ملخص
استطاع جاك تيكسيرا المجند في الجيش الأميركي والهاوي للألعاب الرقمية، أن يسرب كميات ضخمة من وثائق البنتاغون السرية، ما اضطر الأخير إلى تغيير طرق التعامل مع حقوق الاطلاع على الأسرار العسكرية
مقيد اليدين والأغلال في ساقيه، راح جاك دوغلاس تيكسيرا ينقل نظره بعصبية في قاعة محكمة بوسطن المملؤة بالحضور خلال ظهوره الأول أمام القضاء في أبريل (نيسان) المنصرم. ووفق "سي أن أن"، همس عضو القوات الجوية التابعة للحرس الوطني (الأميركي)، البالغ من العمر 21 عاماً، بـ"نعم"، حينما أُبلِغ بحقوقه كمدعى عليه جنائياً، ومن دون إظهار أي ملمح من الشخصية "المتبجحة" التي يتخذها لنفسه على الإنترنت تحت إسم "أو جي" (OG).
ومع انتهاء جلسة الاستماع، صاح رجل من الحاضرين، "نحبك يا جاك". ومن دون النظر إلى مصدر الصوت، أجاب تيكسيرا، "أحبك أيضاً، يا أبي".
يوم الخميس، 15 يونيو (حزيران)، وجهت هيئة محلفين كبرى ست تهمٍ للموظف الصغير في مجال تكنولوجيا المعلومات، تتعلق بالاستحواذ المتعمد على معلومات متصلة بالدفاع القومي، وكذلك العمل على نشرها. وزعم وكلاء الادعاء أن تيكسيرا المنغمس في ثقافة الـ"براغادوسيو" [انتفاخ مبالغ به من الثقة بالنفس] السائدة في أوساط هواة الألعاب الرقمية على الإنترنت، نشر مئات الوثائق السرية على منصة المحادثة الفورية "ديسكورد" Discord، الأمر الذي يمثل التسريب الأكبر للمعلومات الاستخبارية الأميركية خلال عقد كامل.
وعلى رغم موقعه الوظيفي المتدني كـ"عامل موثوق في الأنظمة السيبرانية" ضمن صفوف الحرس الوطني، حاز تيكسيرا تصريحاً أمنياً للوصول إلى أسرار حساسة منذ 2021، وفق وثائق الاتهام المقدمة في أبريل (نيسان) المنصرم. وقد منحه ذاك التصريح الأمني إمكانية الوصول إلى تقارير بالغة السرية تتعلق بأماكن تواجد قادة سياسيين كبار وحركتهم، إضافة إلى متابعات تكتيكية متصلة بالقوات العسكرية، الصديقة والعدوة على حد سواء.
ويرى المحققون الفيدراليون أن تيكسيرا بدأ في شهر ديسمبر (كانون الأول) بنسخ تقارير سرية ومشاركتها ضمن مجموعة دردشة على منصة "ديسكورد" تجمع ما بين 20 إلى 30 شاباً أو مراهقاً تقاربوا إبان جائحة كوفيد بناءً على اهتماماتهم المشتركة بالأسلحة، والله، والألعاب الرقمية.
ومع حلول شهر يناير (كانون الثاني)، بدأ، وفق ما يُزعَم، بأخذ صور لخرائط ووثائق موجزة وبيانات وجداول عسكرية. وتظهر بعض تلك الوثائق نقاط الضعف في أنظمة الدفاع الجوي وخطوط الأمداد الأوكرانية، فيما ضم بعض آخر معلومات استخباراتية حساسة سياسياً تتعلق بحلفاء، كإسرائيل ومصر.
وفي تلك الآونة، نشر تيكسيرا 30 وثيقة سرية جرت مشاركتها ضمن مجموعة دردشة عامة على منصة "ديسكورد" في شهر مارس (آذار)، وفق موقع "بيلينغ كات" Bellingcat [متخصص في البحوث المفتوحة المصدر وضمنها متابعة المعلومات الاستخباراتية العلنية]. وسرعان ما وجدت تلك الوثائق طريقها إلى قنوات روسية على "تيليغرام". وقد صُدم المسؤولون العسكريون الأميركيون بانتشار المعلومات بالغة السرية، إذ أنهم لم ينتبهوا، وفق التقارير، إلا قبل أسبوع واحد من اعتقال تيكسيرا إلى أن الأسرار راحت تنتشر على الإنترنت طوال أشهر، ما جعل البنتاغون يسارع إلى محاولة تحديد مصدر التسريب.
