ملخص
من بين القضايا التي تبدو مغرقة في الغموض، قضية علاقة الفاتيكان بالكائنات الفضائية، وهل بالفعل هناك علاقة خفية مزعومة في هذا السياق؟ أم أن الأمر يدخل كذلك ضمن دائرة الخرافات؟
لعله ما من مؤسسة بشرية أطلقت عليها تعريفات سرية وغامضة، مثل المؤسسة الفاتيكانية، وما يجري خلف أسوارها، تلك التي تدور من حولها التكهنات، وتكثر من حولها نظريات المؤامرة التي لا تعد ولا تحصى.
هنا ربما يكون التاريخ الضارب جذوره في القدم هو السبب الرئيس وراء هذه الحالة غير المسبوقة من التهويل، لكن يمكننا القطع كذلك أن هناك خبرات معرفية تراكمت عبر 2000 عام لدى تلك المؤسسة، ولهذا تبقى أقدم مؤسسة هيراركية عبر ذلك الزمان الطويل، ومن البديهي كذلك أن تضحى حاضنة معرفية لكثير مما يعرف العالم وربما مما لا يعرف.
من بين القضايا التي تبدو مغرقة في الغموض قضية علاقة الفاتيكان بالكائنات الفضائية، وهل بالفعل هناك علاقة خفية مزعومة في هذا السياق؟ أم أن الأمر يدخل كذلك ضمن دائرة الخرافات؟
يقول بعض الروايات إن الفاتيكان قد تحصل، ذات مرة، على جسم فضائي، يخص كائنات فضائية وإنه قام بتسليمه إلى وزارة الدفاع الأميركية.
هذه الرواية راجت ربما بسبب وجود ما يعرف بـ"مرصد الفاتيكان الموجود في المنطقة التي يقيم بها البابا في فصل الصيف، كاستل غاندوفلو".
ويعزو آخرون علاقة الفاتيكان بالفضائيين وأطباقهم الطائرة، إلى ما يشبه الاعتراف من قبل الفاتيكان بأن هناك رجالاً خضراً، أو فضائيين، هذا على رغم أنه لم يصدر تاريخياً اعتراف ما قاطع بتلك الحقيقة، لكن إقرار علماء لاهوت منتسبين للفاتيكان بأن وجود هذه الكائنات لا ولن يتعارض مع الإيمان الكاثوليكي، فتح الباب واسعاً للحديث عن المشهد الفضائي. على أن هناك قصة أكثر إثارة وغرابة، تجمع بين الفاتيكان والحضارة الفرعونية، ويتشارك الاثنان فيها.
العلاقة مع الكائنات الفضائية ربما هي ما دفعتنا إلى فتح باب النقاش ومن جديد ماذا عن ذلك؟
الفاتيكان وبردية تحتمس الثالث
هل عرف المصريون القدماء حقيقة الأطباق الطائرة؟ المؤكد أن هناك كثيراً من الصور المرسومة على جدران المعايدة المصرية الغابرة تظهر فيها ملامح واضحة جداً لما يمكن أن تكون بالفعل أطباقاً طائرة، غير أن حديثاً مثيراً يدور حول بردية وجدت في فترة بعينها داخل المتحف المصري في الفاتيكان تربط بين المصريين القدماء والكائنات الفضائية.
وتنسب البردية إلى الفرعون تحتمس الثالث (1481-1435)، أي إنها جرت في زمانه، ومجرد ذكر اسم هذا الفرعون هو أمر لافت للنظر، انطلاقاً من أنه كان أحد أهم ملوك مصر، والذي أنشأ إمبراطورية مصرية على امتداد ثلاث قارات، وهو صاحب الانتصار العظيم في معركة "مجدو" التاريخية.
هل كان لظهور تلك الأطباق في عصره دلالة على متابعة انتصاراته وأمجاده؟
القصة مرجعها المدير السابق للمتحف المصري في الفاتيكان البروفيسور ألبرتو تولي الذي وجدت بين أوراقه بردية مصرية قديمة تتضمن كلاماً عن رؤية جسم غامض في وقت ما خلال فترة حكم هذا الفرعون العتيد، ومن خلال ترجمتها وجد فيها النص التالي:
"في السنة الـ22، في الشهر الثالث من الشتاء، في الساعة السادسة من النهار، لاحظ كتبة بيت الحياة دائرة من النار قادمة من السماء. انبعث من الفم نفس كريه، لم يكن له رأس، كان جسده عبارة عن قضيب واحد وقضيب واحد عرضاً، لم يكن له صوت. ومن ذلك اضطربت قلوب الكتبة وألقوا على بطونهم، ثم أخبروا الفرعون بالأمر وأمر جلالته بفحصه، وكان يتأمل ما حدث، وتم تسجيل ما حدث في لفائف بيت الحياة".
