Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.
اقرأ الآن

إسرائيل تفتح جبهة مواجهة في "سجون الأسرى" الفلسطينيين

تحذير فلسطيني من عواقب زيادة اكتظاظ الزنازين واحتجاز عمال غزيين في ظروف مجهولة

 فتاة تحمل لافتة خلال وقفة خارج مكتب اللجنة الدولية للصليب الأحمر تضامنًا مع الأسرى الفلسطينيين (أ ف ب)

ملخص

الأجهزة الأمنية الإسرائيلية تحتجز 4 آلاف عامل من غزة في "منشأة أمنية" بادعاء التحقيق بشبهة مساعدة "حماس" في التخطيط لهجوم مقاتلي الحركة الواسع والمفاجئ في الـ7 من أكتوبر.

 

ترقب وقلق شديدان ينتابان آلاف أهالي الأسرى الفلسطينيين مع الحديث عن إجراءات غير مسبوقة في حق أبنائهم داخل السجون الإسرائيلية باتت تهدد حياتهم، فمع صبيحة السابع من أكتوبر (تشرين الأول) الجاري، وشن حركة "حماس" هجمات على مستوطنات غلاف غزة، سارعت إدارة مصلحة السجون إلى قطع الكهرباء والماء عن بعضها وسحبت المواد الغذائية وأدوات الطبخ المحدودة، التي يستخدمها الأسرى في إعداد الطعام، وقطعت عنهم الكانتين (المقصف) ورفضت إخراج المرضى منهم للعيادات أو المستشفيات.

إلى جانب ذلك، أفادت جهات رسمية فلسطينية، بأن مصلحة السجون الإسرائيلية سحبت كافة الأجهزة الكهربائية من الأسرى وعطلت محطات التلفاز المتاحة لهم وزادت أجهزة التشويش، إضافة إلى حرمانهم من الخروج إلى الفورة (الفسحة)، وإغلاق الأقسام في كل السجون، ووقف زيارات المحامين وعائلاتهم، وفرضت صعوبات وإجراءات على عمل المؤسسات الحقوقية.

وصادق الكنيست الإسرائيلي في 18 من أكتوبر الجاري، بالقراءة الثانية والثالثة على مشروع قانون "طوارئ السجون"، الذي يمكن وزير الأمن القومي، إيتمار بن غفير، أن يعلن عن "حالة طوارئ في السجون تسمح بتغيير ظروف السجن للأسرى الفلسطينيين".

ووفقاً لأبحاث فلسطينية، نفذت إسرائيل منذ عام 1967 أكثر من مليون حالة اعتقال في حق الفلسطينيين، وتحتجز في 24 سجناً ومعتقلاً ومركز توقيف أكثر من ستة آلاف أسير، بينهم 50 امرأة، و170 طفلاً (أقل من 18 سنة)، و700 أسير مريض، إضافة إلى 559 من المحكوم عليهم بالسجن المؤبد مدى الحياة.

عقاب جماعي

بحسب رئيس هيئة شؤون الأسرى والمحررين الفلسطينية (حكومية) قدورة فارس، "فإن الأسرى يواجهون واقعاً بالغ الصعوبة، والتعقيد داخل السجون، ويتعرضون لجريمة عقاب جماعي ممنهج هي الأشد منذ عقود".

وتتخوف الهيئة من احتمالية انتشار الأمراض بين الأسرى لكون إدارة السجون ترفض إخراج النفايات من الزنازين، وقلصت كميات الماء التي تصل إليهم وقطعها لفترات طويلة، بل وصادرت ملابس بعضهم وأبقت على رداء واحد لكل أسير، كما لم تسمح للأسرى في معظم السجون باستخدام المرافق المخصصة للاستحمام.

 

 

ووفقاً للهيئة "أقدمت مصلحة السجون الإسرائيلية بالاعتداء على الأسرى بالضرب والشتم خلال عمليات الاقتحام التي تجري للأقسام بمشاركة قوات القمع ومنها وحدات (اليمام)". بدورها، قالت الهيئة العامة للحركة الأسيرة داخل السجون الإسرائيلية، إنها تواجه "موجة إعدام"، موضحة في بيان أن "كل مقومات الحياة معدومة".