وكادت الوثائق السرية المسربة أن تفضح مصادر المعلومات الاستخباراتية الأميركية وأساليب جمعها، خصوصاً المتعلقة منها بالحرب في أوكرانيا، وفق محللون عسكريون. كذلك كشفت الوثائق أن البنتاغون عرف أشياء كثيرة عما يعتزم الروس فعله قبل تنفيذها، وبيّنت أن الأميركيين على ما يبدو اخترقوا المراكز العليا في الاستخبارات العسكرية الروسية، الـ"جي آر يو" GRU. وتعود إحدى الوثائق المسربة إلى فبراير (شباط)، وقد حملت عنوان "روسيا– أوكرانيا: معركة السيطرة على منطقة دونباس تتجه على الأرجح إلى الجمود طوال 2023". كذلك تشير تلك الوثيقة إلى صعوبات في تقييم "قدرة التحمل والاستمرارية في العمليات (العسكرية) الأوكرانية".
في الإطار ذاته، يرى الخبراء العسكريون إن التسريب كشف ضعفاً متأصلًا في قلب عملية جمع المعلومات التي تقوم بها الاستخبارات الأميركية. ومع امتلاك قرابة 1,25 مليون مواطن أميركي تصاريح للوصول إلى معلومات سرية للغاية، ما يجعل مهمة مراقبة ورصد كل فرد من حَمَلَةْ التصاريح مهمة شبه مستحيلة. وتبّدى ذلك على نحو استعراضي، عبر نرجسية أحد أولئك الأفراد، وفق خبراء في ذلك الشأن.
اقرأ المزيد
يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)
"إن رغبة [الشهرة] التي تملكت قائد مجموعة من عشاق اللعب الرقمي الشبان، تبقى غير مفهومة"، كتب على تويتر الجنرال الركن المتقاعد من الجيش الأميركي والمحلل العسكري مارك هيرتلينغ. "أعان الله بلادنا" أضاف الجنرال المتقاعد.
واستطراداً، أجبر الأمر نفسه أيضاً الحكومة الأميركية على التريث والتفكير في من ينبغي أن يخولوا حق الوصول إلى أسرار كبرى، وكيفية التدقيق في أولئك المخولين. وفي تصريح يتعلق بالمسألة، علمت "اندبندنت" من الناطقة بإسم البنتاغون، سو غوف، أن "الوزارة (الدفاع) اتخذت خطوات لزيادة تقييد الوصول إلى الوثائق ذات الصلة". وتابعت غوف، "نعمل دورياً على مراجعة قوائم توزيع المعلومات التي تتضمن الأشخاص الذين يتلقون هكذا معلومات وذلك للتأكد من أنهم ما زالوا بحاجة لمعرفة تلك المعلومات، إذ إن قوائم التوزيع المذكورة تتوسع مع الوقت. إننا نستغل هذه الفرصة لمراجعة عدد من لوائح التوزيع التي نعتمدها راهناً".
وبالفعل، اعترف البريغايدر جنرال في سلاح الجو، بات رايدر، المستشار الإعلامي في البنتاغون، خلال مؤتمر صحافي، بأن المسؤولين ما زالوا لا يعرفون عدد الوثائق السرية التي سُرّبت. وقد وصف التسريب بأنه "عمل إجرامي متعمد".
في سياق متصل، أصدر وزير الدفاع الأميركي لويد أوستن بياناً شدّد فيه على أن الوصول إلى مواد بالغة السرية سيغدو على الأرجح، نتيجة التسريب، أكثر صعوبة. أضاف السيد أوستن أنه "لن يتردد في اتخاذ أي تدابير ضرورية إضافية لحماية أسرار أمتنا. إن كل أميركي يؤدي خدمته (في وزارة الدفاع)، مدني أو متعاقد، ويحظى بتصريح وصول إلى معلومات سرية، لديه واجب قانوني وأخلاقي مقدس يقضي بحماية تلك المعلومات والتبليغ عن أي أعمال أو تصرفات مشبوهة".
في الإطار ذاته ذكر متحدث بإسم البنتاغون خلال مؤتمر صحافي عُقِدَ أخيراً، إن الوثائق المسربة تمثل "خطراً جسيماً للغاية على الأمن القومي".
