ملخص
روى التقرير كذلك قصة هبة (22 سنة) التي فرت من منزلها في كادقلي التي اجتاحها القتال أيضاً أواخر عام 2023. وبينما كانت عائلتها تمر عبر ضواحي بلدة قريبة، "اقترب منهم أفراد قوات الدعم السريع بزيهم الرسمي وأجبروهم على الركوع على الأرض، ثم أمروا الأسرة باتباعهم. رفضت عائلة هبة، فبدأ المقاتلون إطلاق النار، فقتلوا والدها ووالدتها وزوجها".
قالت جمعية "محامو الطوارئ" الاثنين إن هجوما شنته مُسيرة تابعة للجيش السوداني على عربة تنقل الحليب في غرب أم درمان الواقعة ضمن الخرطوم الكبرى، أسفر عن مقتل 15 مدنياً السبت.
وقال "محامو الطوارئ" الذين يوثقون انتهاكات حقوق الإنسان منذ اندلاع الحرب قبل 20 شهراً بين الجيش وقوات الدعم السريع، إن "عربة نقل ألبان تعرضت السبت الموافق 14 ديسمبر/ كانون الأول 2024، على طريق الصادرات، لهجوم مميت أسفر عن سقوط 15 قتيلاَ و6 جرحى، بينما لا يزال شخصان مفقودين".
عنف جنسي
من جهة أخرى، اتهمت منظمة "هيومن رايتس ووتش" قوات "الدعم السريع" والميليشيات المتحالفة معها في السودان بارتكاب أعمال عنف جنسي واسعة النطاق في جنوب البلاد التي تشهد حرباً دامية منذ أكثر من عام ونصف العام.
وأكدت المنظمة في تقرير نشرته اليوم الإثنين أن عشرات النساء والفتيات، تراوح أعمارهن بين سبع و50 سنة، تعرضن للعنف الجنسي، بما في ذلك اغتصاب جماعي واستعباد جنسي في ولاية جنوب كردفان السودانية.
وتخضع ولاية جنوب كردفان بجزء كبير منها لسيطرة الحركة الشعبية لتحرير السودان-شمال، وهي مجموعة مسلحة عناصرها إلى حد كبير من الإثنية النوبية وغير ضالعة مباشرة في النزاع الحالي.
منذ أبريل (نيسان) 2023، يشهد السودان حرباً بين الجيش بقيادة عبد الفتاح البرهان وقوات "الدعم السريع" بقيادة محمد حمدان دقلو الملقب حميدتي.
وأودت الحرب بحياة عشرات الآلاف وشردت أكثر من 11 مليون شخص وتسببت بما تعتبره الأمم المتحدة أسوأ أزمة إنسانية في الذاكرة الحديثة.
وتواجه قوات "الدعم السريع" أيضاً الحركة الشعبية لتحرير السودان-شمال للسيطرة على المنطقة.
وبحسب "هيومن رايتس"، تعرضت كثير من الضحايا للاغتصاب الجماعي في منازلهن أو منازل جيرانهن وغالباً أمام عائلاتهن، بينما اختطفت بعضهن واستعبدن.
وروت امرأة نوبية عمرها 35 سنة أن ستة مقاتلين من قوات "الدعم السريع" "يرتدون زياً باللون الكاكي اقتحموا مسكن" عائلتها، "وقال أحد الرجال: يا نوبية، اليوم يومك"، ثم اغتصبها الرجال جماعياً. وأضافت "حاول زوجي وابني الدفاع عني، فأطلق أحد مقاتلي الدعم السريع النار عليهما وقتلهما، ثم استمروا في اغتصابي، الستة جميعهم" بحسب التقرير.
اقرأ المزيد
يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)
وقالت امرأة ثانية عمرها 18 سنة إن "مقاتلي قوات الدعم السريع أخذوها في فبراير (شباط) مع 17 امرأة وفتاة أخريات من فايو إلى قاعدة عسكرية، حيث احتجزن مع مجموعة من 33 امرأة وفتاة كن هناك أصلاً".
وتابع التقرير "تحت السيطرة الكاملة لخاطفيهن من قوات الدعم السريع، احتجزت النساء والفتيات في ظروف استعباد، وفي بعض الأحيان ربطن بالسلاسل". أضاف "كل يوم لثلاثة أشهر، اغتصب المقاتلون النساء والفتيات وضربوهن، ومن بينهن الضحية البالغة من العمر 18 سنة، وهي جرائم تشكل أيضاً استعباداً جنسياً".
وروى التقرير كذلك قصة هبة (22 سنة) التي فرت من منزلها في كادقلي التي اجتاحها القتال أيضاً أواخر عام 2023. وبينما كانت عائلتها تمر عبر ضواحي بلدة قريبة، "اقترب منهم أفراد قوات الدعم السريع بزيهم الرسمي وأجبروهم على الركوع على الأرض، ثم أمروا الأسرة باتباعهم. رفضت عائلة هبة، فبدأ المقاتلون إطلاق النار، فقتلوا والدها ووالدتها وزوجها".
