Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

معابر الشمال السوري همزة وصل أم أداة حرب؟

ورقة تستغلها تركيا لوقف الاحتجاجات وتلعب بها الأطراف لقطع تطبيع دمشق- أنقرة

علما سوريا وتركيا يرفرفان على منطقة حدودية في مدينة القامشلي شمال شرقي سوريا (2022 - رويترز)

ملخص

أعلن الرئيس التركي رجب طيب أردوغان أنه قد يدعو نظيره السوري بشار الأسد إلى أنقرة "في أي وقت"، في مؤشر إلى تحسن العلاقات بين البلدين بعد قطيعة منذ اندلاع الحرب السورية عام 2011.

في رد فعل تركي على الاحتجاجات الشعبية الغاضبة بمناطق سيطرة المعارضة السورية في الشمال بعد تقارب أنقرة ودمشق، أغلقت حكومة الرئيس رجب طيب أردوغان معبر باب الهوى الحدودي، وهو ممر بري يمثل شريان الحياة الرابط بين البلدين انتقاماً لما سببته التظاهرات من هجوم على نقاط الجيش والشاحنات وإحراقها، وإنزال العلم التركي من الساحات العامة.

وكان توقف "باب الهوى" ليوم ونصف اليوم في الثاني والثالث من يوليو (تموز) الجاري عن العمل وإغلاقه في وجه المسافرين والمرضى والشاحنات التجارية كفيلاً بزيادة الأوضاع المعيشية سوءاً، وبخاصة مع بروز مشكلات تأمين المحروقات التي تشغل المولدات الكهربائية ونقص وقود السيارات، مما انعكس بصورة أو بأخرى على حياة المدنيين في الشمال السوري.

واليوم الأحد أعلن الرئيس التركي رجب طيب أردوغان أنه قد يدعو نظيره السوري بشار الأسد إلى أنقرة "في أي وقت"، في مؤشر إلى تحسن العلاقات بين البلدين بعد قطيعة منذ اندلاع الحرب السورية عام 2011.

ونقلت وكالة أنباء الأناضول الحكومية عن أردوغان قوله لصحافيين في الطائرة التي أقلته من برلين حيث شاهد مباراة تركيا وهولندا في إطار كأس أوروبا لكرة القدم، "قد نوجه دعوة (إلى الأسد) في أي وقت".

جسر لإنقاذ الحياة

ونشبت معركة "المعابر" وأخذت تتفاقم في الآونة الأخيرة، إذ لم تكتف تركيا بإغلاق معبر باب الهوى فحسب بل أغلقت عدة معابر برية أخرى "باب السلامة والراعي وجرابلس" التي تربطها بالشمال السوري، وسط هدوء حذر وعودة الحياة اليومية إلى طبيعتها في الأسواق والأماكن العامة. ولا تستبعد مصادر أهلية من تجدد العنف مع أي تطور علني يدفع في اتجاه المصالحة مع دمشق، وهذا ما لا يرغبه المتمردون من المسلحين في الشمال السوري.

وقال السفير السوري السابق لدى تركيا الدكتور نضال قبلان في حديث إلى "اندبندنت عربية" إن المضي في خطوات أولية وحذرة ومدروسة على طريق تطبيع العلاقات بين دمشق وأنقرة، جاء على خلفية تصريحات إيجابية صدرت أخيراً عن قيادات البلدين.

وأضاف "أشاعت تصريحات الرئيس السوري بشار الأسد قبل أسبوع أثناء استقباله المبعوث الخاص للرئيس الروسي فلاديمير بوتين وحديثه عن انفتاح دمشق على أي مبادرة جادة للتطبيع مع أنقرة، وكذلك تصريحات الرئيس التركي رجب طيب أردوغان إلى عدم وجود ما يمنع عودة العلاقات واستعداده للقاء الأسد، أجواء إيجابية في البلدين".

 

 

وتابع "لقد دفع البلدان أثماناً باهظة لانتشار الحروب والإرهاب والفوضى والخراب مما يهدد الأمن والاستقرار لهما وللمنطقة، ولا يخدم سوى أغراض الطامعين في أراضيهما وثرواتهما ودورهما الإقليمي الحيوي".

ويعتقد قبلان وهو آخر سفير سوري لدى أنقرة أن التصريحات واكبها انفراج محدود تمثل في فتح بعض المعابر المهمة في ريف حلب منها (أبو الزندين وطريق الشط المؤدي إلى معبر السلامة الاستراتيجي بين حلب وغازي عنتاب).

ومضى في حديثه "هناك معلومات وحديث عن التحضير لفتح معبر ’نصيبين‘ قرب القامشلي و’كسب‘ قرب اللاذقية، لكن وكما كان متوقعاً - وفق رأيه - سارعت الفصائل المسلحة في إدلب وريف حلب إلى مهاجمة النقاط العسكرية والمواقع والشاحنات التركية في المناطق الخارجة عن سيطرة دمشق، وهاجمت نقاطاً للجيش السوري النظامي في سراقب ودارت اشتباكات عنيفة تكبد فيها المسلحون خسائر فادحة".

واستخدم السوريون مع بداية اندلاع الصراع المسلح عام 2011 معبر باب الهوى كنقطة عبور للوصول إلى مخيم اللاجئين في ريحانلي حتى يوليو 2012 إلى أن سيطرت عليه المعارضة عبر ذراعها العسكرية، ويطلق عليها "الجيش السوري الحر" ولغاية سبتمبر (أيلول) من العام ذاته حين هجمت التنظيمات التكفيرية ومنها تنظيم "القاعدة" واشتبكت مع عناصر حماية المعبر، وأدى تفجير مركبة مفخخة في فبراير (شباط) 2013 على نقطة العبور بالمعبر إلى مقتل 13 شخصاً.