في المقابل، قلّل الرئيس جو بايدن علانية من شأن المخاطر التي تتعرض لها المصالح الأميركية حول العالم جراء ذلك التسريب. وخلال زيارة إلى إيرلندا في أبريل (نيسان) المنصرم، أوضح إنه ليس "قلقاً"، لأن المعلومات المسربة لم تكن "آنيّة" [أي لا تتصل باللحظة الراهنة].
ويُذكر أن وكالات الاستخبارات الأميركية تتلقى تمويلاً سنوياً يبلغ 90 مليار دولار، وتتمتع بصلاحيات واسعة تخولها التنصت على الاتصالات الإلكترونية، وتعيين الجواسيس، ومراقبة أدق تحركات الأعداء والأصدقاء عبر الأقمار الاصطناعية. ونادراً ما يسلط الضوء علناً على نتائج تلك العمليات.
وقد أفيد بأن دبلوماسيي الولايات المتحدة عانوا من الارتباك خلال سعيهم إلى تهدئة الأجواء مع بعض أهم حلفاء أميركا [جراء تسريب الوثائق السرية]. كذلك أدى التسريب إلى دفع شركاء الولايات المتحدة ضمن ائتلاف "العيون الخمس" الاستخباراتي Five Eyes الذي تشترك فيه بريطانيا، وكندا، وأستراليا، ونيوزيلندا، للإسراع إلى المطالبة بإجابات تتعلق بالواقعة.
ونقلت "سي أن أن" عن أحد مسؤولي ذلك الائتلال الاستخباراتي، "نتوقع من الولايات المتحدة خلال الأيام القادمة مشاركتنا بعملية تقييم للضرر، لكن ليس بوسعنا انتظار تقييمهم. نحن نجري راهناً تقييمنا الخاص".
كيف كُشِفَتْ تسريبات البنتاغون
بين أفراد مجموعة أصدقائه على منصة "ديسكورد"، يشتهِر تيكسيرا بميل غير عادي إلى معرفة الحوادث قبل إذاعة أخبارها في الإعلام. وأثناء إغلاقات كوفيد- 19 في العام 2020، تشكّلت مجموعة "ذا ثاغ شايكر سنترال" The Thug Shaker Central للدردشة على يد عدد من هواة اللعب الرقمي أثناء تلك العزلة. وقد جمع بين أعضاء المجموعة الشبان اهتمام مشترك بالديانة المسيحية والأسلحة، وفق ما نقل أحد أعضائها إلى "واشنطن بوست".
وعرف تيكسيرا بين أفراد تلك المجموعة التي ضمت أكثر من عشرين مراهقاً وشاباً، بإسم "أو جي" OG. وكذلك اعتبر قائداً لها، على نحو غير رسمي. وقد نشر مواداً في أمكنة أخرى تحت إسمي "جاك ذا دريبر" jackthedripper و"إكساليبور إيفيكت" excalibureffect، كما شارك بين الحين الآخر "الميمز" memes عنصرية، وفق أعضاء في المجموعة. [غالباً ما تكون الـ"ميمز" رسم أو حركة معينة، تشير إلى معنى محدد، وتُنشر على الإنترنت عبر تقليد الاخرين لها].
وفي إطار الثقافة "المدّعية والمتحذلقة" السائدة في أوساط هواة الألعاب الرقمية على الإنترنت، أحدثت الإشارات السرية التي استقاها تيكسيرا من دوائر عليا في الحكومة الأميركية، ذهولاً لدى أفراد مجموعته الشبان. إذ أخبرهم أنه عمل في قاعدة عسكرية، ويحب قضاء ساعات في تدوين ملاحظات بخط يده مستقاة من وثائق معلومات سرية. وقد "حاضر بهم في قضايا دولية وعمليات حكومية سرية" أثناء مشاهدتهم الأفلام وأداءهم الصلاة معاً، وفق ما روى أحدهم لـ"واشنطن بوست". وتابع ذلك الراوي أن تيكسيرا أراد "إبقاءنا في الأجواء"، إذ اعتقد أن الأسرار ستبقى بمنأى عن العالم الخارجي وضمن مجموعتنا الخاصة التي يتحكم بها.
