Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

التغير المناخي يحاصر دول غرب أفريقيا ويهدد شعوبها

تسبب تزايد درجات الحرارة بجفاف بحيرة تشاد وهجرة قرويي النيجر نحو المدن وغلاء أسعار الغذاء في غينيا بعد تراجع إنتاج الذرة والقمح

 يهدد التغير المناخي بحدوث أزمة غذائية حادة في دول غرب أفريقيا (أ ف ب)

ملخص

منطقة غرب أفريقيا تدفع فاتورة انبعاثات الدول المتقدمة التي تسببت في تفاقم أزمة الاحتباس الحراري مما أدى إلى كوارث بيئية مثل جفاف الصومال وانحسار بحيرة تشاد وفيضانات السودان

تسبب التغير المناخي في غرب أفريقيا بارتفاع درجات الحرارة بصورة غير مسبوقة مع توالي أعوام الجفاف وتغير أنماط سقوط الأمطار وحدوث فيضانات في مناطق أخرى، مما أثر بصورة مباشرة على الإنتاج والاقتصاد واستقرار المجتمعات الهشة التي تعاني أصلاً مشكلات تنموية وصعوبات معيشية، مما بات يهدد بحدوث أزمة غذائية حادة في دول عدة غرب أفريقيا، كما أنه أصبح يضعف آمال دول أخرى مجاورة كانت تسعى إلى تحقيق التنمية والاكتفاء الذاتي.

وتعد دول وسط وغرب أفريقيا من أكثر الدول تأثراً كونها تعاني أصلاً مشكلات تنموية واقتصادية وبيئية، ولأنها لم تستعد بما يكفي لمواجهة آثار تغير المناخ، إضافة إلى موقعها الجغرافي وتنوع تضاريسها وتوفرها على مقدرات طبيعية هائلة مما يجعلها معرضة بصورة كبير لأخطار التغير المناخي.

مهددات الأمن الغذائي

وتؤكد دراسات عدة أن منطقة غرب ووسط أفريقيا تعد من أكثر المناطق في أفريقيا تعرضاً للآثار السلبية للتغيرات المناخية، بل إن بعض الدراسات أكدت أن هناك أخطاراً وجودية بسبب ظاهرة الاحترار العالمي تزداد مع مرور الأعوام، وفي ظل فشل كثير من الدول الأفريقية في التكيف مع آثارها أو وقفها في المناطق الأكثر تضرراً، فقد تسبب تبدل حرارة غرب القارة في زيادة انعدام الأمن الغذائي والفقر ونزوح الملايين نحو المدن والتهميش الاقتصادي، وضعف سلطة الدولة في بعض المناطق وما تلاه من خلق كيانات مسلحة.

وخلال العقد الحالي توالت أعوام الجفاف في مناطق عدة غرب أفريقيا مما أثر في الإنتاج المحلي وتسبب في نزوح عشرات الآلاف من القرويين نحو المدن ومناطق بعيدة من مساكنهم، فيما اجتاحت الفيضانات مناطق أخرى وقتلت وشردت الآلاف وأهلكت المحاصيل الزراعية على مدى أعوام.

وتحملت أفريقيا عبء ظاهرة التغير المناخي بعد كوارث أخرى عانتها مثل البراكين والغمر البحري، مما أدى إلى تقلص المساحات المزروعة وتناقص أعداد الحيوانات البرية.

الجفاف والغمر البحري

ويقول الباحث في المجال البيئي إبراهيم ولد سيدي خيري إن التغير المناخي يؤثر سلباً في جميع الدول الأفريقية، وله عواقب وخيمة على الناتج المحلي للمواطن إذا لم تتخذ الحكومات إجراءات عاجلة لإيجاد حل للتخفيف من تأثيراته ومنح إعانات ومساعدات للمتضررين من عواقبه وبخاصة الفلاحين والصيادين.

