Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

نائبة بريطانية سابقة عن المحافظين تتعرض لحملة التشهير بحياتها الخاصة

حصري: تزايد المخاوف في شأن أمن أعضاء البرلمان بعد تقرير وضعته شركة استخبارات خاصة عن شارلوت ليزلي يتهمها بتدبير مخطط لابتزاز ستة شركاء سابقين لها من طريق جمع معلومات عنهم

اللورد سومز وشارلوت ليزلي ومحمد أميرسي والكلب توبي (غيتي)

ملخص

الكشف عن محتوى تقرير سري لشركة خاصة تجسست على الأنشطة الجنسية للنائبة السابقة شارلوت ليزلي بهدف التشهير بها.

تصاعدت المخاوف في شأن أمن السياسيين (البريطانيين) بعدما تعرضت نائبة سابقة في البرلمان إلى حملة تشهير طاولت خصوصية حياتها الجنسية قامت بتوثيقها شركة استخبارات خاصة.

وفي هذا الإطار كشفت صحيفة "اندبندنت" أن ملفا سريت أعدته شركة الاستخبارات الخاصة البارزة "كيه 2" K2، اتهم زوراً البرلمانية السابقة عن حزب "المحافظين" شارلوت ليزلي، بتدبير مخطط لابتزاز "6 من عشاقها السابقين"، من أجل الحصول على "المال والدعم السياسي" منهم.

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

يذكر أن شركة "كيه 2" تملك في حوزتها أيضاً ببيانات عن السياسي البارز في حزب "المحافظين" اللورد نيكولاس سومز، حفيد الزعيم البريطاني خلال الحرب العالمية الثانية ورئيس الوزراء الأسبق ونستون تشرشل.

وتضمن الملف المؤلف من 50 ألف صفحة، صورة التقطت من الجو لمقر إقامة السيدة ليزلي، وعنوانها، وتفاصيل حميمة عن حياتها الرومانسية، وتاريخها الطبي، ورهنها العقاري، إضافة إلى تفاصيل شخصية أخرى كأسماء شركائها في العلاقة وعناوينهم، ومعلومات عن والديها المسنين، وعائلتها، وأقارب آخرين.

وأعربت النائبة السابقة عن دائرة بريستول في مقابلة أجرتها معها صحيفة "اندبندنت" عن "شعورها بالاشمئزاز" من هذه المزاعم، التي وصفتها بأنها "جزء واضح من حملة تشهير منظمة" تهدف إلى تشويه سمعتها. إلا أنه على رغم ذلك فلا يوجد في الوقت الراهن ما يشير إلى أن وكالة الاستخبارات الخاصة قد ارتكبت أي مخالفة.

ووصفت السيدة ليزلي ملفات شركة "كيه 2" بأنها "مليئة بالأكاذيب والافتراءات". وقالت: "إن الادعاء بأنني قمت بتدبير مخطط لابتزاز شركاء سابقين لي للحصول على المال، يعني اتهامي بارتكاب سلوك إجرامي". وأضافت أن "الخوض في الحياة الشخصية لشريك لي وأفراد عائلتي - بما في ذلك الكلب - إلى جانب التقصي عن عناوين السكن وطبيعة العمل، هو أمر يثير قلقاً عميقاً ويستحق الإدانة. وفي وقت تتزايد فيه المخاوف في شأن أمن السياسيين وسلامتهم، فإن استمرار مثل هذه الأفعال أمر لا يصدق".

وقد انخرطت كل من السيدة ليزلي واللورد سومز - اللذين يشار إليهما في لغة التجسس بأسماء مستعارة على غرار "سيدة" Lady و"فارس" Knight - في نزاع مثير للجدل مع المتبرع لحزب "المحافظين" محمد أميرسي.

وكان السير ديفيد ديفيس الوزير البريطاني السابق والعضو في الهيئة الوزارية المقررة داخل الحكومة، قد وصف رجل الأعمال البارز وقطب الاتصالات السيد أميرسي بأنه "وسيط موضع شبهة للسياسيين الفاسدين"، وذلك خلال جلسة برلمانية الأربعاء الماضي.

إلا أن السيد أميرسي نفى أي مزاعم بارتكابه سوء سلوك، ولوح باللجوء إلى القضاء عندما طالب السير ديفيد بأن يكرر اتهاماته له خارج نطاق غرفة "مجلس العموم"، إذ لا تنطبق عليه الحصانة القانونية.