في المقابل، بدا تيكسيرا غير راضٍ عن مستوى الاهتمام الذي أظهره الآخرون في المجموعة إزاء معرفته بالمصطلحات الاستخباراتية المختصرة كـ"نوفورن" NOFORN الذي يعني وجوب الإخفاء عن الأجانب. لذا يُزعم إن تيكسيرا بدأ إثر ذلك في المخاطرة على نحو أكبر. ووفق إفادات لأفراد في المجموعة، بدأ في نشر صور عن نسخ لأوراق مجعدة مستلة من وثائق تقارير سرية. وكذلك بدا أن زيادة مخاطرة تستثير حماسة العسكري الشاب، وفق رأي أعضاء في المجموعة.
وبعد تسريب الوثائق التي بدا بعضها مشوشاً، راحت تظهر على قنوات روسية في تيلغرام. فسارع البنتاغون أخيراً للتدخل. ولم يمض وقت طويل حتى تمكن المحققون من حصر بحثهم على مصدر التسريب ضمن أعضاء من مجموعة المحادثة التي يشرف عليها تيكسيرا. ثم جرى رصده أثناء استعماله خدمات التسديد المالي على "ديسكورد"، ووُجِّهَتْ مذكرة اتهام أولية بحقه. وحينها، كُشفَ عن هوية تيكسيرا عبر صحيفة "نيويورك تايمز" في يوم اعتقاله.
وقبل ذلك، بعث تيكسيرا رسالته الأخيرة إلى أفراد مجموعة المحادثة. وبحسب صحيفة "تايمز" نقلاً عن أحد أصدقاء تيكسيرا، فقد جاء في تلك الرسالة "من الآن وصاعداً الله وحده يمكنه أن يقرر ما يحصل. يا أصحاب، فعلنا أمراً جميلاً. أحبكم جميعاً".
وفي 13 أبريل (نيسان)، شوهد تيكسيرا في صورة التقطت من الجو يقرأ كتاباً على شرفة بيته فيما تقدَّمَتْ مركبة عسكرية نحو مدخل المنزل الذي يسكنه مع والدته، داون، التي تعمل بائعة أزهار في "نورث دايتون"، بولاية ماساشوستس. بعدها، تقدم عملاء "أف بي آي" (الشرطة الفيدرالية الأميركية) مسلحون بالكامل ومجهزون بمعدات تكتيكية لاعتقاله.
وأفيد بأنه خضع لمراقبة الـ"أف بي آي" لأيام عدة، إلا أن كشف هويته من قِبَلْ مواقع أخبارية قبيل اعتقاله شكَّل إحراجاً إضافياً لمسؤولي إنفاذ القانون الأميركيين. وفي مؤتمر صحافي مختصر للإعلان عن اعتقال تيكسيرا، ذكر المدعي العام ميريك غارلاند إن المشتبه به تحرك بدفع من "التبجح"، ولم يكن لديه دوافع إيديولوجية.
وفي بيان تضمن الاتهامات الموجهة إلى تيكسيرا، ذكر المدعي العام الأميركي جوشوا س. ليفي، "إن النقل غير المأذون لمعلومات سرية، والاحتفاظ بها وتناقلها، هي ممارسات تعرض أممنا القومي للخطر". إذا أدين، سيواجه تيكسيرا حكماً بالسجن عشر سنوات وغرامة مالية تبلغ 250 ألف دولار.
من ينبغي له الوصول إلى أسرار البلاد الكبرى؟
تتمثل الشخصيات الأحدث ضمن لائحة من يخولون الحصول على تصريح للوصول إلى الأسرار الكبرى، في أفراد من "مكتب مدير الاستخبارات الوطنية" في سنة 2019. ومن أصل 1,25 مليون شخص ممن يملكون تصاريح الوصول إلى الأسرار، هناك نحو 605 آلاف موظف حكومي، و472 ألف متعاقد، و173 ألف شخص صنفوا ضمن خانة "آخرين".
ويبقى الحصول على تصريح للوصول إلى الأسرار الحساسة بعيداً كلياً من كونه أمراً محسوماً. وفي سنة 2019، كُشِف عن رفض مسؤولان كبيران إعطاء صهر دونالد ترمب، جاريد كوشنير، تصريحاً للوصول إلى الأسرار الحساسة. لكن في نهاية المطاف حصل المستشار الرفيع المستوى في البيت الأبيض آنذاك (كوشنير) على تصريحه بعد تدخل من قِبَل الرئيس السابق (عمه). ويرى خبراء أن إشارات تحذيرية تتعلق بطباع تيكسيرا ربما أُغفِلت خلال عملية منحه التصريح.
