Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

سيناء في ذكرى تحريرها... عين سعيدة وأخرى خائفة

تأتي احتفالات هذا العام وقد أحيطت بذعر سيناريو تهجير الفلسطينيين إليها والجماعات الإرهابية التي تنشط من حين إلى آخر

رُفع العلم المصري على سيناء بعد استعادتها من إسرائيل كاملة عام 1982 (مواقع التواصل)

ملخص

غالبية المصريين ينظرون إلى ذكرى تحرير سيناء بعين مختلفة: ملف ملتهب وقنبلة موقوتة، ومناسبة لتأكيد أن أمن مصر القومي أولوية

في الذكرى الـ42 لتحرير سيناء، تغير المصريون تجاهها أو ربما تغيرت هي أو اتضحت صورتها كما لم تتضح من قبل. تاريخ الـ25 من أبريل (نيسان) هو ذكرى أو عيد تحرير سيناء كما هو وارد في روزنامة الإجازات والأعياد الرسمية.

رسمياً، يمثل هذا اليوم من كل عام على مدار الأعوام الـ42 الماضية ذكرى رفع علم مصر على سيناء بعد استعادتها من إسرائيل كاملة عام 1982. كان المشهد الأخير، أو هكذا تمنى كثر، في حلقات متصلة من الصراعات والحروب بين مصر وإسرائيل. هي الحلقة التي تبعت هزيمة يونيو (حزيران) 1967، ثم انتصار أكتوبر (تشرين الأول) 1973، وبعدها محادثات كامب ديفيد 1978، التي أدت إلى توقيع معاهدة السلام بين مصر وإسرائيل في عام 1979، لتنص على انسحاب إسرائيل بصورة كاملة من شبه جزيرة سيناء بشكل تدريجي.

وانتهى الانسحاب التدريجي برحيل آخر جندي إسرائيلي في مثل هذا اليوم قبل 42 عاماً. ورفع علم مصر على كل من مدينتي شرم الشيخ ورفح المصرية في ذلك اليوم. كان الاستثناء الوحيد هي مدينة طابا التي ظلت إسرائيل تحاول وتراوغ في إعادتها، حتى تمكنت الدبلوماسية المصرية من استعادتها في الـ19 من مارس (آذار) 1989.

وعي الأجيال

هذه التواريخ والمحطات تشكل جزءاً لا يتجزأ من وعي الأجيال الأكبر سناً في مصر. إنها الأجيال التي شهدت حربي الهزيمة والانتصار، أو حتى واحدة منهما. وهي التي كانت شاهد عيان على نشرات الأخبار اليومية من رحلة تاريخية قام بها الرئيس المصري الراحل محمد أنور السادات إلى الكنيست الإسرائيلي، ومفاوضات سلام منهكة وغير مسبوقة، واستعادة سيناء التي أريقت فيها دماء آلاف المصريين خلال الحروب والمواجهات وغيرها من العمليات العسكرية وشبه العسكرية. لذلك، يمثل لها هذا اليوم الكثير، باعتباره تكليلاً لدماء أريقت وأهل وأقارب وأصدقاء أمضوا سنوات على الجبهة في سيناء، وذاكرة وطنية تحمل تفاصيل مفاوضات وسياسات أدت إلى استعادة الأرض.

أما الأبناء والأحفاد فخرجوا إلى الحياة وسيناء أمر واقع. درسوا الحروب والمفاوضات ورفع الأعلام في المدرسة، وسمعوا حكايات عن المعاناة والانتظار والمتابعة، لكن ولأن "من سمع ليس كمن رأى"، فقد ظلت ذكرى تحرير سيناء تنتقل تدريجاً من الذاكرة الوطنية الشعبية المعايشة لها إلى ما جرى حفظه وسكبه على ورقة الامتحان.

 

الامتحان الأكبر كان مع ظهور بوادر قلاقل وأمارات اضطراب وعلامات تشي بأن سيناء ليست بخير. إنها العلامات التي كشفت عن وجه مفاجئ، وإن كان متوقعاً للمراقبين والخبراء، في أعقاب أحداث يناير (كانون الثاني) 2011.

