Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

الذكاء الاصطناعي بائس بحسب أحد عرابيه

كبير علمائه في "فيسبوك" يعتبر أن أيلون ماسك مخطئ ومستوى تلك التقنية اليوم لا يتخطى الحيوان الذكي ويجب تغيير اتجاهها

الذكاء الاصطناعي ليس ذكياً كما نعتقد (أ ف ب عبر غيتي)

ملخص

يعتبر يان ليكون من عرابي الذكاء الاصطناعي ويشغل منصباً كبيراً علمائه في شركة "ميتا" لكنه يعتقد بأن مستوى تقنية تعلم الآلات بائس على رغم أنها أساس تطبيقات مثل شات "جي بي تي"، مما يدعو إلى تغيير اتجاهها بشكل جذري 

يندرج يان ليكون Yann LeCun ضمن قائمة تضم ثلاثة رجال يشار إليهم أحياناً بمسمى "عرابو الذكاء الاصطناعي". لكن، خلال الأسبوع الجاري، لم يبد أنه رحيم بشكل خاص حيال طفله الروحي.

وأثناء عرض قدمه كجزء من فعالية أقامتها شركة "ميتا" حول الذكاء الاصطناعي، أشار إلى التقنية التي يستند إليها معظم ما نشير إليه بتسمية الذكاء الاصطناعي، بعبارات "تعلم الآلات أمر بائس! لم أكن مسروراً على الإطلاق مع المستوى الأكثر تقدماً الذي تسجله هذه التقنية الآن. في الواقع، إن تعلم الآلات أمر بائس بالفعل".

وأضاف يان ليكون، "إنها [الآلات الذكية] مدهشة. وتسببت في ظهور مجموعة من التقنيات المثيرة للاهتمام بالفعل. لكن، حينما نقارن بالفعل قدرات آلاتنا مع ما يستطيع البشر والحيوانات فعله، لا تتساوى تلك الأطراف مع بعضها بعضاً". وأفاد بأن الحيوانات تستطيع التعلم بسرعة، وتكتشف الطرق الناجعة، وتكتسب حساً إنسانياً بطريقة لا يستطيع الذكاء الاصطناعي سوى أن يحلم بها، "وأنا لا أتحدث عن حيوانات مميزة الذكاء".

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

وخلال الأشهر الماضية، ثار نقاش عن إمكان ظهور ذكاء اصطناعي يكون بمستوى إنسان خارق. وترغب شركة "ميتا"، مالكة "فيسبوك"، وغيرها من الشركات في الحصول على ذلك الذكاء الاصطناعي الخارق، لأنه يقدم طريقة عظيمة النفع للتفاعل بين البشر والمنتجات التتقنية. لنتخيل أنك تستطيع ببساطة أن تطلب من أداتك التقنية أن تفعل أمراً ما، فتنهض بذلك فوراً. وثمة من يقترح أن ذلك النوع من الأدوات التقنية اخترع سراً، فيما يورد إيلون ماسك أن مثل تلك القدرات التقنية الذكية ستغدو متوفرة بداية من العام المقبل.

في المقابل، يبدي ليكون مقدراً أقل من التفاؤل. لا جدال في أن الذكاء الاصطناعي سيتفوق في خاتمة المطاف، على القدرات الإنسانية، لكن ذلك الأمر ليس شديد القرب، ومن المؤكد أنه لن يظهر السنة المقبلة. وبحسب ليكون، لا يكفي لحدوث ذلك الاختراق التقني وجود نسخة أكثر ذكاء مما نمتلكه حاضراً من الآلات الذكية، بل إنه يتطلب تكنولوجيا مختلفة بالكامل.

ويستند معظم ما يناقش حاضراً عن الذكاء الاصطناعي إلى "النماذج اللغوية الكبرى" Large Language Models على غرار تلك الموجودة في "تشات جي بي تي". وتعمل تلك النماذج عبر التهام كميات ضخمة من البيانات ثم تحليلها بغية فهم أية كلمات تميل إلى أن تتبع بعضها بعضاً. ويعني ذلك أن تلك النماذج تقدم أداء مدهشاً في تكوين النصوص، ولقد أدرك الشطر الأعظم من العالم ذلك الأمر، وكذلك فإنها تمتلك قدرة مدهشة في توليد نصوص جيدة، وبسرعة مدهشة.