لا بد من الإشارة هنا إلى أن نزاعاً قانونياً نشأ بين السيدة شارلوت ليزلي والسيد محمد أميرسي، عندما أحبطت ليزلي محاولة من المانح للسيطرة على مجموعة "محافظة" تدافع عن مصالح الحزب في منطقة الشرق الأوسط.

ويشرف على هذه المجموعة اللورد سومز الذي كان قد بعث في عام 2021 بمذكرة إلى مقر حزب "المحافظين" - جمعت تفاصيلها السيدة ليزلي - توضح اتصالات السيد أميرسي بشركات روسية.

الملف المثير للجدل الذي تحتفظ به شركة "كيه 2" العالمية العملاقة، والذي اطلعت عليه صحيفة "اندبندنت"، يصف السيدة ليزلي بأنها "مغازلة... ووصولية... ومغرمة بالهدايا المجانية باهظة الثمن التي تقدمها الفنادق".

ويضيف أنها "شخصية (مشبوهة) تتلقى أموالاً من دول غنية بالنفط، لقاء (الحفاظ على نفوذ تلك الدول في المملكة المتحدة)".

ويتضمن الملف صوراً وتفاصيل عن فيلات حصرية في فندق "ريتز كارلتون" في البحرين، حيث يدعي كذباً أن السيدة ليزلي أقامت هناك خلال رحلة سياسية في عام 2016.

ويلمح إضافة إلى ذلك، إلى أنها ربما لم تكن صادقة في إنكار تورطها في برنامج تلفزيون الواقع "الأخ الأكبر للمشاهير" Celebrity Big Brother. وتشير الوثيقة إلى أن تصريحها كان بمثابة إنكار جزئي، ما ترك الاحتمال مفتوحاً لجهة أن تكون قد شاركت فعلاً في مناقشات مع منتجي البرنامج.

وفي الحقيقة أن السيدة ليزلي، التي عملت حارسة إنقاذ في حلقات المسلسل التلفزيوني الشهير "باي ووتش" Baywatch عندما كانت في العشرينيات من عمرها، أكدت أنها رفضت العرض المقدم إليها بصورة لا لبس فيها.

إضافة إلى ذلك، بلغ الأمر بعملاء الوكالة الخاصة حد مراقبة طوبي كلبها الأليف، وهو من سلالة شناوزر، مؤكدين على أهميته كدليل على علاقتها بشريكها. ويتضمن الملف صورتين للكلب، الذي ورد ذكره أيضاً في الظروف المرتبطة بتهديد منفصل مزعوم للسيدة ليزلي، خلال نزاعها القانوني مع السيد أميرسي قبل نحو ثلاثة أعوام.

ويرسم الملف أيضاً علامات استفهام حول تصريحات كان قد أدلى بها المتخصص في شؤون الشرق الأوسط اللورد سومز العضو في المجلس الاستشاري الخاص بالملك ووزير الدولة السابق لشؤون الدفاع، عقب رحلة قام بها لسوريا.

ويأتي الكشف عن وجود الملف في أعقاب الإجراءات الأخيرة التي طبقت لتعزيز سلامة السياسيين البريطانيين. وقد تم وضع حراس شخصيين لثلاث نساء من الأعضاء في البرلمان، وتم تخصيص سيارات لهن مع سائق، بسبب مخاوف مرتبطة بأمنهن.

في غضون ذلك، أعلنت وزارة الداخلية البريطانية عن تخصيص مبلغ بقيمة 31 مليون جنيه استرليني (39 مليوناً و37 ألف دولار أميركي) لتعزيز حماية النواب في أعقاب الاحتجاجات المرتبطة بالصراع الدائر بين إسرائيل و"حماس".

ودعا رئيس الوزراء البريطاني ريشي سوناك أجهزة الشرطة، إلى بذل مزيد من الجهد لحماية النواب في منازلهم، فيما نبه إلى أن "الديمقراطية هي نفسها مستهدفة"، وذلك في مؤتمر صحافي جرى تنظيمه على عجل في مقر رئاسة الوزراء في "داونينغ ستريت" مساء الجمعة.

عندما علمت السيدة شارلوت ليزلي بملف شركة "كيه 2"، طلبت مشورة من عناصر قسم مكافحة الإرهاب في "شرطة العاصمة البريطانية"، الذين أعطوها توجيهات في شأن تعزيز تدابيرها الأمنية.

