Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

4 ملفات تحدد مسار الانتخابات الإسرائيلية

تضاعفت ميزانية الدفاع ما زاد الضغوط على المالية العامة وجعل تحقيق التوازن بين الإنفاق الأمني والحاجات الداخلية تحدّياً حقيقياً

يشكّل الاقتصاد مصدر قلق لكثير من الناخبين في إسرائيل (أ ف ب)

ملخص

قال الباحث في معهد دراسات الأمن القومي الإسرائيلي عوفر شيلاح "انتقلنا من سياسة تقوم على الردع والازدهار إلى مجتمع يعيش في حالة حرب واستنفار دائمين".

يحسم الناخبون الإسرائيليون اليوم الثلاثاء مواقفهم بشأن ملفات رئيسة، لعلّ أبرزها التحقيق في الإخفاقات التي سمحت بوقوع هجوم "حماس" لافي عام 2023، والتجنيد الإجباري للمتدينين والاقتصاد.

في ما يأتي أبرز الملفات التي تشكّل محور الانتخابات البرلمانية:

المساءلة عن هجوم السابع من أكتوبر (تشرين الأول)

طالب إسرائيليون كثر بتشكيل لجنة تحقيق رسمية مستقلّة للنظر في أسباب الإخفاقات التي سبقت هجوم السابع من أكتوبر 2023 غير المسبوق من غزة على جنوب إسرائيل.

وتسبّب الهجوم، وهو الأكثر حصداً للضحايا في تاريخ إسرائيل (1221 قتيلاً)، بصدمة وطنية عميقة لا تزال تداعياتها ظاهرة على الحياة السياسية والمجتمع والوعي الجماعي في البلاد.

وتقول أحزاب المعارضة إنها ستجعل من تشكيل هذه اللجنة أولويتها القصوى في حال وصولها الى السلطة، مشيرة الى أن إسرائيل اعتمدت من قَبل لجان تحقيق مماثلة عقب أزمات وطنية سابقة.

لكن حكومة رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو ترفض هذا المقترح، وتحمّل المؤسسة الأمنية مسؤولية الإخفاق في منع الهجوم.

واقترحت بدلاً من ذلك تشكيل لجنة تحقيق مشتركة يعيّن السياسيون أعضاءها.

ورأى زعيم المعارضة يائير لابيد أن الهدف من اللجنة المقترحة "تبرئة (المسؤولين) ومنع إجراء تحقيق حقيقي في أكبر كارثة تعرّض لها الشعب اليهودي منذ المحرقة".

الاستراتيجية الأمنية

على مدى عقود، استندت العقيدة الأمنية الإسرائيلية إلى ثلاثة مبادئ رئيسة: قوة الاستخبارات والردع وخوض حروب قصيرة.

لكن ذلك تغيّر بعد هجوم السابع من أكتوبر 2023.

ودخلت الحكومة في حملات عسكرية طويلة الأمد، فهي لا تزال تحتل أجزاء واسعة من قطاع غزة بعد أكثر من عامين على بدء الحرب التي تسبّب بها هجوم "حماس"، وعلى رغم إعلان وقف لإطلاق النار الذي لايزال هشّاً.

وتسيطر على أجزاء واسعة من جنوب لبنان، عقب حربين متتاليتين خاضتهما ضد "حزب الله"، على خلفية الحرب في قطاع غزة والمواجهة مع إيران. كذلك تقدمت في مناطق داخل سوريا عقب سقوط نظام بشار الأسد، معلنةً نيتها البقاء فيها.

وتنفّذ إسرائيل عمليات عسكرية متتالية في الضفة الغربية. ولا تزال في حرب مع إيران إلى جانب الولايات المتحدة، على رغم عدم مشاركتها في الأعمال القتالية منذ إعلان وقف إطلاق النار في أبريل (نيسان). وتشنّ ضربات ضد الحوثيين المدعومين من طهران في اليمن.

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

في الداخل الإسرائيلي، تثير هذه العقيدة الجديدة تساؤلات حول قدرة الدولة على الإبقاء على قواتها العسكرية في حالة تعبئة على جبهات عدّة في الوقت ذاته.

