ملخص
الشوارع البريطانية تشهد زيادة في أعداد #المشردين ممن يفتقدون إلى مأوى. ويعبر ذلك عن اضطراب في #النظام_ الاجتماعي ويشير إلى فشل #سياسة_ إيواء_ الجميع التي طرحتها #حكومة_ المحافظين
تأكدت أخيراً ظنون كثيرين ممن يعملون في مجال مكافحة التشرد. وبعد أربع سنوات من انخفاض أعداد المشردين، عادت أعداد الأشخاص المفتقدين إلى مأوى إلى الارتفاع في إنجلترا.
وبحسب أحدث الدراسات حول التشرد التي أجريت بين نوفمبر (تشرين الثاني) وديسمبر (كانون الأول) 2022، يقدر عدد المشردين الذين ينامون في الشوارع في كل ليلة في إنجلترا بأكثر من 3 آلاف شخص، ما يشكل زيادة بـ26 في المئة بالمقارنة مع عام 2021 وأكبر ارتفاع سنوي في معدل التشرد منذ عام 2015.
وسواء كان هؤلاء فتية خرجوا للتو من نظام الرعاية البديلة، أو سيدات هاربات من العنف الأسري أو أشخاصاً غير قادرين على تحمل الزيادة في إيجارات منازلهم، فإنهم أشخاص خذلتهم الأنظمة التي من المفترض بها أن تحميهم، وأرغموا على التشرد على حساب صحتهم الجسدية والنفسية.
بعد ثمانية أعوام متواصلة من ارتفاع معدلات التشرد بين 2010 و2017، بدأت التقديرات في شأن أعداد الأشخاص فاقدي المأوى بالتراجع في خريف عام 2018 بعد تمويل "مبادرة مكافحة التشرد" Rough Sleeping Initiative. وبين 2019 و2020، تراجعت معدلات التشرد بـ37 في المئة، مما يعتبر أكبر تراجع سنوي يسجل منذ بداية تسجيل تلك المعدلات. وكذلك تواصل هذا الانخفاض في الأرقام بين 2020 و2021. ويعزى السبب الرئيس في هذا التراجع إلى قرار "إيواء الجميع" Every One In الذي اتخذته الحكومة لإيواء كل المشردين، بغض النظر عن أهليتهم لذلك، كجزء من استجابتها لجائحة كورونا.
وفي ذلك الوقت، أعلنا نحن العاملون في قطاع مكافحة التشرد بأننا لن نعود إلى الأيام السابقة. وعلينا ألا نعود إليها. علينا ألا نعود إلى الأيام التي بلغت فيها أعداد المشردين أقصاها في عام 2017، حين لجأ زهاء 5 آلاف شخص إلى النوم في العراء كل ليلة. يجب ألا نعود إلى اعتبار التشرد أمراً مختلفاً عن قضية صحة عامة.
في المقابل، ومع اختفاء الجائحة واشتداد أزمة الغلاء المعيشي، تغيرت أولويات الحكومة. والآن، بتنا أمام مأساة ازدياد عدد المشردين، ونحن نواجه أيضاً وقوع هذه الأزمة تزامناً مع احتمال إغلاق الخدمات المصممة لدعمهم.
أجرينا في منظمة "هومليس لينك" Homeless Link استطلاعاً للآراء ركز على قطاع مكافحة التشرد. وتلقينا 356 رداً من منظمات تنتشر في كل أنحاء إنجلترا. وقد ذكر نحو نصف هذه المنظمات أن ارتفاع الكلفة يعني أنها تواجه احتمال إيقاف خدماتها، فيما كشفت واحدة من كل خمس تقريباً أنها قلصت أساساً الخدمات التي تقدمها بسبب ارتفاع الكلفة.
