Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

المقترح المصري الجديد لصفقة الأسرى في ميزان الفاعلين والفرقاء

مستشار ترمب يتدخل ونتنياهو يسعى إلى استغلال التطورات الإقليمية والدولية

يجلسون على ركام منزلهم في مخيم النصيرات في قطاع غزة، الخميس 5 ديسمبر الحالي (أ ف ب)

ملخص

خلافاً لمرات سابقة، هناك تكتم على تفاصيل المقترح المصري لمنع خطوات قد تعرقله، لكنه في مضمونه لا يختلف كثيراً عن سابقه باستثناء البند الذي كانت تصر إسرائيل فيه على الإفراج في المرحلة الأولى عن 33 أسيراً، وذلك بعد أن أكد تقرير للجيش الإسرائيلي أن أكثرية المئة أسير لدى "حماس" ستتسلمهم إسرائيل جثثاً.

ما بين تفاؤل غير مسبوق وتفاؤل حذر تشهد إسرائيل حراكاً سياسياً واجتماعات تشاورية حول ملف غزة وفي مركزه صفقة الأسرى، بعد تجاوب رئيس الحكومة بنيامين نتنياهو مع مطلب ستيف ويتكوف مبعوث الرئيس الأميركي المنتخب دونالد ترمب، الذي زار إسرائيل خصيصاً لبحث ملف الأسرى.
وطرح على طاولة البحث الإسرائيلية مقترح مصري للصفقة في مقابل مقترح إسرائيلي جديد نقل إلى مصر، بعد أن وافق المستوى السياسي والأجهزة الأمنية في إسرائيل عليه. وإلى حين تسلم رد حركة "حماس" والإعلان عن جلسة مفاوضات جديدة متوقعة الأسبوع المقبل، يبحث المجلس الوزاري الأمني لحكومة نتنياهو المقترح المصري.
وإزاء أجواء التفاؤل التي تسود إسرائيل من احتمال التقدم في الصفقة، حذر أكثر من مسؤول أمني وسياسي من ذلك ما دامت "حماس" لم ترد على المقترح الإسرائيلي الذي لا يتطرق إلى انسحاب الجيش من غزة وإنهاء الحرب، وهو الشرط الذي تصر عليه الحركة. وقد أكد أكثر من مسؤول في الحركة أنها لن توافق على صفقة بحال لم ينسحب الجيش الإسرائيلي وتنتهي الحرب.

أما بالنسبة إلى المقترح المصري فبعض بنوده تعدها إسرائيل بعيدة من أي احتمال للقبول به، على رغم أن هناك من يرى أن مجرد إعلان مصر عن الاتفاق يعني موافقة حركة "حماس" على بنوده، التي لا تشمل بصورة حاسمة وقف الحرب.

سلطة فلسطينية تدير رفح

ويرتكز النقاش الذي تشهده إسرائيل حول المقترح المصري على بند تقترح فيه انسحاب جيشها من معبر رفح ونقل مسؤولية إدارته إلى السلطة الفلسطينية. وتعارض هذا البند غالبية وزراء الحكومة الإسرائيلية، كما أن نتنياهو سبق وأعلن في أكثر من تصريح رفضه منح السلطة الفلسطينية أية مسؤولية. وتعارضه جهات أمنية تعد أن السلطة الفلسطينية لا تختلف كثيراً عن حركة "حماس" بكل ما يتعلق بالتعامل مع إسرائيل.

ويقول المسؤول السابق في الشاباك (الأمن العام) فكتور بن عامي إن "’حماس‘ اليوم باتت مدركة تماماً أن لا مجال لعودتها إلى غزة لإدارة الحكم هناك. وهي أيضاً إلى جانب المصريين تحاول إعادة السلطة الفلسطينية، ولكن واضح لنا جميعاً أنه لن يكون في أية فترة مقبلة، لا ’حماس‘ ولا أي نظام إرهابي، والسلطة الفلسطينية هي أيضاً نظام إرهابي لأن ما يحدث في الضفة اليوم يتم بإشرافها وإدارتها".