قبل أحداث عام 2011، ظلت سيناء مرتبطة في أذهان ملايين المصريين، لا سيما الأصغر سناً بشيئين لا ثالث لهما: احتفالات رسمية بتحرير سيناء في مثل هذا اليوم من كل عام بالأغنيات الوطنية، أبرزها "سيناء رجعت كاملة لينا، ومصر اليوم في عيد"، والاهتمام الرسمي أو بالأحرى الرئاسي إبان سنوات حكم الرئيس الراحل السابق محمد حسني مبارك بمدينة شرم الشيخ في محافظة جنوب سيناء.

تحولت شرم الشيخ إلى "عاصمة رئاسية" لإقامة ولقاءات ومؤتمرات يحضرها مبارك. وانتعشت المدينة سياحياً بشكل غير مسبوق، حتى باتت وحدها مقصداً لملايين السياح من شتى أنحاء العالم، إضافة إلى قطاع من المصريين من القادرين على إنفاق بضعة آلاف في عطلة بالمدينة الشاطئية الرائعة.

هذه المدينة الشاطئية الرائعة دفعت كثيرين إلى طرح سؤال مهم: وماذا عن باقي سيناء، شمالها وجنوبها؟ وكالة أنباء "رويترز" نشرت تقريراً خبرياً قبل 13 عاماً، تحديداً بعد تنحي الرئيس السابق مبارك في الـ11 من فبراير (شباط) 2011 بأيام قليلة عنوانه "منتجع مبارك أبعد ما يكون عن حقيقة مصر". وقالت فيه إن "من يتساءل كيف ابتعد الرئيس المصري حسني مبارك عن احتياجات المصريين الحقيقية على أرض الواقع ليس عليه أن ينظر لأبعد من منتجع شرم الشيخ على البحر الأحمر الذي لجأ إليه مبارك بعد أن أطاحه الشعب الأسبوع الماضي".

تهجير أهل غزة

اليوم، وفي الذكرى الـ42 لتحرير سيناء، وبينما الغالبية المطلقة من المصريين غارقون تماماً في آثار أزمة اقتصادية طاحنة، هذه الغالبية بشتى فئاتها العمرية والاجتماعية والاقتصادية تنظر إلى هذه الذكرى بعين مختلفة. إنها عين من رأى بنفسه كيف يمكن أن تتحول سيناء (شمالها وجنوبها) من منطقة أو جزء من مصر إلى ملف ملتهب، وقنبلة موقوتة، ومصدر لأخطار تحدق بالدولة الوطنية والشعب المصري. حتى أولئك الذين لم تطأ أقدامهم أرض سيناء، سواء للعمل أو للإجازة، ينظرون إلى سيناء في ذكرى تحريرها الـ42 باعتبارها مناسبة لتأكيد أن أمن مصر القومي أولوية، وأن بوابتها الشرقية محورية.

محورية البوابة وأمن مصر والملف الملغوم أمور لا تمنع أبداً أن تخمة الأثير اليوم باستعادة لأغنية الراحلة شادية "سينا رجعت كاملة لينا"، وما استجد من أغنيات تمجيد الذكرى والتلويح بالأهمية والتنبيه إلى ما يجري تخطيطه أو تنسيقه من مكائد أو دسائس موجهة صوب سيناء.

 

قبل عامين، أي قبل العملية التي قامت بها حركة "حماس" وفجرت الوضع المشتعل منذ أكتوبر الماضي، التي كشفت الستار مما لا يدع حيزاً للشك أو للتسفيه ممن يعتنقون نظرية المؤامرة في ما يختص بسيناء من تهجير سكان غزة إليها بحجة تأمين إسرائيل، أو "تطهير" القطاع من مقاتلي "حماس"، فوجئ المصريون بأغنية وطنية في مناسبة الذكرى الـ40 لتحرير سيناء تحمل معاني لا يصرح بها علانية، وتحمل "أرض الفيروز" ما لم يكن يقال من قبل. تقول كلمات "سينا أقوى بينا": "الأرض دي (هذه) حالفين ما حد يهدها، واللي بغبائهم قالوا نحرق أرضها، شايلينها في عينينا، اطمنوا دي في أيد (أياد) أمينة". يشار إلى أن الأغنية في ذلك العام بثت على الموقع الرسمي لوزارة الدفاع المصرية، وأنتجتها إدارة الشؤون المعنوية في الوزارة.