لا تتوقف البردية عند هذا الحد إذ تقول بقيتها:
"الآن وبعد مرور بضعة أيام أصبحت هذه الأشياء أكثر وأكثر في السماء، لقد فاقت روعتها روعة الشمس وبهاءها، وامتدت إلى حدود زوايا السماء الأربع. كان الموقع المرتفع والواسع هو الموضع الذي جاءت منه دوائر هذه النار وذهبت. وجيش فرعون ينظر إليه في وسطهم. كان بعد العشاء، ثم ارتفعت دوائر النار هذه نحو السماء واتجهت نحو الجنوب، ثم سقطت الأسماك والطيور من السماء بأعجوبة لم نعرفها من قبل منذ تأسيس أرضهم. وأمر الفرعون بإحضار البخور ليصنع السلام مع الأرض. وما حدث أمر بكتابته في سجلات بيت الحياة هكذا لكي نتذكرها في كل العصور إلى الأمام ".
أين توجد هذه البردية الآن؟
هذا تساؤل مثير يعقد المشهد أكثر وأكثر، فقد تركها البروفيسور تولي لأخيه الكاهن في كنيسة "اللاتران"، التي تعد مقر بابا روما الأساس، وكرسي أسقفيته، ومن هناك لم يعد أحد يعرف مصيرها.
البعض يقول إن البردية توجد الآن داخل قسم المحفوظات أو الأرشيف السري الممتلئ بالأوراق والبرديات والوثائق التي يمكن أن تشكل منعطفاً فاصلاً في تاريخ البشر، وإن القائمين على شأن الفاتيكان لا يريدون لأحد الاطلاع عليها، خوفاً من فك شفراتها، والتوصل إلى حقيقة الأطباق الطائرة والفضائيين.
هل من قصة أخرى تثبت أنه كانت هناك صلة ما بين الفاتيكان والأجسام الفضائية، حتى وإن كان هناك طرف ثالث في القصة يتمثل في الجانب الأميركي بنوع خاص، ذلك الذي أبدى اهتماماً خاصاً بالأطباق الطائرة منذ منتصف القرن الـ20، أي مع نهاية الحرب العالمية الثانية تحديداً؟
الفاتيكان و"البنتاغون" وطبق موسوليني
في يونيو (حزيران) من العام الماضي 2023 طفت على سطح الأحداث قصة تعمق فكرة الاتصال الحادث بين الفاتيكان والكائنات الفضائية، فقد ادعى أحد مفتشي "البنتاغون"، ويدعى ديفيد غروش، ومهمته البحث في المخالفات التي تحدث داخل وزارة الدفاع الأميركية، أن الفاتيكان كان على علم تام بوجود استخبارات غير بشرية وأنه ساعد الولايات المتحدة في استعادة الجسم الغريب الذي تم إسقاطه، وكان بحوزة الديكتاتور الإيطالي بينيتو موسوليني، ووقتها كانت الحرب العالمية الثانية في نهاياتها.
ما تفاصيل القصة بشيء من التوضيح؟
مهمة غروش تتمثل في البحث عن الاكتشافات الصادمة، وهو من أماط اللثام عن وجود برنامج أميركي سري للغاية، يسعى وراء استرجاع الأجسام الفضائية المجهولة التي تحط فوق كوكب الأرض، وتديره واشنطن من قبل عقود طوال.
ما جرى تحديداً كان في عام 1933 حين سقط جسم فضائي غريب فوق إيطاليا، وامتلكته حكومة الدوتش موسوليني، غير أنه مع بشائر هزيمة دولة المحور في مواجهة الحلفاء، قام بابا الفاتيكان بيوس الـ12 بإبلاغ الولايات المتحدة الأميركية عن هذا الجسم الفضائي الغريب، والذي كان سليماً جزئياً، وتم الاحتفاظ به في قاعدة جوية آمنة حتى استعادته الولايات المتحدة بعد انهيار نظام إيطاليا الفاشي وقتها.
