Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

قواعد الدوري الإنجليزي "المرفوضة" من مانشستر سيتي وأستون فيلا

بطل إنجلترا يتهم نظام الرابطة بالتحيز لأندية بعينها ويسعى إلى هدم قاعدة الثلثين والحصول على تعويضات

استاد الاتحاد ملعب نادي مانشستر سيتي الإنجليزي لكرة القدم (أ ف ب)

ملخص

تحرك مانشستر سيتي بطل الدوري الإنجليزي لمقاضاة رابطة الأندية الممتازة بعد اتهامه بـ115 مخالفة وأستون فيلا يستعد للسير على خطاه لإلغاء قواعد الخسارة خوفاً من مصير إيفرتون ونوتنغهام فورست.

يمر الدوري الإنجليزي الممتاز لكرة القدم بمفترق طرق وستكون أمام إدارته الحالية قرارات صعبة يجب البت فيها سريعاً للحفاظ على وحدة واستقرار المسابقة المحلية الأكبر والأغلى في العالم، وسط ثورات لا تزال في بداياتها من بعض الأندية المتضررة من النظام الصارم الذي فرضته الرابطة منذ أعوام وعززته لاحقاً لضمان عدم ترك مساحة أمام الأندية للدخول في نفق تراكم الديون الذي ضرب أندية أوروبية كبرى كان آخرها برشلونة الإسباني.

وحافظ الدوري الإنجليزي الممتاز منذ انطلاقه بصيغته الجديدة عام 1992 على معدلات نمو وتوسع لا مثيل لها حول العالم، حتى بلغت إيرادات أنديته في موسم (2021 - 2022) نحو 6.4 مليار يورو (6.84 مليار دولار)، بزيادة بنسبة 17 في المئة عن الموسم الذي سبقه، وتزامن هذا الصعود الضخم للإيرادات التجارية مع زيادة في المصروفات لتصبح 4.3 مليار يورو (4.59 مليار دولار).

لكن وسط هذا الاتجاه الصاعد والإيرادات المليارية ظهرت بوادر أزمة كبرى بين إدارة رابطة الدوري الممتاز ونادي مانشستر سيتي الذي يمثل رأس السهم في نجاح الدوري الإنجليزي ونموه خلال الأعوام الأخيرة.

أنهى فريق مانشستر سيتي الذي يقوده المدرب الإسباني بيب غوارديولا موسم (2022 - 2023) على قمة هرم كرة القدم الإنجليزية والأوروبية والعالمية بتحقيق ثلاثية تاريخية ضمت ألقاب الدوري الإنجليزي وكأس رابطة الأندية المحترفة ودوري أبطال أوروبا، ثم تبعها لقب كأس السوبر الأوروبية وكأس العالم للأندية، وهو ما انعكس على زيادة إيرادات النادي من 613 مليون جنيه إسترليني (776.22 مليون دولار) في 2022 إلى 713 مليون جنيه إسترليني (902.84 مليون دولار) في 2023.

وخلال الأشهر الأخيرة زادت حدة الصراع بين سيتي ورابطة الدوري الإنجليزي التي توغلت إلى ساحة معركة قانونية في شأن انتهاكات سيتي المزعومة للوائح الدوري والقواعد المالية، ولا تزال هناك جلسة استماع منفصلة في نوفمبر (تشرين الثاني) المقبل، مما دفع نادي مانشستر سيتي إلى الرد بإجراء قانوني غير مسبوق ضد الدوري الإنجليزي الممتاز يتهمه فيه بتدمير المنافسة.

جوهر النزاع

يكمن جوهر النزاع الحالي بين الرابطة الإنجليزية ومانشستر سيتي في رفض النادي الأزرق السماوي قواعد التعاملات مع الأطراف المرتبطة (أيه بي تي) التي تم تقديمها في ديسمبر (كانون الأول) 2021.

وتهدف هذه القواعد إلى ضمان المنافسة العادلة من خلال منع الأندية تضخيم الصفقات التجارية مع الشركات المرتبطة مع ملاك الأندية، لذلك وبموجب قواعد (أيه بي تي) يجب تقييم هذه التعاملات بصورة مستقلة لتحديد قيمتها السوقية العادلة.

وشرح كبير مراسلي "سكاي سبورتس نيوز" غرانت هيوز تفاصيل قواعد التعاملات مع الأطراف المرتبطة قائلاً "الأمر كله يتعلق بالمال والإيرادات التجارية التي يجلبها النادي، في هذه الحال يكون الحديث عن الإيرادات التجارية التي يتلقاها النادي من شركة لها علاقة بهيكل ملكيته، أفضل مثال يمكن تقديمه على ذلك هو توقيع مانشستر سيتي عقد رعاية مع شركة طيران الاتحاد التي لها علاقات مع مالكي النادي في أبو ظبي".

