ملخص
نرمين التي دفنت والدها بيديها ولا تعرف أي خبر عن بقية عائلتها وتعيش وحيدة، تقول "جربت جحيم الفراق وعذاب الجوع وألم الموت، واختبرت قساوة المرض، كل هذه الأشياء عبارة عن جحيم"... سكان غزة يوجهون سؤالاً لترمب "أين وعودك بإنهاء الحروب؟".
يطرق الفلسطيني زاهر مسماراً في خيمته، يلتفت ويقول "يتوعدنا الرئيس الأميركي دونالد ترمب بالجحيم، لكننا نعيش في قعر الجحيم فعلياً، جربنا كل أنواع العذاب"، ثم يواصل صيانة خيمته المهترئة بفعل عوامل المنخفض الجوي القطبي الذي يضرب قطاع غزة.
يهطل المطر بشدة على زاهر، يمسك بيده قدمه المبتورة ويضغط عليها ويضيف "بسبب شظية تطايرت من قصف إسرائيلي بترت قدمي، ذقت العذاب بأصنافه وألوانه، هل هناك جحيم آخر يكون أشد قسوة من هذا الألم".
ويتجاهل الأب ألمه ويقفز نحو حافة الخيمة الأخرى ويشد قطع النايلون المقوى ليمنع تسرب المطر على إيوائه، ويتابع حديثه "خلال حملته الانتخابية تعهد ترمب بوقف إراقة الدماء وإنهاء الحروب في الشرق الأوسط، لكنه اليوم يتوعدنا بالجحيم"، ثم يصمت قليلاً ويسأل "هل هناك جحيم فيه عذاب أقسى مما نعيش".
سبب الخلاف
على خلفية إعلان حركة "حماس" نيتها تأجيل تسليم الدفعة السادسة من المحتجزين الإسرائيليين المقرر الإفراج عنهم السبت المقبل إلى أجل غير مسمى، بسبب تنصل تل أبيب من استحقاقات اتفاق وقف إطلاق النار في غزة، هدد الرئيس الأميركي دونالد ترمب بفتح أبواب الجحيم على قطاع غزة.
وبحسب الحركة، فإنها تطالب بالتزام إسرائيل تنفيذ ما اتفق عليه في البروتوكول الإنساني المرفق بالمرحلة الأولى من صفقة التبادل، ووضعت شرطاً لتسليم الرهائن بأن تسمح تل أبيب بزيادة دخول المساعدات الإنسانية كما هو متفق وبأثر رجعي حتى تعمل على تسليم المحتجزين الإسرائيليين في الموعد.
ويقول عضو المكتب السياسي لـ"حماس" سامي أبو زهري "تعمدنا هذا الإعلان قبل خمسة أيام كاملة من موعد تسليم المحتجزين، لإعطاء الوسطاء الفرصة الكافية للضغط على إسرائيل لتنفيذ ما عليها من التزامات، ولإبقاء الباب مفتوحاً لتنفيذ التبادل في موعده إذا التزمت تل أبيب ما عليها".
وأكد أن "حماس" نفذت كل ما عليها من التزامات بدقة وفي المواعيد المحددة، بينما سجلت إسرائيل كثيراً من الخروقات، وأبرزها عرقلة دخول المساعدات الإنسانية واستخدام السلاح ضد سكان غزة المدنيين ووضع عراقيل أمام سفر المرضى والجرحى من معبر رفح.
ترمب يتوعد بالجحيم وإسرائيل تستعد
وعلى أثر ذلك، قال ترمب بلهجة تصعيدية "إذا لم تتم إعادة جميع الرهائن بحلول الساعة 12 ظهر السبت المقبل، أود أن أقول لإسرائيل ألغوا الاتفاق وستنهار كل الرهانات ودعوا الجحيم يندلع في غزة، ستعرفون وستكتشف ’حماس‘ ما أعنيه، سأترك هذا الأمر لإسرائيل لكي تقرر فيه".
وبسرعة ناقش المجلس الوزاري المصغر في إسرائيل "الكابينت" كيفية إدارة أزمة صفقة التبادل مع حركة "حماس"، وتبنى دعم خطة ترمب في شأن إعطاء مهلة للإفراج عن المحتجزين حتى السبت المقبل.