الأكثر إثارة في رواية غروش، حديثه عن علم الكنيسة الكاثوليكية بوجود كائنات غير بشرية على الأرض، ويبدو أنه لم يصرح بكل ما لديه من معلومات، بل اكتفى بالقول: "لدي أوراق اعتماد، وكنت ضابط استخبارات"، ما يفيد بأنه لا يزال في جعبته كثير مما لم يتكلم عنه، وربما لن يتكلم عنه هو أو أي مفتش آخر داخل البنتاغون. لماذا؟
الجواب يعود بنا إلى دائرة السرية والغموض الأميركيتين في هذا الشأن من عند أحاديث دوايت أيزنهاور مع زوار الأرض، وصولاً إلى وجود كائنات غير بشرية في جوف الأرض من أتباع قارة "ثيا" التي اصطدمت بكوكبنا، كما تقول مرويات أميركية أخرى.
تصريحات غروش دفعت كثيراً من الصحف الأميركية إلى طلب تفسيرات وتوضيحات من الفاتيكان، لكن الفاتيكان لم يرد على الطلبات التي قدمت له في هذا الشأن، الأمر الذي زاد من غموض الموقف.
من جهة ثانية، بدا وكأن غروش قد خرج عن الإجماع المتفق عليه في الداخل الأميركي، إذ يتم اعتبار الحديث عن الأطباق الطائرة نوعاً من أنواع أسرار الأمن القومي الأميركي، وأنه لا يمكن تناول هذا الشأن مع العوام.
تبدو العلاقة الأميركية - الفاتيكانية شهية لأحاديث المؤامرات، فالفاتيكان يعد رمزاً لكل ما هو مقدس، فيما عمل الاستخبارات عامة، والأميركية بنوع خاص، يمكن أن يدخل ضمن دائرة المدنس. والسؤال كيف يمكن للاثنين أن يلتقيا؟
ربما تكون هناك حلقة ضائعة في المنتصف في حاجة إلى أن نلقي عليها بصيصاً من الضوء.
الكاردينال بالدوتشي والرؤية الكتابية
ربما تكون هناك، وغالب الظن كائنة، حلقات خفية بين الولايات المتحدة الأميركية وحاضرة الفاتيكان، والأمر لا يدخل في إطار المؤامرات، بل ببساطة يمكن فهمه من خلال النفوذ الروحي للفاتيكان في ست قارات الأرض حيث ينتشر كاثوليك العالم، وهناك تبدو المسحة الكاثوليكية الروحية غالبة، وعادة ما تمتزج بما هو دنيوي، مما ينتج منه توافر معارف متميزة تصب لدى الحبر الأعظم بصورة بسيطة وسلسة، ولهذا غالباً ما تتعاطى الهيئات والمؤسسات الأميركية العلنية كوزارة الخارجية، والسرية مثل وكالة الأمن القومي، مع دوائر "الكوريا" الرومانية، للحصول على ما لا يمكن الحصول عليه إلا من هناك .
في هذا السياق يطفو اسم أحد أمراء الكنيسة أو الكرادلة المهمين، الذي غاص عميقاً في لجة هذه الإشكالية، أي الأجسام الفضائية، وهو الكاردينال كونرادو بالدوتشي، الذي تحدث قبل سنوات عدة مؤكداً أن تجربته في الأقل أخبرته أن وجود كائنات ذكية في الكون "أمر لا مفر منه"، وأضاف "من المعقول الاعتقاد والقدرة على تأكيد وجود الأجانب، ولا يمكن الاستمرار في إنكار وجودها، لأن هناك كثيراً من الأدلة عنها وعن الأطباق الطائرة".
هل كانت الرؤية الإيمانية المرتكزة إلى الكتاب المقدس وراء يقين الكاردينال بالدوتشي بوجود هذه الكائنات؟
يعتبر بالدوتشي أن هناك كتابات لبولس الرسول عن الأرواح والكائنات التي تسكن الفضاء ويحكمها "ولاة عالم الظلمة"، هي دليل على وجود كائنات فضائية تسكن عوالم أخرى قرب الكرة الأرضية.