وفي المقترح المصري وقف للنار حتى 60 يوماً يتم خلالها في المرحلة الأولى الإفراج عن الأسرى الأحياء تدريجاً مع إطلاق سراح أسرى فلسطينيين من السجون الإسرائيلية ضمن معيار جديد ستحدده المفاوضات، وزيادة المساعدات الإنسانية اليومية لغزة إلى 350 شاحنة.

أما المقترح الإسرائيلي الذي يفترض أن ترد عليه "حماس" حتى نهاية الأسبوع بحسب توقعات الإسرائيليين فيشمل وقفاً للنار ولا يتحدث عن وقف الحرب، ويشكل في بعض بنوده نسخة من الاتفاق مع لبنان.

وخلافاً لمرات سابقة، هناك تكتم على تفاصيله لمنع خطوات قد تعرقله لكنه في مضمونه لا يختلف كثيراً عن سابقه، باستثناء البند الذي كانت تصر إسرائيل فيه على الإفراج في المرحلة الأولى عن 33 أسيراً، وذلك بعد أن أكد تقرير للجيش الإسرائيلي أن أكثرية المئة أسير لدى "حماس" ستتسلمهم إسرائيل جثثاً.

وبحسب المقترح الإسرائيلي الذي بموجبه يتم إطلاق الأسرى تدريجاً، تشمل المرحلة الأولى الأسرى الأحياء من النساء ومن تجاوز عمره 50 سنة من الرجال والأسرى الذين يعانون مشكلات صحية خطرة.
أما معادلة إطلاق أسرى فلسطينيين في السجون الإسرائيلية مقابل كل أسير إسرائيلي، فقد وافقت تل أبيب على الإفراج عن مئات الأسرى بينهم من يقضون مؤبدات، وما هو غير واضح في المقترح الإسرائيلي هوية الأسرى الفلسطينيين وإذا كانت الصفقة ستشمل إطلاق من أوقف بعد السابع من أكتوبر (تشرين الأول) 2023 ومنهم نخبة "حماس"، علماً أن مصير غالبية هؤلاء غامض.

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)


استغلال التغيرات الإقليمية والعالمية

ليس صدفة الاهتمام الواسع الذي أبداه نتنياهو لتنفيذ الصفقة وتصريحاته باحتمال عودة العشرات قريباً، وبحسب مقربين منه فإن دوافع هذه الرغبة مرتبطة بمساعيه إلى استغلال التغيرات الإقليمية والعالمية لمصلحة تل أبيب، وبالأساس وقف إطلاق النار في لبنان واغتيال رئيس المكتب السياسي لـ"حماس" يحيى السنوار وعودة الرئيس الأميركي دونالد ترمب إلى البيت الأبيض، وتشكل هذه العناصر الثلاثة فرصة لنتنياهو لاستغلالها والدفع نحو صفقة أسرى.

ولكن بالنسبة إلى نتنياهو فإن وقف نار لمدة 60 يوماً لا يعني وقف الحرب في غزة. وقد أعلن عن هذا الموقف وزير الثقافة في حكومته ميكي زوهر الذي قال إن جميع الوزراء في الحكومة يدعمون صفقة تعيد الأسرى، ولكن لا أحد يوافق على صفقة من شأنها أن تنهي الحرب في غزة والانسحاب من أماكن يوجد فيها الجيش الإسرائيلي الآن، مثل محوري فيلادلفي ونتساريم وغيرهما.

لكن أمام هذه الأصوات هناك من يدعو إلى وقف الحرب فوراً والانسحاب من غزة وإعادة الأسرى. وأعرب النائب السابق لرئيس أركان الجيش دان هرئيل عن استغرابه لاستمرار وجود الجيش الإسرائيلي في غزة، مشيراً إلى أن "الجيش أنهى مهمته و’حماس‘ باتت مدمرة ولا يمكن للجيش أن يقوم بأعمال أكثر مما قام به، بل إن وجوده يشكل خطراً على حياة الجنود".

وقال هرئيل "أن يأتي اليوم نتنياهو ويسعى إلى صفقة لاستغلال الفرص الموجودة وبينها عودة ترمب، أمر غير مقبول في ظل وضع الأسرى من جهة والجيش من جهة أخرى في غزة، وعليه أن يقرر فوراً مغادرة غزة وإعادة جميع أسرانا وكل ما يطرح من أفكار للنقاش مضيعة للوقت".

