ملخص
حذر رئيس رابطة فوج القوات الجوية الخاصة البريطانية "ساس" العميد إد بتلر من أن مستقبل الوحدة بات مهدداً، لأن أكبر معاركها وأخطرها تخاض اليوم داخل بريطانيا. ويقول إن الملاحقات القضائية المتواصلة في حالات القتل خلال العمليات تضر بالمعنويات وبالتجنيد. وتأتي تصريحاته بعد الكشف عن تحقيق جنائي استمر ثلاثة أعوام مع جنود لاحقوا إرهابيين في سوريا، وبالتزامن مع تعديلات حكومية على مشروع قانون "الاضطرابات" في إيرلندا الشمالية تقول الرابطة إنها لن تحمي قدامى المحاربين.
حذر رئيس رابطة فوج القوات الخاصة البريطانية المعروفة اختصاراً بـ"ساس" العميد إد بتلر من أن مستقبل الوحدة بات في خطر، لأن "أكبر معاركها وأخطرها" تخاض اليوم داخل البلاد لا خارجها، وفق ما صرّح به إلى صحيفة "ذا تايمز".
وقال بتلر، القائد السابق للفوج 22 في "ساس"، إن ما وصفه بـ"الحرب القانونية" التي لا تنتهي والتحقيقات في حالات القتل خلال العمليات القتالية والفضائح المرتبطة بمهمات خارجية، "تلحق خسائر فادحة بالعناصر وعائلاتهم"، وأضاف أن الأعضاء باتوا مضطرين إلى "مساءلة عميقة لواجبهم تجاه وزارة الدفاع ولمبرر وجودهم ذاته".
وتابع أن "المستقبل في خطر إذا سلبت منا القدرة على العمل بفاعلية. تعمل ’ساس‘ كل يوم على إحباط هجمات إرهابية لا يسمع بها الجمهور أصلاً، وخسارة قدراتها تهديد مباشر للأمن القومي".
ومن جهته قال عنصر في الخدمة ضمن القوات الخاصة، لم يكشف عن اسمه لدواعٍ أمنية، إن الجنود يتأملون كيف كان مؤسسا الفوج سيتعاملان مع التهديدات الحديثة النابعة من الداخل، وأردف "إذا عدنا لنشأة الفوج والأخطار التي خاضها بادي مين وديفيد ستيرلينغ، فإن كثراً منا يتساءلون ماذا كانا سيفعلان اليوم. ما كانا ليقفا صامتين مكتوفي الأيدي في وجه الظلم. من يجرؤ يفُز"، في إشارة إلى شعار الفوج.
وتأتي هذه التصريحات بعدما كشف تحقيق أجراه فريق "إنسايت" الاستقصائي في صحيفة "ذا صنداي تايمز" عن أن جنوداً من "ساس" كانوا يلاحقون إرهابيين في سوريا اعتقلوا للاشتباه في ارتكابهم جريمة قتل، وخضعوا لتحقيق جنائي غير مسبوق استمر ثلاثة أعوام. وداهمت الشرطة العسكرية الملكية منازل الجنود، قبل أن تُبرأ ساحتهم مع تحفظ يتيح إعادة فتح القضية في أي وقت.
ويضاف ذلك إلى سلسلة وقائع أدخلت مجتمع القوات الخاصة المتماسك في أزمة، إذ يقول قدامى محاربين خدموا في إيرلندا الشمالية إنهم يجرون إلى المحاكم في إطار سعي حكومة لندن إلى معالجة قضايا الإرث المرتبطة بحقبة "الاضطرابات". كذلك، يتزايد القلق في شأن تداعيات تحقيق هادون-كيف في مزاعم عمليات قتل غير قانونية نفذتها "ساس" في أفغانستان.