هل كان هناك خلط بين هذه الكائنات وبين الأرواح الشريرة أي الشياطين، الجنس المضاد للملائكة، بحسب المفهوم الكاثوليكي؟
غالب الظن نعم، فقد جرى التفريق طويلاً بين هذين النوعين من الكائنات، والكاردينال بالدوتشي نفسه كان قد حذر من الخلط بين هذين النوعين في تصريح شهير له قال فيه "يجب التأكيد أن اللقاءات مع الكائنات الفضائية ليست لقاءات مع أرواح شيطانية".
هنا كان يتكلم من منطلق خبرته كـ"مقسم للأرواح الشريرة" أي طارد تلك الأرواح بحسب المفهوم الكنسي، والمعروف أن هذا الأمر كان يجري برعاية من البابا يوحنا بولس الثاني، الذي سمح له بكتابة كتابين عن تلك الأرواح. هنا، فإن بالدوتشي كان يصر على أن لقاء تلك الكائنات أمر يختلف عن حالة التدهور النفسي والروحي التي تحدث لبعض الأشخاص، وعليه فإنه يجب الاهتمام بمقابلة تلك الكائنات القادمة من خارج الكرة الأرضية.
مرصد الفاتيكان رؤية تاريخية
أحد الأسئلة المهمة في سياق البحث عن العلاقة التي تربط حاضرة الفاتيكان بعالم الفضاء هو "لماذا يحرص الفاتيكان على أن تكون له علاقة خاصة بالمراصد الفلكية"؟
يقول البعض إن مهمة الكنيسة الروحية هي التبشير على الأرض، ورعاية البشر روحياً في حياتهم الزمنية المحدودة، ومن هنا تنتفي الحاجة إلى وجود أدوات للبحث عن كائنات خارج الأرض أو رصد ظواهر خارجة عن المألوف والمعروف والموصوف، ومن هنا تتبدى علامات استفهام أكثر إثارة للجدل.
الحديث عن جذور هذا المرصد، بل وعن اهتمام الفاتيكان وباباواته بالفضاء الخارجي، أمر في حاجة إلى مؤلفات قائمة بذاتها، غير أنه باختصار غير مخل نشير إلى أن المرصد الفلكي الفاتيكاني أو Specola Astronomica Vaticana قد مر بمراحل متعددة تاريخياً حتى وصل إلى هيئته الحالية، فقد بدأ العمل عليه في عهد البابا غريغوريوس الـ13 في منتصف القرن الـ16، أي في توقيت مواكب لزمن النهضة في أوروبا القرون الوسطى، وقد أمر بتشييد برج في جزء مناسب من مباني الفاتيكان وتجهيزه بأكبر وأفضل الآلات في ذلك الوقت، وهناك عقد اجتماعات العلماء الذين عهد إليهم بإصلاح التقويم.
يقع المرصد الفلكي الفاتيكاني في قلعة "غاندوفلو"، إلى الجنوب من روما، إذ المقر الصيفي للبابا كما أسلفنا.
أما المعلومة المثيرة، وقد تكون الخطرة، فهي أن المرصد يتبعه مرقب آخر في جبل "غراهام"، في أريزونا في الولايات المتحدة الأميركية.
خرج هذا المرصد الذي يعتبر أحد أهم المراصد في العالم عدداً من العلماء المرموقين أمثال ميشال هيلر وجورج كوين وفان جورج بيسبورغ، وجميعهم حاصلون على جوائز "تمبلتون" لعلماء الكونيات.
أخذت البابوية في القرن الـ18 بدعم علم الفلك وتقدمه، ومنذ ذلك الوقت بدأت حياة جديدة تدب في حاضرة الفاتيكان، لكنها ربما بحثاً عن حياة مغايرة خارج الكرة الأرضية.
اقرأ المزيد
يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)
يمكن للقارئ أن يتساءل عن هذا الانقلاب الذي حدث في فكر القائمين على البابوية، فكيف لهم من بعد أن حاكموا غاليليو وكوبرنيكس وكثيراً من علماء الفلك في القرون الوسطى الذين قالوا بدوران الأرض حول الشمس، واعتبروا أن الفلك الخارجي يحوي أرواحاً شيطانية فحسب، كيف لهم أن يقوموا على هذا المرصد، الذي تجاوزت لاحقاً مهمته، تعديل التاريخ اليولياني القديم إلى التاريخ الغريغوري نسبة إلى البابا غريغوريوس الـ13؟
غالب الظن أن مهمة هذا المرصد قد تعدلت وتبدلت، وتقاطعت مع فكرة البحث عن الأحياء في كواكب أخرى أو التواصل مع الكائنات الفضائية خارج الكرة الأرضية.