على أثر تلك الإجراءات، توجه مركز "عدالة" ولجنة مناهضة التعذيب ومنظمة أطباء لحقوق الإنسان وجمعية حقوق المواطن ومؤسسة "هموكيد"، برسالة طارئة إلى بن غفير والمستشارة القضائية للحكومة غالي بهراف-ميارا، للمطالبة بالرجوع عن شن إجراءات تعسفية في حق الأسرى تحت إطار تفعيل حالة الطوارئ، مؤكدين أنها أعمال انتقامية وسوء معاملة ممنهج وغير قانوني يراد به المس في حق الأسرى بالكرامة والحياة والصحة، التي تعتبر حقوقاً دستورية، وإلى كون هذه الممارسات غير إنسانية ومهينة تصل حد التعذيب.

وأشارت المحامية ناريمان زعبي من مركز "عدالة" إلى أن هذه الإجراءات "أفعال انتقامية لتنفيذ مخططات عنصرية لبن غفير"، مضيفة "يجب على المستشارة القضائية للحكومة فتح تحقيق فوري وعاجل بهذه الممارسات القمعية التي أدرجت تحت غطاء حالة الطوارئ".

أوامر عسكرية

تصاعد أعداد المعتقلين الجدد بشكل غير مسبوق، نتج منه حالة اكتظاظ عالية، ورفع معدلات الاحتقان داخل السجون. ووفقاً لبيانات نادي الأسير الفلسطيني (خاص) اعتقلت إسرائيل منذ تنفيذ "حماس" هجومها أكثر من 1240 مواطناً من الضفة الغربية، 300 منهم حولوا للاعتقال الإداري (من دون تهمة أو محاكمة)، في حين يخضع أكثر من 1000 أسير للتحقيق.

اقرأ المزيد

وبموجب أمر عسكري، قررت قيادة الجيش الإسرائيلي رفع مدة تمديد توقيف المعتقلين لفحص إمكانية استصدار أمر اعتقال إداري في حقهم من 72 ساعة، إلى ستة أيام، ومنع لقاء المحامي، في الأيام الأربعة الأولى على الاعتقال ولجميع المعتقلين، إضافة لذلك، تم تعديل مدة عرض الأسير لجلسة الرقابة الإدارية، التي تعيد النظر بالأمر الإداري الصادر عما يسمى قائد المنطقة العسكري من ثمانية أيام إلى 12 يوماً، في حين ألغت المحكمة العليا الإسرائيلية وبذريعة "تدهور الوضع الأمني"، قرار "عدم تجديد الاعتقال الإداري مرة أخرى" لمعتقلين كانوا حصلوا عليه خلال الفترة الماضية. ووفقاً للنادي، وصل عدد حالات الاعتقال منذ مطلع العام الحالي أكثر من 6500 حالة.

وما زاد من حدة تعقيد الواقع في السجون، وفاة أسير إداري قيادي من حركة "حماس" بالضفة الغربية، بعد أيام قليلة من اعتقاله. وفيما قالت إدارة مصلحة السجون الإسرائيلية، إن السجين عمر دراغمة (58 سنة) تعرض لوعكة صحية داخل سجن مجدو ونقل على أثرها للمستشفى لإجراء الفحوصات وتوفي هناك، شككت جهات رسمية فلسطينية بصحة الرواية الإسرائيلية، في إشارة إلى أن دراغمة "تعرض للتعذيب أثناء التحقيق"، في حين وصفت الحركة في بيان أن ما جرى معه بـ"عملية اغتيال".

مقاتل غير شرعي

في خضم ذلك، أصدر وزير الدفاع الإسرائيلي يوآف غالانت أمراً يعتبر فيه المعتقلين الفلسطينيين من قطاع غزة كمقاتلين "غير شرعيين" بناء على "قانون المقاتل غير الشرعي" الصادر عام 2002، الذي يسمح باعتقال أسرى بلا تهم لفترات طويلة من دون تمكينهم من إجراءات الحماية المتعلقة بالمحاكمة العادلة.

وقالت القناة "12" الإسرائيلية، إن الأمن الإسرائيلي يحتجز 4 آلاف عامل من غزة في "منشأة أمنية" بادعاء التحقيق بشبهة مساعدة "حماس" في التخطيط لهجوم مقاتلي الحركة الواسع والمفاجئ أخيراً.

 

 

وحذرت مؤسسات معنية بشؤون الأسرى الفلسطينيين، من أن قرار غالانت يخالف قواعد القانون الدولي والإنساني، ووفقاً لمنظمة "هيومن رايتس ووتش"، يسمح القانون لرئيس الأركان العامة للجيش الإسرائيلي بسجن أي شخص بناء على سبب معقول، على أنه "مقاتل غير شرعي"، وأن إطلاق سراحه سيضر بالأمن القومي، ويعرفه القانون بأنه شخص شارك بصورة مباشرة أو غير مباشرة في أعمال عدائية ضد إسرائيل.