وعن مقترح مصر، يرى هرئيل أنه "غير قابل للتنفيذ في ظل الحكومة الإسرائيلية الحالية "طالما لا توجد موافقة إسرائيلية على إنهاء الحرب، فكل اقتراح وكل جلسة مفاوضات ستنتهي من دون نتيجة، أما إذا أعلن نتنياهو وقف الحرب الآن فسيعود الأسرى من دون ضياع الوقت، الذي لا يعمل في صالحهم بعد أكثر من 400 يوم لهم في أنفاق غزة".

ومن جهته يرى مقدم احتياط آفي كالو الذي شغل في السابق رئيس قسم الأسرى والمفقودين أن "لجميع الأطراف اليوم مصلحة في التوصل إلى صفقة، وأنه في ظل الدينامية بين الأطراف توجد إمكانية لتخفيف حدة الشروط المبدئية التي رافقت المفاوضات المتعثرة خلال العام الأخير وعلى رأسها مسألة إنهاء الحرب، وذلك في ضوء تفكيك فكرة وحدة الساحات، التي وضعها الأمين العام السابق لـ’حزب الله‘ حسن نصرالله".

وأضاف أن "’حماس‘ من جهتها تواقة لهدوء يسمح لها أن تنعش ولو قليلاً صفوفها وتستعد لليوم التالي على الساحة الفلسطينية الداخلية أيضاً، بينما في إسرائيل يمسك من يضغطون لإعادة المخطوفين بأهداب عباءة نتنياهو الذي طلب منه الرئيس المنتخب ترمب إنهاء الحرب في القطاع، قبل دخوله إلى البيت الأبيض".

وتابع المقدم الاحتياط أنه "منذ الآن يتبين ترمب كمفاعل يمكنه أن يحدث حراكاً ويكسر الجمود المتواصل في الاتصالات في الموضوع. ومع ذلك يخيل أنه لا يزال من السابق لأوانه قص الشريط حين تكون صخرة الخلاف بين الطرفين في ملعبين، الأول حول آلية الإنهاء للصفقة. فبينما تطالب إسرائيل بالإبقاء على بعض الغموض في مسألة إنهاء الحرب فإن ’حماس‘ كفيلة بأن تصر على اتفاق واضح يفترض عملية تحرير مخطوفين طويلة ومتواصلة في نهايتها تنتهي المعارك. وذلك بهدف توجيه إسرائيل إلى وقف نار دائم بروح وأمر الرئيس الأميركي المنتخب".

والثاني بحسبه "يكمن في كمية ونوعية السجناء الأمنيين الذين سيتحررون في الصفقة، فهذا موضوع أمام حكومة إسرائيل بصورة قد يقوم الوزراء بمناورة سياسية تؤدي إلى معارضة كبيرة له، لكن الجانب الوحيد الذي قد يؤدي إلى تأييد الوزراء لقائمة الأسرى الفلسطينيين، خصوصاً الذين يعدون من العيار الثقيل في إسرائيل، هو الرؤية التي يطرحها المتطرفون لاستيطان يهودي في قطاع غزة. لأنه في نهاية الأمر، فإن الحفاظ على الإطار الائتلافي لهذه الحكومة هو ما يضع الأساس لصفقة إعادة ولو جزء من المخطوفين في المرحلة الأولى، وفي مرحلة لاحقة إعادة الجميع مقابل إنهاء المعركة".

وفي رأي كالو "هناك مصلحة للجميع للتوصل إلى صفقة ولو جزئية مقابل وقف نار محدود لبضعة أسابيع دون تعهد لإنهاء الحرب". وأضاف "’حماس‘ في حاجة إلى هدنة بغياب إسناد ’حزب الله‘ وإيران. ونتنياهو في حاجة إلى صرف الانتباه الجماهيري عشية شهادته في محاكمته الجنائية الأسبوع المقبل. أما الرئيسان بايدن وترمب فهما متعطشان لإنجاز يقرب موعد إنهاء الحرب".

اقرأ المزيد

المزيد من تقارير