وأضاف هيوز "دليل الدوري الإنجليزي الممتاز يشرح كيفية تحديد السعر العادل للإيرادات التجارية مثل الرعاية إذ يتم من خلال شركة مستقلة تضع معايير وينظرون إلى كل صفقة ويحققون فيها ليروا ما إذا كانت هذه الصفقة صحيحة أم لا، عادلة أم لا".

ويرى مانشستر سيتي أن هذه القواعد تمييزية وقد استخدمت بوصفها سلاحاً من قبل الأندية المنافسة لخنق نجاحات الأندية الأخرى، وفي وثيقة قانونية مفصلة مكونة من 165 صفحة وصف سيتي قواعد (أيه بي تي) بأنها "طغيان الأغلبية"، زاعماً أنها تستهدفه بصورة غير عادلة وطالب بإلغاء هذه القواعد والحصول على تعويضات من الدوري الإنجليزي الممتاز.

 

وإذا نجح مانشستر سيتي في مطالبته فقد يمهد ذلك الطريق أمام بقية الأندية الغنية المملوكة لجهات كبرى لتجاوز التقييمات المستقلة لصفقات الرعاية الخاصة بها، مما سيسمح لها بتعظيم إيراداتها التجارية بصورة كبيرة ويوفر لها قوة مالية أكبر للاستثمار في اللاعبين والموارد الأخرى، مما قد يؤدي إلى تفاقم التفاوت المالي في الدوري.

وتمت دعوة الأندية الـ19 الأخرى في الدوري الإنجليزي الممتاز للمشاركة في الإجراء القانوني، إذ تقدم ما يقارب من 10 إلى 12 نادياً لدعم دفاع الدوري الإنجليزي الممتاز، وقدمت هذه الأندية إفادات أو خطابات شهود تتضمن تفاصيل الأدلة وقد يتم استدعاء بعض للإدلاء بشهادتهم أثناء جلسة الاستماع.

وقال المتخصص المالي لكرة القدم كيران ماغواير لشبكة "سكاي سبورتس"، "أعلن الدوري الإنجليزي الممتاز هذه القواعد في فبراير(شباط) الماضي لكنها امتداد للقواعد التي تم تقديمها بعد وقت قصير جداً من استحواذ صندوق الاستثمارات العامة السعودي على نيوكاسل".

وأضاف ماغواير  "يبدو أن هذا كان رد فعل غير محسوب من أندية الدوري الإنجليزي الممتاز التي كانت تشعر بالقلق من أن نيوكاسل سيوقع عقوداً تجارية مع الشركاء والرعاة في الشرق الأوسط التي ستكون في الحد الأعلى من الجدول لذا ستمنحهم فرصة أكبر وميزة تنافسية أعلى"، "كان ينظر إلى ذلك إلى حد ما على أنه إغلاق فعال لقدرة نيوكاسل وكان مانشستر سيتي مراقباً مهتماً في تلك المرحلة، هم لم يكونوا حريصين على القواعد في ذلك الوقت لكنهم يتحركون الآن بعد عامين لمعرفة كيف ستحدث الصفقات في المستقبل".

115 مخالفة مزعومة ضد سيتي

ويعاني سيتي أزمة كبرى تتلخص بتحقيق الجهات الإنجليزية في 115 مخالفة ضده فيما يخص انتهاكات النادي المزعومة للوائح الدوري الإنجليزي الممتاز بين عامي 2009 و2023، ومن أهم هذه الادعاءات أن السيتي أخفى مدفوعات من جهات على علاقة بمالكه الشيخ منصور بن زايد ضمن إيرادات الرعاية من خلال أطراف ثالثة.

لكن إن نجح سيتي في تغيير قواعد (أيه بي تي) سيؤثر هذا الحكم في نتائج جلسة الاستماع القادمة إذ سيعزز النادي دفاعه ضد الاتهامات بصورة كبيرة باعتبار أن (أيه بي تي) غير قانونية.

ويبدو أن القضية التي رفعها سيتي على الدوري الإنجليزي قد أرهقت الرابطة مالياً إذ اضطرت إلى إنفاق الملايين على الرسوم القانونية.

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

وقال مصدر من رابطة الدوري الإنجليزي لـ "تايمز" إن الفاتورة القانونية للدوري الإنجليزي الممتاز تضاعفت أكثر من أربعة أضعاف العام الماضي، من حوالى 5 ملايين جنيه إسترليني (6.33 مليون دولار) إلى أكثر من 20 مليون جنيه إسترليني (25.33 مليون دولار)، وأشار إلى حقيقة أنه منذ فبراير الماضي، اضطرت الإدارة القانونية في الدوري الإنجليزي الممتاز إلى تحويل تركيزها لهذا الادعاء بدلاً من التركيز على جلسة الاستماع في شأن الاتهامات الـ115 التي تم توجيهها إلى سيتي، وهو ما دفع مصدر للقول "من الواضح أن هذا تكتيك".