في المقابل، يحاجج ليكون أن النماذج اللغوية ليست طريقة جيدة في فهم العالم. ويورد أن طفلاً في عمر الرابعة يكون بقي مستيقظاً نحو ستين 60 ساعة ما يوازي 20 ميغابايت في الثانية من تدفق المعلومات في رأسه، ويفوق ذلك بـ50 مرة البيانات في "النماذج اللغوية الكبرى" التي دربت بالكامل على النصوص المتوفرة للعموم في شبكة الإنترنت.

وبحسب ليكون، إن النصوص "مصدر شحيح جداً. إنها مكثفة بشدة لكنها تفتقر إلى الأساس. وبالأساس، تمثل النصوص الأفكار تعبيرات عن الأفكار التي تجسد ما نمتلكه من النماذج العقلية عن الحقيقة". ويحاجج ليكون بأن النصوص محدودة حتماً، ولا يوفر الاكتفاء بمطالعة النصوص طريقة لفهم الحقيقة.

وثمة من يتبنى محاججة معاكسة. وتظهر تقارير باستمرار، غالباً بالاستناد إلى إشاعات، تفيد بأن بعض "النماذج اللغوية الكبرى" أظهرت إمكانات جديدة كالقدرة على التفكير المنطقي أو غيرها من القدرات التي نظن أنها تؤشر على الذكاء. لكن، حتى اللحظة، تبقى "النماذج اللغوية الكبرى" على مستوى جيد تماماً في فهم النصوص والتعامل معها، ولا تتعدى ذلك إلا قليلاً.

واستطراداً، يقدم ليكون بديلاً من ذلك يتمثل في "نظم الذكاء الاصطناعي التي يدفعها السعي إلى الموضوع". وقد يعني ذلك بناء نظام يسعى إلى فهم العالم بالفعل، مع قابلية أكثر للمقارنة مع دماغ الإنسان. وبالتالي، سيستطيع ذلك النظام فهم العالم أولاً، ثم يعمل على بناء تمثيلات عنه كي يستطيع العمل استناداً إليها. وجرى التعامل مع دماغ الإنسان كأمر مسلم به، ذلك أنه يتغلغل في العالم في كل لحظة، ويستخلص ما الذي يتغيير فيه، ويتفهم التدعيات الممكنة للأعمال، ثم يشتغل على تلك الأعمال. وحتى الآن، لا يملك الذكاء الاصطناعي قدرات من ذلك النوع، مما يفسر أننا لم نستطع أبداً إنجاز حلم صنع روبوت يقدر على معايشتنا ورعاية بيوتنا، ولا حتى روبوتات تقدر على إثبات نفسها بصدقية موثوقة.

ويقترح ليكون أن معنى القول بحقيقة أن أنظمتنا الحالية في الذكاء الاصطناعي "بائسة"، هو أننا ربما أفرطنا قليلاً في المخاوف في شأنها. ومثلاً، بالاستجابة إلى الخوف من استعمال أنظمة مثل "تشات جي بي تي" في صنع أسلحة بيولوجية، يلاحظ ليكون أن كل ما تفعله تلك الأنظمة يقتصر على "إعادة إخراج ما دربناها عليه، وبالتالي، فإنها ليست ناجحة كثيراً في الابتكار". ويورد أنه من المستحيل على تلك الأنظمة أن تأتي بسلاح جديد، وإنها حينما تخترع، يكون الأمر "أنها أنتجت أشياء متخيلة".

وحتى حينما تقدم أنظمة الذكاء الاصطناعي الحالية وصفة قديمة، فإن ذلك ليس له دلالة كبيرة بالفعل. وبحسب ليكون، "بإمكاني إعطائك وصفة لتركيب قنبلة ذرية، لكن ذلك لا يعني أنك تستطيع صنع قنبلة ذرية. بإمكاني منحك طريقة ناجحة لصنع محرك صاروخ لكن ذلك سيبقيك في حاجة إلى 50 مهندساً مؤهلاً ومتمرساً، وسيبقى عليك أن تفجر 10 منها قبل حصولك على محرك فاعل".