اليوم، وفي مناسبة "عيد تحرير سيناء"، يكثر الحديث في وسائل الإعلام عن "الأيادي الأمينة" المتكفلة والمنوط بها حماية سيناء. وبدلاً من المحتوى المتراوح بين مكانة سيناء في الأديان، وموقعها في تاريخ مصر وحضارة المصريين، وجغرافيتها التي تجعلها محط أنظار العدو والصديق، ودور القيادة المصرية (في عهدي السادات ومبارك وإن كان الحديث عن مبارك اختفى في سنوات ما بعد أحداث يناير ثم عاد على استحياء) وشواطئها الخلابة... إلخ، يميل المحتوى الاحتفائي اليوم إلى التركيز على ما يحيط بسيناء من أخطار، تارة عبر محاولات تهجير سكان غزة إليها، وأخرى من خلال الجماعات الإرهابية التي تغذيها أموال هنا وحركات هناك، وجماعات ترتدي جلباباً دينياً تارة وسياسياً تارة، وتجمعهما في جلباب واحد دائماً.

الإخوان وجماعات سيناء

تزامناً أو تضامناً أو استغلالاً لأحداث يناير 2011، وحالة الانفلات الأمني الذي اعترى مصر، ارتدت تيارات السلفية الجهادية جلباب "الذئاب المنفردة" في سيناء. الباحث في شؤون الإرهاب بـ"مركز الأهرام للدراسات السياسية والاستراتيجية" أحمد كامل البحيري ذكر في دراسة عنوانها "العمليات الإرهابية: المسارات والخصائص منذ يناير 2011" (2017) أنه "مع قيام ثورة يناير 2011، نشطت بعض العناصر الإرهابية من السلفية الجهادية في سيناء بالقيام ببعض العمليات الإرهابية على نمط ما يسمى (الذئاب المنفردة). وتركزت تلك العمليات الإرهابية على هدف واحد، وهو تفجير خطوط الغاز في سيناء (خط الغاز المصري - الأردني). وهي المحاولات التي تكررت غير مرة".

ويضيف البحيري أن هذه المحاولات "تطورت إلى توحيد العناصر الإرهابية عبر تنظيم (التوحيد والجهاد). فمع منتصف عام 2011، بدأ النشاط الإرهابي في سيناء يأخذ منحى جديداً بعد محاولات بعض التنظيمات الإرهابية توحيد عمل العناصر المتطرفة في سيناء تحت راية تنظيمية واحدة. ونجح في ذلك تنظيم (التوحيد والجهاد)، فتصاعد العنف. وشهدت هذه الفترة عمليات إرهابية كبرى وسقوط عشرات الضحايا في صفوف قوات الأمن المصرية".

ويشير الباحث في شؤون الإرهاب إلى أن العملية التي وقعت بسيناء في الـ29 من يوليو (تموز) عام 2011، وأسفرت عن مقتل خمسة، بينهم ضابط في القوات المسلحة، كانت بمثابة إعلان بدء القيام بعمليات إرهابية كبرى. وتوالت العمليات الإرهابية بقوة. وفي عهد الرئيس السابق الراحل الإخواني محمد مرسي، جرى الإعلان عن قيام تنظيم "أكناف بيت المقدس"، الذي يعتبر اللبنة الأولى لتنظيم "أنصار بيت المقدس" في سيناء.

 

يرصد البحيري تنامي معدلات العمليات الإرهابية في أعقاب أحداث 30 يونيو عام 2013، التي انتهت بإنهاء حكم جماعة الإخوان المسلمين. يقول "مع سقوط الإخوان، أخذت العمليات الإرهابية في سيناء مستويات وأنماطاً مختلفة عما كان يحدث خلال عامي 2011 و2012، إلى جانب اتساع رقعتها من حيز سيناء، لتنتقل إلى العمق المصري في الوادي والدلتا. كما زادت معدلات استهداف الكنائس بشكل كبير".

يشار إلى أن القيادي في جماعة الإخوان المسلمين محمد البلتاجي قال في أثناء اعتصام "رابعة" اعتراضاً على التظاهرات الشعبية التي حظيت بحماية الجيش والشرطة، التي طالبت ثم نجحت في إسقاط حكم الجماعة، "إن ما يحدث في سيناء (عمليات إرهابية) سيتوقف في اللحظة التي يتراجع فيها الجيش عن الانقلاب وعودة محمد مرسي إلى الحكم"، وهو ما اعتبره كثر اعترافاً ضمنياً بضلوع أو رضا أو اتفاق الإخوان مع الجماعات التي كانت تخطط وتنفذ العمليات الإرهابية في سيناء.