وقالت مؤسسة "الضمير" لرعاية الأسير وحقوق الإنسان الفلسطينيين، إن هذا الإجراء نفى صفة "أسير حرب" عن معتقلي قطاع غزة. وترى المحامية الفلسطينية سحر فرنسيس "أن إسرائيل انتهزت حالة الحرب، وتوسعت في الإجراءات العقابية والتنكيل بالأسرى الذين أصبحوا معزولين تماماً عن العالم الخارجي"، موضحة أن المؤسسات الفلسطينية والدولية الحقوقية" لا تملك أدنى معلومات عن وضع أسرى غزة في السجون الإسرائيلية".

في حين، نوه الوكيل المساعد لشؤون الأسرى والمحررين، عبدالعال العناني، بأن حجب الأخبار عن مصير المعتقلين الجدد "يثير قلق أهاليهم، بخاصة أن منظمة الصليب الأحمر الدولية، التي كان لديها الدور الأبرز في جلب أسماء المعتقلين وأماكن وجودهم، لم تتمكن حتى اليوم من الحصول على أي معلومات".

قوانين جديدة

والأسبوع الماضي، صادقت لجنة الأمن القومي في الكنيست الإسرائيلي على مشروع قانون حكومي يقضي بزيادة الاكتظاظ في سجون الإسرائيلية التي يعتقل فيها الأسرى الفلسطينيون وأن يناموا على فرشات على الأرض، تمهيداً للتصويت عليه بالقراءتين الثانية والثالثة.

ويرى مشروع القانون الجديد أنه بذلك سيكون بالإمكان استيعاب أسرى جدد في السجون، رغم أنها مليئة بالكامل. بدروها، قالت المحامية ديبي غيلد، من جمعية حقوق المواطن، إن "للاكتظاظ والنوم على الأرض عواقب على التوتر داخل السجن".

وأضافت "يوجد تجاوز كبير جداً لحيز معيشة الأسرى الذي ازداد حالياً بأكثر من 3 آلاف مكان"، وتزامناً مع ذلك، قدم أعضاء كنيست من حزب الليكود قبل أيام، مشروعي قانون، يقضي الأول بتشبيه مقاتلي حركة "حماس" بالنازيين، فيما يسمح الثاني بفرض حكم بالإعدام على سكان قطاع غزة الذين دخلوا إلى إسرائيل على أثر الهجوم.

 

 

وبحسب مشروع القانون، بالإمكان فرض حكم بالإعدام على عضو في "حماس" أو في أي فصيل فلسطيني آخر في قطاع غزة "قتل يهوداً، وتسبب بضرر جسماني أو نفسي خطر أو استهدف عقارات دينية أو ثقافية لليهود". حتى لو ارتكبت هذه المخالفات في دولة معادية لإسرائيل، أو تمت محاكمتهم في دولة أخرى أو في محكمة دولية.

وذكر موقع صحيفة "هآرتس" الإلكتروني، أنه لن يتم دفع إجراءات تشريع مشروعي القانون قريباً، لأن دورة الكنيست الشتوية ستتعامل مع قوانين متعلقة بحالة الطوارئ بسبب الحرب على غزة.

خطوات متلاحقة

وقال وزير الأمن القومي، إيتمار بن غفير، الذي انتقد مراراً وتكراراً ظروف الأسرى الأمنيين الفلسطينيين واتخذ خطوات لجعلها غير مريحة، "إن هذه الإجراءات تتوافق مع دور وصلاحيات وزارته".

ويحاول بن غفير في الأسابيع الماضية، إقناع رئيس الحكومة بنيامين نتنياهو بالسماح له بتقليص عدد الزيارات العائلية للأسرى من مرة واحدة في الشهر إلى مرة كل شهرين، إلا أن مجلس الأمن القومي الإسرائيلي طلب من الحكومة وجميع الجهات ذات الصلة، عدم التعامل مع القرار، بخاصة مع تحذيرات الأجهزة الأمنية من تداعياته داخل السجون وخارجها.

ومنذ توليه منصبه، في نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي، توعد بن غفير الأسرى، وسارع إلى سن تشريعات تستهدف التضييق عليهم، كان من بينها قوانين أقرت أو في مرحلة التشريع، على غرار قانون "سحب الجنسية الإسرائيلية والإقامة من أسرى ومحررين وقانون "إعدام الأسرى"، ومشروع قانون يحرم الأسرى من العلاج، وآخر يقضي بترحيل عائلات الأسرى والشهداء، وغيرها.

المزيد من متابعات