يشار إلى أن السيد محمد أميرسي قدم منذ عام 2017 هو وشريكته ناديا المولودة في روسيا، مبلغ 750 ألف جنيه استرليني (953 ألف دولار) لحزب "المحافظين". كما تبرع بمبلغ إضافي مقداره مليون جنيه استرليني (مليون و270 ألف دولار) للأعمال الخيرية المفضلة لدى الملك تشارلز، ما أسهم في توجيه دعوة إليه إلى العشاء من جانب تشارلز الذي كان في حينه وريثاً للعرش. وبرر مساهماته بأنها "وسيلة للوصول إلى الرأسمالية".

وتم ذكره في الجزء الأعلى من ملفات وكالة "كيه 2"، من خلال الإشارة إلى الطرفين المعنيين، وهما: "محمد أميرسي ضد شارلوت ليزلي".

أما أدناه فقد ورد اسم السيد أميرسي وممثليه القانونيين المعروفين بـ"كارتر راك" Carter-Ruck. وأوضح السيد أميرسي لصحيفة "اندبندنت" أنه لم يكلف وكالة "كيه 2" التحقيق في شؤون السيدة ليزلي. وقال "لم يكن لي أي دور على الإطلاق، وليست لديَّ أي فكرة عن مصدره".

وعند طرح السؤال على مكتب "كارتر راك" عما إذا كان هو الذي أصدر تعليماته لشركة "كيه 2"، رد نايجل تايت الشريك الإداري لشركة المحاماة: "كلا، لم نكلفهم أبداً".

يشار إلى أن تاريخ الملفات يعود إلى عام 2021، تزامناً مع بداية دعوى التشهير التي أقامها السيد أميرسي ضد السيدة ليزلي. وقد ردت "المحكمة العليا" القضية في العام الماضي.

وفي رسالة بريد إلكتروني داخلية غير عادية بتاريخ الخامس من أغسطس (آب) عام 2021، قالت وكالة "كيه 2" عن السيدة ليزلي إنها "في إطار لعب دور الخريجة اللطيفة من (جامعة أكسفورد)"، قالت مصادر محتملة... إن (شخصاً لم يذكر اسمه) كان لديه أسماء 6 من عشاق ليزلي السابقين الذين وقعوا ضحايا عمليات خادعة نفذتها في حقهم. وأفاد بأنه ما كانت تحصل عليه منهم في المقابل هو المال والدعم السياسي.

أما هوية ذلك الشخص الذي سعى إلى الحصول على تلك المعلومات، فإما لم يتم الكشف عنها أو جرى حجبها.

ثمة مذكرة أخرى قالت إن السيدة ليزلي انفصلت عن شريكها السابق "أثناء وجودها في المستشفى بسبب مضاعفات" واجهتها بعد جراحة خضعت لها. ويبدو أن عملاء وكالة "كيه 2" قد تلقوا تعليمات بالبحث عن أي معلومات قد تكون مضرة بها.

وتشير الملفات أيضاً إلى أنه "جرى البحث عن أدلة على إقامتها أو احتفالها في إحدى الفيلات الخاصة في البحرين، قبل إدلائها بتصريحات إيجابية عن سجل الدولة في مجال حقوق الإنسان أمام البرلمان".

وفي مذكرة بتاريخ الـ13 من أغسطس (آب) عام 2021، وصفت شارلوت ليزلي بأنها "شخصية ذات سمعة مشبوهة... ومكانة متواضعة، وإلى أي حد من الانتهازية واستغلال الفرص يمكن أن تذهب؟". وطرح ملف غير مؤرخ السؤال الآتي: "هل فعلت ’السيدة‘ أي شيء خارج نطاق دورها في "مجموعة الشرق الأوسط لحزب (المحافظين)"Conservative Middle East group (CMEC) التي أراد السيد أميرسي توليها، قد يدل على سوء السلوك؟".

وتشير إحدى الملاحظات المذكورة في الملف إلى ما يلي: "لا بد من النظر إلى تلك الرحلة التي قامت بها إلى السعودية، والتي دفع ثمنها أحد المحسنين في الرياض". وتضيف ملاحظة أخرى: "يجب مراجعة هذا الأمر أكثر".

وأورد ملف آخر أنه في عام 2014، "أجبرت السيدة ليزلي على الاعتذار لعدم إعلانها عن تبرعات تلقتها بقيمة 17 ألف جنيه استرليني (22 ألف دولار). وألقت باللوم على عسر القراءة لديها، وتمت تبرئتها من ارتكاب أي مخالفة".