وقال رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو "وقف إطلاق النار سينتهي وستستأنف إسرائيل القتال الكثيف في غزة إذا لم تفرج ’حماس‘ عن مختطفينا في الموعد، وسيعود جيش الدفاع للقتال المكثف حتى هزيمة ’حماس‘ بصورة نهائية".
وعلى الفور أكدت الحركة التزامها اتفاق وقف إطلاق النار في قطاع غزة، لكنها لم تفصح إذا كانت تنوي التقيد بالإفراج عن الرهائن، ويوضح أبو زهري أن تهديد ترمب لا يخيف الحركة وأنه ليس الطريقة المناسبة لإدارة الأزمة وإنما التزام الاتفاق هو الحل الأمثل لتحرير الرهائن، مشدداً على أن إسرائيل هي الطرف الذي لم يلتزم تعهداته، وعليه تقع مسؤولية أي تعقيدات.
كارم: رأيت أنواعاً من الجحيم
ووسط هذا التراشق والتهديد بالجحيم لم يبالِ سكان غزة كثيراً، فيسأل الشاب كارم "عن أي جحيم يتحدث ترمب، لو كان هذا التهديد في بداية الحرب لأصابنا الرعب، لكن تصريحه في هذا الوقت ليس مهماً لأننا جربنا كل أنواع الجحيم".
ويقول "رأيت كيف يقتل الجيش الناس، وهذا جحيم بحد ذاته، وشاهدت الجنود ينكلون في أطفالي وهذا جحيم أقسى، وعايشت الاعتقال من وسط مدرسة تابعة للأمم المتحدة والتفتيش والتعذيب والتعري وهذا أيضاً جحيم، ثم جربت الجوع لأيام طويلة جداً وكان ذلك جحيماً، وخضت معارك لأجل الطحين وهذا أيضاً جحيم، ما أود أن أقوله إن غزة تعيش حالياً في الجحيم".
وبرأي كارم، يجب على ترمب أن يفي بعهده ووعده بأن يوقف الحرب وينهي شلال الدماء وأن يحسن جودة الحياة في غزة، لا أن يواصل التهديد والضغط على السكان المدنيين.
"ضربوا الأعمى على عينه"
ويقول قيس "لا أعتقد بأن ترمب يعرف المثل الشعبي ’ضربوا الأعمى على عينه‘، غزة اليوم كالأعمى لا تفيد معها أي ضربات على الأعين، ما ينفع اليوم هو التسهيلات فقط، ومن دون ذلك فنحن جربنا الويلات والجحيم بأنواعه القاسية".
ونجا قيس من قصف إسرائيلي لبيته، ويوضح أن الجيش قصف منزله بقنابل زلزالية وتعرض لإصابات في أنحاء جسده، وعاش جحيم عدم توافر الدواء والتألم بصمت، وكثيراً ما كان يتمنى أن يسافر لأجل العلاج لكن إغلاق تل أبيب للمعابر حال دون ذلك.
ويعتقد قيس بأن أفضل حل هو التعامل مع غزة مثل الأطفال المكسورين نفسياً، عن طريق وفاء ترمب بوعده بإيقاف الحرب، ثم زيادة المساعدات الإنسانية للقطاع، وتعويض الناس عن ويلاتهم، وهذا ما يجدي نفعاً، أما التهديد باستخدام قنابل الموت والحرمان والجوع فما زالت غزة تعاني كل ذلك.
الجحيم ما عاشته نرمين
نرمين التي دفنت والدها بيديها ولا تعرف أي خبر عن بقية عائلتها وتعيش وحيدة، تقول "جربت جحيم الفراق وعذاب الجوع وألم الموت، واختبرت قساوة المرض، كل هذه الأشياء عبارة عن جحيم، وإذا أراد ترمب أن يندلع الجحيم فلا نخاف من الموت".
وتتذكر نرمين حديث ترمب عن نبذه للحروب وحرصه على وقف سفك الدماء في غزة وترغب في تذكيره بذلك، وتتساءل "أين وعود الرئيس الأميركي"، تتنهد وتضيف "كل ما نريده أن نعيش حياة بسيطة بلا دماء وموت، أدعوه إلى أن يضغط على إسرائيل ويجبرها على زيادة تدفق المساعدات الإنسانية".