Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

مؤثرون افتراضيون... معادلة جديدة للذكاء الاصطناعي

"الأمر أشبه بما يحصل إزاء الممثلين على شاشة التلفزيون"

صورة للمؤثرة الرقمية أيتانا لوبيز  معروضة في شاشة بمقر شركة "ذي كلولس" في برشلونة، 25 مارس 2024 (أ ف ب)

ملخص

تثير سوق المؤثرين شهية كبيرة في ظل النمو السريع الذي تشهده، إذ قد تصل قيمتها إلى نحو 200 مليار دولار بحلول عام 2032، وفق بيانات شركة "ألايد ماركت ريسرتش".

تجتاح موجة الذكاء الاصطناعي العالم المتصل، لكن هل ستعيد خلط أوراق المؤثرين الذين يعتزمون ركوبها في ظل خطر تغلب هذه المنافسة الجديدة عليهم؟

تستعين وكالة الإعلانات الإسبانية "ذي كلولس" The Clueless بـ"المؤثرة" أيتانا، ذات الشعر الوردي والملابس الضيقة، للترويج لمنتجات عدة، واصفة إياها بأنها "قوية" و"مصممة"، لكن من يظهر في الواقع على الشاشة ليس إنساناً من لحم ودم، بل هو نتاج - نمطي جداً - لمخيلة إسبان مهووسين بالتكنولوجيا.

في وقت يرسخ الذكاء الاصطناعي نفسه في جميع القطاعات، لم تتأخر الشركات العاملة في مجال العلاقات العامة عن خوض هذا الغمار الذي تجد فيه آفاقاً اقتصادية لا يمكن إنكارها.

وتقول مديرة شركة The Clueless صوفيا نوفاليس من برشلونة "لقد أخذنا في الاعتبار الكلفة المتزايدة المرتبطة بالأشخاص المؤثرين".

التحكم الإبداعي

وتلفت إلى أن الاستعانة بـ"مؤثرة" افتراضية بواسطة الذكاء الاصطناعي تتيح "تحكماً إبداعياً لا مثيل له، مما يسمح باتخاذ قرارات شفافة في ما يتعلق بالصورة والأزياء والجماليات من دون الحاجة إلى جلسات تصوير فعلية"، كما أن "النماذج الافتراضية، كونها رقمية، تقدم بديلاً أوفر".

تجسيد مؤثرين من خلال صور رمزية (أفاتار) ليس بالأمر الجديد، فحتى الدمية "باربي" لها حساب على "إنستغرام" يضم ملايين المتابعين، لكن التقنية الجديدة تفتح بعداً آخر، إذ بات من الممكن الاستعانة بهذه الشخصيات الافتراضية المولدة بالذكاء الاصطناعي لإشراكها في إعلانات تبدو فيها تماماً مثل عارضات الأزياء الحقيقيات.

هذه حال ليل ميكيلا التي يضم حسابها على "إنستغرام" 2.6 مليون متابع فقد بات لهذه "المؤثرة" التي أنشأتها وكالة في كاليفورنيا عام 2016، عدد لا يحصى من التعاونات (أي الإعلانات)، ومن بينها إعلان بتصميم فائق الدقة لشركة صناعة السيارات الألمانية "بي أم دبليو".

وكان الهدف "إنشاء شيء لم يسبق له مثيل"، بحسب ما أوضحت الشركة لوكالة الصحافة الفرنسية في رسالة إلكترونية لفتت فيها إلى أن "اجتذاب جيل أصغر سناً ومتمكن من التكنولوجيا يشكل إضافة مهمة بالنسبة إلينا".

مثل مشاهدة مسلسل قصير

في فرنسا تقول رئيسة وكالة التأثير والتسويق "أيه دي كرو" AD Crew مود لوجون إن "الأمر أشبه بما يحصل إزاء الممثلين على شاشة التلفزيون: نعلم أنهم غير موجودين، ومع ذلك نتابعهم وهذا يثير اهتمامنا، إنه مثل مشاهدة مسلسل قصير".

قبل عامين، أنشأت لوجون مؤثرة افتراضية تدعى "ميتاغايا" (Metagaya) وتقول "المستوى الحالي للتصميم لم يكن موجوداً بعد، إنه تقني، يجب أن نختار لها ملابس، ونلتقط صوراً للخلفية، ونروي قصة" من خلالها. وتقر ضاحكة "لم تكن جيدة جداً!".

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

وقد تؤدي الابتكارات التكنولوجية الجديدة، مثل برمجية "سورا" لتوليد الفيديو من شركة "أوبن أيه آي" OpenAI، إلى تسريع هذه الظاهرة.

ويرى المؤثر الفرنسي شارل ستيرلينغ في هذه التقنية فرصة للقيام بترجمات تلقائية لفيديوهاته. وهو يستخدم أدوات متنوعة، بينها منصات HeyGen وRask.ai التي تتيح مزامنة الشفاه، بمعنى آخر، يحول الذكاء الاصطناعي الفيديو الخاص به، لذلك لا يحتاج صانع المحتوى إلى التسجيل بصوته باللغة الإنجليزية أو الإسبانية.

ويستخدم أيضاً برنامج "ديبشوت" Deepshot لتوليد الحوارات واستبدالها، بهدف إنشاء "مقاطع فيديو بتقنية التزييف العميق" بالاستناد إلى مقاطع حقيقية. واستعان خصوصاً بهذه التقنية لاختلاق تصريحات بالصوت والصورة للرئيس إيمانويل ماكرون. ويقول "أصور فيديو لماكرون وأجعله يقول نصاً ليس نصه الأصلي. على سبيل المثال، جعلته يتحدث عن موقع حكومي". كل ذلك في دقائق معدودة وفي مقابل بضعة دولارات تدفع للمنصة.

لكن شارل ستيرلينغ يرى حدود هذه الممارسة، قائلاً "يمكن للجميع أن يصبحوا مؤثرين من خلال هواتفهم. وفي نهاية المطاف، سنكون أمام ذكاء اصطناعي بأشكال متعددة متاحة على مدار الساعة، وأقل كلفة بكثير للتطوير".

شهية كبيرة

وتثير سوق المؤثرين شهية كبيرة، في ظل النمو السريع الذي تشهده، إذ قد تصل قيمتها إلى نحو 200 مليار دولار بحلول عام 2032، وفق بيانات شركة "ألايد ماركت ريسرتش" Allied Market Research.

ومع ذلك، تنفي وكالة "ذي كلولس" الإسبانية رغبتها في أن تحل محل المؤثرين البشريين.

وتقول صوفيا نوفاليس "لا نعتقد أن النماذج الحقيقية سيتخطاها الزمن أو أنها ستستبدل بنماذج أنشئت بواسطة الذكاء الاصطناعي مثل آيتانا. في رأينا، يمكن أن تتعايش هذه النماذج".

وتقارن هذه الظاهرة بـ"الانتقال من المطابع إلى الطابعات المنزلية: التكنولوجيا الجديدة لم تجعل المطابع تختفي".

بالنسبة إلى مود لوجون، فإن وصول الذكاء الاصطناعي يمكن أن يساعد المؤثرين الذين يتعين عليهم دائماً إنتاج المحتوى بشكل متواصل. وتقول "تقديم مضامين شخصية على المدى الطويل أمر معقد: إذ يصل بعض صناع المحتوى إلى مرحلة الاحتراق الوظيفي، وربما يكون الذكاء الافتراضي طريقة جديدة للتعبير من دون الكشف عن النفس"، خصوصاً بالنسبة إلى الأطفال.

المزيد من علوم