هل هناك ما يدلل على تعاون ما بين الفاتيكان من جهة وبعض المؤسسات الحكومية الأميركية المغرقة في سريتها، وفي أماكن لها تاريخ وثيق بالعوالم الفضائية في الأراضي الأميركية حصراً؟
قد يكون الجواب بالفعل مدهشاً وكاشفاً عما لا يعرفه كثر ويشكل مفاجأة بالنسبة إلى الجميع.
مرصد فينيكس "الجزويتي" ووكالة NSA
هل للفاتيكان عيون وآذان في مواقع ومواضع أميركية ذات صلة وثيقة بالفضائيين؟
غالب الظن أن ذلك كذلك، والدليل فرع مرصد الفاتيكان القائم في جبل "غراهام" في منطقة فينكس بولاية أريزونا الأميركية، وهو جبل مقدس عند قبيلة الأباتشي، ويعتقدون أنه مهبط الآلهة.
هناك تبدو آذان وعيون للفاتيكان حاضرة من خلال مرصد يقوم عليه الآباء "الجزويت"، أو "جمعية أخوة يسوع"، تلك الرهبنة الضاربة جذورها في عمق تاريخ الكنيسة الكاثوليكية، التي يعتبر رئيسها مستشار البابا العلمي بنوع خاص، وخدام البابا بالدرجة الأولى، ويعرف عنهم أنهم الجماعة الأرقى تعليماً على الصعد كافة بين أعضاء الرهبانيات الكاثوليكية حول العالم.
هنا لم يعد بد من فتح الحديث أمام إمكانية وجود تعاون بين مرصد الفاتيكان هذا، ووكالة الأمن القومي الأميركي NSA المغرقة في سريتها، وكأن هذا المزيج بين الدين والروحانيات، وبين أدوات الوكالة التي تتعامل مع كل ما هو خارج نطاق المنظور، بات لا بد منه لحسم كثير من القضايا المثيرة للتفكير التي لم تحسم بعد.
هل فتح البابا فرنسيس بدوره مجالاً واسعاً للاعتقاد بوجود تلك الكائنات؟
من المهم أن نشير إلى أن خورخي بيرغوليو أي فرنسيس نفسه، هو أحد رهبان "أخوة يسوع"، أي تلك الجماعة الرهبانية التي تقوم على مرصد الفاتيكان في فينكس.
في مقابلة مع البابا فرنسيس عام 2015، أي بعد أشهر عدة من اكتشاف كوكب Kepler-452b ما يسمى "الأرض الفائقة"، التي تقع على بعد نحو 1400 سنة ضوئية في المنطقة الصالحة للسكن لنجمها، سئل البابا عن أفكاره حول إمكانية وجود كوكب آخر، أو حياة ذكية على كواكب أخرى.
كان جواب فرنسيس لمجلة "باري ماتش" كالتالي "حتى اكتشاف أميركا كنا نظن أنها أرض غير موجودة، لكنها كانت موجودة بالفعل، وفي كل الأحوال أعتقد أننا يجب أن نكون ملتزمين ما يقوله لنا العلماء، مع العلم أن الخالق أعظم بلا حدود من معرفتنا".
أنهى الفاتيكان، ولا شك، مرحلة التضاد بين معسكري العلم والدين، وقد رأى البابا الراحل يوحنا بولس الثاني أن هناك فائدة كبرى من العلاقة التآزرية بينهما، تلك التي يمكنها أن تقود البشرية نحو فهم أكبر للمجهول.
في عام 1988 كتب يوحنا بولس الثاني رسالة إلى الأب اليسوعي جورج كوين، المدير السابق لمرصد الفاتيكان، يقول فيها "العلم قادر على تطهير الدين من الخطأ والخرافات، والدين يستطيع أن يطهر العلم من عبادة الأوثان والمطلقات الزائفة، ويمكن لكل منهما أن يجذب الآخر إلى عالم أوسع، عالم يمكن أن يزدهر فيه كلاهما".
هل اختيار "الجزويت" لفينكس تحديداً كموقع لمرصد الفاتيكان هناك أمر له سبب محدد؟
مؤكد ذلك، ففي هذه المنطقة بالتحديد ظهرت، وغالباً لا تزال تظهر، أجسام غامضة، أبلغ عن بعضها المواطنون في تلك البقعة الجغرافية، جرى ذلك في الـ13 من مارس (آذار) من عام 1997، فقد رأوا أنواراً ساطعة تحلق من خلال جسم غريب يمر فوقهم على صورة حرف V ويحوي خمسة أضواء كروية.