ومنذ عام 2023، استدعي عشرات الآلاف من جنود الاحتياط مرّات عدّة، ما رتّب عليهم أعباءً عائلية ومهنية كبيرة، في حين يواصل القادة العسكريون التحذير من وجود نقص في عدد أفراد الجيش.

وقال الباحث في معهد دراسات الأمن القومي الإسرائيلي عوفر شيلاح لوكالة الصحافة الفرنسية "انتقلنا من سياسة تقوم على الردع والازدهار في الفترات بين الحروب، إلى مجتمع يعيش في حالة حرب واستنفار دائمين".

وأثّرت هذه الحملات سلباً على سمعة إسرائيل، إذ تجاوز عدد القتلى في قطاع غزة 73800. وقتل الآلاف في لبنان وإيران.

وتكثّف إسرائيل عملياتها العسكرية في الضفة الغربية.

واتهمت لجنة تحقيق دولية مكلّفة من الأمم المتحدة إسرائيل بارتكاب جرائم ضد الإنسانية بحق الفلسطينيين في الضفة، من بينها "الإبادة".

وحذّرت المنظمة الدولية من أن العملية العسكرية الإسرائيلية الجارية في مدينة الخليل بالضفة حالياً تثير مخاوف جدية من "تطهير عرقي".

الدين والهوية والتجنيد الإجباري

في ظلّ ما يعانيه الجيش الإسرائيلي من نقص في عديده، تطوّر الجدل حول إعفاء اليهود الحريديم من الخدمة العسكرية ليصبح نقاشاً أوسع بشأن هوية إسرائيل وطبيعة الدولة.

وتسعى الأحزاب المتشدّدة دينياً إلى الإبقاء على الإعفاءات التي تسمح لطلاب المعاهد الدينية بعدم أداء الخدمة العسكرية، وتحظى بدعم حزب "الليكود" بزعامة نتنياهو، إلى جانب شركائه في الائتلاف من أحزاب اليمين المتطرف.

في المقابل، تؤيد معظم أحزاب المعارضة وضع حدّ لهذه الإعفاءات، وأعلنت أنها سترفض المشاركة في أي حكومة تضمّ أحزاباً حريدية.

ولا يقتصر الخلاف على قضية الخدمة العسكرية، فقبل أيام قليلة من حلّ الكنيست، طرحت الحكومة المنتهية ولايتها إجراءات تُشجّع على الفصل بين الجنسين في بعض الأماكن العامة، كذلك أقرّت تشريعاً يؤكد أهمية دراسة التوراة.

ويرى مؤيدو هذه السياسات أنها تعزز الطابع اليهودي لإسرائيل.

أما منتقدوها فيعتقدون أنها تدفع البلاد نحو تعزيز النفوذ الديني في الحياة العامة، ولا تعكس آراء غالبية السكان.

ارتفاع تكاليف المعيشة

يشكّل الاقتصاد مصدر قلق رئيساً لكثير من الناخبين.

وعلى رغم النمو الاقتصادي القوي، إذ تضاعف الناتج المحلي الإجمالي لإسرائيل أكثر من مرتين منذ عام 2000، مع بقاء معدّل البطالة عند مستويات منخفضة تاريخياً، فإن الإسرائيليين ما زالوا يواجهون واحدة من أعلى تكاليف المعيشة في العالم.

ووفقاً لبيانات منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية، تُعد إسرائيل من بين أغلى ثلاث دول من حيث كلفة الحاجات الأساسية اليومية، لا سيما الغذاء والسكن.

في الوقت ذاته، لا يزال متوسط الأجور أقل من متوسط دول المنظمة، ما يزيد الضغوط المعيشية على الأسر.

ويرى خبراء الاقتصاد أن ارتفاع الأسعار يعود إلى مشكلات هيكلية مزمنة، من بينها نقص المساكن والقيود التجارية وضعف المنافسة في قطاعات رئيسة.

كذلك أضافت الحروب تحدياً جديداً، فمنذ عام 2023، تضاعفت ميزانية الدفاع الإسرائيلية، ما زاد الضغوط على المالية العامة، وجعل تحقيق التوازن بين الإنفاق الأمني والحاجات الداخلية تحدّياً حقيقياً.

اقرأ المزيد

المزيد من الأخبار