد أن أي لقاء مع ترمب يمكن بسهولة أن يخرج عن السيطرة بعد لقاء عاصف بينهما داخل البيت الأبيض، إلى المشاركة في جلسة مناقشات في إيفيان.