الأجيال الجديدة وهي تتابع مجريات الاحتفال بعيد تحرير سيناء الـ42 اليوم باتت تستحضر صوراً أو أخباراً أو ذكريات العمليات الإرهابية في سيناء، التي نغصت حياة الجميع على مدار ما لا يقل عن سبعة أعوام، مع محاولات متفرقة بعدها، لكن على مستوى أقل وأضعف كثيراً.

ومن لا يستحضر هذه الذكريات، تستحضره لها عشرات البرامج التلفزيونية والإذاعية ومحتوى المواقع الإخبارية على مدار الساعة هذه الآونة. هذا الاستحضار كان سمة الاحتفال في السنوات القليلة الماضية، تحديداً منذ اتضحت الصورة كما يصفها البعض: إما عودة الجماعة أو حرق مصر، والمدخل سيناء.

بدو سيناء... اندماج أم انفصال؟

مداخل سيناء ومخارجها في الذكرى الـ42 مزينة بأعلام وصور تضع "بدو سيناء" المصريين مكوناً رئيساً ومحورياً، ولا يحلو من رسالة بليغة. ضمن التغيرات التي طرأت على سيناء ورؤية المصريين لها على مدار العقود الأربعة الماضية، مفهوم "بدو سيناء". عقود طويلة، وبدو سيناء يعانون ما يصفه دارسون وراصدون للمشهد السياسي والاجتماعي والتنموي تهميشاً وتجاهلاً.

بدو سيناء مصريون ينتمون إلى قبائل عدة مثل السواركة والترابين والمساعيد والفواخرية وغيرها. يشكلون مكوناً رئيساً من المصريين، لكنه ظل على مدار عقود طويلة مكوناً بالغ الحساسية في التناول، ناهيك بتناول سياسي وإعلامي شابه كثير من العوار في عقود سياسية مضت.

أقل ما يمكن أن يوصف به تعامل الإعلام والدراما مع بدو سيناء في عقود مضت إنه كان سيئاً للغاية. دأبت وسائل إعلام وأعمال درامية في ثمانينيات وتسعينيات والعقد الأول من الألفية الثالثة على طرح موضوعات، مثل ضعف الانتماء الوطني لديهم أو انفصالهم عن المجتمع المصري أو حتى التلميح إلى التعاون مع الأعداء، وكأنها مظاهر أو ظواهر مفروغ منها، حتى ترسخت بعض هذه الصور السلبية غير الحقيقية في أذهان البعض.

لكن، البعض الآخر نقب في ملف البدو، لا سيما في العقد الأخير، ليحذر من آثار "التهميش التاريخي" للقائمين على حراسة بوابة مصر الشرقية الأكثر خطورة. أستاذ علم الاجتماع في المعهد العالي للخدمة الاجتماعية محمد سيد أحمد يشير في دراسة عنوانها "الواقع الاجتماعي لبدو سيناء وأثره في الانتماء والأمن القومي" (2017) إلى أن هذا التهميش على مدار عقود تبلور في غياب البنى الأساسية والمؤسسات والأنشطة الاقتصادية وغيرها من العوامل التي تدفع أي مواطن للشعور بعدم الانتماء والبحث عن بدائل لما سماه "الإشباع الاجتماعي".

 

وحذر الباحث من أن هذا التقصير من قبل الدولة في عصور سابقة كان كفيلاً بتعريض البعض من بدو سيناء للوقوع في براثن أي قوة معادية للدولة المصرية، سواء إسرائيل أو الجماعات الإرهابية التي نشط كثير منها في سيناء عقب أحداث 2011. وأكد أهمية جهود التنمية وإدماج أهل سيناء في المجتمع فعلاً لا قولاً.

القول إن بدو سيناء اندمجوا تماماً في المجتمع المصري أو جرى إغلاق ملف الحساسية والتنميط وغيرهما في الذكرى الـ42 لتحرير سيناء "مبالغة". لكن ادعاء استمرار الدولة في نهجها المهمش لهذا القطاع من المصريين "غير حقيقي".

صور وأغنيات ولافتات الاحتفال بعيد تحرير سيناء التي تحرص على وضع البدو في صدارة الصورة أو قلبها تمرر رسالة مفادها أن الدولة تعلمت الدرس. الحرب على الإرهاب في سيناء، التي خاضتها مؤسسات الدولة، وفي مقدمها الجيش المصري، كانت نقطة البداية وليس النهاية.