اقرأ المزيد
يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)
وقد زاد الوضع سوءاً مع إبداء الحكومة العزم على تقليص دعم فواتير الطاقة غير المنزلية ابتداءً من شهر أبريل (نيسان) 2023. ومثلاً، قد ترتفع كلفة الطاقة السنوية التي تدفعها المنظمة الخيرية "يور بلايس" Your Place التي تقدم مكاناً للإقامة ودعماً للأشخاص فاقدي المأوى في "نيوهام" بشرق لندن، من 124 ألف جنيه استرليني، إلى 620 ألف جنيه ابتداءً من مايو (أيار) 2022. وليست هذه المنظمة وحدها، فقد تضاعفت فواتير الطاقة التي تصل منظمة "بي 3 تشاريتي" P3 Charity التي تقدم خدمات لفاقدي المأوى في المملكة المتحدة كلها، أربع مرات خلال العام الماضي. ومن المتوقع أن تتضاعف مجدداً في أبريل المقبل، من 240 ألف جنيه سنوياً في 2022 إلى أكثر من 530 ألفاً.
لا شك في أن المؤسسات التي تقدم خدمات للمشردين لا يمكنها أن تفرض كلفة على الأشخاص الضعفاء الذين تدعمهم، بالتالي، من المرجح أن تطيح هذه الزيادات المفاجئة في كلفة التشغيل، بعدد من مقدمي الخدمات الذين يعانون أصلاً. يؤمن قطاع مكافحة التشرد المأوى لأكثر من 32 ألف شخص، بالتالي فإن إغلاق عدد من أهم مقدمي خدمات الإقامة أبوابهم يعني أننا سنجد زيادة في عدد المشردين حينما نعيد التعداد العام المقبل.
في المقابل، تقدر الحكومة على التدخل لتغيير هذا الوضع. تشكل الموازنة المقبلة فرصة لها كي تقر بالزيادة الكبيرة التي طرأت على كلفة تقديم هذه الخدمات منذ إعلانها عن تمويل مكافحة التشرد على مدار ثلاثة أعوام، في أكتوبر (تشرين الأول) 2021. وستساعد زيادة هذه الالتزامات بما يتماشى مع التضخم، في إبقاء الخدمات سارية في وقت باتت أعداد متزايدة من الناس تعتمد عليها.
واستكمالاً، يتوجب على الحكومة أن تعترف بأن مشروع القانون الجديد المتعلق بمخطط خصم فواتير الطاقة غير المنزلية لا يقدم دعماً كافياً لمنظمات المجتمع المدني التي لديها فواتير طاقة مرتفعة. ومع ارتفاع أسعار الإيجارات ووجود بيانات تدل على ارتفاع عدد الأسر التي تفقد المأوى بسبب قطاع الإيجارات الخاص، فإن إعادة تقديم بدل السكن بشكل يعبر عن إعانات السكن الكلفة الحالية بشكل عادل، وكذلك إقرار الإصلاحات المطروحة في وثيقة "نحو قطاع إيجارات خاص أكثر عدلاً"، سيسهمان كثيراً في منع فقدان مزيد من الأسر للمأوى خلال السنة المقبلة.
كخلاصة، يستحق الجميع مكان سكن آمناً، والدعم الذي يحتاجون إليه للحفاظ عليه. وكذلك لا يعتبر وجود ثلاثة آلاف شخص مشرد ينامون في الشوارع كل ليلة دليلاً على عافية النظام الاجتماعي. في بيانه الرسمي الصادر في عام 2019، أقر حزب المحافظين بهذه النقطة عبر التزامه وضع حد للتشرد في إنجلترا بحلول عام 2024. ومع اقتراب الانتخابات، يتراجع الحزب عن تنفيذ وعده.
لم يفت أوان تغيير مسار الأمور، لكن التراخي الآن يعني أن الأعداد ستزداد سوءاً العام المقبل.
* ريك هندرسون الرئيس التنفيذي في مؤسسة "هومليس لينك"، الجمعية الخيرية الوطنية التي تضم منظمات تقدم خدمات مكافحة التشرد
© The Independent