ويوثق الملف الشامل أيضاً أنه قبل خلافها مع السيد أميرسي، واجهت السيدة ليزلي تهديدين منفصلين لا علاقة لهما بها أو بعائلتها.

ويشير أيضاً إلى أنه في عام 2015، استهدف مرتكبو شغب منزل والديها في بريستول، حيث كانت النائبة تقضي عطلات نهاية الأسبوع. ويسلط الضوء على حادثة وقعت في العام نفسه عندما تم سجن شخص كان قد اعتنق الإسلام، بتهمة تهديد السيدة ليزلي، وذلك بعد تصويت "مجلس العموم" على قضايا مرتبطة بالشرق الأوسط.

ومن بين المشاركات الغريبة التي تضمنتها ملفات وكالة "كيه 2"، تقرير الطب الشرعي عن طوبي كلب السيدة ليزلي، الذي تتولى رعايته مع شريكها آندي.

وذكر الملف أنه "منذ عام 2020، شاركت النائبة صوراً لنفسها وهي تمشي محتضنة كلباً أبيض يشبه إلى حد كبير الكلب الذي في صورة الملف الشخصي لحساب شريكها على "تويتر".

ويتضمن الملف صورتين للكلب المعني طوبي. وفي عام 2021، بعد وقت قصير من نشوء الخلاف بين السيدة ليزلي والسيد أميرسي، أصبح طوبي محور حادثة منفصلة.

وزعمت السيدة ليزلي أنها شعرت بالتهديد من خلال سلسلة من المكالمات الهاتفية التي أجراها معها مستشار حزب "المحافظين"، كارل هانتر، الذي عرض عليها التوسط بينها وبين السيد أميرسي، وخلال إحدى هذه المكالمات، أشار إلى كلبها.

وفي محاولة لإقناعها بالتراجع وفض النزاع، نصحها السيد هانتر - وهو ضابط سابق في الجيش - بالقول: "أنت في حاجة للتفكير في إعادة تقييم موقفك، وفي القدرة على أخذ الكلب للمشي ليلاً والنوم بسلام، بينما أنت في عين العاصفة ويتم استهدافك. أنت تجلبين لنفسك المتاعب إذا ما أردت البقاء على موقفك. أنت تقفين على فوهة بركان، فيما هو يعد العدة للمواجهة".

إلا أن السيد هانتر نفي أن يكون قد هددها، وقال إنه يأسف إذا كانت "مساعيه الصادقة لإيجاد حل وسط قد أسيء تفسيرها". وقال السيد أميرسي من جانبه إنه لا علاقة له بالمكالمة الهاتفية التي أجراها السيد هانتر.

وقد اتصلت صحيفة "اندبندنت" بوكالة "كيه 2" للتعليق. ولدى طرح السؤال عن الملف، رد متحدث باسم الوكالة لـ"القناة الرابعة" التلفزيونية البريطانية Channel 4 TV الأسبوع الماضي، بأن "أبحاث الوكالة في شأن هذه المسألة استندت فقط إلى جمع معلومات يمكن لعامة الناس الوصول إليها، ولم يتم إجراء أي مناقشات مع مصادر خارجية بمن فيهم شركاء السيدة ليزلي". وأضاف أنه "تمت مشاركة التعليقات الخاصة بها خلال الإحاطات الأولية لموظفي الوكالة، وليس عبر استفسارات المصدر".

إلا أنه تم إحياء الجدل الدائر حول السيد أميرسي من جديد من خلال صدور كتاب بعنوان "كاكولاند" Cuckooland للصحافي الاستقصائي طوم بورغيس، الذي يستكشف التعاملات التجارية في روسيا لمانح حزب "المحافظين" (أميرسي)، ونزاعه المستمر مع السيدة ليزلي.

واتهم السير ديفيد محامي السيد أميرسي في البرلمان بتقديمهم "شهادة زور" دفاعاً عنه - وهو ادعاء نفته شركة "كارتر راك" للمحاماة.

يشار أخيراً إلى أنه عندما رفض القاضي نيكلين دعوى التشهير التي رفعها أميرسي العام الماضي، انتقد المبلغ "الباهظ" الذي أنفقه أميرسي لملاحقة السيدة ليزلي في المحكمة، وقال إن اتخاذ إجراءات قانونية متكررة ضد فرد ما يمكن أن يعد "سلوكاً مسيئاً وتعسفياً". وقد امتنع اللورد سومز عن التعليق على الموضوع.

 

© The Independent

اقرأ المزيد

المزيد من تقارير