وفي نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي، قالت الحكومة المصرية، إنها وضعت خطة تنمية شاملة في محافظة شمال سيناء. وضمن بنود الخطة وجود ثمانية ملايين مواطن مصري يعيشون في سيناء قبل عام 2050. يبلغ تعداد سكان جنوب سيناء (بدو وغير بدو) نحو 171 ألف مصري ومصرية، وشمال سيناء نحو 450.5 ألف نسمة، أي أن سكان محافظتي سيناء لا يتجاوز عددهم مليون مصري.

وقال رئيس الوزراء المصري مصطفى مدبولي، إن مصر أنفقت نحو 610 مليارات جنيه مصري (19.74 مليار دولار) خلال 10 أعوام من أجل تنمية سيناء، منها 300 مليار (9.71 مليار دولار) في شمال سيناء فقط. وأشار إلى أن "القوة العسكرية لن تستطيع وحدها حماية سيناء، ولا سبيل لإنهاء أي مخطط مستقبلاً إلا بالتنمية الشاملة". وقتها، تطرق مدبولي كذلك إلى التدابير التي تتخذها مصر لدعم "الأشقاء الفلسطينيين"، واتخاذ اللازم لمنع محاولات تهجيرهم قسرياً من قطاع غزة إلى سيناء.

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

نقاش الأنفاق

شبح تهجير أهل غزة إلى سيناء يهيمن على ملايين المصريين في عيد تحرير سيناء الـ42، لا سيما مع تصاعد توقعات الاجتياح الإسرائيلي لرفح الفلسطينية، ومعها تفاقم القلق الإنساني على مصير النازحين المتكدسين في رفح الفلسطينية من جهة، وتصاعد مخاوف التهجير أو اضطرار أعداد كبيرة منهم للهرب جنوباً من جهة أخرى.

في العيد الـ42 لتحرير سيناء، لم يعد يتحدث أحد، في الأقل علناً، عن ملف الأنفاق في سيناء، وهو الملف الذي خرج إلى العلن في أعقاب أحداث 2011، ثم انفجر في وجوه الجميع مع تفاقم العمليات الإرهابية وما قيل عن ضلوع أو تعاون بين جماعات مسلحة في سيناء وحركات مقاومة في غزة، واستخدام تلك الأنفاق في عمليات إرهابية استهدفت عسكريين ومدنيين مصريين في سيناء وتمدد بعضها إلى مدن أخرى بعد أحداث عام 2013.

قد لا تطرح الأنفاق للنقاش علناً اليوم، لكنها مثار حديث ونقاش في دوائر مغلقة وعلى أثير الـ"سوشيال ميديا" في مناسبة تحرير سيناء، تزامناً مع حرب القطاع وما يعتقد أنه قرب اجتياح رفح الفلسطينية وتفاقم المخاوف في هذا الشأن. وبين مندد رافض بأن تكون هذه الأنفاق قد استخدمت من قبل حركات مقاومة فلسطينية ضد مصر والمصريين، ومرجح أن يكون هذا تحديداً ما جرى، يمضي جانب آخر من جوانب الاحتفال بعيد تحرير سيناء، لكن خلف أبواب مغلقة وأثير محدود.

احتفالات مصر بذكرى التحرير محدودة بوضع أكاليل الزهور على نصب تذكاري لجندي مجهول رمزاً لآلاف فقدوا أروحهم دفاعاً عن سيناء على مدار عقود، وبرامج وحوارات تستدعي معلومات مؤرخين وآراء ساسة ورؤى باحثين عن هذه البقعة المحورية في مصر، وترسانة من الأغنيات الوطنية التي تتغنى بمكانة سيناء والثروات الكامنة في أرضها والشواطئ العامرة بها مدنها مع تأكيد متزايد على انتماء ووطنية بدو سيناء الذين هم بدو مصر.شعبياً، وجدت سيناء لنفسها موقعاً مختلفاً ومكانة مستحدثة لدى المصريين. تعمقت العلاقة بينهما، وتوطدت الصلة، ولم تعد سيناء مجرد محافظة أخرى، بالأحرى محافظتين. صارت سيناء في ذكرى تحريرها الـ42 تشكل لدى المصريين نقطة ضعف حباً لها، وخوف خشية مما قد تتعرض له.

اقرأ المزيد

المزيد من تحقيقات ومطولات