Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

مبادرة بريطانية تنقذ المراهقين من الوقوع في براثن عصابات المخدرات

حصري: جالت "اندبندنت" في أحد الفصول الدراسية في لندن التي تركز على أسباب انتشار العنف في أوساط اليافعين وتحاول إنقاذ الأطفال المعرضين للخطر من حياة العصابات والاستغلال.

يتلقى المراهقون تعليماً حول ما يجب فعله إذا اقترب منهم شخص يحمل سكيناً في الحافلة، وذلك من خلال ورش عمل بعد المدرسة التي تقودها منظمة "ذا سيفتي بوكس" (اندبندنت)

ملخص

مبادرة "ذا سيفتي بوكس" في لندن تقدم ورش عمل للمراهقين لتعليمهم كيفية تجنب الانتظام في عصابات المخدرات والعنف، وتساعدهم على بناء مهارات الحياة وتوجيههم بعيداً من الجريمة

داخل فصل دراسي شمال لندن، ترفع ثلاث فتيات أيديهن على استحياء. أقرت كل واحدة منهن، وهن لا يتجاوزن الـ13 والـ14 من العمر، أنها تعرضت بالفعل للاستهداف من مجرمين يحاولون إدخالها في ما يسمى عصابات تهريب المخدرات "عبر حدود المقاطعات" [شبكات إجرامية منظمة تستغل الأطفال والمراهقين لنقل وتوزيع المخدرات من المدن الكبرى إلى المناطق الريفية أو البلدات الأصغر]. 

لكن ولا واحدة منهن مستعدة للإفصاح عن التفاصيل الكاملة للقائها بالمشغلين التي عادة ما تتضمن إما رفع سكاكين وتوجيه تهديدات ضد عائلاتهن أو ترى فيها أطفالاً يتعرضون لمواقف مختلقة يتعرضون خلالها للاستهداف من قبل متنمرين قبل أن ينقذهم عضو مهم في إحدى العصابات ويأخذهم تحت جناحه.

تشكل الفتيات الثلاث نحو ثلث الصف في ورشة العمل هذه التي تتعامل مع أمور صعبة وتقام بعد انتهاء الدوام المدرسي، إذ يحاول مرشدون متمرسون أن يبعدوا الأطفال عن حياة من الاستغلال وجرائم الطعن والعصابات.

وليس من المستبعد أن يكون آخرون غيرهن في الصف غير مستعدين بعد للاعتراف بأن هذه العصابات قد استهدفتهم بالفعل أو أنه لديهم أصدقاء "استدرجوا لتجارة المخدرات" ووجدوا أنفسهم عالقين في عالم الجريمة الخطر، حيث يصبح مهربو المخدرات من الأطفال "مرتهنين (للعصابات) لقاء دين" أو يمتثلون لأوامرها بسبب الخوف.

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

معظم العالقين في دورة العنف هذه يحملون السكاكين لحماية أنفسهم ويتسربون من الدراسة، وفي غالب الأحيان، يفقد أثرهم، إذ يعملون من داخل عقارات يملكها شخص مهيض الجناح واستولت عليها عصابات لبيع المخدرات.

لكن من خلال جلسات التدخل المبكر المصممة من أجل التصدي للسلوك السلبي باستخدام الفنون الإبداعية والاستراتيجيات التحفيزية، يتعلم المراهقون مهارات أساسية وحل النزاعات في محاولة لإبعادهم من طريق العنف.

بعد انتهاء ساعات الدوام المدرسية، حين يكون اليافعون عرضة بشكل خاص للاستغلال أو الدخول في عالم الجريمة، يلتقون مبادرة "ذا سيفتي بوكس" The Safety Box للمشاركة في ورش عمل تمولها وحدة تقليص العنف في لندن.

يردد الأطفال هتافات فيها تأكيدات إيجابية فيقولون "تغير وتكيف وتخطى" فيما تعرض عليهم مجموعة من السيناريوهات من بينها تمارين عملية تعلمهم كيف يتصرفون حين يهددهم أحدهم بسكين على متن الباص.