اقرأ المزيد
يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)
كان بتلر نفسه اتُهم بالقتل عام 2012 بسبب عمله في إيرلندا الشمالية، قبل أن تسقط المحكمة القضية. ورأى أن "استمرار الحرب القانونية" يؤثر في التجنيد والاحتفاظ بالعناصر، مضيفاً أنها "تضر بالمعنويات والصحة النفسية، وتتطلب منهم صلابة إضافية لمواصلة عمل تكون فيه حياتهم في خطر خلال كل مهمة".
وأشارت "ذا تايمز" إلى مخاوف من أن يتردد عناصر النخبة في إطلاق النار خلال العمليات، أو أن يحجموا عن المشاركة فيها أصلاً، تجنباً لتحقيقات مشابهة لتلك المتعلقة بسوريا. وأوضحت الرابطة أنها تدرس "كل السبل القانونية للإنصاف" لدعم أعضائها.
وقال بتلر "حين يشكك في حقك في الدفاع عن النفس، وأنت تعمل ضمن قواعد الاشتباك وتواجه أخطر الإرهابيين والمتطرفين، ماذا كنت لتفعل؟ القوات الخاصة مستهدفة لأنها رأس الحربة، وهي من يرسل في المهمات العالية الخطورة". وأردف أن الجنود باتوا يواجهون "العدو أمامهم والمحامي خلفهم"، مستطرداً "المفارقة أن المعركة التي يخوضونها في الداخل هي أكبر معاركهم وأخطرها، وهي معركة بلا نهاية حتى الآن".
والأسبوع الماضي، أعلنت حكومة لندن تعديلات على مشروع قانون "الاضطرابات"، قالت إنها ستوفر حماية أفضل لقدامى المحاربين من التحقيقات المتكررة. وبموجب الإجراءات المقترحة التي نوقشت أمس الإثنين، يتعين على المدعي العام منح موافقته على أية ملاحقات "جدية" مرتبطة بأعمال العنف في إيرلندا الشمالية.
وشدد الوزراء على أنه "لن يكون هناك تكرار لإجراءات التحقيق السابقة ما لم يكُن ذلك ضرورياً"، وأنه "لا يجوز التواصل مع الشهود ما لم يثبت بوضوح وجود أدلة جديدة دامغة".
في المقابل، قال بتلر إن مشروع القانون والتعديلات الحكومية "لن يفعلا شيئاً لمنع التحقيقات المتكررة مع قدامى المحاربين في ’عملية بانر‘، ولا لمنع إطلاق قضايا جديدة لا أساس لها"، مضيفاً "سنقاوم هذا القانون الذي لا يصلح للغرض منه". و"عملية بانر" هي الاسم الرسمي لانتشار الجيش البريطاني في إيرلندا الشمالية.
وصوّت النائب عن حزب الديمقراطيين الأحرار مايك مارتن، وهو ضابط بريطاني سابق خدم في أفغانستان، ضد مشروع القانون المعدل، معتبراً أن تطبيق معايير جديدة بأثر رجعي أمر مجحف. وقال إن من خدموا خلال "الاضطرابات" اتخذوا "قرارات في أجزاء من الثانية، وفق الأوامر وقواعد الاشتباك السارية آنذاك، وفي ظروف لا يستطيع معظمنا تخيلها".
وأردف مارتن أن المبدأ القانوني لاستخدام القوة لم يتغير، وأن الجنود في إيرلندا الشمالية استرشدوا بالمبدأ نفسه الذي استرشد به هو وزملاؤه في أفغانستان، "لكن القواعد والمعايير تبدلت منذ ذلك الحين، ولا ينبغي أن يحاكم أحد بقواعد لم تكُن موجودة حين خدم".
أما وزارة الدفاع، فأكدت أن أفرادها "يحظون باحترام عالمي لمهنيتهم وتفانيهم، ويقدمون تضحيات استثنائية دفاعاً عن الأمة"، مضيفة أن "من حقهم أيضاً أن يتوقعوا إجراء أي تحقيق بنزاهة ومهنية، ومن الصواب وجود إجراءات تتيح للناس الإبلاغ عن مخاوفهم".