وفي أوساط قيادة شركة "ميتا"، لا يقتصر انتقاد الوضعية الحالية للذكاء الاصطناعي على ليكون. إذ حذر نيك كليغ، رئيس قسم الشؤون الدولية في "ميتا"، من خطر إبقاء التكنولوجيا في قبضة "الأيدي الثقيلة" المقتصرة على "حفنة من الشركات المرموقة الفائقة الضخامة في كاليفورنيا". وعلى رغم أن الذكاء الاصطناعي قد يبدو أحياناً تكنولوجيا ذات طابع تجريدي، إلا أنها حسية ومادية بشكل ملحوظ. إذ ستأتي الأنظمة الأشد قوة مصحوبة بالقدرة على الوصول إلى الأموال التي تمول البحوث عن تلك النماذج، مع قوة في الحوسبة في تشغيلها، إضافة إلى البيانات اللازمة في تدريبها".

وفي منطقة جنوب الصحراء الأفريقية، التقى كليغ مع رؤساء من كينيا ونيجيريا، وكذلك أكاديميين وبحاثة ومطورين يعملون في تلك المنطقة. وأفاد كليغ "بأنهم يرغبون في الالتحاق بركب تلك التقنية، ويريدون المشاركة فيها. ولكنهم لا يملكون عشرات المليارات من الدولارات كي يبنوا مراكز جديدة لبيانات الذكاء الاصطناعي وتشغيل النماذج، على غرار ما تحوزه الشركات الرائدة في تلك التقنية، خصوصاً الأميركية والصينية منها. وفي المقابل، إنهم [من قابلتهم في أفريقيا] يملكون يملك الحذاقة والبراعة".

ووفق ما تحاجج به شركة "ميتا"، تشكل الأنظمة المفتوحة المصدر المفتاح في إتاحة ذلك النوع من الوصول الديمقراطي للتقنية، بمعنى وضع شطر كبير من بحوثها والنتائج التي توصلت إليها، في متناول العموم. ولا تقدم "ميتا" على إتاحة ذلك النوع من الوصول إلى أسباب تتعلق بالديمقراطية وحدها. إذ يرغب مجموعة من البحاثة المتقدمي المستوى، في العمل ضمن المصدر المفتوح لأنه يساعد في تسريع إيقاع التطور، وكذلك فالأرجح أنه يعني أيضاً أن "ميتا" ستميل أكثر إلى استحضار ثقة أكبر في تقنياتها إذا استمرت في تقديمها للجمهور العام.

وباتت "ميتا" تستخدم الذكاء الاصطناعي بالفعل في مروحة واسعة من منتجاتها. وتعقد الأمل على أنها ستحسن قريباً أداة "مساعد الذكاء الاصطناعي من ميتا" بما سيمكنك من التحدث معها في "واتساب"، مع الحصول على كمية ثرة من المعلومات والمحتوى التي ترغب فيها. وكمثل كل شركة تحاول الاستفادة من طفرة ازدهار الذكاء الاصطناعي، تقدم "ميتا" تلك التقنيات بوصفها مدهشة ومؤثرة. لكنها ستكون متراجعة، بحسب ما يقترح عرابو الذكاء الاصطناعي في "ميتا" نفسها.

وفي خاتمة المطاف، سيأتي نظام من الذكاء الاصطناعي على مستوى نظيره الإنساني، أو يكون أفضل منه، بحسب ليكون، الذي يورد أنه "لا شك في حدوث ذلك عند نقطة معينة، وليس ذلك سوى مسألة وقت". لن يحدث ذلك خلال حدث ضخم للخيال العلمي، لكنه قد يغدو تكنولوجيا الخيال العلمي في المستقبل، بفضل سلسلة من التغييرات الجذرية والمثبتة. لكن، في اللحظة الحالية، فإن قطة قد تتفوق على الذكاء الاصطناعي.

© The Independent

المزيد من علوم