وقد أثمرت هذه التكتيكات - التي تعتبر جزءاً من مقاربة توضع في إطار الصحة العامة من أجل التصدي لجرائم الطعن - فيما بدأ الخبراء يدعون الحكومة إلى زيادة استثمارها في معالجة الأسباب الأساسية لعنف الشباب في خضم سعيها إلى تقليص جرائم الطعن إلى النصف في غضون 10 أعوام.

أصدر مكتب الإحصاءات الوطنية الشهر الماضي بيانات صادمة كشفت عن أن عدد الأطفال ضحايا جرائم الطعن قد ارتفع بنسبة هائلة تبلغ 240 في المئة خلال الأعوام الـ10 الماضية.

وخلال الأسبوع نفسه، أعلنت الحكومة عن اتخاذ مجموعة تدابير جديدة للضرب بيد من حديد على مبيعات الأسلحة البيضاء بموجب "قانون رونان" تتضمن عقوبات مشددة قد تصل إلى السجن لمدة عامين لقاء بيع السكاكين لمن هم دون سن الـ18.

ومن جهة أخرى أعلنت وزيرة الداخلية إيفيت كوبر أواخر الشهر الماضي عن إنزال عقوبات قد تصل إلى السجن لمدة 10 أعوام بمن يعدون الأطفال للعمل في تهريب المخدرات عبر المقاطعات، فيما من المتوقع أيضاً أن يحظر قانوناً "استغلال منازل الأشخاص الضعفاء" (بغرض الاتجار بالمخدرات) ويواجه مرتكبو هذا الفعل عقوبة قد تصل إلى السجن خمسة أعوام.

وفي هذه الأثناء، لا تزال الحكومة تدرس مقترحات كان أول من طرحها الممثل والناشط ضد جرائم الطعن إدريس ألبا، بأن تصبح كل سكاكين المطبخ مستديرة الأطراف.

وفيما تلقى هذه التدابير ترحاباً، دعت مديرة وحدة تقليص العنف في لندن، ليب بيك، إلى إعادة تركيز الجدل في هذا الموضوع على الوقاية من العنف بدل طرق التعامل معه.

أُسست وحدة تقليص العنف في العاصمة على يد العمدة صادق خان عام 2019 بغية تنسيق مقاربة بين مختلف الوكالات تركز على التدخل المبكر والتعاون مع الشرطة ومقدمي خدمات التعليم والرعاية الصحية والمجالس المحلية والعاملين مع الشباب والآباء. وفي وقت لاحق من ذلك العام، أبدت وزارة الداخلية دعمها المشروع وأسست 17 وحدة أخرى لتقليص العنف في كل أرجاء البلاد.

وقالت السيدة بيك لـ"اندبندنت" "أعتقد أن أهم نقطة هي إعادة توجيه الحوار بحيث نتكلم أكثر بكثير عن الأسباب على المدى البعيد، ودوافع ارتكاب العنف والخطوات التي سنتخذها بغية الحرص على تخصيص أكبر قدر ممكن من التركيز والاستثمار في الوقاية"، مضيفة أن إعادة تخصيص جزء من الاستثمار البالغ 3 ملايين جنيه استرليني والموجه للتعامل مع العنف في لندن كل يوم نحو مجال الوقاية "كفيل بأن يسفر عن نتائج أكبر بكثير".

وقد أثمر عملهم بالفعل، إذ تفيد ثماني من كل 10 مدارس عن زيادة نسبة حضور الطلاب وتحسين سلوكهم بعدما وضعت وحدة تقليص العنف مرشدين داخل وحدات التعليم التي يحول إليها الطلاب المبعدون من المدارس.   

كما وضعوا عاملين متخصصين مع اليافعين داخل المستشفيات وأقسام الاحتجاز لدى الشرطة، وتبين أن 90 في المئة من اليافعين الذين يتعاملون معهم، ممن لم يبلغوا سن الـ18 بعد، لا يعودوا إلى حياة الجريمة خلال 12 شهراً بعد ذلك.

أسس نثانيال بيت، وعمره 45 سنة، "ذا سيفتي بوكس" منذ 18 عاماً. عملت هذه المبادرة مع نحو 30 ألفاً من اليافعين خلال الأعوام الخمسة الماضية، من خلال فريقها المدرب على العلاج المعرفي السلوكي والتلقين على مهارات الحياة، الذي يعد 80 في المئة من أعضائه من أصحاب السوابق أنفسهم.