ومن المؤكد أن سيتي لم يدخر أية نفقات في معركته القانونية، إذ تعاقد مع ثلاثة مراكز قانونية كبرى يقودهم اللورد بانيك الذي ذكرت صحيفة "ديلي ميل" البريطانية أنه يتقاضى 80 ألف جنيه إسترليني (101.30 ألف دولار) يومياً، إضافة إلى المحامي المتخصص في قانون المنافسة والتنظيم ديفيد غريغوري.

الطموحات تصطدم بالتنافسية

وذكرت صحيفة "تايمز" البريطانية أن تحدي سيتي لقواعد (أيه بي تي) هو أيضاً نقد أوسع لهيكل إدارة الدوري الإنجليزي الممتاز الذي يشترط موافقة غالبية الثلثين لتنفيذ تغييرات على القواعد مما يمنح سلطة غير مبررة لتحالف الأندية، ويرى سيتي أن هذه القاعدة تمثل تمييزاً ضد الأندية المملوكة لكيانات من الخليج العربي.

وأثارت قضية سيتي مقارنات مع أندية أخرى ذات هياكل ملكية مماثلة، مثل نيوكاسل يونايتد المملوك بحصة أغلبية لصندوق الاستثمارات العامة السعودي، وتشيلسي الذي يضم بين مالكيه المستثمرين الأمريكيين تود بوهلي وبهداد إقبالي، ومن الممكن أن تتأثر هذه الأندية أيضاً في نتيجة التحكيم، مما قد يعيد تشكيل كيفية تقييم الإيرادات التجارية وتنظيمها.

 

وتسود حال من التوتر داخل أروقة الدوري الإنجليزي والأندية نظراً إلى وضع الاختيار بين الحفاظ على النزاهة التنافسية واستيعاب الطموحات المالية للأندية الأكثر ثراءً إذ تعتقد الأندية الأصغر أن ما يفعله سيتي سيدمر القدرة التنافسية للدوري الأكثر شعبية في العالم.

لكن الفريق القانوني لمانشستر سيتي يدعي أن القواعد الحالية فرضت بتحريض من بعض الأندية المنافسة رداً على استحواذ السعودية على نيوكاسل، بهدف "حماية مزاياها التجارية الخاصة"، وأن المنافسين كانوا يسعون إلى الحد من الصفقات التي يتم خلالها بيع الأندية الإنجليزية إلى شركات من الخليج العربي.

وتزعم الفريق القانوني لسيتي أن القواعد "تهدف عمداً إلى خنق الحريات التجارية لأندية معينة في ظروف معينة، ومن ثم تقييد المنافسة الاقتصادية".

أستون فيلا وأزمة أخرى

في منطقة ليست ببعيدة عن صراع مانشستر سيتي مع الدوري الإنجليزي الممتاز يبدو أن أستون فيلا سيتخذ خطوات مماثلة بعدما أعلن "الفيلانس" في المجموعة الأخيرة من الحسابات المالية خسارة بقيمة 119.6 مليون جنيه إسترليني (151.44 مليون دولار)، بعد الضرائب العام الماضي، واقترابه من تحقيق خسائر جديدة على رغم تألق فريقه في موسم (2023 - 2024).

وقال مالك أستون فيلا الملياردير المصري ناصف ساويرس في مقابلة مع صحيفة "فاينانشيال تايمز" إن اللوائح التي تضع حداً للمبلغ الذي يمكن أن تخسره الأندية خلال فترة ثلاثة أعوام غير منطقية وليست جيدة لكرة القدم".

ووصف ساويرس رابطة الدوري الإنجليزي الممتاز بأنها "مناهضة للمنافسة"، وقال إنه يسعى إلى الحصول على المشورة في شأن احتمال اتخاذ إجراءات قانونية ضدها.

 

وكانت أندية الدوري الإنجليزي الممتاز وافقت بالفعل على تجربة نظام مالي جديد في موسم (2025 - 2026)، بوضع حد أقصى للإنفاق ليحل محل نظام الربح والاستدامة الحالي.

وقالت الرابطة في بيان سابق "وافقت الأندية على تجربة نظام مالي بديل على مستوى الدوري في الموسم المقبل على أساس غير ملزم، سيظل نظام قواعد الربح والاستدامة الحالي قائماً لكن الأندية ستجرب قواعد كلفة الفريق وقواعد الربط من الأعلى إلى الأسفل".

النظام الحالي للاستدامة أدى إلى معاقبة ناديي إيفرتون ونوتنغهام فورست بخصم النقاط في الموسم الماضي لخرقهما الحد الأقصى للخسائر والبالغ 105 ملايين جنيه إسترليني (132.96 مليون دولار).

وكشفت تقارير صحافية خلال الأيام الماضية عن اقتراب أستون فيلا من بيع نجمه الأول دوغلاس لويز إلى يوفنتوس الإيطالي في مقابل مالي يصل إلى 16.9 مليون جنيه إسترليني (21.71 مليون دولار)، إضافة إلى وجود نية لبيع بعض اللاعبين الآخرين قبل نهاية يونيو (حزيران) الجاري للامتثال إلى القواعد.

اقرأ المزيد

المزيد من رياضة