ويضيف أن "منطقة غرب أفريقيا تدفع فاتورة انبعاثات الدول المتقدمة التي تسببت في تفاقم أزمة الاحتباس الحراري مما أدى إلى كوارث بيئية رأيناها أخيراً، مثل جفاف الصومال والغمر البحري غرب القارة وانحسار بحيرة تشاد وفيضانات السودان".

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

ويؤكد الباحث أن تغير المناخ أزمة عالمية يزداد تأثيرها وحدتها مع مرور الزمن، ويتضاعف تهديدها بصورة كبيرة في غرب أفريقيا بخاصة، ليطاول الناتج المحلي والاقتصاد واستقرار المجتمعات وانقراض أصناف مهمة من الحيوانات التي تعد أفريقيا موطناً رئيساً لها.

ويشير خيري إلى أن تفاقم هذه الأزمة سيؤدي إلى تأثيرات مضاعفة على الإنتاج والاستهلاك، وسيزداد حجمها إذا لم تتخذ إجراءات للحد من الانبعاثات الكربونية العالمية، ومساعدة أفريقيا في مواجهة عواقب تغير المناخ والحد من تأثير جميع العوامل المسببة لهذه التأثيرات.

الاكثر تضرراً

وخلال الأعوام الخمسة الأخيرة أصبح تأثير الاحتباس الحراري في منطقة غرب أفريقيا أكثر اتساعاً وتأثيراً، حيث تتسبب الظروف الجوية القاسية وموجات الحر في فقدان دول نسبة كبيرة من مخزون الفرشة المائية في الأنهار والبحيرات أو في الآبار، مما تسبب في تراجع كثير من الاقتصادات المحلية، ففي مالي والسينغال تراجع النشاط الزراعي بصورة ملحوظة خلال الأعوام الخمسة الأخيرة، وازدادت الحاجة إلى استيراد أصناف من الخضراوات والفواكه من أجل تلبية حاجات السوق المحلية.

وفي تشاد وغينيا والنيجر تسبب تزايد درجات الحرارة في جفاف بحيرة تشاد وهجرة القرويين في النيجر نحو المدن، وغلاء أسعار الغذاء في غينيا بعد تراجع إنتاج محاصيل الذرة والقمح.

وفي موريتانيا لايزال خطر الغمر البحري يهدد العاصمة نواكشوط بسبب هشاشة الشاطئ وانخفاض مستوى المدينة عن سطح البحر، وتأثير التغيرات المناخية التي ترفع مستوى مياه الشاطئ.

وفي هذا الصدد يقول المسؤول في مركز البيئة والمعلومات بالوزارة محمد فاضل لغظف إن هناك مبالغة في ما يخص خطر الغرق والاختفاء بسبب التغيرات المناخية في العاصمة، ويضيف "هناك مؤشرات مقلقة على ارتفاع مستوى مياه البحر وانخفاض مستوى المنطقة البرية المقابلة للشاطئ".

كما تحدث عن خطة عاجلة تم تفعيلها لمنع أي تسرب لمياه البحر من خلال إعادة تشجير المنطقة وبناء حاجز رملي، ووقف الممارسات البشرية التي قد تتسبب في تسرب مياه المحيط وتآكل الحاجز الرملي.

ويؤكد لغظف أن العاصمة من أكثر المدن في العالم تضرراً بالاحتباس الحراري الذي قد ينجم عنه خطر الغمر البحري، وأنه من الضروري جداً حماية الشاطئ من التغيرات المناخية التي تجتاح العالم وتجعل موريتانيا أكثر عرضة لأخطارها وتبعاتها.

وشدد مسؤول البيئة والمعلومات على أنه ليس هناك أي تجاهل لأخطار التغير المناخي على موريتانيا، على رغم أنه معضلة عالمية، موكداً أن الخطة التي تم تنفيذها على مدى الأعوام الأخيرة نجحت إلى حد كبير في تقليص الخطر ووقف تأثير عوامل التعرية التي أدت إلى اختفاء الحاجز الرملي من بعض المناطق لفترات زمنية مختلفة.

اقرأ المزيد

المزيد من تقارير