ويقول السيد بيت إن خبرتهم الواقعية مع نظام العدالة الجنائية إضافة إلى مهارات أساسية في الإرشاد والتوجيه، تجعلهم "من أقوى الأدوات التي يمكننا تسخيرها في هذا الإطار".

وصل هدسون، 17 سنة، وهو اسم مستعار، إلى الحضيض وكان بانتظاره عقوبة سجن جدية بعد اعتقاله وهو يحمل سكين الزومبي المحظور قانوناً ومخدرات من الصنف الأول، أي أخطر نوع، بقيمة 2000 جنيه، لكنه عكس مسار حياته تماماً بعد 13 شهراً من الدعم الشامل مع أحد المرشدين.

فيما كان هدسون يعيش في منزل جدته ويرتدي سوار المراقبة، كان الفريق هو الوحيد المخول إخراجه من المنزل خلال ساعات محددة.

بدأ الشاب ببيع المخدرات لكسب المال بعدما اتهم أخوه بمحاولة قتل وسرعان ما وجد نفسه عالقاً داخل دوامة من الاعتقال والعودة إلى الجريمة. وكان قد صنف خطراً لدرجة أن كل دور الرعاية رفضت استقباله.

90 في المئة من الأطفال الذين يتفاعلون مع شخص يعمل مع اليافعين بتمويل من وحدة تقليص العنف داخل أقسام الاحتجاز لا يعودون للجريمة بعد 12 شهراً

وقال لـ"اندبندنت" "بدأت أدرك أن الوضع ليس جيداً كما سبق واعتقدت. فالأشخاص الذين كنت مستعداً للاستماع إليهم كانوا يوقعون بي في فخ ببساطة".

وتابع "لو لم يدخلوا ["ذا سيفتي بوكس"] حياتي لكنت مسجوناً على الأرجح الآن. كنت أتعرض للاعتقال كل شهرين تقريباً، لكن بعد تدخلهم، بينوا لي أنه ليس من الضروري أن تسير حياتك على هذا المسار".

قال إن المرشد اصطحبه إلى أماكن لم يزرها قبلاً - حتى أنه أخذه لمشاهدة مباراة كرة قدم لفريقه المفضل، مانشستر سيتي، من أجل تحفيزه.

وأضاف "وهم يقولون لك ’انظر، هذا ما يمكنك أن تفعله لو كففت عن مرافقة أشخاص كهؤلاء‘ وقد أظهروا لي جانب الحياة الجيد الذي لم أره قبلاً".

ومن جانبه قال مايكل أيضاً، وعمره 17 سنة إنه شعر بأنه "ليس لديه ما يخسره" عندما بدأ ببيع المخدرات لكسب المال. فقد الشاب صديقين بسبب جرائم الطعن لكنه يركز اليوم على بناء مسيرته المهنية كمغني راب، بفضل دعم مرشد في "ذا سيفتي بوكس" بعدما وُجهت إليه اتهامات بالسرقة والتسبب بإصابة جسدية خطرة. لكن في غياب مزيد من التمويل، تعاني هذه المبادرة صعوبات في تنمية موهبته الموسيقية.

ودعا مايكل إلى تغيير طريقة الحديث عن جرائم الطعن، لافتاً إلى أن الأساليب الشبيهة بتشديد العقاب لا تحدث أي فرق.

وقال لـ"اندبندنت" "أعتقد أنه عليهم تغيير مقاربتهم تجاه جرائم الطعن".

وأوضح "باعتباري شاباً يافعاً ترعرعت في الشوارع واضطررت إلى الخشية على حياتي ليس لشيء سوى لأنني من منطقة معينة، فهذا لا يعطيني أي خيارات للتخلي عن السلاح الأبيض"، مضيفاً "يبدأ الأمر بشخص واحد يحمل سكيناً. ثم يحمله شخص آخر بسبب الخوف، وهكذا دواليك".

© The Independent

المزيد من تقارير