Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

هل يؤثر مهاجرو شمال أفريقيا في نتيجة الانتخابات الفرنسية؟

الفوز في الانتخابات يضع 7 ملايين في مواجهة التطرف السياسي والبديل الاصطفاف مع "اليسار"

تظاهرة للاحتجاج على قانون الهجرة في فرنسا (موقع شالنغ الفرنسي)

ملخص

عديد من الجزائريين والتونسيين والمغاربة في فرنسا لديهم تخوف من وصول اليمين المتطرف إلى سدة الحكم، لأن الساسة المتشددين لم يخفوا أبداً أهدافهم في ما يتعلق بإدارة ملف الإقامة والتجنيس والهجرة أمام احتمال قوي بتشكيل حكومة يمينية متطرفة للمرة الأولى في تاريخ البلاد.

تخلط احتمالات تمكن اليمين الفرنسي المتطرف من السلطة في حال الفوز بالانتخابات التشريعية المرتقبة التي توصف بأنها الأهم منذ عام 1945 أوراقاً كثيرة في مسار العلاقات بين باريس والمغرب العربي، وأيضاً وسط المقيمين من أصول شمال أفريقية في البلد الأوروبي، والذين يشكلون كتلة ناخبة كبيرة يرتقب أن يكون لدى غالبيتها موقف حازم يصطف مع الجبهة اليسارية.

وقبيل الدورة الأولى من الانتخابات التشريعية الفرنسية التي يعد اليمين المتطرف الأوفر حظاً فيها، تثير استطلاعات الرأي الذعر وسط المتحدرين من منطقة شمال أفريقيا المرتبطة تاريخياً بالبلاد من خلال ماضيها الاستعماري، والتي بينت أن "التجمع الوطني" اليميني المتطرف وحلفاءه سيحصدون ما بين (35,5 - 36 في المئة) من الأصوات، متقدماً على "الجبهة الشعبية" الجديدة تحالف أحزاب اليسار بـ(27 - 29.5 في المئة)، وعلى معسكر الرئيس إيمانويل ماكرون بـ(19,5- 20 في المئة)، وهو اكتساح مرجح انطلاقاً من نتائج الفوز الساحق للحزب اليميني المتطرف بقيادة مارين لوبن في التاسع من يونيو (حزيران) الجاري، حين حصلت على 30 مقعداً في البرلمان الأوروبي في ستراسبورغ.

وبالنسبة إلى عديد من الجزائريين والتونسيين والمغاربة في فرنسا، سيكون هذا السيناريو بمثابة كارثة، وبخاصة أن "الساسة المتشددين" لم يخفوا أبداً أهدافهم في ما يتعلق بإدارة ملف الإقامة والتجنيس والهجرة، أمام احتمال قوي بتشكيل حكومة من اليمين المتطرف للمرة الأولى في تاريخها.

وحال فوزه في الانتخابات التشريعية المبكرة المقررة يومي الـ30 يونيو والسابع من يوليو (تموز) المقبل، توعد رئيس حزب "التجمع الوطني" اليميني المتطرف في فرنسا جوردان بارديلا عن نيته إلغاء ما يعرف بـ"قانون الأرض"، مما قدم ملامح مرحلة صعبة سيعيشها الأجانب من المهاجرين في فرنسا، وأكد خلال مقابلة مع محطة "بي أف أم" الفرنسية أنه سيقدم مشروع قانون للبرلمان في الأسابيع الأولى من فوزه، يقضي بإلغاء حق الأرض.

ويمنح "حق الأرض" الجنسية لأي طفل يولد في فرنسا مما يعني أنه يحصل تلقائياً على الجنسية الفرنسية بمجرد ولادته على الأراضي الفرنسية، غير أن المفاجأة تكمن في عدم تطبيق هذا القانون في فرنسا بصورة صارمة، فالولادة لا تؤدي تلقائياً إلى الحصول على الجنسية الفرنسية على عكس الولايات المتحدة.

 

 

ويعتزم الحزب ذاته منع حاملي الجنسية المزدوجة من شغل "مناصب حساسة للغاية سيحدد قائمتها بموجب مرسوم"، وقال سيباستيان شينو أحد نواب الحزب إن الحظر سيشمل "شغل الأشخاص الذين يحملون جنسية مزدوجة كالروسية مثلاً إلى جانب الفرنسية مناصب إدارية استراتيجية في الدفاع"، من دون الكشف عن مزيد من التفاصيل حول طبيعة الوظائف المعنية.

وسيستند إجراء الحظر هذا على "قانون تنظيمي ومرسوم لمنع التدخلات" لأن الأمر يتعلق بـ"حماية الذات" في "القطاعات الحساسة"، بحسب شينو، وأضاف "ما نأخذه في الاعتبار هو الجنسية فإما أن تكون فرنسياً أو لست فرنسياً، وعندما تكون فرنسياً فإنك تتمتع بالحقوق نفسها مثل أي فرنسي حتى إن كان ذلك عبر التجنيس".

ويكشف المعهد الوطني للإحصاء "إينسي" أن سبعة ملايين مهاجر كانوا يعيشون في فرنسا عام 2022، أي 10,3 في المئة من إجمال عدد السكان وحصل 35 في المئة من هؤلاء على الجنسية الفرنسية (2,5 مليون)، أما أقل من نصف هؤلاء المهاجرين (48,2 في المئة) ولدوا في أفريقيا، في حين ولد 32,2 في المئة في أوروبا.

