Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

فاتورة أسنان الجزائريين مرتفعة

أسعار باهظة وعادات الجيل القديم وغياب المخدر أسباب رئيسة وراء الأزمة

تظهر تقارير أن اهتمام الشباب بأسنانهم أكثر من كبار السن في الجزائر (أ ف ب)

ملخص

على غير العادة مع أطباء بقية الاختصاصات، لم يتمكن طبيب الأسنان من دفع الجزائريين إلى الاهتمام بمظهر أفواههم التي تزينها الأسنان قبل اللسان والشوارب

يقف عدد كبير من الجزائريين على اختلاف فئاتهم ومستوياتهم في حيرة من أمرهم بين الذهاب إلى أطباء الأسنان وتحمل الآلام، لتجنب غلاء الفحوصات وتوابعها من تقويم ونزع وغيرها.

وعلى رغم التطور الذي يشهده اختصاص طب الأسنان سواء عالمياً أو محلياً، تشير أطراف إلى ضعف الأطباء لا سيما المتخرجين حديثاً، علاوة على غياب ثقافة الذهاب إلى طبيب الأسنان بخاصة بين الجزائريين من الجيل "القديم".

ظاهرة وأرقام

وعلى غير العادة مع أطباء بقية الاختصاصات، لم يتمكن طبيب الأسنان من دفع الجزائريين إلى الاهتمام بمظهر أفواههم التي تزينها الأسنان قبل اللسان والشوارب، إذ لا يزورونه إلا في حال كانوا يعانون الألم الشديد.

في المقابل يبدو بعض أبناء الجيل الجديد أكثر حرصاً على نظافة وتقويم أسنانهم لاعتبارات عدة أهمها مكانة المظهر قبل كل شيء، في عالم اليوم الذي يتحكم فيه التطور التكنولوجي وتعدد الوسائط الاجتماعية والتطبيقات التي باتت تربط النجاح والنجومية بالأناقة والجمال والنظافة.

ولا توجد أرقام رسمية حول عدد الأشخاص الذين يعانون تسوساً أو تشوهاً أو تضرر الأسنان، غير أن تقارير تحدثت عن أعداد كبيرة للغاية من الجزائريين يشكون من أسنانهم. كما كشف تحقيق وطني حول صحة الأسنان لدى الأطفال، أعده المعهد الوطني للصحة العمومية في الجزائر، عن أن ما يقارب 74 في المئة من الأطفال الذين تتراوح أعمارهم بين ست سنوات و15 سنة يعانون تسوساً في الأسنان وأغلب الحالات غير معالجة.

تقاليد وطقوس خاصة

في حين يدور الحديث عن أرقام كبيرة، تقول طبيبة الأسنان الجزائرية جميلة عمران، إنه وعلى رغم ارتفاع النسبة إلا أن ثقافة زيارة الطبيب بدأت في التوسع وسط الجيل الجديد الذي يبحث عن الظهور في مظهر النجوم.

وأكدت عمران في حديث لـ"اندبندنت عربية" أن الآباء وكبار السن ممن عايشوا فترة الاستعمار وكذلك ما بعد الاستقلال في عام 1962، كانت لهم أسباب في عدم الاهتمام بأسنانهم، وأولها قلة الإمكانات المادية ووجود أولويات ضرورية تجعل زيارة طبيب الأسنان في آخر الاهتمامات.

وضربت مثالاً على النماذج التقليدية القديمة في نزع الأسنان بقولها إنها مهمة كان يتولاها "الحجام" أو الحلاق حالياً، سواء داخل محله أم في الشارع أم في الأسواق الأسبوعية، ويتم ذلك عبر آلة "الكماشة" التي تستخدم في الميكانيكا وإصلاح الكهرباء وإزالة المسامير من الخشب ومن دون مخدر أو أدوية ما عدا بعض الأعشاب والسوائل التقليدية.

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

وعندما يتعلق الأمر بالصغار قديماً كان أولياء الأمور هم من يتولون مهمة نزع السن بطرق عدة وأشهرها بخيط خشن وأيضاً باليد، بحسب طبيبة الأسنان الجزائرية.

وأكدت أن هذه الطريقة التقليدية تتبعها طقوس لا تزال سارية إلى غاية اليوم، إذ إنه بالنسبة إلى الأطفال يتم وضع السن أو الضرس المنزوع تحت وسادته والطلب منه قول هذه العبارة قبل النوم، "يا القمر نعطيك سن أو ضرس الحمار وأعطيني واحدة خاصة بالغزال"، وفي الصباح يستيقظ الأولياء باكراً لأخذ الضرس أو السن وتعويضه بقطعة نقدية.

 وعندما يستيقظ الطفل يسارع إلى تحت وسادته فيجد النقود، لينهض مسرعاً فرحاً بما وجد نحو الوالدين الذين يعلمانه بأن القمر أخذ ضرسه أو سنه ومنحه الدراهم لشراء أخرى جديدة قوية.

وختمت حديثها بقولها إن هذه الممارسات هي ما جعلت معظم أسنان الجزائريين بخاصة من الجيل السابق مشوهة، ولا يزورون طبيب الأسنان، إضافة إلى غلاء الفحوصات وتخوفات بعضخم.