صندوق الرسائل

وكثيراً ما حملت المعابر الحدودية والممرات في الجزء الشمالي من البلاد رسائل سياسية مبطنة ومعلنة في ظل واقع سياسي بالغ التعقيد، في ما يخص توزع مناطق النفوذ التي تتشاطر بينها وقوات المعارضة ومناطق القوات النظامية، بينما القوات الكردية تستحوذ على أجزاء منه في الشق الشمالي الشرقي. أما الفصائل المتشددة ممثلة بحركة "أحرار الشام" أو (جبهة النصرة سابقاً) فتستولي على الجزء الشمالي الغربي، ولهذا قطعت كل من السياسة والحرب أوصال أرض الشمال وأغلقت الطرق والممرات، وباتت حركة السوريين صعبة للغاية إذا لم تكن شبه مستحيلة ومعدومة.

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

وبالعودة لافتتاح ما يسمى "معبر أبو الزندين" وهو الممر البري داخل الأراضي السورية، والذي يربط أراضي سيطرة المعارضة مع مناطق نفوذ القوات الحكومية، وبين منطقة الباب ومدينة حلب فقد شهد تسهيلاً للحركة التجارية.

واكتفت الأطراف المتفقة على هذا الافتتاح بعد أعوام طويلة من الحرب بعد مفاوضات أجرتها روسيا بدخول الشاحنات، ومعها علت الأصوات من جهة المعارضة التي ترفض بصورة قطعية أي اتصال مع المناطق الحكومية، في حين رأت أصوات الأوساط السياسية والاقتصادية أنه أمر مفيد في حال كانت عائدات المعبر توضع في المستقبل لتحسين البنى التحتية في مدينة الباب بعد تعرضها للحرب والزلزال في فبراير 2023 وأدى ذلك إلى دمار كبير.

المعابر واقتصاد الحرب

وفي الأثناء تلعب المعابر وحركتها دوراً في إنعاش الاقتصاد السوري المنهار بعد خروج أجزاء شاسعة من الأراضي الزراعية من الخدمة بحكم المعارك والجفاف، وعدم توافر المواد الأولية لتشغيل المعامل والمصانع، وإن وجدت فحوامل الطاقة والمواد المشغلة شحيحة علاوة عن دمار تعرضت له المدن الصناعية وتحتاج إلى كلف باهظة لا طاقة لأصحابها بالمجازفة والإنفاق على إصلاح مكلف وسط أجواء ملبدة بدخان الصراعات، إضافة إلى سرقة المصانع أو نقلها إلى مناطق أكثر أماناً.

وبعد توقف وعودة بطيئة للإنتاج بشقيه الزراعي والصناعي باتت المعابر والممرات البرية الأسلوب الأسرع لجني الأموال عبر فرض الضرائب والأجور، عدا عن ضرائب تفرض على المسافرين.

وأوضح عضو المكتب التنفيذي للمنظمة الآثورية الديمقراطية كرم دولي أن سوريا تحولت إلى اقتصاد الحرب منذ عام 2013، مشيراً إلى أن مفردات الحواجز والمعابر هي السائدة وتتقاسم على إدارتها ميليشيات لها نفوذها الواضح منها "هيئة تحرير الشام"، ومن جهة ثانية "غصن الزيتون" و"نبع السلام" وفصائل المعارضة المسلحة المدعومة تركياً وقوات سوريا الديمقراطية الكردية.

وتابع "هذه المعابر أداة تحكم والمتضرر الرئيس ملايين المدنيين الذين يدفعون الثمن ويعانون الفقر ولا يحصلون على أبسط مقومات الحياة وفقدان البنى التحتية، وهو ملف يخدش الحياء الإنساني والحقيقة أنه ملف متفجر ولمسنا كيف كان ضاغطاً في الشمال السوري وكذلك بدول الجوار".

 

 

وأردف "المعابر أهم أدوات اقتصاد الحرب والأساس فيها يكون بإنشاء إدارات محلية تتمتع أكثر بالقدرة على الحوكمة واتباع السياسة الرشيدة والشفافية أكثر، لتكون هذه الأموال لمصلحة السكان المحليين ولكن هذا التوجه لا يطبق على الأرض".

الانتخابات والرد

إزاء ذلك لم تقف قوات سوريا الديمقراطية مكتوفة الأيدي بل دخلت معترك حرب المعابر، واتخذت قراراً بإغلاق عدة معابر مشتركة مع أراض تابعة للنظام السوري كأسلوب من أساليب الضغط، وبخاصة بعد الحديث عن التقارب المزمع بين أنقرة ودمشق وفتح معبر أبو الزندين.

وتفيد المعلومات الواردة عن إغلاق قوات سوريا الديمقراطية (قسد) معابر تربط الأراضي التي تسيطر عليها مع أرياف الحسكة والرقة وحلب وهي (التايهة والصالحية والطبقة) وذلك منذ أسبوع، باستثناء إفساح المجال لطلبة الجامعات وغيرهم. واعتبر متابعون أن خطوة "قسد" هذه تستهدف الحد من المشاركة الشعبية بالانتخابات البرلمانية في مناطق الحكومة السورية والمزمعة خلال الـ15 من يوليو الجاري.

وفي النهاية تتفاوت استخدامات المعابر البرية بين أن تكون منقذة للحياة، في وقت تحضر أعداد هائلة من الفارين والمهجرين قسراً من بيوتهم يلتحفون السماء ويفترشون الأرض بين كروم العنب والزيتون قرب الحدود التركية، ينتظرون شحنات المساعدات الغذائية والدوائية لكي يستمرون بالعيش، أو أن تكون وسيلة للضغط والحصول على مكاسب سياسية وتحولها إلى ورقة مفاوضات.

المزيد من متابعات