وتصدرت الجزائر (12,5 في المئة) والمغرب (11,9 في المئة) والبرتغال (8,2 في المئة) وتونس (4,7 في المئة) وإيطاليا (4 في المئة) الدول التي ولد فيها المهاجرون، بحسب أرقام المعهد.

وعلى عكس تونس والمغرب تبقى إقامة الجزائريين في فرنسا محكومة باتفاق 1968 والتي هدد اليمين المتشدد في اليوم التالي للانتخابات الأوروبية بإلغائها ليذكر هوسه بالجزائر، وذكر أن من أولى خطوات الحزب حال فوزه في الانتخابات التشريعية شق الوثيقة التي تنظم حركة وتوظيف وإقامة المواطنين الجزائريين في فرنسا وأيضاً منح التأشيرات.

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

ولمواجهة المد العنصري ضدهم تحركت جمعيات شمال أفريقية عبر حشد جهودها المشتركة من أجل التصويت لمصلحة مرشحي حزب "الجبهة الشعبية الجديدة" اليسارية، وحثت الجمعيات الفرنسيين من أصول مغاربية على التعبئة بنشاط من أجل منع أنصار اليمين المتطرف.

وتحذر المنظمات غير الحكومية في بيان أصدرته من أن التجمع الوطني (الجبهة الوطنية سابقاً) الذي تقوم حملته الانتخابية أساساً على كراهية ورفض المهاجرين والمسلمين "لا يهدد بصورة خطرة الجمهورية الفرنسية فحسب، بل أيضاً الاتحاد الأوروبي برمته، والعلاقات الأورومتوسطية".

وعادت المنظمات للتذكير بدور الجنود المغاربيين الذين "جندوا وضحوا من أجل إنقاذ فرنسا خلال الحربين العالميتين الأولى والثانية من خطر النازية الكبير بالدم والسلاح"، واليوم فإن أحفادهم مدعوون بدورهم للمساهمة مرة أخرى في إنقاذ فرنسا من هذا الخطر الشعبوي الكبير وكراهية الأجانب الذي يهدد فرنسا.

وبسبب حالة الاستقطاب الحادة التي ولدتها الانتخابات التشريعية حذر الرئيس ماكرون من خطر نشوب حرب أهلية في فرنسا، حال فوز اليمين المتطرف أو حتى أقصى اليسار، وقال ماكرون خلال مداخلة له عبر أحد برامج "البودكاست" الإذاعية إن حزب "فرنسا لا تنحني" اليساري المتطرف وحزب "التجمع الوطني" اليميني المتطرف بزعامة مارين لوبن اتبعا سياسات مثيرة للانقسام وأججا التوترات في البلاد.

وأضاف أن "اليمين المتطرف يدفع الناس نحو الحرب الأهلية واليسار المتطرف بقيادة جان لوك ميلينشون يشجع صورة من صور الانقسام لأغراض الانتخابات والذي يشجع أيضاً على الحرب الأهلية".

 

 

ويقلل المحلل السياسي الجزائري المتخصص في العلاقات الدولية مولاي محمد الطيب بومجوط من تأثير الكتلة المغاربية في مجريات اللعبة الانتخابية في فرنسا، ووصفها بالكتلة "غير الموحدة والمفككة وتفتقد التأطير، ولا تمتلك حضوراً اجتماعياً أو سياسياً ولا تملك ’لوبي‘ فحتى المشكلات التي تعيشها بلدانها تنعكس مباشرة على الجالية".

ودلل مولاي محمد الطيب في تصريح إلى "اندبندنت عربية" على حديثه بالإشارة إلى الإحصاءات الرسمية التي تفيد بإقامة سبعة ملايين جزائري في فرنسا، أما الأرقام غير الرسمية فتكشف عن 14 مليون جزائري، غير أن لهم حضوراً ضعيفاً فلا يمارسون عملية الضغط والتكتلات وأصواتهم دائماً مشتتة بين اليمين واليسار، وفق قوله.

وبخصوص التداعيات على إقامتهم قال المحلل الجزائري إن المهاجرين عموماً هم ورقة ضغط تستخدمها جميع الأطراف السياسية في فرنسا، لكن "اليمين" يريدون فقط إعادة طبقة واحدة غير عاملة وتثقل كاهل الأوروبيين، ويحاولون فرض الهجرة الانتقائية.

وعلى العكس يرجح المحلل السياسي المتابع للشؤون المغاربية محمد الصريط قرقر أن يكون للجالية المغاربية دور، وبخاصة من الجزائر وتونس، كبصمة في الانتخابات الفرنسية بناء على نظرة اليمين المتطرف إليهم والذي يحملهم كثيراً من الإحباطات والإخفاقات في البلاد.

ودعا محمد الصريط إلى وضع التنظيم الذي يتمتع به "التجمع الوطني" ويوصف بـ"المتطرف" في فرنسا، في الحسبان، والذي يعود إلى عقود ويحمل صورة سلبية على المغاربيين والمهاجرين بصفة عامة.

اقرأ المزيد

المزيد من تقارير