Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

إحياء الريف الفلسطيني بسياحة التراث

ترميم 50 موقعاً وبلدة تاريخية في الضفة الغربية والقدس وغزة

رسالة تاريخية تحملها جمعيات معنية بالحفاظ على التراث في الريف الفلسطيني بتنظيم المهرجانات (أ ف ب)

ملخص

جمعيات فلسطينية تطلق مهرجانات لإعادة إحياء التراث بهدف تحسين الوضع الاجتماعي والاقتصادي للفلسطينيين والفلسطينيات في المناطق الريفية بالضفة والقدس وغزة

بين جدران ورشة جمال الفاخوري لصناعة الفخاريات داخل مهرجان أسبوع التراث في بلدة بيرزيت (وسط الضفة الغربية)، وقف الطفل الفلسطيني ياسر عبيد (10 سنوات) في حالة انبهار لم يستطع مقاومتها كثيراً وسرعان ما شمر عن ساعديه وأمسك بيديه الصغيرتين المبللتين بالماء تشكيلاً من الطين لنوع من الفخار، بينما من خلفه أخذت عائلته توثق بالصور والفيديو خطواته فرحين بتجربته الفريدة والجديدة.

وفي جانب آخر من ورشة الفاخوري (56 سنة) المليئة بالقلل والزير والأواني والصحون الفخارية، تصنع ختام سليمان (50 سنة) أمام جمهور من المهتمين بالجمال، الصابون النابلسي ذات الرائحة الزكية، والذي أعدته من مواد طبيعية مختلفة من دون مواد كيماوية، على حد قولها.

رسالة تاريخية تحملها جمعية الروزنا للتراث المعماري المعنية بتعزيز التنمية المستدامة في الريف الفلسطيني عبر تنظيم أسبوع للتراث داخل البلدة، منذ 12 عاماً، يحتفي الفلسطينيون فيه بالريف والعمارة والحرف القديمة الجميلة، فتتحول أزقة وأحواش البلدة القديمة في بيرزيت، إلى منطقة ريفية تنبض بالحياة.

تتزين بيرزيت بالمعارض الفنية التراثية والأدبية ومعارض الآثار وفعاليات الحرفيين والمنتجين الفلسطينيين وأكشاك الجمعيات النسائية والشبابية، وأمسيات فلكلورية وفرق الدبكة الشعبية، بهدف تعزيز السياحة الريفية من جهة، وتطوير الكفاءات المجتمعية، بخاصة في مجالات التراث الثقافي والمعماري والتاريخي من جهة أخرى، إضافة إلى توليد دخل مستدام وتحسين نوعية حياة المشاركين.

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

تقول المديرة الفنية لأسبوع التراث ياسمين عطون، إن المساعدة في التنمية الاجتماعية والاقتصادية والريفية، هي أبرز ما يميز أسبوع التراث في بلدة بيرزيت، لأن المجتمعات الريفية في الضفة الغربية تتجاهلها عادة السياحة السائدة، وتأتي هذه الفعاليات والأنشطة لحماية وحفظ التراث الثقافي والديني والطبيعي والأثري الذي يحتفظ به سكان هذه القرى.

وتضيف "يعمل الحدث سنوياً على تحسين الوضع الاجتماعي والاقتصادي للفلسطينيين، بخاصة للمرأة، التي غالباً ما يتم تهميشها في المناطق الريفية، من خلال تمكينها من الوصول إلى أسواق السياحة المحلية والدولية".

من جانبها، ترى الخبيرة الفلسطينية في صناعة الصابون ختام سليمان "أنه إذا ما أعيد تصنيع المنتجات الحرفية التقليدية التي تواجه خطر الاندثار في مختلف المجالات، وتطويرها مع الاهتمام بمتطلبات الصناعة الإبداعية، فإنها ستوفر آلاف الوظائف وفرص العمل للشباب".

بينما يتمسك الفاخوري بأن هناك قطعاً فخارية عديدة يعاد تصنيعها بنفس شكلها التقليدي، لأجل الحفاظ عليها وتذكير الأجيال الحاضرة بها وحفظها للأجيال القادمة.


طوق النجاة

خلال الأعوام الماضية، عملت مؤسسات وجمعيات فلسطينية معنية بحماية ومناصرة قضايا الموروث الثقافي المادي وغير المادي، ومن ضمنها الحرف التقليدية الفلسطينية في مناطق الريف، بخاصة المهمشة، التي تعاني من ضعف في تنفيذ الأنشطة الثقافية وسعت من خلال مشاريع ترميم المباني القديمة والأثرية المهملة، الحفاظ قدر المستطاع على المخزون التراثي المادي وغير المادي المرتبط في تلك المناطق.

ووفقاً لمركز المعمار الشعبي "رواق" فقد تم ترميم وإحياء 50 موقعاً وبلدة تاريخية في الضفة الغربية والقدس وغزة من أصل 422 بلدة وقرية تضم 50 ألف مبنى تاريخياً.