وروت هبة "بعد ذلك قالوا (إلى أين أنت ذاهبة؟ سنستخدمك ثم نتخلص منك)"، وأضافت "اغتصبني الخمسة جميعهم، واحداً تلو الآخر. كان أطفالي بجواري مباشرة، يشاهدون ويبكون. قالوا لأطفالي أن يصمتوا ثم اغتصبوا أختي أيضاً".
واعتبرت المنظمة أن هذه الحالات من العنف الجنسي هي "انتهاك خطير للقانون الإنساني الدولي، أو قوانين الحرب، وجريمة حرب"، داعية "الدول الأعضاء في الأمم المتحدة والاتحاد الأفريقي إلى التحرك بشكل عاجل لمساعدة الضحايا، وحماية النساء والفتيات الأخريات، وضمان العدالة في هذه الجرائم الشنيعة".
ولفتت إلى أن "أعمال العنف الجنسي هذه (...) تؤكد الحاجة الملحة إلى اتخاذ إجراءات دولية جادة لحماية المدنيين وتحقيق العدالة".
وكان وكيل الأمين العام للأمم المتحدة للشؤون الإنسانية توم فليتشر حذر الشهر الماضي خلال زيارة للسودان من وباء عنف جنسي تتعرض له النساء في البلد الغارق في الحرب، محذراً من أن نطاق هذه الاعتداءات الجنسية "غير مقبول".
وفي نهاية أكتوبر (تشرين الأول) قالت الأمم المتحدة في تقرير إن جرائم الاغتصاب في السودان أصبحت "معممة".
وأوضحت المنظمة الأممية أنها أجرت تحقيقاً أكد أن معظم أعمال الاغتصاب ارتكبتها قوات "الدعم السريع".
وقال رئيس البعثة الدولية المستقلة لتقصي الحقائق في شأن الوضع في السودان محمد شاندي عثمان في بيان "لقد صعقنا بالنطاق المهول للعنف الجنسي الذي نقوم بتوثيقه في السودان. إن وضع المدنيين الأكثر حاجة، ولا سيما النساء والفتيات من جميع الأعمار، يبعث على القلق الشديد ويتطلب معالجة عاجلة".
وقال عثمان الذي يرأس هذه البعثة التي أسست أواخر العام الماضي من جانب مجلس حقوق الإنسان لتوثيق الانتهاكات المرتكبة في البلاد منذ بدء الصراع، "لا يوجد مكان آمن في السودان الآن".
خطورة الأزمة
في سياق متصل، أعرب المنسق الإقليمي للمفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين مامادو ديان بالدي عن أسفه لعدم ادراك المجتمع الدولي مدى "خطورة" الأزمة في السودان.
وقال ديان بالدي في مقابلة مع وكالة الحافة الفرنسية في مقر المفوضية في جنيف إن الجهود الدبلوماسية "لا ترقى إلى مستوى الحاجات". وشدد في مناسبات عدة على أنه "لا أعتقد أن العالم يدرك خطورة الأزمة السودانية وتداعياتها".
ومع نهاية العام، لم تمول خطة التدخل الإقليمي للمفوضية والعشرات من شركائها، سوى بنسبة 30 في المئة للاجئين السودانيين من مبلغ إجمالي قدره 1.5 مليار دولار. ومع ذلك، فإن "الحاجات ضخمة".
وقال ديان بالدي "هناك مشكلة عالمية، اعتقد الجميع أنها أزمة إقليمية لكنها ليست كذلك" موضحاً أن تدفق اللاجئين يؤثر أيضاً على البلدان غير المجاورة للسودان "مع توجه 60 ألف شخص على وجه الخصوص إلى أوغندا".
وأضاف "لذا يمكنكم أن تتخيلوا العدد الذي سيأتي إلى أوروبا إذا استمر الوضع على حاله".
وأودت الحرب بحياة الآلاف وشردت نحو 12 مليونا مما تسبب في ما تصفه الأمم المتحدة بواحدة من أسوأ الكوارث الإنسانية في التاريخ الحديث.
وقال ديان بالدي "خلال 20 شهراً، غادر 3.2 مليون شخص البلاد ونزح أكثر من 8.6 مليوناً داخلها. ونحن نواجه أكبر أزمة تتطلب توفي الحماية" للسكان حالياً. وأضاف "والأمور مستمرة على هذا المنوال".
وتشعر المفوضية بالقلق إزاء تدفق حوالي 35 إلى 40 ألف سوداني إلى جنوب السودان خلال الأسبوعين الماضيين فارين من تجدد العنف في بلدهم، فيما كانت النسبة سابقا حوالي 800 شخص يومياً بحسب المتحدثة أولغا سارادو.
وحتى الآن وُضع السودانيون الفارون إلى جنوب السودان في مخيمات. لكن المفوضية ترغب في التوجه إلى استراتيجية "التحضر" من خلال شراكة مع وكالة الأمم المتحدة للمستوطنات البشرية. وأوضح بالدي "لا نريد إنشاء مخيمات جديدة لأنها غالبا ما تكون مكلفة وتصعب صيانتها".
وأمام حجم الأزمة يناشد المسؤول الكبير في المفوضية مجلس الأمن والدول التي لها تأثير على طرفي النزاع و"الذين يغضون الطرف للمساعدة في وقف" الحرب. وأضاف "ليست مسألة إنسانية فقط إنها مسألة سلام واستقرار وتنمية".