خلصت دراسات واستطلاعات رأي أجرتها #منظمات_مدنية في المغرب أخيراً إلى مفارقة مثيرة في خصوص ثقة #الشباب_المغربي ورضاه حيال المؤسسات المنتخبة مثل الحكومة والبرلمان، وغير المنتخبة مثل الأمن والجيش والقضاء.
أفادت دراسة ميدانية أعدها مرصد الشمال لحقوق الإنسان (منظمة حقوقية مدنية)، بالتعاون مع مؤسسة "فوتي إيليت" (نخبة المستقبل)، بأن نسبة كثيفة من الشباب المغاربة أبدوا ثقتهم بمؤسسات غير منتخبة وتوصف بالسيادية مثل الأمن والجيش والدرك، مقابل عدم ثقة بالمؤسسات السياسية المنتخبة في الخصوص.
"السيادية" تتصدر
تورد الدراسة الحديثة أن مؤسسة الجيش تبوأت المرتبة الأولى في آراء الثقة التي أبداها الشباب المغاربة المستجوبون بنسبة 75 في المئة مقابل 17 في المئة عبروا عن "نظرة سلبية" تجاه هذه المؤسسة.
منسوب الثقة نفسه حظيت به مؤسسة الأمن من لدن الشباب المغاربة بنسبة بلغت 72 في المئة مقابل 27 في المئة فقط عبروا عن "رأي سلبي" حيال هذه المؤسسة التي تسهر على أمن البلاد واستقرارها.
في المركز الثالث جاء الدرك والقضاء معاً بنسبة 61 في المئة من الشباب، ثم وزارة الداخلية بنسبة ثقة إيجابية بلغت 51 في المئة وثقة ضعيفة سجلت 39 في المئة.
في محور المؤسسات المنتخبة والمجتمع المدني، وفق الدراسة التي اطلعت "اندبندنت عربية" على نسخة منها، حظي البرلمان بنظرة سلبية ناهزت 71 في المئة مقابل 21 في المئة هي نسبة الثقة بأدائه.
وجاءت الحكومة في مرتبة متأخرة أيضاً، إذ يراها 80 في المئة من الشباب بمفهوم سلبي مقابل 16 في المئة أبدوا ثقة إيجابية بالحكومة، والأمر نفسه تقريباً بالنسبة إلى الأحزاب السياسية.
الأسرة أولاً... الجيران أخيراً
شملت الدراسة ذاتها المؤسسات الاجتماعية، بحيث عبرت غالبية ساحقة من الشباب المغاربة عن ثقتهم القوية بمؤسسة الأسرة الكبيرة التي تضم الأب والأم والجد والجدة والعم والخال مقابل ثلاثة في المئة فقط صرحوا بالعكس.
ونالت الأسرة الصغيرة (العائلة المشكلة من الزوجين والأبناء) 65 في المئة من نسبة ثقة الشباب المغاربة مقابل 33 في المئة عبروا عن ضعف ثقتهم بهذه المؤسسة الاجتماعية.
ويأتي الأصدقاء في المرتبة الثالثة، إذ أبدى 62 في المئة من الشباب المغاربة ثقتهم بالأصدقاء و36 في المئة صرحوا بعكس ذلك، واحتل الجيران المرتبة الرابعة بثقة إيجابية بلغت 41 في المئة مقابل 56 في المئة أفادوا بعكس ذلك.
قبل هذه الدراسة كان المركز المغربي للمواطنة (منظمة مدنية) نشر نتائج دراسة في يناير (شباط) الماضي جاء فيها أن نسباً كبيرة من المغاربة مستاؤون من أداء المؤسسات المنتخبة، كما عبروا عن عدم رضاهم عن الظروف المعيشية للمواطنين.
ووفق الدراسة فإن 82 في المئة من المشاركين لا يثقون بالحكومة و77 في المئة لا يثقون بالمعارضة البرلمانية، بينما 81 في المئة عبروا عن عدم رضاهم عن الأحزاب السياسية، مؤكدين أنها لا تقوم بدورها المنوط بها في الدستور المغربي.
على المنوال نفسه، كشف تقرير نشره المعهد المغربي لتحليل السياسات قبل أشهر خلت عن أن 74 في المئة من المغاربة لا يثقون بجميع الأحزاب السياسية، وقال 70 في المئة إنهم لا يثقون بالمؤسسة التشريعية بخلاف المؤسسات السيادية غير المنتخبة التي تحظى بمنسوب ثقة أعلى.
فقدان المصداقية
في تعليقه على نتائج هذه الدراسة الميدانية الجديدة، قال محمد بن عيسى رئيس مرصد الشمال لحقوق الإنسان الذي أنجز الدراسة، إن هذا العمل حاول قياس وتحليل مستوى ثقة الشباب بمجموعة من المؤسسات الاجتماعية والسيادية والمنتخبة ومنظمات المجتمع المدني.
وزاد أن الدراسة لامست مدى رضا الشباب المغاربة عن البرامج والمخططات الحكومية الموجهة إلى هذه الشريحة من المواطنين من قبيل برنامج "انطلاقة" و"أوراش" و"فرصة"، وأيضاً جهود الدولة في مكافحة الفساد، علاوة على معرفة اتجاهات الشباب في ما يتعلق بقدرة الحكومة على تلبية حاجاتهم في المستقبل.
وأوضح بن عيسى لـ"اندبندنت عربية" أن "عدم ثقة غالبية الشباب المغاربة بعدد من المؤسسات المنتخبة يعود لأنهم يعتبرونها فاقدة للمصداقية بسبب برامجها السياسية المستنسخة".
واستطرد أن الشباب المغاربة يرون أن ليس هنا فرق بين الأحزاب السياسية على مستوى الأيديولوجيات والممارسات، إذ تفتح أبوابها فقط أيام الانتخابات، وبعضها يخدم مصالح ذاتية ضيقة، كما أنها غير متجذرة اجتماعياً، مما يفسر ضعف ثقة الشباب بهذه المؤسسات.
الوفاء بالوعود
في المقابل، يدافع محمد حنين القيادي في حزب التجمع الوطني للأحرار الذي يرأس الحكومة المغربية، عن هذه الحكومة بالقول إنها "حريصة على الوفاء بوعودها من خلال الإصلاحات التي باشرتها بكل جرأة في مجالات الصحة والحماية الاجتماعية والتعليم والتشغيل وتحفيز الاستثمار، بموازاة تعبئتها جهوداً استثنائية من أجل الحفاظ على القدرة الشرائية للمواطنين والمواطنات في ظروف صعبة جداً".
وأفاد حنين لـ"اندبندنت عربية" بأن الحكومة تعمل على ملفات حارقة تتعلق بها آمال المغاربة جميعاً، مستدركاً "لكن إصلاحات الحكومة لن يكون لها وقع فوري على الحياة اليومية للمواطنين لما تتطلبه من وقت لكي تظهر نتائجها، لكن من المؤكد أنه سيكون لها أثر إيجابي جداً على الأمدين المتوسط والطويل، كما ستسهم في تقوية مكانة البلاد ضمن الدول الصاعدة".
وزاد حنين أن الحكومة الحالية تدرك جيداً الإكراهات التي تواجهها، لا سيما أمام تعقد الأزمة الاقتصادية وارتفاع سقف طموحات الشباب والمطالب الشعبية، مبرزاً أن استناد الحكومة إلى ظهير شعبي كونها حكومة منتخبة يجعلها تتوافر على ما يكفي من المؤهلات لكسب رهان النجاح في أداء وظائفها.