وضمن برنامج "طوق نجاة" الرامي لإعادة إحياء خمس قرى في ريف القدس، يعمل "رواق"، على ترميم مبان تاريخية في بلدة كفر عقب شمال مدينة القدس، لتستخدمها مؤسسات ومجموعات تعنى برامجها بتمكين المرأة، وتنظيم برامج فنية وثقافية للأطفال وجلسات دعم من خلال الفن، وورشات قيادة وخدمة الأشخاص المكفوفين وضعاف البصر وأسرهم، إلى جانب مشروع ترميم وإعادة إحياء البلدة القديمة في قرية قلنديا.

هنا يقول مدير مركز المعمار الشعبي "رواق"، خلدون بشارة، إن "الهدف من ترميم المناطق المهمشة في الريف الفلسطيني ليس فقط الحفاظ على الهوية والإرث المعماري والحضاري والثقافي، لكن أيضاً إعادة الحياة لهذه البلدات وتحويلها إلى نقطة جذب للسكن والعمل من خلال تشجيع الأفراد والمؤسسات تحديداً العاملة في الحقل الاجتماعي والبيئي والثقافي، والتي لا تملك ميزانيات كبيرة. هذه الرؤية تصب في أن هذا هو الاستثمار الحقيقي للفلسطينيين".

حماية الموروث

فيما يكفل القانون الأساسي الفلسطيني الحق في المشاركة في الحياة الثقافية، يرى متخصصون، أن هناك غياباً لآليات وأنظمة الحوكمة الواضحة للتنفيذ العملي للقوانين والسياسات والاستراتيجيات الثقافية الوطنية، بخاصة مع ضعف موازنة وزارتي السياحة والآثار والثقافة التي لا تتعدى على الترتيب 0.1 في المئة و0.3 في المئة من مجمل الموازنة الوطنية العامة سنوياً.

أوضاع مالية صعبة دفعت جمعية الروزنا (غير ربحية) للجوء إلى لجنة الحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية التابعة للأمم المتحدة، ورفع توصيات مستعجلة حول أهمية وضع استراتيجية ثقافية تنموية شاملة، مع آليات واضحة حول كيفية الحفاظ على التراث الثقافي الفلسطيني.

كما أشارت التوصيات أيضاً إلى ضرورة استكمال الإطار القانوني الخاص بحماية التراث المادي وغير المادي، وتحسين التنسيق بين أجهزة إنفاذ القانون والمجالس المحلية، ووضع عقوبات رادعة وصارمة ضد الانتهاكات المحلية للموروث الثقافي، إضافة إلى تخصيص صندوق لعمليات التنقيب عن الآثار وترميمها، وتوفير سجل وطني للتراث المادي الثابت والمنقول.

يقول رئيس مجلس إدارة الجمعية رائد سعادة "إيماناً بأهمية وغنى الموروث الثقافي في الريف الفلسطيني، تم تبني مشروع شراكة مع وزارة السياحة الفلسطينية لجرد التراث الثقافي المادي في القرى الفلسطينية، وشجعنا الشباب والفتيات للانخراط فيه، عبر تنمية قدراتهم حول مهارات التوثيق، وبخاصة توثيق التراث الثقافي المهدد، والتعرف إلى آليات وأدوات التوثيق التي تلتها عملية تدريب على جمع البيانات حول التراث المادي والقصص المرتبطة بالتراث الشفوي".

وأضاف "سنواظب على إعلاء صوت القطاع الثقافي والضغط والمناصرة لتنفيذ وممارسة الحقوق الثقافية، وتعزيز مشاركة المؤسسات الحقوقية والثقافية في المجتمع المحلي في إبراز حاجات الريف لتكون على قائمة الأولويات الحكومية ضمن خطط الحماية والتنمية الوطنية".

ولتعزيز فكرة السياحة التجريبية، وتفعيل النشاط السياحي كأداة تنموية في الريف الفلسطيني، اتحدت جهود 14 منظمة مجتمع مدني في مبادرة فلسطينية تدعى نيبتو، وهي اختصار لـشبكة منظمات السياحة الفلسطينية الرديفة، تشارك بعضها في تصميم عدد من الرحلات والمسارات المحورية في جميع أرجاء فلسطين مثل مسار المهد، مسار فلسطين التراثي والمسارات الصوفية.

بعض من هذه المنظمات مشترك في تعزيز والنهوض باللقاءات والاستكشافات المجتمعية مثل عدد من الرحلات ليوم واحد إلى الخليل وبيت لحم، وآخرون مشتركون في تنظيم مهرجانات ريفية وثقافية وتراثية وزراعية.

ويوجد أيضاً عدد من المنظمات التي تعزز التجارة العادلة وحماية البيئة والحياة البرية، وإعادة تأهيل والحفاظ على الموروث العمراني خصوصاً في الريف الفلسطيني، كما هناك الكثير من البرامج التي توظف أدلاء ومرشدين محليين وتضم إقامات منزلية في مسارات رحلاتهم.

اقرأ المزيد

المزيد من منوعات