أسعار مرتفعة

ولأن الأشخاص الذين لديهم مشكلات خاصة بالأسنان يحتاجون إلى اعتناء منتظم وإشراف من طبيب مختص، يبقى تحديد زيارات أسبوعية أو شهرية أمراً ضرورياً بهدف تجنب مضاعفات خطرة قد تؤثر في عدد من الأجهزة الجسمية، من الهضمية إلى العصبية وغيرها، ولن يظهر ذلك إلا مع التقدم في العمر، لكن وأمام تهاوي القدرة الشرائية والمشكلات الاقتصادية والمعيشية يبقى الاهتمام بالأسنان أمر غير أساسي على قائمة فئات واسعة من الجزائريين لا سيما أن أسعار التشخيص والتطبيب في ارتفاع مستمر.

 

 

وتتفاوت كلفة الذهاب إلى طبيب الأسنان من حالة لأخرى، وتزداد بحسب متطلبات العلاج، وتبدأ من 1500 دينار جزائري، ما يعادل 11 دولاراً، وهي في مقابل نزع ضرس أو سن، أما عملية ترميم أو إصلاح من تسوس فتترنح بين 4 آلاف دينار جزائري (30 دولاراً) إلى9 آلاف دينار (67 دولاراً).

بينما تكلف عمليات الزرع الاصطناعية للأسنان ابتداءً من 16 ألف دينار (120 دولاراً)، بحسب نوعية المادة، وتتطلب عمليات صناعة ووضع "فم كامل" أو "طاقم أسنان اصطناعية" بين  45ألف دينار (336 دولاراً) و200 ألف دينار (1500 دولار).

أسباب تمنع الاهتمام بالأسنان

هذه الأسعار والتكاليف تجعل متابعة صحة الأسنان خارج أولويات الأسرة الجزائرية، التي تسعى إلى تأمين لقمة العيش وتوفير مستلزمات وضرورات الحياة اليومية، توضح طبيبة الأسنان غانية ياحي.

وحذرت من أن "تجاهل الاهتمام بالأسنان لدى فئات واسعة من المجتمع ومعظمهم من أرباب العائلات، مرده عدم القدرة على تلبية حاجات الأسرة في ظل تهاوي القدرة الشرائية وارتفاع المنتجات الغذائية الاستهلاكية".

وشددت على أن هناك عوامل أخرى أهمها التخوف من الجلوس على كرسي إصلاح الأسنان، الذي لا يزال يرافق بعض الفئات جراء حوادث سابقة أو روايات الأقارب والأصدقاء. وقالت "ربما غياب الخبرة لدى الأطباء المتخرجين حديثاً يجعل الأخطاء تقع، ومنه يصبح المريض يرى في كل عيادات طب الأسنان مكاناً غير لطيف"، كما هناك مرضى يخشون الحقن أصلاً، لذا تجدهم يتجنبون الذهاب لطبيب الأسنان.

ولفتت الانتباه إلى ارتفاع أسعار المواد التي تدخل في علاج الأسنان بشكل جنوني، مثل المخدر على اختلاف أنواعه، والجميع يتذكر الأزمة التي أحدثها غياب المادة المخدرة الضرورية بالنسبة إلى عيادات جراحة الأسنان التي أغلقت أبوبها بشكل موقت في الجزائر لصعوبة استمرار العمل في ظل ندرة المواد وارتفاع أسعارها.

وأبرزت الطبيبة الجزائرية أن ارتفاع أسعار المواد الصيدلانية التي تدخل في طب الأسنان ينعكس سلباً على الطبيب والمواطن على حد سواء، على اعتبار أن الإقبال يضعف وتقل بذلك مداخيل العيادة، مشيرة إلى ضرورة توفير المواد الضرورية وأيضاً خفض أسعارها خدمة للمواطن وتشجيعاً للمتخرجين حديثاً على ولوج هذا الاختصاص.

حتى العلاج المجاني يدفع الثمن

وعلى رغم أن الجزائريين يتمتعون بخدمة علاج مجانية، إلا أن علاج الأسنان أو ترميمها في المستشفيات والعيادات الحكومية ليس على ما يرام بسبب المشكلات التي تعرقل السير الحسن لمختلف مصالح هذا التخصص، ومنها النقص في مواد الجراحة وغيرها من المشكلات التي تعرقل الخدمة العلاجية المجانية.

 

 

وسبق أن أحدث غياب المخدر الذي يدخل في جراحة الأسنان منذ أشهر ضجة كبرى استدعت تدخل الحكومة عبر وزارة الصناعة والإنتاج الصيدلاني من أجل توفير هذه المادة الحيوية، مرجعة أسباب النقص إلى عوامل خارجية تخص توقف تزويد السوق المحلية من طرف أكبر الموردين لهذا النوع.

وبعد المخدر الذي يعتبر أحد أهم الضرورات التي تدخل في علاج الأسنان، جاء الدور على الأطراف الاصطناعية للأسنان التي باتت غائبة عن مستشفيات البلاد، إذ جاء في بيان خاص بالأطراف الاصطناعية للأسنان بمستشفى بني مسوس بالجزائر العاصمة، أن "التشخيص الخاص بها متوقف هذا العام، وسيتم التكفل بالحالات المستعجلة والمسجلين سلفاً فقط".

بينما أوضح البيان الثاني أن "تشخيص الأمراض المزمنة متوقف، وأنه بالنظر إلى انعدام المخدر وآلات الأشعة فسيكون الاهتمام بالمرضى محدوداً".

اقرأ المزيد

المزيد من تقارير