في هذا الإطار، ضمن حديث مع "سي بي أس نيوز"، ذكر بول لوشينكو، نائب مدير "معهد كورنيل تيك بوليسي"، أن كل شخص يتلقى تصريحاً للوصول إلى الأسرار الحساسة ينبغي أن يخضع "لتدقيق صارم وعادل يستكشف خلفياته". وتابع [بالإشارة إلى تيكسيرا]، "لقد نال هذا الشخص على ما يبدو نتيجة جيدة في تلك المقابلة [التي تستعرض خلفياته]. لكن بين ذاك الوقت وبين واقعة أو وقائع التسريب الأخيرة، حصل خلل ما".
في سياق متصل، تُظهر السجلات العسكرية أنه التحق في سنة 2019 بالجيش كاختصاصي في أنظمة النقل السيبراني. وحصل تيكسيرا على رتبة "إي 3" E- 3 التي مثلت منصباً مبتدئاً وصغيراً تعبّر عن قِصَر المدة التي قضاها في الجيش. وفي السنة الفائتة، تخرّج في الصف الأول للقوى الجوية بالجناح الـ102 للاستخبارات ضمن الحرس الوطني، وذلك في الوحدة ذاتها التي خدم فيها زوج أمه، توماس دوفولت، طوال 34 عاماً، وفق "واشنطن بوست". وكذلك نقلت "سي أن أن" عن أصدقاء تيكسيرا إنه وصف لهم زوج أمه بـ"الشخص الميّال إلى العزلة" الذي ظل لفترة طويلة مفتوناً بالجيش.
في المقابل، أفاد جون باول، الذي كان في صف تيكسيرا بالمدرسة الثانوية، إن الأخير دأب على حمل كتب عن المركبات والآليات العسكرية، من ضمنها الدبابات، والطائرات والغواصات. كذلك نقلت "سي أن أن" عن السيد باول أن صديقه اهتم بكل الأمور "المرتبطة بالعسكر" منذ سن مبكرة، "إذ كان يتوق للإنضمام إلى أي فرع من فروع الجيش، حتى في صغره".
في سياق موازٍ، رفض أعضاء مجموعة المحادثة على "ديسكورد" مزاعم عن إن تيكسيرا اعتبر نفسه "كاشف فساد" على غرار إدوارد سنودن. [عمل سنودن كخبير معلوماتية في أحد المؤسسات الاستخباراتية الأميركية. ثم سرب وثائق ضخمة عن تجسس الاستخبارات الأميركية الذي يطاول الدول كلها، بل يشمل مواطنين أميركيين. انشق سنودن عن بلاده، ولجأ إلى روسيا].
وفي مقابلة مع "نيويورك تايمز"، أعرب فاهكي البالغ من العمر 17 عاماً وأحد أعضاء مجموعة المحادثة على "ديسكورد"، عن قناعته بأن "هذا الشاب [تيكسيرا] كان مسيحياً وضد الحرب. لم يُرد سوى أن ينور أصدقاءه تجاه ما يحصل. لقد كان الرجل، والأسطورة. وكان الحكاية. لقد احترم الجميع هذا الشاب".
من علاج بوتين الكيميائي إلى قدرات أوكرانيا على أرض المعركة
كشفت التسريبات عن مئات من عمليات جمع معلومات حساسة. وتضمنت هذه المعلومات خطة وضعتها مصر التي تتلقى 1,3 مليار دولار من المساعدات العسكرية الأميركية في كل سنة، لبيع موسكو صواريخ وذخائر. وبحسب التقارير، أصدر الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي توجيهاً إلى المسؤولين بوجوب إبقاء عمليات الإنتاج [الصواريخ والذخائر] والشحن سرية "بغية تجنب المشكلات مع الغرب"، وفق وكالة "أسوشيتد برس".
كذلك أشارت الوثائق المسربة إلى أن أرقام الخسائر الأوكرانية أعلى بكثير مما أعلنت عنه كييف، والدفاعات الجوية الأوكرانية تنفد من الذخيرة. وورد أيضاً في التسريبات مزاعم إضافية تشير إلى احتمال أن تكون القوات الخاصة البريطانية ناشطة في عمليات على الأرض الأوكرانية. كذلك أشارت الوثائق المسربة إلى أن الرئيس الروسي فلاديمير بوتين ربما يخضع لعلاج كيماوي [ما يعني أنه مصاب بسرطان].
© The Independent