عطفاً على هذا المرصد المعروف، يمكن أن تكون هناك تلسكوبات أخرى نتاج تعاون أميركي - فاتيكاني، لا سيما في منطقتي روزويل في نيو مكسيكو، إذ حديث ظهور سفينة فضائية من خارج كوكب الأرض عام 1947، وفي المنطقة 51 وهي الاسم المستعار للقاعدة العسكرية الواقعة في الجزء الجنوبي من ولاية نيفادا في غرب الولايات المتحدة.
على أنه ومهما يكن من أمر التفصيلات التقنية، التي يطفو بعضها على السطح، في حين غالباً ما يبقى الجزء الأكبر غاطساً في قاع العوالم السرية، يبقى الأمر المهم، كيف ينظر الفاتيكان لإمكانية وجود كائنات فضائية خارج الكرة الأرضية، وحال ظهور أي من تلك الكائنات فوق سطح الكرة الأرضية، كيف يمكن للمؤسسة الكنسية الأكبر والأعرق في العالم بتعداد يصل نحو 1.4 مليار نسمة، التعاطي معه؟ وهل يمكن أن يكونوا رصيداً مضافاً للبشرية أم خصماً منها؟ وهل يمكن اعتبارهم أصدقاء أم أعداء؟
الكاثوليكية وتاريخ مبكر مع الفضائيين
من المدهش أن قضية السكان الفضائيين الذين يمكن أن يوجدوا في عوالم أخرى مثلما تشغل أفكار الكاثوليك المعاصرين، الذين تساءل بعضهم قبل بضع سنوات ماذا لو هبط طبق فضائي في ساحة القديس بطرس أثناء اللقاء الأسبوعي للبابا، نجدها شغلت أفكار علماء الكنيسة الكاثوليكية في وقت بعيد جداً.
بالنسبة إلى الكاثوليك الذين أثرتهم الفلسفة اليونانية - الرومانية، فإن مسألة ما إذا كانت هناك عوالم أخرى كانت بداية مبكرة جداً.
في عام 1588 كتب جيوردانو برونو الراهب الدومنيكي الإيطالي، في حواره الخامس حول السبب والمبدأ والوحدة، ما يلي "أستطيع أن أتخيل عدداً لا حصر له من العوالم مثل الأرض، مع جنة عدن في كل منها. في كل جنات عدن هذه نصف آدم وحواء لن يأكل ثمرة المعرفة، بل نصفهم سيفعل ذلك. لكن نصف اللانهاية هو اللانهاية، لذا فإن عدداً لا حصر له من العوالم سيسقط من النعمة وسيكون هناك عدد لا حصر له من عمليات الفداء".
هذا الكلام يعبر عن قناعات واضحة بأن كاثوليك القرون الوسطى قد اعتبروا أنه من الوارد جداً أن هناك حيوات أخرى في عوالم قريبة منا أو بعيدة في هذا الكون الواسع والفسيح.
وفي القرن الـ13، كان العلامة الكبير توما الأكويني الرمز الدومنيكاني الأشهر، يجادل بالفعل حول وجود عوالم أخرى، وبدأ يلتف حول مضامينها اللاهوتية في كتابه الثالث من موسوعته اللاهوتية الشهيرة.
لقد تبنى عديد من الكاثوليك إمكانية وجود حياة خارج "النقطة الزرقاء الشاحبة"، أي الكرة الأرضية.
وفقاً لدراسة أجراها جوشوا أمبروسيوس الأستاذ في جامعة "دايتون" الكاثوليكية الخاصة في ولاية أوهايو الأميركية عام 2015، فإن الكاثوليك و"اللاأدريين"، هما المجموعتان الأكثر تفاؤلاً في شأن إمكانية اكتشاف حياة خارج كوكب الأرض في الأعوام الـ40 المقبلة.
هل يمكن أن يكشف الفاتيكان يوماً قريباً عن مزيد من الأسرار في شأن الأطباق الطائرة والكائنات الفضائية؟ وهل في أرشيفه السري ما يفوق في أهميته بردية تحتمس الثالث أو بردية تولي؟